غرب ليبيا في قبضة المتطرفين.. والأمم المتحدة تعلن عن حوار وطني

مجلس النواب يفشل في تمرير حكومة الثني والبرلمان السابق يلوح بالحرب

غرب ليبيا في قبضة المتطرفين.. والأمم المتحدة تعلن عن حوار وطني
TT

غرب ليبيا في قبضة المتطرفين.. والأمم المتحدة تعلن عن حوار وطني

غرب ليبيا في قبضة المتطرفين.. والأمم المتحدة تعلن عن حوار وطني

بينما عجز مجلس النواب الليبي عن الاتفاق بين أعضائه على التصويت لصالح الحكومة الثانية لرئيس الوزراء المكلف عبد الله الثني، صعد المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية فترة ولايته) من تحديه للشرعية الجديدة في البلاد، ولوح للمرة الأولى بالحرب، بالتزامن مع شروع حكومته الموازية برئاسة عمر الحاسي في استغلال الفراغ السياسي الذي تعاني منه البلاد.
واندلعت خلافات حادة بين أعضاء مجلس النواب حول حكومة الثني المكونة من 12 حقيبة وزارية، وصلت إلى حد التشابك بالأيدي بين عضوين على الأقل داخل قاعة المجلس الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرا مؤقتا له منذ توليه السلطة الشهر الماضي.
وقالت مصادر بالمجلس لـ«الشرق الأوسط» إن مشادة كلامية حادة حدثت بين علي التكبالي، عضو المجلس عن العاصمة طرابلس، وزميله محمد عبيدة، تطورت إلى محاولة الاشتباك بالأيدي بسبب اعتراض التكبالي على حكومة الثني ورفضه التصويت لصالحها.
ونفى التكبالي لاحقا عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ما تردد عن ترشحه لرئاسة الحكومة خلفا للثني، مشيرا إلى أن لوائح المجلس تقضي باستقالته من عضويته في حال ترشحه لمنصب رئيس الحكومة.
وقال فرج بوهاشم، الناطق الرسمي باسم المجلس، لـ«الشرق الأوسط» إن الانقسام ما زال سيد الموقف بين أعضاء المجلس حول حكومة الثني، لافتا إلى أن التصويت لصالح الحكومة من عدمه قد يجري خلال اليومين المقبلين، في مؤشر على استمرار الجدل حولها.
ومع ذلك، فقد أكد بوهاشم على أن المشاورات المستمرة بين أعضاء المجلس ستنتهي بشكل إيجابي في نهاية المطاف، محذرا من محاولة البرلمان السابق وحكومته الموازية استغلال الفارغ السياسي الذي تمر به البلاد.
من جهة أخرى، وفي تصعيد جديد ضد مصر والإمارات، قال عمر حميدان، المتحدث الرسمي باسم المؤتمر الوطني، إن اللجنة التي شكلها المؤتمر بشأن القصف الجوي الذي تعرضت له طرابلس قبل أسابيع، أوصت برفع قضية أمام المحكمة الجنائية الدولية، ولدى القضاء الأجنبي، لملاحقة المشاركين في هذا القصف.
ونقلت عنه الوكالة المحلية قوله إن المؤتمر ناقش في اجتماعه إصدار قانون لمنع استيراد البضائع ذات المنشأ الإماراتي والمصري، إلا أن عملية التصويت لم تتم.
وفيما بدا أنه بمثابة تلويح بالحرب واستخدام القوة العسكرية للمرة الأولى ضد المجلس المنتخب، عقد نوري أبو سهمين، رئيس البرلمان السابق، اجتماعا مفاجئا بالعاصمة طرابلس مع اللواء عبد السلام جاد الله الرئيس السابق للأركان العامة للجيش الليبي ورئيس أركان القوات الجوية، وبعض مدراء الإدارات العسكرية ورئيس هيئة النزاهة العسكرية.
وقال بيان مقتضب أصدره البرلمان إن الاجتماع ناقش ما أسماه بـ«بعض الأمور والمشكلات المتعلقة بوضع الجيش الليبي»، دون أن يفصح عن المزيد من التفاصيل.
وبدا أن هذا الاجتماع أيضا هو أول رد عملي على الاجتماع المماثل الذي عقده أول من أمس بمدينة طبرق رئيس مجلس النواب صالح عقيلة قبل مغادرته لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك الأميركية، مع رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبد الرزاق الناظوري. كما صعدت حكومة عمر الحاسي الموازية، التي يدعمها البرلمان السابق، من وتيرة حضورها على المشهد السياسي، حيث تفقد الحاسي بعض المناطق المتضررة من الاشتباكات الأخيرة بالعاصمة طرابلس، بينما بدأ بعض وزرائه مثل النفط والصحة والسياحة في ممارسة أعمالهم من داخل مقرات هذه الوزارات.
من جهته، كشف ديوان المحاسبة النقاب عن أن ليبيا قد تواجه مشكلة جراء العجز في الموازنة العامة بسبب استمرار إغلاق الحقول النفطية، مشيرا إلى وجود عجز بقيمة 16 مليار دولار أميركي منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية الشهر الماضي.
وقال الديوان، الذي يترأسه قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين، إنه اتخذ جملة من الإجراءات، من بينها الطلب من المصرف المركزي عدم تحويل أية مبالغ سوى المرتبات العامة أو المصروفات الضرورية التي لا تزيد عن 200 ألف دينار. مشيرا إلى أنه طلب من وزارة المالية تقديم بيان عن أسباب العجز، والذي خالف ما جرى تقديمه للبرلمان السابق، والكشف عن الحسابات المودعة.
وهوت ليبيا في حالة من الفوضى بعد ثلاثة أعوام من الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي بعدما سيطرت جماعة مسلحة من مدينة مصراتة بغرب ليبيا على طرابلس، مما أجبر البرلمان المنتخب وكبار المسؤولين على الانتقال إلى أقصى شرق البلاد.
وأنشأت جماعة مصراتة برلمانها وحكومتها الخاصين. ولا يعترف بهما المجتمع الدولي ولكنه يدعم الثني الذي لا يملك صلاحيات تقريبا.
ووسط هذه المماحكات السياسية، أعلنت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أنها ستنظم حوارا بين الأطراف الليبية في 29 سبتمبر (أيلول) الحالي لإنهاء الأزمة في البلاد، مشيرة في بيان لها عبر موقعها الإلكتروني إلى أن الحوار سيعقد على أساس الاعتراف بشرعية المؤسسات المنتخبة واحترام الإعلان الدستوري، وعلى احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي والنبذ الصريح للإرهاب.
وقالت البعثة إن جدول أعمال المؤتمر المقترح سيتضمن بندين فقط، هما الاتفاق حول النظام الداخلي لمجلس النواب، إلى جانب القضايا الملحة المتعلقة بالحوكمة في البلاد، بالإضافة إلى الاتفاق على تاريخ ومكان ومراسم تسليم السلطة من البرلمان السابق إلى نظيره الحالي.
وأوضح البيان أن الأمم المتحدة ستجري أيضا محادثات مع الأطراف لمعالجة عدد من تدابير بناء الثقة والترتيبات الأمنية التي ستهيئ الظروف المناسبة ليسود السلام والثقة في ليبيا، وأضاف: «سيقوم الليبيون وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتأليف لجنة مشتركة للإشراف على وقف إطلاق النار».
وتشمل التدابير الأخرى، بحسب البيان، الاتفاق على جدول زمني لانسحاب الجماعات المسلحة من المدن الرئيسة والمطارات وغيرها من المنشآت العامة في أنحاء البلاد.
ويوجد في ليبيا الآن برلمانان وحكومتان، بينما فقد المسؤولون الكبار ومجلس النواب المنتخب السيطرة على وزارات في العاصمة وانتقلوا إلى طبرق في الشرق بالقرب من الحدود المصرية.
في غضون ذلك، سيطرت قوات ما يسمى بـ«فجر ليبيا» على منطقة ورشفانة التي تبعد نحو 30 كيلومترا جنوب غرب العاصمة طرابلس، ليحكم بذلك المتطرفون من سيطرتهم شبه الكاملة على منطقة غرب ليبيا فيما عدا مدينة الزنتان الجبلية.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن جيش القبائل انسحب من المنطقة التي انتشرت بداخلها قوات مصراتة والجماعات المتشددة المتحالفة معها، والتي تحكم بالأساس سيطرتها منذ مطلع الشهر الحالي على مدينة طرابلس ومطارها الرئيسي الدولي، بعد معارك عنيفة ضد قوات الزنتان وجيش القبائل المتحالف معها.
إلى ذلك، لقي 11 شخصا على الأقل مصرعهم في انفجار عرضي في قاعدة عسكرية ليبية في مدينة البيضا بشرق البلاد، فيما رجح مسؤول أمني أن يكون الانفجار ربما نجم عن ارتفاع درجات الحرارة في مستودع سلاح في القاعدة.
كما انفجرت سيارة قرب مقر الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور بمدينة البيضاء، مما أدى إلى تدمير ثلاث سيارات، لكن من دون سقوط أي ضحايا.
في غضون ذلك، قال سكان في مدينة بنغازي بشرق ليبيا إن المدينة تعرضت في ساعات مبكرة من صباح أمس إلى قصف عشوائي عنيف استهدف بعض ضواحيها بالأسلحة الثقيلة والصواريخ في مواجهات بين قوات الجيش الوطني التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر وما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي، الذي يضم خليطا من الجماعات المتشددة والمتطرفة في البلاد.
وتخشى القوى الغربية والجيران العرب تفكك ليبيا التي باتت مقسمة بين القبائل المتنافسة والجماعات المسلحة التي ساعدت في الإطاحة بالقذافي عام 2011، وأصبحت تهيمن على البلاد الآن.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.