ضربات جوية مكثفة تستهدف جنوب إدلب

النظام وجهاً لوجه مع القوات التركية شمال غربي سوريا

عناصر من الدفاع المدني وسط ركام أبنية تهدمت بفعل غارات على بلدة إحسم بريف إدلب أمس (أ.ب)
عناصر من الدفاع المدني وسط ركام أبنية تهدمت بفعل غارات على بلدة إحسم بريف إدلب أمس (أ.ب)
TT

ضربات جوية مكثفة تستهدف جنوب إدلب

عناصر من الدفاع المدني وسط ركام أبنية تهدمت بفعل غارات على بلدة إحسم بريف إدلب أمس (أ.ب)
عناصر من الدفاع المدني وسط ركام أبنية تهدمت بفعل غارات على بلدة إحسم بريف إدلب أمس (أ.ب)

يُظهر مقطع فيديو نُشر على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، غارة جوية على قرية إحسم في شمال غربي سوريا بمحافظة إدلب، أمس (الاثنين).
ونقلت «رويترز» عن المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا، أن هناك مئات الغارات الجوية استهدفت المناطق الجنوبية من محافظة إدلب خلال الأيام القليلة الماضية.
وتستخدم القوات السورية، المدعومة من روسيا، غارات جوية في قصف إدلب التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة في هجوم كبير لطردهم من المنطقة. وتشكّل مدينة ومحافظة إدلب المحيطة في شمال غربي سوريا جزءاً من آخر معقل كبير للمعارضين في سوريا.
ونفّذت قوات النظام السوري في الآونة الأخيرة غارات جوية كثيفة في إطار هجوم جديد للسيطرة على المنطقة، كما أحرزت تقدماً في جنوب إدلب وحماة القريبة منها، مما فجّر موجة نزوح جديدة للمدنيين.
وتقول الأمم المتحدة إن مئات الأشخاص قُتلوا في الحملة العسكرية منذ أواخر أبريل (نيسان).
إلى ذلك، بدأت قوات روسية برفقة مصفحات للشرطة العسكرية الروسية بالانتشار والتمركز قرب نقطة المراقبة التركية التاسعة في مورك شمال حماة، التي طوّقها جيش النظام السوري قبل أيام.
ونقل موقع تابع لـ«حزب الله» أن الجنود الروس أجروا عملية استطلاع قرب نقطة المراقبة وعند تحويلة الطريق الدولي حلب - دمشق الذي يصل إليها، وبدأت بالتمركز عند ذلك الطريق على مسافة تبعد قرابة الـ600 متر عن مدخل القاعدة الرئيسي.
ووثقت كاميرا وكالة «يونيوز»، رفع القوات الروسية للعلم الروسي عند الموقع الذي بدأت بإنشاء حاجز عنده، بينما أخذ الجنود الروس بمراقبة القاعدة والتحركات بمحيطها وعلى الطريق الواصل إليها، ولم يغادر جنود الجيش السوري مواقعهم قرب القاعدة.
وفي بلدة مورك جنوب إدلب، ينقل أحمد عموري على دراجته النارية مياهاً باردة إلى رفاقه في قوات النظام السوري، بعدما أنهكهم العطش وهم يرصدون من تحت أشجار الفستق الحلبي المنتشرة بكثافة، نقطة مراقبة تركية مطوقة على بعد عشرات الأمتار. ويوضح أحمد، وهو شاب في العشرينات من عمره، لوكالة الصحافة الفرنسية، بينما يحمل كيساً بلاستيكياً مملوءاً بعبوات المياه يوزعها على زملائه الذين أنهكهم العطش: «عاد الهدوء الآن إلى مورك».
يتحرّك أحمد ورفاقه في مواجهة نقطة المراقبة التركية التي يطوقها الجيش منذ يوم الجمعة، إثر سيطرته على العديد من البلدات في ريف حماة الشمالي جنوب إدلب. وتقع نقطة المراقبة، وفق ما شاهد مراسل الوكالة، على هضبة تشرف على البلدة ويزنّرها سياج شائك بالإضافة إلى جدار إسمنتي مرتفع يعلوه العَلم التركي، بينما خلت أبراج المراقبة، السبت، من أي جنود أتراك. وهذه النقطة هي واحدة من 12 نقطة مراقبة تنشرها تركيا، الداعمة للفصائل المقاتلة، في إدلب ومحيطها بموجب اتفاق خفض التصعيد مع روسيا، حليفة دمشق.
يقول أحمد، على هامش جولة نظّمها الجيش، السبت، للصحافيين: «اليوم استراحة بالنسبة إلى المقاتلين، ولا نشعر بأي قلق جراء وجود نقطة المراقبة التركية». ويعكس هذا المشهد تعقيدات النزاع المتشعب الأطراف الذي يمزّق سوريا منذ مارس (آذار) 2011، وتشارك فيه قوى عدة مدعومة من جهات إقليمية ودولية تنشر جنودها في مناطق عدة.
وبعد ثلاثة أشهر من القصف السوري والروسي على مناطق في إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وتوجد فيها فصائل أخرى أقل نفوذاً، بدأت قوات النظام بدعم روسي هجوماً في جنوب إدلب في الثامن من الشهر الحالي. وتمكنت من السيطرة على مدينة خان شيخون الاستراتيجية والتقدم جنوبها وصولاً إلى مورك.
يتجمع أحمد ورفاقه حول أحد ضباط الجيش السوري، وهو يعطيهم التعليمات الجديدة الخاصة بإعادة الانتشار والتمركز في مورك. يفتح خريطة صغيرة يشير فيها إلى موقع النقطة التركية، ونقاط انتشار جيش النظام.
ويقول الضابط متحفظاً عن ذكر اسمه: «مررنا بجانب نقطة المراقبة التركية، لم يتعرض لنا الجنود الأتراك، ولم نتعرض لهم (...) شاهدناهم وشاهدونا بوضوح». ويوضح: «لوّحوا لنا في أثناء مرورنا ولم يحدث أي إطلاق نار من أي جهة»، مضيفاً: «ننتظر الأوامر لمعرفة الخطوة التالية».
في مورك كما في خان شيخون الواقعة على بُعد ثمانية كيلومترات شمالها، تخلو الشوارع من أي حركة للمدنيين، بينما تتابع مجموعات من الجنود أعمال التمشيط والتفتيش وإزالة الألغام والمتفجرات من على جوانب الشوارع والأزقة. ويلفّ الدمار معظم المنازل والبيوت.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.