أسواق العالم تدفع ضريبة تلوّن حرب التجارة

تذبذبت بعنف مع تباين المواقف والتصريحات

فتحت الأسواق في وول ستريت أمس مرتفعة مدعومة بتصريحات تظهر تلييناً كبيراً في مواقف الولايات المتحدة والصين فيما يخص حرب التجارة (رويترز)
فتحت الأسواق في وول ستريت أمس مرتفعة مدعومة بتصريحات تظهر تلييناً كبيراً في مواقف الولايات المتحدة والصين فيما يخص حرب التجارة (رويترز)
TT

أسواق العالم تدفع ضريبة تلوّن حرب التجارة

فتحت الأسواق في وول ستريت أمس مرتفعة مدعومة بتصريحات تظهر تلييناً كبيراً في مواقف الولايات المتحدة والصين فيما يخص حرب التجارة (رويترز)
فتحت الأسواق في وول ستريت أمس مرتفعة مدعومة بتصريحات تظهر تلييناً كبيراً في مواقف الولايات المتحدة والصين فيما يخص حرب التجارة (رويترز)

واجهت الأسواق العالمية اضطراباً شديداً أمس، مع تفاعلها مع مواقف متضاربة بين الشدة واللين فيما يخص حرب التجارة المستعرة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وبعد أن فتحت الأسواق، خصوصاً منها الآسيوية والأوروبية، متراجعة تأثراً بتشدد المواقف والتصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة والصين، ظهرت أنباء ظهر أمس تشير إلى مواقف أكثر ليونة من الطرفين، مما أدى إلى فتح وول ستريت على ارتفاع، تيمناً بإمكانية الوصول إلى تفاهمات.
وفتحت الأسهم الأميركية على ارتفاع أمس، بعدما سعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتخفيف حدة التوترات التجارية مع الصين، مما هدأ مخاوف المستثمرين عقب اشتداد الخلاف بين أكبر اقتصادين في العالم الأسبوع الماضي، بما دفع الأسهم للهبوط.
وزاد المؤشر داو جونز الصناعي 197.15 نقطة أو 0.77 في المائة إلى 25826.05 نقطة، وصعد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 19.59 نقطة أو 0.69 في المائة إلى 2866.70 نقطة، وكسب المؤشر ناسداك المجمع 77.81 نقطة أو واحداً في المائة ليصل إلى 7829.58 نقطة.
ويوم الجمعة، قالت الصين إنها ستفرض رسوماً على واردات بقيمة نحو 75 مليار دولار من الولايات المتحدة، بما في ذلك النفط الخام وبعض المنتجات الزراعية والطائرات الصغيرة. ورد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اليوم ذاته على ذلك بفرضه رسوماً إضافية نسبتها 5 في المائة على سلع صينية مستهدفة بقيمة نحو 550 مليار دولار، وطلب من الشركات الأميركية نقل عملياتها من الصين. ولكن بدا يوم الأحد أن ترمب تراجع عن تهديده بإصدار تعليمات للشركات الأميركية بالخروج من الصين.
ودفع التصعيد الأميركي - الصيني أسعار الأسهم والدولار والنفط للهبوط يوم الجمعة، وفقدت المؤشرات الثلاثة الرئيسية في بورصة وول ستريت ما بين 2.4 و3 في المائة، وسط إقبال على الملاذات الآمنة.
وصباح أمس، قادت أسهم التكنولوجيا خسائر الأسهم الأوروبية في التعاملات المبكرة، مع فرار المستثمرين من الأصول العالية المخاطر، بعد تبادل جديد للضربات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في نهاية الأسبوع الماضي.
ونزل المؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية 0.51 في المائة بحلول الساعة 07:10 بتوقيت غرينتش. وكانت أحجام التداول ضعيفة بسبب عطلة في بريطانيا. وكانت التراجعات في الأسواق واسعة النطاق، وتكبدت شركات التكنولوجيا الأكثر انكشافاً على الرسوم أكبر الخسائر، إذ فقد مؤشر القطاع 1.02 في المائة.
لكن الأسواق عادت للصعود بعد أنباء تخفيف التوترات. وفي الساعة 13:54 بتوقيت غرينتش، تحسن ستوكس 600 بخسارة بلغت 0.08 في المائة، فيما كان «داكس» الألماني مرتفعاً 0.2 في المائة، و«كاك 40» الفرنسي مرتفعا 0.31 في المائة، و«إيبكس 35» الإسباني مرتفعاً 0.28 في المائة.
وفي آسيا التي تغلق أسواقها مبكراً، فقدت الأسهم اليابانية أكثر من 2 في المائة الاثنين، وقادت الأسهم المرتبطة بالصين الاتجاه النزولي، إثر التصعيد الجديد في الحرب التجارية الذي أدى إلى تهاوي الأسهم العالمية.
وتراجع المؤشر نيكي القياسي 2.6 في المائة إلى 20173.76 نقطة، مسجلاً أقل مستوى منذ السادس من أغسطس (آب) الجاري، قبل أن يقلص خسائره قليلاً ليغلق عند 20261.04 نقطة بانخفاض 2.2 في المائة.
وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.6 في المائة إلى 1478.03 نقطة، وتراجعت جميع المؤشرات الفرعية في طوكيو، وعددها 33. وبدد المؤشر جميع مكاسبه التي حققها هذا العام، ونزل 1.1 في المائة منذ بدايته.
وتضررت شركات صناعة الآلات ومعدات تصنيع الرقائق تضرراً كبيراً، إذ أثارت جولة الرسوم الجديدة موجة بيع لجني الأرباح في أسهم الشركات التي تعتمد على الطلب من الصين. ونزل سهم ياسكاوا إلكتريك 6.1 في المائة، وفانوك كورب 3.6 في المائة، وطوكيو إلكترون 3 في المائة، وتي دي كيه 3.1 في المائة، وسكرين هولدنغز 3.2 في المائة.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».