الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم

القيادي المنشق: قضيت في صفوف الجماعة أكثر من 60 عاما.. لكنني اليوم أؤكد أن أغلب الشعب المصري يكرههم وعلى خلاف معهم

الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم
TT

الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم

الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم

قال الشيخ كمال الهلباوي القيادي المنشق عن الإخوان: «داس الإخوان وهم في السلطة على معظم ما تعلمناه داخل الدعوة الإخوانية من قيم ومبادئ وسلوك وأولويات. وأضاف «لقد قضيت في صفوف الجماعة أكثر من 60 عاما، ولكنني اليوم لا أستطيع الدفاع عنهم، إن أغلب الشعب المصري يكرههم وعلى خلاف معهم، والشعب يستحق اليوم الاعتذار من قادتهم، الذين يجب عليهم التنحي والابتعاد عن السياسة لجيل أكثر فهما ووعيا». وقال الهلباوي عن الرئيس السيسي «إنه رجل وطني مخلص في المقام الأول يحب بلده، متواضع، محب للشعب، والناس تحبه أيضا، وحضرت اجتماعا أيام عدلي منصور عندما كان الرئيس المؤقت، وكان السيسي برتبة الفريق، وكان معنا في الجلسة مسؤولون كبار، وكان السيسي لا يتحدث إلا بإذن».
* أين سيكون مقر قيادة «إخوان مصر» في الخارج بعد ترحيل قيادات الجماعة من قطر؟
كما أظن فإن الإخوان، في الوقت الحاضر لن يركزوا نشاطهم في مكان واحد، إنما سيحاولون التماشي مع الظروف الراهنة، ومنها، التنقل من مكان إلى آخر وتجزئة العمل، واختلاف الأماكن للقاءات بين القيادات فيما يتعلق بمكتب الإرشاد، أو شورى التنظيم العالمي، وقد يبحثون عن أماكن أخرى، ترحب بهم أو لا تعرفهم، أكثر من الأماكن التي كانت تعرفهم من قبل.
* هل قيادات جماعة الإخوان في مصر تعيش أحلك أيامها أو أسودها من جهة المطاردة والملاحقة منذ تأسيس الجماعة على يد الشيخ المؤسس حسن البنا عام 1928؟
كان من المكن أن يظل هناك أمل في عودة الدعوة ووسطيتها ومنهجها لو أنهم قبلوا بالهزيمة السياسية في مصر، لكنهم عدوا العمل في السياسة مثل العمل في الدعوة، أي إنه حق وباطل، وهذا خطأ شديد، ومفهوم العمل في السياسة يحتمل المكسب والخسارة، ويحتمل النفع والضرر أيضا، لكن للأسف الشديد في مصر نجح الإخوان في أن يعادوا جزءا كبيرا من الشعب الذي بات أغلبه يكرههم، وكان الشعب المصري في أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك ضد المظالم التي تعرض لها الإخوان، وكان الشعب المصري متعاطفا معهم، وكان المصريون يتمنون مجيء الإخوان للحكم، ولكن عندما جاء الإخوان إلى الحكم أساءوا إلى المصريين، وكانوا يظنون أنهم يحسنون صنعا، ولكنهم للأسف أيضا، أعتقد أنهم يستطيعون الحديث عن أخطائهم، ولا تهمني السياسة بقدر ما تهمني الدعوة، ولو بقوا على علاقة طيبة بالشعب المصري، وتركوا السياسة واهتموا بالعمل الخيري والدعوة لعشر سنوات أو عشرين سنة مقبلة، لكان أفضل بكثير مما يعيشونه من أيام حالكة سوداء اليوم، وهي أسوأ مرحلة مرت بهم حتى الآن.
* ما يتعرض له قادة الإخوان اليوم من ملاحقات قضائية وأمنية بسبب أفعالهم.. هل سيكون له تأثير على حركة تيار الإسلام السياسي؟
له تأثير كبير أيضا على الجماعات الأخرى، ومن الأخطاء الفادحة للإخوان، ما يسمى «تحالف دعم الشرعية»، فلأول مرة في التاريخ، نجد أن الإخوان يتحالفون مع أهل العنف وأصحاب التاريخ العنيف، وهذه نقطة سوداء، ومن زمن السلف، كان الإمام البنا (رحمه الله)، إذا ظهر أحد عنيف في الجماعة، يختلف معه ويتبرأ منه، وفي أيام عبد الناصر، وقيادات الجماعة في السجون، عندما لجأ بعض الشباب إلى العنف، أصدر الإخوان وقتها كتابا مهما في تاريخهم اسمه «دعاة لا قضاة»، في عهد المرشد الراحل حسن الهضيبي، وهو من أهم كتبهم، ومجموعة من مفكري الإخوان، هم الذين كتبوا هذا الكتاب، ولذلك، الإخوان بعد الثورة لم يفعلوا ذلك أي لم يتبرأوا من العنف بل تحالفوا مع أهله ضد أبناء الشعب المصري، وبات من العسير على واحد مثلي كمال الهلباوي الذي قضى في صفوف الجماعة أكثر من 60 عاما، أن يدافع عنهم، وليست هناك فرصة حقيقية في الدفاع عنهم بسبب أفعالهم التي ارتكبوها، فما أراه من عنف لا يمكن أن أجد له مبررا عند الإخوان.
* بم تصف تصريحات قيادات الإخوان الداعية إلى العنف مثل وجدي غنيم على يوتيوب وآخرين غيره؟
لا أظن أن وجدي غنيم يمثل الإخوان في شيء وقد تغير موقفه كثيرا منذ أن خرج من مصر، وبات يميل أكثر إلى العنف في خطابه الدعوي، وكان من قبل داعية يتميز بالحس الفكاهي له حضور وجمهور أيضا، وكان يدعو للإسلام بصفة عامة، وغيره مثل صفوت عبد الغني فهو من «الجماعة الإسلامية»، أما صفوت حجازي، فالكلام الذي قاله على منصة رابعة «اللي يرش مرسي بالميه نرشه بالدم»، وهو أيضا ليس من الإخوان، وقد ناظرته في إحدى القنوات التلفزيونية قبل اعتقاله، وقلت له كلامك يحمل آثارا جاهلية، فاستغرب مني، واستشهدت بالقران الكريم دستور أمة محمد: «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين»، وهذا يذكرني بالشاعر الجاهلي في قوله:
ونشربُ إن وردنا الماء صفوا
ويشربُ غيرُنا كدرا وطينا
ملأنا البر حتى ضاق عنا
وماءُ البحر نملأه سفينا
إذا بلغ الفطام لنا رضيع
تخرُ لهُ الجبابر ساجدينا
وناقشت صفوت حجازي في أقواله، وأكدت له أن قوله جاهلي.
* قيادات الإخوان يستغلون أزمات الشعب المصري من انقطاع الكهرباء والبطالة والعشوائيات والطوابير لتحفيز المصريين للتظاهر.. ما تعليقكم؟
- الشعب المصري في مجمله، لن يعطي الإخوان أو الإسلاميين هذه الفرصة، أي إنه لن يغضب لغضبهم، ولكن الشعب سيتعاطف مع الدولة في نهاية الأمر، بعض الذين نسميهم «الاشتراكيين الثوريين» قد ينزلون إلى المظاهرات، ولكن جموع الشعب المصري باتت تكره الإخوان، ولكنى أدعو المصريين اليوم إلى الصبر، وكتبت مقالا تحت عنوان «ما بعد القاعدة» بعد ظهور أبو محمد العدناني المتحدث باسم «داعش»، وقلت سنعاني جميعا، إذا ما لم نتدخل لدحر هذا التنظيم الإرهابي، وإلا طالبنا بإلغاء الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والأميركيون لهم مصالحهم ومخططاتهم، والعرب يستطيعون هزيمة داعش على الأرض في غضون أيام، إذا ما تم تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك.
* كيف ابتعد الإخوان عن المنهج الوسطي الذي كان يميزهم على الأخص في الدعوة منذ المؤسس حسن البنا؟
- لا يوجد في مناهج الدعوة أكثر وسطية من الإخوان، ولا يوجد في مناهج الدعوة، منهج أكثر شمولا من الإخوان، ولا يوجد في الدعوة منهج يحب الوطنية ثم الإسلامية، ويربي الناس بصورة طيبة أكثر من الإخوان، حسن البنا وضع 10 صفات للأخ المسلم، وهي أن يكون سليم العقيدة، وصحيح العبادة، ومجاهدا لنفسه، وحريصا على وقته، ومنظما في شؤونه، ونافعا لغيره، وقوي الجسم، ومتين الخلق، ومثقف الفكر، وقادرا على الكسب. وعلى قيادات الإخوان الآن أن تراجع نفسها وتعلن أنها أخطأت، وأنها انحرفت عن طريق الدعوة، وأنها تعتذر للشعب المصري، وهناك تكتل في مكتب الإرشاد للانحراف بهذه الدعوة عن الطريق القويم، إلى التشدد وبعضهم يعمل تكفيريا، وبم تفسر المجلس التشريعي لخيرت الشاطر نائب المرشد، وبم تفسر للشيخ عبد المقصود وهو يدعو على المصريين وهو جالس بجوار الرئيس المعزول، عندما كان يدعو لطرد السفير السوري من مصر وإبقاء السفير الإسرائيلي، أو وهم يستمعون في رابعة العدوية لقيادي الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد، وهو يقول «قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار»، دون أن يسدوه أو يسكتوه، وهي من دعاوى الجاهلية. أو صرخات طارق الزمر وهو يقول «سيسحقون» وأريد أن أقول «سيسحقون من الشعب المصري الأبي الذي سكت عليهم كثيرا»، وكيف يقبل الإخوان «دعاوى التكفير على منصة التحالف».
* هل الجماعة اليوم في حاجة إلى مراجعات سياسية مثلما فعلت «الجماعة الإسلامية» قبل سنوات؟
- عليهم الاستماع أولا إلى آراء من انتقدوهم، وهذه القيادة لا بد أن تعتذر للشعب المصري وتعلن يقينا أنها انحرفت عن الطريق، وأن تترك العمل في السياسة ويتوقفوا عن الدعوة إلى العنف، والمظاهرات والخروج، والاعتداء على رجال الشرطة وحرق سياراتهم، وإسقاط ما يسمى «تحالف دعم الشرعية»، وأستطيع أن أؤكد أن مرسي لن يعود وقد أكدت ذلك منذ اليوم الأول لإزاحته بناء على رغبة الشعب المصري.
* من وجهة نظركم ما أبرز أخطاء مرسي؟
- الرجل عد أن الإخوان هي الدولة، وكان منشغلا بـ«التمكين»، وقد نصحته شخصيا بالابتعاد عن الإخوان، وأنا أعرفه جيدا وهو من جيل ثان بعدي، وكنت كتبت مقالا اسمه «السيناريوهات الأربعة» في مصر، وكان مرسي في الحكم، وقبل 30 يونيو كانوا يقولون إن ما يحدث «زوبعة في فنجان»، وقلت أيضا الجيش مؤسسة قوية ومنظمة، ولكن مهمته ليست إدارة الوطن. كما أنه وفقا للنظم الديمقراطية تكون الإدارة مدنية، فضلا عن الانتخابات النزيهة وتداول السلطة بين أحزاب قوية وليست ديكورية ولا عنتريات فارغة، بل معارضة حقيقية ومنافسة سياسية راقية. وأن يهتم الجيش بالأمن القومي والإسهام في الأبحاث والصناعات، خاصة العسكرية والحربية التي يحتاجها الوطن، حتى يقل الاستيراد والاعتماد على الآخرين رويدا رويدا، وهي مهمة أكبر من مهمة إدارة الوطن. وأبرز أخطاء مرسي هو عمله مع مكتب الإرشاد الذي كان يقف خلفه طول الوقت، وكذلك حزب الحرية والعدالة، وكان ذلك واضحا أمامنا، وأول أخطاء مرسي الاكتفاء بالخبرات الإخوانية أي من أهل الثقة حتى إنه وضع أناسا، لا خبرة لهم في مجال العلاقات الخارجية من الإخوان وكان يعمل بموجب تقريب أهل الثقة، وأهمل قدرات الشعب المصري الكثيرة، وأيضا عدم تنفيذ الوعود التي وعد بها خلال الـ100 يوم مثل الطاقة والنظافة، ووقف في الاستاد يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) وقال إنه نفذ الوعود التي قطعها بنسبة 60 في المائة وهذا لم يحدث، وهو كذب، لا يليق بالأخ المسلم أن يكذب، وكذلك أيضا أن مؤتمر سد النهضة. الذي كان من المفترض أن يكون سريا مساعدته باكينام الشرقاوي أذاعته على الهواء، وهو خلل يمكن أن يسبب كوارث بين الدول، ثم دشن مؤتمرا للجهاد في سوريا دون أن ينظر إلى الواقع العربي الموجود، أي إضعاف سوريا كدولة لصالح إسرائيل.
* ما انطباعك عن الرئيس السيسي؟ هل التقيته من قبل خلال عملكم؟
- أولا التقيته مرات، وانطباعي أنه رجل وطني مخلص في المقام الأول يحب بلده، متواضع، عبادته لنفسه، وأحسبه خيرا إن شاء الله، محب للشعب، والناس تحبه أيضا، وحضرت اجتماعا أيام عدلي منصور عندما كان الرئيس المؤقت، وكان السيسي برتبة الفريق، وكان معنا في الجلسة مسؤولون كبار، وكان السيسي لا يتحدث إلا بإذن، وفي غاية التواضع والأدب. ومن أخطاء الإخوان البارزة ترك من لا عقل له أو خلق لشتيمة هذا الرجل رئيس مصر.
* هل سترشح نفسك في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
- أنا لا أريد وظيفة، وكنت نائبا لرئيس لجنة الخمسين التي وضعت الدستور، ولا أريد مالا من مصر، فكري ورأيي إذا استفاد به أي مسؤول فأهلا وسهلا، وإذا لم يستفد فقد أفرغت جعبتي.

كمال الهلباوي (تصوير: جيمس حنا)



تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)

تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع عودة التصعيد العسكري للحوثيين، بالتزامن مع تداعيات استئناف الحرب على إيران، التي بدأت تلقي بظلالها على حركة التجارة وإمدادات السلع إلى البلاد، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من اتساع رقعة الجوع وتراجع قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة بسبب النقص الحاد في التمويل.

وقالت مصادر حكومية وأخرى تجارية لـ«الشرق الأوسط» إن موردي السلع يواجهون صعوبات متزايدة في إيصال الشحنات إلى البلاد، مع استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن مئات الحاويات لا تزال عالقة في موانئ إقليمية منذ أشهر نتيجة تعطل خطوط الشحن المرتبطة بمضيق هرمز، في حين تتصاعد المخاوف من تأخر وصول شحنات جديدة وارتفاع إضافي في تكاليف النقل.

وينعكس هذا الوضع مباشرة على أسعار السلع، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً تراجع القدرة الشرائية وانهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر.

الحوثيون يصعّدون رغم التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، ارتفعت أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الجولة الأولى من الحرب بأكثر من 20 في المائة، في حين كانت الزيادات أكبر في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد فرض الجماعة رسوماً جمركية مرتفعة على شحنات القمح والدقيق الواردة عبر الموانئ الخاضعة للحكومة، تجاوزت 100 في المائة، ما أدى إلى زيادة أسعار الدقيق، وهو الغذاء الرئيسي لمعظم السكان، ولا سيما في المحافظات الجبلية.

تحذيرات أممية

وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد الأمم المتحدة أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع انعدام الأمن الغذائي.

ووفق تقرير أممي حديث، فإن استمرار النزاع، وتراجع التمويل، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع تكلفة الواردات، عوامل تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أشد من الفقر والجوع، ما لم تتوفر موارد إضافية تضمن استمرار برامج الإغاثة.

وأشار التقرير إلى أن 18.3 مليون شخص يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع توقع انتقال مزيد من المديريات إلى مرحلة الطوارئ الغذائية، ووصول بعض المناطق إلى مستويات كارثية من الجوع.

كما أوضح أن 22.3 مليون شخص -يمثلون أكثر من ثلثي سكان اليمن- سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، بينهم 5.2 مليون نازح داخلياً، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

تمويل متراجع

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة، إذ لم يتجاوز ما جرى توفيره حتى نهاية مايو (أيار) 12.7 في المائة من إجمالي 2.16 مليار دولار تحتاج إليها خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، الأمر الذي دفع وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها وحصر تدخلاتها بالحالات الأشد احتياجاً.

الأطفال والنساء يظلون الأكثر تضرراً من سوء التغذية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأكد التقرير أن الأطفال والنساء يظلون الفئة الأكثر تضرراً في اليمن، مع توقع إصابة 2.2 مليون طفل دون الخامسة بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 500 ألف يعانون سوء التغذية الوخيم، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات لسوء التغذية.

وأضاف التقرير الأممي أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية في اليمن أصبحت خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، في وقت يزيد فيه استمرار تفشي الكوليرا والحصبة والدفتيريا، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، من احتمالات وقوع أزمات صحية واسعة، في حين يحتاج 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والإصحاح البيئي.


العاصمة المصرية الجديدة... زخم رسمي وإشغال لا يزال محدوداً

«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)
«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)
TT

العاصمة المصرية الجديدة... زخم رسمي وإشغال لا يزال محدوداً

«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)
«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)

يوماً بعد يوم، تكتسب العاصمة المصرية الجديدة زخماً سياسياً من خلال فعاليات تعزز مكانتها رسمياً وشعبياً، وإن ظل الإشغال السكني محدوداً.

وحسب تصريحات رسمية لرئيس شركة «العاصمة الإدارية الجديدة»، خالد عباس، فإن «عدد السكان المقيمين في المدينة حالياً تجاوز 30 ألف مواطن، مع زيادة يومية في أعداد المنتقلين إلى العاصمة».

وتوقع عباس، في تصريحات تلفزيونية الشهر الماضي، وصول عدد السكان المقيمين بنهاية العام الحالي إلى ما بين 50 و60 ألف شخص، استناداً إلى طلبات تركيب عدادات الخدمات التي تلقتها شركة «العاصمة».

ويعود تاريخ مشروع العاصمة الجديدة إلى مارس (آذار) 2015، حين بدأ بوصفه محاولة لتخفيف الضغط عن القاهرة عبر إنشاء مدينة جديدة على مساحة نحو 700 كيلومتر مربع، أي ما يقارب 170 ألف فدان، تُنفذ على 3 مراحل. وتبلغ مساحة المرحلة الأولى نحو 168 كيلومتراً مربعاً (40 ألف فدان)، بما يعادل تقريباً نصف مساحة القاهرة، التي تبلغ نحو 90 ألف فدان.

من افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية» بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

وكان من المقرر بدء تشغيلها فعلياً عام 2020، لكن جائحة «كوفيد-19» وما تبعتها من توترات جيوسياسية في المنطقة والعالم، أدّتا إلى تأجيل التشغيل الرسمي للمدينة إلى عام 2024، حين بدأ نقل الوزارات إلى الحي الحكومي تدريجياً، تلا ذلك انتقال البرلمان ومؤسسات الدولة الرسمية.

ورغم تنفيذ الدولة مشروعات للطرق وخطوط المواصلات، لا يزال حجم الإشغال السكني محدوداً مقارنة بحجم الإشغال الحكومي الرسمي، لا سيما في ظل كثرة الفعاليات الرسمية الهادفة إلى تعزيز مكانة العاصمة، وكان آخرها افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أيام، مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة»، الذي يحاكي، بحسب بيانات رسمية، أحدث مراكز السيطرة عالمياً.

لكن الخبير العقاري أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «نسبة الإشغال طبيعية رغم محدوديتها»، موضحاً أن «المدن الجديدة عادة ما يكون الإشغال السكني فيها تدريجياً مع زيادة الخدمات والأحداث».

وأضاف: «قبل سنوات، كان الناس يعدّون مدناً مثل القاهرة الجديدة وأكتوبر بعيدة، لكن اليوم يجري التسويق للعقارات بمستوى قربها من الجامعة الأميركية بالتجمع الخامس بوصفها وسط البلد الحالية».

وفي تصريحاته، دافع رئيس شركة «العاصمة» عن نسب الإشغال، مؤكداً أنها «ليست قليلة»، وقال إن «مساحة المرحلة الأولى تعادل 4 أضعاف مساحة مدينة الشيخ زايد أو مدينة الشروق». وأضاف: «العاصمة ليست مجرد مبانٍ محدودة وسط الصحراء، كما يتصور البعض»، مشيراً إلى اكتمال أعمال البنية التحتية للمرحلة الأولى بالكامل، وبيع نحو 70 في المائة من أراضي العاصمة لمطورين عقاريين.

وتعول مصر على العاصمة الجديدة بوصفها «خطوة محورية تُعيد تنظيم مؤسسات الدولة داخل بيئة عمرانية متطورة تعتمد على أحدث البنى التحتية والتكنولوجيا»، حسب التصريحات الرسمية.

وتستضيف العاصمة الجديدة حالياً الاجتماعات الرسمية للحكومة والمؤتمرات الصحافية لمختلف الجهات الرسمية، إضافة إلى المقابلات الرسمية للمسؤولين. وأخيراً خصصت منطقة مجهزة لمتابعة مباريات كأس العالم، سُميت «الفان زون»، إضافة إلى استضافتها مؤتمرات رسمية عدة.

وفي إطار تسهيل الوصول إلى العاصمة، بدأت مصر أخيراً تشغيل خط «مونوريل» شرق النيل، ليربط القاهرة بالعاصمة الجديدة.

وقال عبد الفتاح إن «نسب الطلب على حجز الوحدات السكنية في العاصمة لا تزال أقل من الطلب على وحدات مماثلة في القاهرة الجديدة، وإن كان الطلب عليها في تزايد»، موضحاً أن «مشروعات العاصمة لا تزال في مرحلتي التخطيط والإنشاء، وأن كثيرين يسعون إلى حجز وحدات بتسهيلات لتكون مقراً سكنياً لهم في المستقبل».

مقر «القيادة الاستراتيجية» بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

وأضاف: «يبلغ متوسط سعر المتر السكني للشقق في العاصمة نحو 50 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً)، ويرتفع إلى 85 ألفاً في الفيلات»، مشيراً إلى أن «الأسعار في العاصمة أقل مقارنة بالقاهرة الجديدة، بسبب اختلاف مستوى الخدمات واكتمال تنفيذ المشروعات». وأكد عبد الفتاح أن «العاصمة تُمثل مستقبل السكن في السوق العقارية»، متوقعاً «زيادة الإقبال عليها خلال الفترات المقبلة».

وتستهدف العاصمة الجديدة نحو نصف مليون نسمة في مرحلتها الأولى. لكن عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الخبير الاستراتيجي، الدكتور عبد المنعم سعيد، يتوقع أن يصل تعداد السكان في العاصمة إلى مليون نسمة بحلول 2030، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الزخم الرسمي الذي اكتسبته العاصمة الجديدة بالافتتاحات الأخيرة ونقل الوزارات والمؤسسات الرسمية، عزز من وجودها»، لافتاً إلى أحداث ومؤتمرات زادت من شعبيتها.

وأضاف: «حجم الإشغال طبيعي، لا سيما مع كونها جديدة»، متوقعاً زيادة تدريجية في السكان وفي الدور الرسمي والسياسي مع مرور الوقت، أسوة بتجارب دول أخرى بما عواصم جديدة.


كيف تعاملت الحكومة اليمنية مع تصعيد إيران بشأن مطار صنعاء؟

القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)
القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

كيف تعاملت الحكومة اليمنية مع تصعيد إيران بشأن مطار صنعاء؟

القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)
القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)

لم تتعامل القيادة اليمنية مع أزمة الطائرة الإيرانية التي حاولت الهبوط في مطار صنعاء، الاثنين الماضي، على أنها حادثة طيران يمكن التغاضي عنها منعاً لمزيد من التصعيد، بل نظرت إليها بوصفها اختباراً مباشراً لسيادة الدولة، ومحاولة لفرض واقع سياسي وعسكري جديد خارج مؤسساتها الشرعية، في توقيت إقليمي يشهد توتراً غير مسبوق.

وعلى خلاف أزمات سابقة اتسمت بردود فعل أقل ثباتاً، جاءت إدارة الأزمة هذه المرة عبر منظومة متكاملة جمعت بين القرار العسكري المحسوب، والتحرك السياسي المنظم، والجهد القانوني والدبلوماسي، مع الحرص على عدم الانجرار إلى مواجهة أوسع كانت الحكومة ترى أن طهران تسعى إليها لتحويل اليمن مجدداً ساحةَ صراع إقليمي.

وبرزت خلال الأزمة رسالة مركزية حرصت القيادة اليمنية على تثبيتها منذ الساعات الأولى، هي أن الدفاع عن السيادة لا يتعارض مع التمسك بخيار السلام، وأن الدولة قادرة على فرض القانون دون التخلي عن مسؤوليتها في حماية المدنيين أو المحافظة على فرص التسوية السياسية.

العليمي خلال اجتماع لمجلس الدفاع الوطني اليمني (إعلام حكومي)

ولذلك؛ لم يكن استهداف مدرج مطار صنعاء- لمنع هبوط الطائرة الإيرانية- سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من الإجراءات السياسية والقانونية التي سبقت استخدام القوة، بعد أن قالت الحكومة إنها استنفدت جميع المبادرات لتشغيل المطار عبر القنوات الرسمية، وأتاحت بدائل تضمن استمرار الرحلات المدنية بواسطة «الخطوط الجوية اليمنية» بوصفها الناقل الوطني المخول قانوناً.

ولعل ما ميّز أداء الحكومة اليمنية خلال الأزمة أنها لم تكتف بالرد على الحدث، بل سعت إلى إدارة الرواية السياسية المصاحبة له، فمنذ اللحظة الأولى ركزت البيانات الرسمية على أن الخلاف ليس مع تشغيل مطار صنعاء أو سفر المواطنين، وإنما مع محاولة انتزاع إحدى أهم صلاحيات الدولة السيادية، وهي التحكم في المجال الجوي والمنافذ الدولية.

ولهذا كررت القيادة اليمنية في كل بياناتها أن المشكلة لا تكمن في الطائرة بحد ذاتها، وإنما في تشغيل رحلات دولية دون موافقة السلطات الشرعية، في مخالفة لـ«اتفاقية شيكاغو للطيران المدني» ولقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة باليمن.

جانب من قصف مدرج مطار صنعاء لمنع وصول الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

كما أظهرت الحكومة أنها قدمت حلولاً عملية قبل التصعيد، بينها نقل الوفد الحوثي من طهران عبر طائرة تستأجرها «الخطوط الجوية اليمنية»، وهو عرض قالت إن الجماعة رفضته، بما عزز روايتها أمام المجتمع الدولي بأنها لم تلجأ إلى القوة إلا بعد استنفاد الخيارات الأخرى.

وفي الوقت نفسه، حرص رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تأكيد أن الأولوية كانت حماية أرواح المدنيين والممتلكات العامة، وعدم توسيع دائرة المواجهة لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه إيران بزج اليمن في صراعات إقليمية، وهي رسالة استهدفت طمأنة الداخل، وإظهار أن القرار العسكري ظل خاضعاً لحسابات سياسية دقيقة، وليس لردود فعل انفعالية.

كما عكست حالة الانعقاد الدائم للحكومة، وتشكيل فريق وطني لإدارة الأزمة، انتقال مؤسسات الدولة إلى نمط إدارة موحد يجمع بين الجوانب العسكرية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية، مما منح الأداء الرسمي قدراً أكبر من الانسجام مقارنة بأزمات سابقة.

التأييد الداخلي والدولي

في ظل الأزمة، يرى مراقبون أن الحكومة اليمنية نجحت أيضاً في تحويلها من مواجهة ثنائية بينها وبين الحوثيين إلى قضية تتعلق باحترام سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة.

فعلى المستوى الداخلي، سارع مجلسا النواب والشورى وهيئة التشاور والمصالحة، والتكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، إلى إعلان تأييدهم الكامل الإجراءات التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي، وعَدّ ما جرى انتهاكاً للسيادة اليمنية وليس مجرد خلاف سياسي.

وأهمية هذا الاصطفاف أنه جاء من المؤسسات الرسمية والحزبية التابعة للشرعية، بما منح القيادة غطاءً سياسياً في مواجهة أي محاولات لتصوير أن الشرعية تفتقد التوافق بين مكوناتها في مواجهة الأزمة.

نائبة المندوب الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن التي ناقشت انتهاك إيران سيادة اليمن (الأمم المتحدة)

أما خارجياً، فقد بدا واضحاً أن التحرك الدبلوماسي اليمني سبق انعقاد جلسة مجلس الأمن، بعدما تمكنت الحكومة من دفع عدد من الدول الكبرى إلى تبني خطاب قريب من الرواية الرسمية.

فقد وصفت الولايات المتحدة الهبوط الإيراني بأنه انتهاك لسيادة اليمن، وربطته باحتمال نقل خبراء ومعدات عسكرية إلى الحوثيين، عادّةً أن ذلك يمثل خرقاً لقرارات مجلس الأمن، في حين أكدت بريطانيا أن أي رحلات تجري دون موافقة الحكومة الشرعية تُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي، وطالبت بالتحقيق عبر آليات الأمم المتحدة.

كما ذهبت فرنسا إلى أبعد من ذلك عندما ربطت الحادثة بالسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، وجددت مطالبتها بوقف نقل المعدات العسكرية إلى الحوثيين، مع تأكيدها التمسك بوحدة اليمن وسيادته.

ورغم أن الأمم المتحدة حافظت على خطابها التقليدي الداعي إلى خفض التصعيد، فإنها شددت أيضاً على احترام وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، مما منح الحكومة سنداً سياسياً إضافياً في الدفاع عن موقفها.

رسائل متعددة

يمكن قراءة إدارة أزمة الطائرة الإيرانية من قبل الشرعية اليمنية بوصفها محاولة لإيصال 3 رسائل متوازية؛ الرسالة الأولى إلى إيران، ومفادها بأن اليمن لم يعد ساحة مفتوحة لفرض الوقائع عبر الرحلات الجوية أو المنافذ السيادية، وأن أي محاولة لتجاوز مؤسسات الدولة ستواجه بإجراءات عملية، حتى مع استمرار التمسك بخيار السلام.

أما الرسالة الثانية فكانت موجهة إلى الحوثيين، ومضمونها أن استخدام معاناة المدنيين أو مطار صنعاء ورقةً سياسيةً لن يؤدي إلى انتزاع اعتراف بسلطات موازية للدولة، وأن الحكومة لن تسمح بتكريس أي صلاحيات سيادية خارج مؤسساتها.

صورة للطائرة الإيرانية التي هبطت في مطار الحديدة بعد منع وصولها إلى صنعاء (إ.ب.أ)

توازياً، حملت الرسالة الثالثة بعداً دولياً؛ إذ دعت الحكومة مجلس الأمن إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، عبر التطبيق الصارم للعقوبات وقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، عادّةً أن استمرار التغاضي عن الانتهاكات يشجع على تكرارها.

لكن على الرغم من المكاسب السياسية والدبلوماسية التي حققتها الشرعية اليمنية، فإن الأزمة لم تنته عملياً، إذ ما زالت مرتبطة بقدرة المجتمع الدولي على ترجمة مواقف الإدانة إلى إجراءات عملية تمنع تكرار مثل هذه الحوادث، وتفرض احترام سيادة الدولة اليمنية على جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية.

كما أن استمرار تحركات المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، بالتوازي مع المواقف الدولية الداعمة خفض التصعيد، يعكس إدراكاً متنامياً بأن الحفاظ على الهدنة الهشة يتطلب معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمها إنهاء الانقلاب الحوثي، ومنع استخدام الملفات الإنسانية والمنافذ السيادية أدواتٍ للصراع.

وبالنسبة إلى الحكومة اليمنية- يرى مراقبون- أن الأزمة مثلت اختباراً سياسياً أكبر منه عسكرياً، وقد سعت من خلاله إلى ترسيخ معادلة جديدة عنوانها أن الدفاع عن السيادة لا يتناقض مع السعي إلى السلام، وأن الدولة قادرة على الجمع بين ضبط النفس والحزم، وبين احترام القانون الدولي وفرض هيبتها.