ماكرون متفائل بقرب قمة أميركية ـ إيرانية... وترمب يعتبر انعقادها «واقعياً»

الرئيس الأميركي حذّر طهران من زيادة نسبة التخصيب ولوّح بـ«القوة العنيفة»

ترمب وماكرون لدى عقدهما مؤتمراً صحافياً في ختام قمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)
ترمب وماكرون لدى عقدهما مؤتمراً صحافياً في ختام قمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون متفائل بقرب قمة أميركية ـ إيرانية... وترمب يعتبر انعقادها «واقعياً»

ترمب وماكرون لدى عقدهما مؤتمراً صحافياً في ختام قمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)
ترمب وماكرون لدى عقدهما مؤتمراً صحافياً في ختام قمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)

في تطور غير متوقع، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عصر أمس، أن «الظروف قد توافرت للقاء (بين الرئيسين الأميركي والإيراني)، وبالتالي التوصل إلى اتفاق» بشأن الملف النووي الإيراني. وأعرب إيمانويل ماكرون، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع دونالد ترمب، في نهاية قمة السبع في منتجع بياريتز عن أمله في أن يحصل اللقاء الذي وصفه بـ«الواقعي» في «الأسابيع المقبلة».
من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي عن استعداده لمثل هذا اللقاء «إذا توافرت الشروط لذلك». ورداً على سؤال، اعتبر ترمب أن احتمال حصول لقاء كهذا «واقعي». لكن ترمب عجّل في توجيه تحذير إلى روحاني بأنه «ينبغي على إيران أن تكون طرفاً جيداً، ولا يمكن أن يفعلوا ما كانوا يقولون إنهم سيفعلونه؛ لأنهم إذا فعلوا فسيقابلون بقوة عنيفة للغاية؛ ولذلك أعتقد أنهم سيكونون جيدين». ورغم أن ترمب لم يدخل في تفاصيل ما يعنيه، فالأرجح أنه كان يشير إلى عزم طهران على الخروج من التزامات إضافية منصوص عليها في الاتفاق النووي، وتحديداً زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم، وهي قد بدأت بذلك قبل أسابيع عندما أكدت طهران تخطيها سقف الـ3.67 في المائة المتاح لها.
وسبق للجانب الإيراني أن منح البلدان الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) مهلة شهرين إضافيين تنتهي الأسبوع المقبل بالإقدام على هذه الخطوة، ما لم توفر لطهران إمكانية تصدير كميات من نفطها، وأن تمكنها من العودة إلى الدورة المالية الدولية.
رغم المناخ الإيجابي و«الاختراق» الذي ستمثله قمة أميركية - إيرانية في حال حصولها، فإن الواقع يدعو إلى الحذر. لذا؛ أعلن ماكرون أن «شيئاً لم يتحقق، والأمور بالغة الهشاشة إلا أننا حددنا طريقاً وحققنا تقدماً». وذهب ترمب في الاتجاه نفسه بقوله، إن مساراً كهذا - في إشارة إلى اجتماع قمة مع روحاني - «يمكن أن ينجح، كما يمكن ألا ينجح». وسبق للمستشارة الألمانية أن اعتبرت صباح أمس أن معالجة الملف النووي الإيراني «عملية هشة وطويلة وصعبة إلى حد كبير». ووعد ماكرون بأن يكون حاضراً «في مثل هذا الموعد المهم» في القمة الأميركية - الإيرانية التي تعمل باريس من أجل عقدها.
وثمة إجماع على أنه إذا حصل مثل هذا التطور، فإن ماكرون يكون قد ربح رهانه بالقيام بوساطة في ملف بالغ التعقيد. وحرصاً منه على تجنب التشويش، فقد امتنع عن الخوض في تفاصيل ما تم التوافق عليه. وبعد أن شكر ترمب مرات عدة، ورغبة منه في طي نهائي لصفحة سوء التفاهم، وما سماه «التوتر» الذي ساد في بداية القمة، أكد مجدداً أنه أطلع ضيفه الأميركي مسبقاً على كل خطواته بما فيها دعوة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للمجيء إلى بياريتز الأحد الماضي، وهو ما أكده ترمب بدوره.
وأماط ماكرون اللثام عن جانب من الاتصالات التي أفضت إلى هذه النتيجة، مشيراً إلى أنه قال للرئيس الإيراني، خلال اتصال، إنه إذا قبل لقاء الرئيس ترمب، فإن التوصل إلى اتفاق «يصبح أمراً ممكناً». وكان الرئيس الروحاني قد أرسل وزير خارجيته إلى باريس يوم الجمعة الماضي لبحث آخر المقترحات. وعبّر ماكرون عن تشجعه مما صدر عن الأخير الذي كان قد أعلن صباحاً أنه «يتعين (على الإيرانيين) أن يستخدموا كافة الوسائل لخدمة المصالح الوطنية»، في إشارة ضمنية للعمل الدبلوماسي. الأمر الذي فهم في بياريتز على أنه استعداد للقاء ترمب الذي يطالب منذ أشهر بلقاء كهذا، لكن بشروط.
وأضاف روحاني «إذا كنت أعلم أن ذهابي إلى اجتماع يمكن أن يقود إلى الازدهار في بلدي وإلى تسوية مشاكل الناس، فلن أتردد في ذلك»، مكرراً تأكيده بأن الأساسي بالنسبة إليه هو «المصلحة الوطنية». ووصف ترمب محادثات ظريف في بياريتز مع الفرنسيين، لكن أيضاً مع مستشارين من بريطانيا وألمانيا بأنها كانت «ناجحة»، ما يتوافق مع الوصف الفرنسي ويفسر الكشف عن احتمال قمة ترمب - روحاني.
لم يكن ترمب بخيلاً في إطراء الرئيس الفرنسي الذي «يقوم بعمل جيد» بالنسبة للملف النووي «ما يتناقض مع تغريداته السابقة»، وأيضاً بخصوص الملفات الأخرى التي عالجها القادة السبعة، حيث سعى ماكرون، كما قال أمس، إلى خلق دينامية إيجابية. ومنذ البداية، حدد الرئيس الفرنسي هدفاً رئيسياً بشأن الملف المذكور، وهو التوصل إلى «نهج مشترك» لإدارته، أي إلى ردم الهوة الكبيرة التي كانت تفصل بين الاستراتيجية الأميركية والمقاربة الفرنسية - الأوروبية. وعزا ماكرون التوافق إلى غدائه المنفرد مع ترمب وإلى العشاء الجماعي مساء السبت.
رغم هذا التطور الرئيسي، فإن أوساطاً دبلوماسية أوروبية تنبه من «الإسراع في التفاؤل»، وتؤكد أن قمة أو قمم عدة «ليست بالضرورة ضمانة بالنجاح». وتستدل على ذلك بالقمم المتلاحقة بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية التي لم تفض حتى الآن إلى أي نتيجة إيجابية. وتضيف هذه المصادر، أن المهم أن يكون الجانب الفرنسي قد حصل على «تصورات واضحة» من الطرفين الأميركي والإيراني حول ما هو مقبول أو غير مقبول منهما.
وتضيف هذه المصادر، أنه إذا كان الإعلان عن احتمال حصول قمة أميركية - إيرانية في الأسابيع المقبلة يشكل «ضربة دبلوماسية» ناجحة لماكرون، فإن التتمات ستكون «بالغة الصعوبة». وتذكر هذه المصادر بأن التوصل إلى اتفاق 2015 تطلب مفاوضات شاقة امتدت لأكثر من عشر سنوات.
وأمس، برزت إحدى الصعوبات؛ إذ استبق ترمب أي اتفاق بإعلانه، أنه ليس منفتحاً على منح إيران تعويضات عن العقوبات التي تفرضها واشنطن على اقتصادها منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية في 2015، لكنه كشف في المقابل عن أن دولاً قد تقدم خط ائتمان لإيران لتمكينها من تسيير أمورها، وأن شيئاً كهذا يمكن أن يكون بضمان النفط الذي وصفه بأنه ضمان كبير. وأضاف ترمب بلهجة حازمة: «لا لن ندفع، نحن لا ندفع». وكرّر اتهاماته لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنها وفرت للسلطات الإيرانية 150 مليار دولار، وأن طهران استخدمتها للعبث بأمن المنطقة.
هكذا، في اليوم الثالث والأخير لقمة السبع، غلبت لهجة التفاؤل في موضوع هيمن عليه طيلة يومين التشويش والتسريبات المغلوطة التي رافقت الدعوة الفرنسية لوزير الخارجية الإيراني المفاجئة إلى بياريتز. والمدهش الذي لفت انتباه المراقبين أنه بعد النفي الأميركي الذي صدر عن البيت الأبيض لأن يكون الرئيس الأميركي على علم بدعوة ظريف، عمد دونالد ترمب، أمس، شخصياً لتصحيح الخبر، مؤكداً في أكثر من مناسبة أنه «كان على علم» بدعوة ظريف، وأنها تمت «بموافقته»، وأنه «يوافق تماماً على ما يقوم به (الرئيس) ماكرون». وأفادت مصادر فرنسية بأن هذه الدعوة لم تكن «بنت ساعتها»، بل اتفق عليها بمناسبة اجتماعات الوزير الإيراني يوم الجمعة الماضي مع ماكرون في قصر الإليزيه. وفهم أمس أن ماكرون اقترح عليه المجيء إلى بياريتز «في حال توافرت الشروط»، بمعنى إذا قبل الطرف الأميركي.
ولذا؛ فإن ما حصل هو أن ماكرون الذي تناول الملف النووي مطولاً أولاً مع ترمب في غدائهما المغلق ظهر السبت ثم في العشاء الموسع مع قادة السبع كافة، أعلم المجتمعين بنيته دعوة ظريف ولم يلق اعتراضاً أميركياً، بل إن ترمب قال له: «امضِ في ذلك». وقطعاً لكل التباس، عمدت المصادر الفرنسية إلى تكرار أن باريس «تعمل بكل شفافية» فيما خص الملف الإيراني مع شركائها كافة أوروبيين وأميركيين.
لكن الليونة الأميركية يوم الأحد لم تصل إلى حد قبول الاجتماع بالوزير الإيراني؛ إذ اعتبر أن أمراً كهذا «ما زال مبكراً ولم أشأ ذلك». ورغم غياب اللقاء المباشر مع ظريف، فإن ترمب اعتبر بمناسبة اجتماعه مع المستشارة الألمانية أن القمة كانت «ناجحة تماماً»، وأن «تقدماً كبيراً» قد تحقق في الملف الإيراني الذي توافرت حوله «وحدة (المشاركين) بدرجة كبيرة»، وإنهم توصلوا بشأنه إلى اتفاق «تقريباً».
حقيقة الأمر، أن هذه التطورات «الإيجابية» تعود بالدرجة الأولى للجهود التي بذلها ماكرون، رغم الصعوبات التي واجهها سابقاً في إقناع ترمب بالموافقة على وساطته وتتوافق من جهة أخرى، مع «الدور» الذي يريده لفرنسا أن تكون قوة وساطة واستقرار وتوازن في العالم، وقادرة على التحدث للجميع مع احتفاظها بحرية الإقرار والتحرك. وإذا صدقت تصريحات ترمب ولم يكذبها في تغريدات لاحقة، فإن ماكرون يكون قد نجح في إقناع ضيفه الأميركي بـ«فائدة» الوساطة التي يقوم بها. وثمة محللون يعتبرون أنه يساعد الرئيس الأميركي على الخروج من «الورطة» الإيرانية؛ لأن سياسة «الضغوط القصوى» لا تعطي أُكلها، وأنه لا يريد الحرب، بل يسعى إلى اتفاق جديد مع طهران يشمل بالطبع الملف النووي، لكن أيضاً البرنامج الصاروخي وسياسة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

يوميات الشرق سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سجّلت بريطانيا، الاثنين، أعلى درجة حرارة لشهر مايو (أيار)، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بعدما وصلت إلى 33.5 درجة قرب لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يعلن رفع الحصار... وطهران تتمسك بـ«خطوط حمراء»

سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز في انتظار فرصة للعبور أمس (رويترز)
سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز في انتظار فرصة للعبور أمس (رويترز)
TT

ترمب يعلن رفع الحصار... وطهران تتمسك بـ«خطوط حمراء»

سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز في انتظار فرصة للعبور أمس (رويترز)
سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز في انتظار فرصة للعبور أمس (رويترز)

بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجتمع مع مساعديه في غرفة العمليات، أمس الجمعة، لاتخاذ «قرار نهائي» بشأن إيران، سارعت الأخيرة إلى إعلان «تمسكها بالخطوط الحمراء»، وحاجتها إلى «لمسات أخيرة» قبل إعلان الاتفاق.

وقال ترمب إن «الحصار رفع عن مضيق هرمز»، لكنه ألزم إيران في المقابل بفتحه أمام الملاحة في الاتجاهين «دون رسوم».

وبشأن الملف النووي، أكد ترمب أن «غبار اليورانيوم» سيستخرج من قبل الولايات المتحدة بالتنسيق الوثيق مع إيران والوكالة الدولية، «ثم يدمر»، مضيفاً أن «أي أموال لن يتم تبادلها حتى إشعار آخر».

أما في طهران، فقد نقلت وكالات أنباء رسمية عن مصادر أن «تصريحات ترمب مزيج من الحقيقة والكذب»، مضيفة أن «زعم تفكيك أو تدمير المواد النووية لم يرد في مذكرة التفاهم». ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أنه «تم التوصل إلى تفاهم سياسي بين إيران وأميركا لكن لم توضع لمساته الأخيرة بعد»، مشيراً إلى أن «مذكرة التفاهم لا تتضمن أي قضايا متعلقة بالبرنامج النووي» وأن طهران لا تزال «متمسكة بخطوطها الحمراء».إلى ذلك، بحث وزير الخارجية الباكستاني ‌إسحق دار مع نظيره الأميركي ماركو روبيو «أحدث التطورات في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران»، دون مزيد من التفاصيل.وبينما توعد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث باستئناف المواجهات العسكرية، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن إيران حصلت على التنازلات بفضل الصواريخ وليس عبر التفاوض.


إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها الراحل علي خامنئي

المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)
TT

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها الراحل علي خامنئي

المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)

تعِدّ السلطات الإيرانية لإقامة جنازة كبرى للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعد تأجيل مطوّل بسبب الحرب.

ورغم عدم تحديد أي موعد للجنازة، أورد التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران، محسن محمودي قوله إن «مقرّاً خاصاً تم تشكيله للتحضير لمراسم الجنازة، وتعمل جهات عدة حالياً على التخطيط واتخاذ الترتيبات اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقاد خامنئي إيران على مدى أكثر من ثلاثة عقود، واغتيل في أولى ضربات الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط). وخلفه ابنه مجتبى خامنئي، علماً بأنه أصيب في الضربات ولم تسجّل له أي إطلالة علنية منذ تولّيه المنصب.

في أبريل (نيسان) أحيا آلاف الإيرانيين ذكرى مرور أربعين يوماً على رحيل المرشد السابق، لكن الجنازة الرسمية التي كان أعلن عنها في بادئ الأمر لم تُجرَ بسبب الحرب.

وأورد التلفزيون نقلاً عن محمودي قوله إن «منظمات عدة تعمل على تهيئة الظروف اللازمة، لكي يتسنى، فور الإعلان الرسمي، إقامة مراسم كبرى»، مع توقّع «مشاركة حاشدة».


ترمب يعلن رفع حصار هرمز... واشنطن وطهران قريبتان من اتفاق

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)
TT

ترمب يعلن رفع حصار هرمز... واشنطن وطهران قريبتان من اتفاق

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)

أعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، رفع الحصار عن مضيق هرمز، مشدداً على ضرورة رفع الألغام البحرية «إن وُجدت».

وقال ترمب الجمعة، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي التابعة له، إن على إيران الموافقة على عدم امتلاك سلاح نووي، أو قنبلة نووية.

وأضاف أن الولايات المتحدة «أزالت عبر التفجير كثيراً من الألغام باستخدام كاسحات ألغام بحرية متطورة»، وأن إيران ستستكمل إزالة أو تفجير أي ألغام متبقية.

وقال ترمب أيضاً إن السفن العالقة في المضيق بسبب ما وصفه بـ«الحصار البحري المذهل وغير المسبوق» الذي «سيتم رفعه الآن»، يمكنها البدء في العودة إلى أوطانها.

وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، قال ترمب إن المادة المخصبة المدفونة «في أعماق الأرض فوق جبال منهارة تقريباً» نتيجة هجوم نفذته قاذفات أميركية قبل 11 شهراً، ستُستخرج من قبل الولايات المتحدة «بالتنسيق الوثيق مع إيران، والوكالة الدولية للطاقة الذرية»، ثم تدمر.

وأضاف أن «أي أموال لن يتم تبادلها حتى إشعار آخر»، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على «بنود أخرى أقل أهمية بكثير».

​وكان مقرراً أن يجتمع الرئيس الأميركي في غرفة ‌العمليات بالبيت ‌الأبيض لاتخاذ ⁠القرار ​النهائي بشأن ⁠الاتفاق مع إيران.

وفي وقت لاحق، نقلت «وكالة أنباء فارس» الإيرانية عن مصادر أن تصريحات ترمب الأخيرة «عارية عن الصحة». وقالت إن «أي بند يتعلق بتدمير مواد إيران النووية غير موجود في مذكرة التفاهم».

وقالت مصادر إيرانية لوكالة «فارس» إن «تصريحات ترمب مزيج من الحقيقة، والكذب، ومحاولة لإظهار انتصار مصطنع»، مضيفة أنه «زعم أن إيران ستفكك أو تدمر موادها النووية، وهذا لم يرد في مذكرة التفاهم».

كما أشارت المصادر إلى أن «ترمب لم يشر لشرط الدفع الفوري لـ12 مليار دولار من أموالنا المجمدة المنصوص عليه بمذكرة التفاهم».

وقالت المصادر إن «مذكرة التفاهم تنص على إقرار وقف كامل لإطلاق النار في لبنان»، مؤكدة أن «طهران لن تدخل المرحلة التالية بشأن العقوبات والنووي قبل تسوية القضايا المذكورة في مذكرة التفاهم».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني أنه «تم التوصل إلى تفاهم سياسي بين إيران وأميركا، لكن لم توضع لمساته الأخيرة بعد».

وقال المسؤول إن «مذكرة التفاهم المحتملة بين طهران وواشنطن لا تتضمن أي قضايا متعلقة بالبرنامج النووي».

وحسب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن مسؤولين إيرانيين أكدوا عدم «التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة»، مشيرين إلى أن إصرار ترمب على عدم الإفراج عن الأصول المجمدة يزيد شكوك طهران بشأن جدية واشنطن».

وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن «إيران تركز في هذه المرحلة على إنهاء الحرب، ولا نتفاوض بشأن البرنامج النووي».

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان يوم 29 مايو 2026 (رويترز)

عرض من كازاخستان

من جهته، قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية ​للطاقة الذرية، لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن كازاخستان أبدت استعدادها لتسلم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من مستوى ‌التخصيب اللازم ‌لصنع ​الأسلحة ‌إذا ⁠توصلت الولايات ​المتحدة إلى اتفاق ⁠مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وأضاف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، ‌أن ‌الدولة الواقعة ​في آسيا ‌الوسطى أعربت عن تقبلها ‌لفكرة الاحتفاظ بالمخزون خلال لقاء رئيسها قاسم جومارت توكاييف مع غروسي في ‌آستانة هذا الأسبوع.

وتستضيف كازاخستان بنكاً لليورانيوم ⁠منخفض ⁠التخصيب يخضع لرقابة دولية، وذلك لضمان إمدادات الوقود لمحطات الطاقة في الدول الأعضاء بالوكالة، ولمنع انتشار الأسلحة النووية.

وكان مسؤول أميركي مطلع ذكر أن مفاوضين أميركيين وإيرانيين توصّلوا إلى اتفاق مبدئي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار في النزاع المستمر منذ 3 أشهر لمدة 60 يوماً، وبدء جولة جديدة من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وفي واشنطن، وصل وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الجمعة، لإجراء محادثات مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، ويُتوقع أن تتناول أحدث التطورات في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران.

وكانت جولة أولى من محادثات السلام قد عُقدت في باكستان من دون التوصل إلى اتفاق، غير أن تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن تفاهم مبدئي يتضمن استمرار وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل (نيسان)، ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويشغل دار أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، غير أن قائد الجيش عاصم منير يقود جهود إسلام آباد للتوسط في النزاع مع إيران الذي تسبب في مقتل آلاف الأشخاص، وأزمة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وكان ترمب قد أشاد بمنير، وقال مراراً منذ منتصف مارس (آذار) إن نهاية الحرب باتت قريبة، رغم عدم ظهور مؤشرات علنية حتى الآن على اقتراب واشنطن وطهران من تسوية نهائية.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس

شكوك فانس

في وقت سابق الخميس، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إن الاتفاق لا يزال في مرحلة الصياغة، مضيفاً أنه «من الصعب القول متى؟ أو ما إذا كان الرئيس دونالد ترمب سيوقع» عليه.

وأوضح فانس للصحافيين أن المفاوضين «يتبادلون الصياغات بشأن بعض النقاط اللغوية»، مشيراً إلى أن نقاط الخلاف تتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وكذلك مسألة التخصيب نفسها. وأضاف أن المفاوضين يسعون إلى وضع شروط عامة بشأن اليورانيوم عالي التخصيب ضمن الاتفاق المؤقت، على أن تُبحث التفاصيل لاحقاً.

وقال فانس إن واشنطن تسعى إلى «تأخير البرنامج النووي الإيراني؛ ليس فقط خلال ولاية الرئيس الحالي، ولكن على المدى البعيد»، معتبراً أن ذلك «أمر جيد للشعب الأميركي».

وفي السياق نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يقود فريق التفاوض الإيراني، في منشور على منصة «إكس»: «نحن لا نحصل على الامتيازات عبر الحوار؛ بل بالصواريخ، وفي المفاوضات فقط نُفهم الطرف الآخر بها».

وأضاف أن إيران «لا تثق بأي ضمانات، أو تصريحات»، وأنها تعتمد «على الأفعال فقط»، مؤكداً أنه «لن يتم اتخاذ أي إجراء قبل أن يقوم الطرف الآخر بخطوة مقابلة». كما اعتبر أن «المنتصر في أي اتفاق هو من يكون مستعداً للحرب بشكل أفضل في اليوم التالي له».

بدوره، قال إمام جمعة مدينة كرج الإيرانية محمد مهدي حسيني همداني إن «الصواريخ ليست وسيلة دفاع فقط؛ بل مقدمة للإعمار وإيجاد الأمن، والبناء»، مضيفاً أن «توفير أرضية التنمية مرتبط بها».

ودعا همداني إلى اعتماد «الشروط العشرة» التي طرحها مجتبى خامنئي بوصفها مرجعية للمفاوضات، قائلاً إنها «لا تتضمن أي إشارة إلى الملف النووي»، ولذلك «لا ينبغي الحديث عن الموضوع النووي». كما رأى أن قرارات البرلمان الإيراني «يجب أن تُصاغ بطريقة تزيد تكلفة الحرب على العدو»، مضيفاً أن مضيق هرمز يمثل «أداة قوة» لإيران «ولاً ينبغي التخلي عنه بسهولة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

اتفاق أو مواجهة

في تصريحات من سنغافورة، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال زيارة إلى القوات الأميركية المتمركزة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر»، إن على إيران «القبول بالاتفاق، أو مواجهة هذه القوات».

وأضاف، في إشارة إلى اجتماع لمجلس الوزراء الأميركي، أن ترمب قال إن على إيران «إما قبول العرض المطروح بالطريقة الصحيحة، أو مواجهة الرجل الموجود على يساري»، موضحاً أن المقصود كان وزير الدفاع، «لكن في الحقيقة المقصود هو القوات الأميركية».

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة، إنه بحث مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، مستقبل إدارة مضيق هرمز «في إطار المسؤوليات السيادية، والقانون الدولي»، مضيفاً أنه عبّر أيضاً عن تضامن إيران مع سلطنة عُمان «في مواجهة أي تهديد».

وجاءت تصريحات عراقجي بعد تحذير أطلقه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الخميس، قال فيه إن واشنطن ستستهدف «بقوة» أي جهة تسهّل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز.

من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بحسب وسائل إعلام إيرانية، إن بلاده تطالب بإنشاء «آلية مالية مستقلة» لمواجهة العقوبات، وذلك خلال مشاركته في اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

كما قال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني، على هامش مؤتمر موسكو الأمني، إن الهجمات الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل تستوجب «إطاراً جديداً للسلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف أن هذا الطرح «لاقى ترحيباً من الدول المشاركة»، معتبراً أن «اتفاقيات أبراهام» ليست ضامنة للاستقرار، وأن المنطقة لن تشهد سلاماً ما دامت مشاريع مثل «الشرق الأوسط الكبير» أو «إسرائيل الكبرى» مطروحة.

وأكد باقري كني أن أي آلية أمنية جديدة «يجب أن تتشكل بمشاركة دول المنطقة، ومن دون تدخل الولايات المتحدة، أو نفوذ إسرائيل».

مؤشرات هرمز

تطالب إيران برفع العقوبات، والإفراج عن أصولها الخارجية المجمدة، وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، فيما تطالب الولايات المتحدة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني الذي تؤكد طهران أن أغراضه سلمية.

وتبقى قضية الملاحة في مضيق هرمز من أبرز الملفات العالقة، نظراً إلى أهمية المضيق الذي كان يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع النزاع.

وأظهرت بيانات «مارين ترافيك»، الجمعة، عبور ناقلة سيارات ترفع العلم الصيني عبر المضيق، بعد ساعات من توقف حركة ناقلات النفط خلال 24 ساعة، علماً بأن المنصة لا تسجل سوى السفن التي تسمح بتتبع مواقعها.

كما عبرت خلال الأسبوع الحالي عدة ناقلات نفط عملاقة وناقلات غاز طبيعي مسال. وقال التلفزيون الإيراني إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الـ24 الماضية، مجدداً التأكيد على عدم السماح بمرور أي سفينة من دون موافقة الحرس الثوري الإيراني.