الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم

القيادي المنشق: قضيت في صفوف الجماعة أكثر من 60 عاما.. لكنني اليوم أؤكد أن أغلب الشعب المصري يكرههم وعلى خلاف معهم

الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم
TT

الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم

الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم

قال الشيخ كمال الهلباوي القيادي المنشق عن الإخوان: «داس الإخوان وهم في السلطة على معظم ما تعلمناه داخل الدعوة الإخوانية من قيم ومبادئ وسلوك وأولويات. وأضاف «لقد قضيت في صفوف الجماعة أكثر من 60 عاما، ولكنني اليوم لا أستطيع الدفاع عنهم، إن أغلب الشعب المصري يكرههم وعلى خلاف معهم، والشعب يستحق اليوم الاعتذار من قادتهم، الذين يجب عليهم التنحي والابتعاد عن السياسة لجيل أكثر فهما ووعيا». وقال الهلباوي عن الرئيس السيسي «إنه رجل وطني مخلص في المقام الأول يحب بلده، متواضع، محب للشعب، والناس تحبه أيضا، وحضرت اجتماعا أيام عدلي منصور عندما كان الرئيس المؤقت، وكان السيسي برتبة الفريق، وكان معنا في الجلسة مسؤولون كبار، وكان السيسي لا يتحدث إلا بإذن».
* أين سيكون مقر قيادة «إخوان مصر» في الخارج بعد ترحيل قيادات الجماعة من قطر؟
كما أظن فإن الإخوان، في الوقت الحاضر لن يركزوا نشاطهم في مكان واحد، إنما سيحاولون التماشي مع الظروف الراهنة، ومنها، التنقل من مكان إلى آخر وتجزئة العمل، واختلاف الأماكن للقاءات بين القيادات فيما يتعلق بمكتب الإرشاد، أو شورى التنظيم العالمي، وقد يبحثون عن أماكن أخرى، ترحب بهم أو لا تعرفهم، أكثر من الأماكن التي كانت تعرفهم من قبل.
* هل قيادات جماعة الإخوان في مصر تعيش أحلك أيامها أو أسودها من جهة المطاردة والملاحقة منذ تأسيس الجماعة على يد الشيخ المؤسس حسن البنا عام 1928؟
كان من المكن أن يظل هناك أمل في عودة الدعوة ووسطيتها ومنهجها لو أنهم قبلوا بالهزيمة السياسية في مصر، لكنهم عدوا العمل في السياسة مثل العمل في الدعوة، أي إنه حق وباطل، وهذا خطأ شديد، ومفهوم العمل في السياسة يحتمل المكسب والخسارة، ويحتمل النفع والضرر أيضا، لكن للأسف الشديد في مصر نجح الإخوان في أن يعادوا جزءا كبيرا من الشعب الذي بات أغلبه يكرههم، وكان الشعب المصري في أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك ضد المظالم التي تعرض لها الإخوان، وكان الشعب المصري متعاطفا معهم، وكان المصريون يتمنون مجيء الإخوان للحكم، ولكن عندما جاء الإخوان إلى الحكم أساءوا إلى المصريين، وكانوا يظنون أنهم يحسنون صنعا، ولكنهم للأسف أيضا، أعتقد أنهم يستطيعون الحديث عن أخطائهم، ولا تهمني السياسة بقدر ما تهمني الدعوة، ولو بقوا على علاقة طيبة بالشعب المصري، وتركوا السياسة واهتموا بالعمل الخيري والدعوة لعشر سنوات أو عشرين سنة مقبلة، لكان أفضل بكثير مما يعيشونه من أيام حالكة سوداء اليوم، وهي أسوأ مرحلة مرت بهم حتى الآن.
* ما يتعرض له قادة الإخوان اليوم من ملاحقات قضائية وأمنية بسبب أفعالهم.. هل سيكون له تأثير على حركة تيار الإسلام السياسي؟
له تأثير كبير أيضا على الجماعات الأخرى، ومن الأخطاء الفادحة للإخوان، ما يسمى «تحالف دعم الشرعية»، فلأول مرة في التاريخ، نجد أن الإخوان يتحالفون مع أهل العنف وأصحاب التاريخ العنيف، وهذه نقطة سوداء، ومن زمن السلف، كان الإمام البنا (رحمه الله)، إذا ظهر أحد عنيف في الجماعة، يختلف معه ويتبرأ منه، وفي أيام عبد الناصر، وقيادات الجماعة في السجون، عندما لجأ بعض الشباب إلى العنف، أصدر الإخوان وقتها كتابا مهما في تاريخهم اسمه «دعاة لا قضاة»، في عهد المرشد الراحل حسن الهضيبي، وهو من أهم كتبهم، ومجموعة من مفكري الإخوان، هم الذين كتبوا هذا الكتاب، ولذلك، الإخوان بعد الثورة لم يفعلوا ذلك أي لم يتبرأوا من العنف بل تحالفوا مع أهله ضد أبناء الشعب المصري، وبات من العسير على واحد مثلي كمال الهلباوي الذي قضى في صفوف الجماعة أكثر من 60 عاما، أن يدافع عنهم، وليست هناك فرصة حقيقية في الدفاع عنهم بسبب أفعالهم التي ارتكبوها، فما أراه من عنف لا يمكن أن أجد له مبررا عند الإخوان.
* بم تصف تصريحات قيادات الإخوان الداعية إلى العنف مثل وجدي غنيم على يوتيوب وآخرين غيره؟
لا أظن أن وجدي غنيم يمثل الإخوان في شيء وقد تغير موقفه كثيرا منذ أن خرج من مصر، وبات يميل أكثر إلى العنف في خطابه الدعوي، وكان من قبل داعية يتميز بالحس الفكاهي له حضور وجمهور أيضا، وكان يدعو للإسلام بصفة عامة، وغيره مثل صفوت عبد الغني فهو من «الجماعة الإسلامية»، أما صفوت حجازي، فالكلام الذي قاله على منصة رابعة «اللي يرش مرسي بالميه نرشه بالدم»، وهو أيضا ليس من الإخوان، وقد ناظرته في إحدى القنوات التلفزيونية قبل اعتقاله، وقلت له كلامك يحمل آثارا جاهلية، فاستغرب مني، واستشهدت بالقران الكريم دستور أمة محمد: «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين»، وهذا يذكرني بالشاعر الجاهلي في قوله:
ونشربُ إن وردنا الماء صفوا
ويشربُ غيرُنا كدرا وطينا
ملأنا البر حتى ضاق عنا
وماءُ البحر نملأه سفينا
إذا بلغ الفطام لنا رضيع
تخرُ لهُ الجبابر ساجدينا
وناقشت صفوت حجازي في أقواله، وأكدت له أن قوله جاهلي.
* قيادات الإخوان يستغلون أزمات الشعب المصري من انقطاع الكهرباء والبطالة والعشوائيات والطوابير لتحفيز المصريين للتظاهر.. ما تعليقكم؟
- الشعب المصري في مجمله، لن يعطي الإخوان أو الإسلاميين هذه الفرصة، أي إنه لن يغضب لغضبهم، ولكن الشعب سيتعاطف مع الدولة في نهاية الأمر، بعض الذين نسميهم «الاشتراكيين الثوريين» قد ينزلون إلى المظاهرات، ولكن جموع الشعب المصري باتت تكره الإخوان، ولكنى أدعو المصريين اليوم إلى الصبر، وكتبت مقالا تحت عنوان «ما بعد القاعدة» بعد ظهور أبو محمد العدناني المتحدث باسم «داعش»، وقلت سنعاني جميعا، إذا ما لم نتدخل لدحر هذا التنظيم الإرهابي، وإلا طالبنا بإلغاء الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والأميركيون لهم مصالحهم ومخططاتهم، والعرب يستطيعون هزيمة داعش على الأرض في غضون أيام، إذا ما تم تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك.
* كيف ابتعد الإخوان عن المنهج الوسطي الذي كان يميزهم على الأخص في الدعوة منذ المؤسس حسن البنا؟
- لا يوجد في مناهج الدعوة أكثر وسطية من الإخوان، ولا يوجد في مناهج الدعوة، منهج أكثر شمولا من الإخوان، ولا يوجد في الدعوة منهج يحب الوطنية ثم الإسلامية، ويربي الناس بصورة طيبة أكثر من الإخوان، حسن البنا وضع 10 صفات للأخ المسلم، وهي أن يكون سليم العقيدة، وصحيح العبادة، ومجاهدا لنفسه، وحريصا على وقته، ومنظما في شؤونه، ونافعا لغيره، وقوي الجسم، ومتين الخلق، ومثقف الفكر، وقادرا على الكسب. وعلى قيادات الإخوان الآن أن تراجع نفسها وتعلن أنها أخطأت، وأنها انحرفت عن طريق الدعوة، وأنها تعتذر للشعب المصري، وهناك تكتل في مكتب الإرشاد للانحراف بهذه الدعوة عن الطريق القويم، إلى التشدد وبعضهم يعمل تكفيريا، وبم تفسر المجلس التشريعي لخيرت الشاطر نائب المرشد، وبم تفسر للشيخ عبد المقصود وهو يدعو على المصريين وهو جالس بجوار الرئيس المعزول، عندما كان يدعو لطرد السفير السوري من مصر وإبقاء السفير الإسرائيلي، أو وهم يستمعون في رابعة العدوية لقيادي الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد، وهو يقول «قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار»، دون أن يسدوه أو يسكتوه، وهي من دعاوى الجاهلية. أو صرخات طارق الزمر وهو يقول «سيسحقون» وأريد أن أقول «سيسحقون من الشعب المصري الأبي الذي سكت عليهم كثيرا»، وكيف يقبل الإخوان «دعاوى التكفير على منصة التحالف».
* هل الجماعة اليوم في حاجة إلى مراجعات سياسية مثلما فعلت «الجماعة الإسلامية» قبل سنوات؟
- عليهم الاستماع أولا إلى آراء من انتقدوهم، وهذه القيادة لا بد أن تعتذر للشعب المصري وتعلن يقينا أنها انحرفت عن الطريق، وأن تترك العمل في السياسة ويتوقفوا عن الدعوة إلى العنف، والمظاهرات والخروج، والاعتداء على رجال الشرطة وحرق سياراتهم، وإسقاط ما يسمى «تحالف دعم الشرعية»، وأستطيع أن أؤكد أن مرسي لن يعود وقد أكدت ذلك منذ اليوم الأول لإزاحته بناء على رغبة الشعب المصري.
* من وجهة نظركم ما أبرز أخطاء مرسي؟
- الرجل عد أن الإخوان هي الدولة، وكان منشغلا بـ«التمكين»، وقد نصحته شخصيا بالابتعاد عن الإخوان، وأنا أعرفه جيدا وهو من جيل ثان بعدي، وكنت كتبت مقالا اسمه «السيناريوهات الأربعة» في مصر، وكان مرسي في الحكم، وقبل 30 يونيو كانوا يقولون إن ما يحدث «زوبعة في فنجان»، وقلت أيضا الجيش مؤسسة قوية ومنظمة، ولكن مهمته ليست إدارة الوطن. كما أنه وفقا للنظم الديمقراطية تكون الإدارة مدنية، فضلا عن الانتخابات النزيهة وتداول السلطة بين أحزاب قوية وليست ديكورية ولا عنتريات فارغة، بل معارضة حقيقية ومنافسة سياسية راقية. وأن يهتم الجيش بالأمن القومي والإسهام في الأبحاث والصناعات، خاصة العسكرية والحربية التي يحتاجها الوطن، حتى يقل الاستيراد والاعتماد على الآخرين رويدا رويدا، وهي مهمة أكبر من مهمة إدارة الوطن. وأبرز أخطاء مرسي هو عمله مع مكتب الإرشاد الذي كان يقف خلفه طول الوقت، وكذلك حزب الحرية والعدالة، وكان ذلك واضحا أمامنا، وأول أخطاء مرسي الاكتفاء بالخبرات الإخوانية أي من أهل الثقة حتى إنه وضع أناسا، لا خبرة لهم في مجال العلاقات الخارجية من الإخوان وكان يعمل بموجب تقريب أهل الثقة، وأهمل قدرات الشعب المصري الكثيرة، وأيضا عدم تنفيذ الوعود التي وعد بها خلال الـ100 يوم مثل الطاقة والنظافة، ووقف في الاستاد يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) وقال إنه نفذ الوعود التي قطعها بنسبة 60 في المائة وهذا لم يحدث، وهو كذب، لا يليق بالأخ المسلم أن يكذب، وكذلك أيضا أن مؤتمر سد النهضة. الذي كان من المفترض أن يكون سريا مساعدته باكينام الشرقاوي أذاعته على الهواء، وهو خلل يمكن أن يسبب كوارث بين الدول، ثم دشن مؤتمرا للجهاد في سوريا دون أن ينظر إلى الواقع العربي الموجود، أي إضعاف سوريا كدولة لصالح إسرائيل.
* ما انطباعك عن الرئيس السيسي؟ هل التقيته من قبل خلال عملكم؟
- أولا التقيته مرات، وانطباعي أنه رجل وطني مخلص في المقام الأول يحب بلده، متواضع، عبادته لنفسه، وأحسبه خيرا إن شاء الله، محب للشعب، والناس تحبه أيضا، وحضرت اجتماعا أيام عدلي منصور عندما كان الرئيس المؤقت، وكان السيسي برتبة الفريق، وكان معنا في الجلسة مسؤولون كبار، وكان السيسي لا يتحدث إلا بإذن، وفي غاية التواضع والأدب. ومن أخطاء الإخوان البارزة ترك من لا عقل له أو خلق لشتيمة هذا الرجل رئيس مصر.
* هل سترشح نفسك في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
- أنا لا أريد وظيفة، وكنت نائبا لرئيس لجنة الخمسين التي وضعت الدستور، ولا أريد مالا من مصر، فكري ورأيي إذا استفاد به أي مسؤول فأهلا وسهلا، وإذا لم يستفد فقد أفرغت جعبتي.

كمال الهلباوي (تصوير: جيمس حنا)



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.