الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم

القيادي المنشق: قضيت في صفوف الجماعة أكثر من 60 عاما.. لكنني اليوم أؤكد أن أغلب الشعب المصري يكرههم وعلى خلاف معهم

الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم
TT

الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم

الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم

قال الشيخ كمال الهلباوي القيادي المنشق عن الإخوان: «داس الإخوان وهم في السلطة على معظم ما تعلمناه داخل الدعوة الإخوانية من قيم ومبادئ وسلوك وأولويات. وأضاف «لقد قضيت في صفوف الجماعة أكثر من 60 عاما، ولكنني اليوم لا أستطيع الدفاع عنهم، إن أغلب الشعب المصري يكرههم وعلى خلاف معهم، والشعب يستحق اليوم الاعتذار من قادتهم، الذين يجب عليهم التنحي والابتعاد عن السياسة لجيل أكثر فهما ووعيا». وقال الهلباوي عن الرئيس السيسي «إنه رجل وطني مخلص في المقام الأول يحب بلده، متواضع، محب للشعب، والناس تحبه أيضا، وحضرت اجتماعا أيام عدلي منصور عندما كان الرئيس المؤقت، وكان السيسي برتبة الفريق، وكان معنا في الجلسة مسؤولون كبار، وكان السيسي لا يتحدث إلا بإذن».
* أين سيكون مقر قيادة «إخوان مصر» في الخارج بعد ترحيل قيادات الجماعة من قطر؟
كما أظن فإن الإخوان، في الوقت الحاضر لن يركزوا نشاطهم في مكان واحد، إنما سيحاولون التماشي مع الظروف الراهنة، ومنها، التنقل من مكان إلى آخر وتجزئة العمل، واختلاف الأماكن للقاءات بين القيادات فيما يتعلق بمكتب الإرشاد، أو شورى التنظيم العالمي، وقد يبحثون عن أماكن أخرى، ترحب بهم أو لا تعرفهم، أكثر من الأماكن التي كانت تعرفهم من قبل.
* هل قيادات جماعة الإخوان في مصر تعيش أحلك أيامها أو أسودها من جهة المطاردة والملاحقة منذ تأسيس الجماعة على يد الشيخ المؤسس حسن البنا عام 1928؟
كان من المكن أن يظل هناك أمل في عودة الدعوة ووسطيتها ومنهجها لو أنهم قبلوا بالهزيمة السياسية في مصر، لكنهم عدوا العمل في السياسة مثل العمل في الدعوة، أي إنه حق وباطل، وهذا خطأ شديد، ومفهوم العمل في السياسة يحتمل المكسب والخسارة، ويحتمل النفع والضرر أيضا، لكن للأسف الشديد في مصر نجح الإخوان في أن يعادوا جزءا كبيرا من الشعب الذي بات أغلبه يكرههم، وكان الشعب المصري في أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك ضد المظالم التي تعرض لها الإخوان، وكان الشعب المصري متعاطفا معهم، وكان المصريون يتمنون مجيء الإخوان للحكم، ولكن عندما جاء الإخوان إلى الحكم أساءوا إلى المصريين، وكانوا يظنون أنهم يحسنون صنعا، ولكنهم للأسف أيضا، أعتقد أنهم يستطيعون الحديث عن أخطائهم، ولا تهمني السياسة بقدر ما تهمني الدعوة، ولو بقوا على علاقة طيبة بالشعب المصري، وتركوا السياسة واهتموا بالعمل الخيري والدعوة لعشر سنوات أو عشرين سنة مقبلة، لكان أفضل بكثير مما يعيشونه من أيام حالكة سوداء اليوم، وهي أسوأ مرحلة مرت بهم حتى الآن.
* ما يتعرض له قادة الإخوان اليوم من ملاحقات قضائية وأمنية بسبب أفعالهم.. هل سيكون له تأثير على حركة تيار الإسلام السياسي؟
له تأثير كبير أيضا على الجماعات الأخرى، ومن الأخطاء الفادحة للإخوان، ما يسمى «تحالف دعم الشرعية»، فلأول مرة في التاريخ، نجد أن الإخوان يتحالفون مع أهل العنف وأصحاب التاريخ العنيف، وهذه نقطة سوداء، ومن زمن السلف، كان الإمام البنا (رحمه الله)، إذا ظهر أحد عنيف في الجماعة، يختلف معه ويتبرأ منه، وفي أيام عبد الناصر، وقيادات الجماعة في السجون، عندما لجأ بعض الشباب إلى العنف، أصدر الإخوان وقتها كتابا مهما في تاريخهم اسمه «دعاة لا قضاة»، في عهد المرشد الراحل حسن الهضيبي، وهو من أهم كتبهم، ومجموعة من مفكري الإخوان، هم الذين كتبوا هذا الكتاب، ولذلك، الإخوان بعد الثورة لم يفعلوا ذلك أي لم يتبرأوا من العنف بل تحالفوا مع أهله ضد أبناء الشعب المصري، وبات من العسير على واحد مثلي كمال الهلباوي الذي قضى في صفوف الجماعة أكثر من 60 عاما، أن يدافع عنهم، وليست هناك فرصة حقيقية في الدفاع عنهم بسبب أفعالهم التي ارتكبوها، فما أراه من عنف لا يمكن أن أجد له مبررا عند الإخوان.
* بم تصف تصريحات قيادات الإخوان الداعية إلى العنف مثل وجدي غنيم على يوتيوب وآخرين غيره؟
لا أظن أن وجدي غنيم يمثل الإخوان في شيء وقد تغير موقفه كثيرا منذ أن خرج من مصر، وبات يميل أكثر إلى العنف في خطابه الدعوي، وكان من قبل داعية يتميز بالحس الفكاهي له حضور وجمهور أيضا، وكان يدعو للإسلام بصفة عامة، وغيره مثل صفوت عبد الغني فهو من «الجماعة الإسلامية»، أما صفوت حجازي، فالكلام الذي قاله على منصة رابعة «اللي يرش مرسي بالميه نرشه بالدم»، وهو أيضا ليس من الإخوان، وقد ناظرته في إحدى القنوات التلفزيونية قبل اعتقاله، وقلت له كلامك يحمل آثارا جاهلية، فاستغرب مني، واستشهدت بالقران الكريم دستور أمة محمد: «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين»، وهذا يذكرني بالشاعر الجاهلي في قوله:
ونشربُ إن وردنا الماء صفوا
ويشربُ غيرُنا كدرا وطينا
ملأنا البر حتى ضاق عنا
وماءُ البحر نملأه سفينا
إذا بلغ الفطام لنا رضيع
تخرُ لهُ الجبابر ساجدينا
وناقشت صفوت حجازي في أقواله، وأكدت له أن قوله جاهلي.
* قيادات الإخوان يستغلون أزمات الشعب المصري من انقطاع الكهرباء والبطالة والعشوائيات والطوابير لتحفيز المصريين للتظاهر.. ما تعليقكم؟
- الشعب المصري في مجمله، لن يعطي الإخوان أو الإسلاميين هذه الفرصة، أي إنه لن يغضب لغضبهم، ولكن الشعب سيتعاطف مع الدولة في نهاية الأمر، بعض الذين نسميهم «الاشتراكيين الثوريين» قد ينزلون إلى المظاهرات، ولكن جموع الشعب المصري باتت تكره الإخوان، ولكنى أدعو المصريين اليوم إلى الصبر، وكتبت مقالا تحت عنوان «ما بعد القاعدة» بعد ظهور أبو محمد العدناني المتحدث باسم «داعش»، وقلت سنعاني جميعا، إذا ما لم نتدخل لدحر هذا التنظيم الإرهابي، وإلا طالبنا بإلغاء الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والأميركيون لهم مصالحهم ومخططاتهم، والعرب يستطيعون هزيمة داعش على الأرض في غضون أيام، إذا ما تم تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك.
* كيف ابتعد الإخوان عن المنهج الوسطي الذي كان يميزهم على الأخص في الدعوة منذ المؤسس حسن البنا؟
- لا يوجد في مناهج الدعوة أكثر وسطية من الإخوان، ولا يوجد في مناهج الدعوة، منهج أكثر شمولا من الإخوان، ولا يوجد في الدعوة منهج يحب الوطنية ثم الإسلامية، ويربي الناس بصورة طيبة أكثر من الإخوان، حسن البنا وضع 10 صفات للأخ المسلم، وهي أن يكون سليم العقيدة، وصحيح العبادة، ومجاهدا لنفسه، وحريصا على وقته، ومنظما في شؤونه، ونافعا لغيره، وقوي الجسم، ومتين الخلق، ومثقف الفكر، وقادرا على الكسب. وعلى قيادات الإخوان الآن أن تراجع نفسها وتعلن أنها أخطأت، وأنها انحرفت عن طريق الدعوة، وأنها تعتذر للشعب المصري، وهناك تكتل في مكتب الإرشاد للانحراف بهذه الدعوة عن الطريق القويم، إلى التشدد وبعضهم يعمل تكفيريا، وبم تفسر المجلس التشريعي لخيرت الشاطر نائب المرشد، وبم تفسر للشيخ عبد المقصود وهو يدعو على المصريين وهو جالس بجوار الرئيس المعزول، عندما كان يدعو لطرد السفير السوري من مصر وإبقاء السفير الإسرائيلي، أو وهم يستمعون في رابعة العدوية لقيادي الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد، وهو يقول «قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار»، دون أن يسدوه أو يسكتوه، وهي من دعاوى الجاهلية. أو صرخات طارق الزمر وهو يقول «سيسحقون» وأريد أن أقول «سيسحقون من الشعب المصري الأبي الذي سكت عليهم كثيرا»، وكيف يقبل الإخوان «دعاوى التكفير على منصة التحالف».
* هل الجماعة اليوم في حاجة إلى مراجعات سياسية مثلما فعلت «الجماعة الإسلامية» قبل سنوات؟
- عليهم الاستماع أولا إلى آراء من انتقدوهم، وهذه القيادة لا بد أن تعتذر للشعب المصري وتعلن يقينا أنها انحرفت عن الطريق، وأن تترك العمل في السياسة ويتوقفوا عن الدعوة إلى العنف، والمظاهرات والخروج، والاعتداء على رجال الشرطة وحرق سياراتهم، وإسقاط ما يسمى «تحالف دعم الشرعية»، وأستطيع أن أؤكد أن مرسي لن يعود وقد أكدت ذلك منذ اليوم الأول لإزاحته بناء على رغبة الشعب المصري.
* من وجهة نظركم ما أبرز أخطاء مرسي؟
- الرجل عد أن الإخوان هي الدولة، وكان منشغلا بـ«التمكين»، وقد نصحته شخصيا بالابتعاد عن الإخوان، وأنا أعرفه جيدا وهو من جيل ثان بعدي، وكنت كتبت مقالا اسمه «السيناريوهات الأربعة» في مصر، وكان مرسي في الحكم، وقبل 30 يونيو كانوا يقولون إن ما يحدث «زوبعة في فنجان»، وقلت أيضا الجيش مؤسسة قوية ومنظمة، ولكن مهمته ليست إدارة الوطن. كما أنه وفقا للنظم الديمقراطية تكون الإدارة مدنية، فضلا عن الانتخابات النزيهة وتداول السلطة بين أحزاب قوية وليست ديكورية ولا عنتريات فارغة، بل معارضة حقيقية ومنافسة سياسية راقية. وأن يهتم الجيش بالأمن القومي والإسهام في الأبحاث والصناعات، خاصة العسكرية والحربية التي يحتاجها الوطن، حتى يقل الاستيراد والاعتماد على الآخرين رويدا رويدا، وهي مهمة أكبر من مهمة إدارة الوطن. وأبرز أخطاء مرسي هو عمله مع مكتب الإرشاد الذي كان يقف خلفه طول الوقت، وكذلك حزب الحرية والعدالة، وكان ذلك واضحا أمامنا، وأول أخطاء مرسي الاكتفاء بالخبرات الإخوانية أي من أهل الثقة حتى إنه وضع أناسا، لا خبرة لهم في مجال العلاقات الخارجية من الإخوان وكان يعمل بموجب تقريب أهل الثقة، وأهمل قدرات الشعب المصري الكثيرة، وأيضا عدم تنفيذ الوعود التي وعد بها خلال الـ100 يوم مثل الطاقة والنظافة، ووقف في الاستاد يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) وقال إنه نفذ الوعود التي قطعها بنسبة 60 في المائة وهذا لم يحدث، وهو كذب، لا يليق بالأخ المسلم أن يكذب، وكذلك أيضا أن مؤتمر سد النهضة. الذي كان من المفترض أن يكون سريا مساعدته باكينام الشرقاوي أذاعته على الهواء، وهو خلل يمكن أن يسبب كوارث بين الدول، ثم دشن مؤتمرا للجهاد في سوريا دون أن ينظر إلى الواقع العربي الموجود، أي إضعاف سوريا كدولة لصالح إسرائيل.
* ما انطباعك عن الرئيس السيسي؟ هل التقيته من قبل خلال عملكم؟
- أولا التقيته مرات، وانطباعي أنه رجل وطني مخلص في المقام الأول يحب بلده، متواضع، عبادته لنفسه، وأحسبه خيرا إن شاء الله، محب للشعب، والناس تحبه أيضا، وحضرت اجتماعا أيام عدلي منصور عندما كان الرئيس المؤقت، وكان السيسي برتبة الفريق، وكان معنا في الجلسة مسؤولون كبار، وكان السيسي لا يتحدث إلا بإذن، وفي غاية التواضع والأدب. ومن أخطاء الإخوان البارزة ترك من لا عقل له أو خلق لشتيمة هذا الرجل رئيس مصر.
* هل سترشح نفسك في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
- أنا لا أريد وظيفة، وكنت نائبا لرئيس لجنة الخمسين التي وضعت الدستور، ولا أريد مالا من مصر، فكري ورأيي إذا استفاد به أي مسؤول فأهلا وسهلا، وإذا لم يستفد فقد أفرغت جعبتي.

كمال الهلباوي (تصوير: جيمس حنا)



«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».


تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.