توقعات بالتوصل إلى اتفاق سلام بين «طالبان» وواشنطن {خلال أيام}

عشرات القتلى في هجمات متبادلة

طائرة هليكوبتر أميركية من طراز تشينوك تهبط خارج قصر حاكم ولاية وارداك خلال زيارة قام بها قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان (أ.ف.ب)
طائرة هليكوبتر أميركية من طراز تشينوك تهبط خارج قصر حاكم ولاية وارداك خلال زيارة قام بها قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

توقعات بالتوصل إلى اتفاق سلام بين «طالبان» وواشنطن {خلال أيام}

طائرة هليكوبتر أميركية من طراز تشينوك تهبط خارج قصر حاكم ولاية وارداك خلال زيارة قام بها قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان (أ.ف.ب)
طائرة هليكوبتر أميركية من طراز تشينوك تهبط خارج قصر حاكم ولاية وارداك خلال زيارة قام بها قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان (أ.ف.ب)

واصلت قوات الحكومة و«طالبان» هجماتهما في كثير من الولايات الأفغانية وسط تضارب الأنباء بين الحكومة و«طالبان» حول عمليات كل منهما، فقد أعلنت حركة «طالبان» عن اشتباكات واسعة بين قواتها وقوات الحكومة في منطقة قلعة شمير بولاية قندهار استمرت عدة ساعات أسفرت، حسب بيان لـ«طالبان»، عن تدمير خمس عربات مدرعة بالصواريخ وناقلتين أخريين من خلال زرع الألغام الأرضية، مما أسفر عن مقتل وإصابة من كانوا على متن الآليات العسكرية، وقد أجبرت قوات الحكومة على التراجع عن المواقع التي كانت فيها في المنطقة.
وشهدت ولاية زابل، جنوب شرقي أفغانستان، قنص جنديين من قوات الحكومة في منطقة سارا سخار في مديرية أرغنداب. في حين قالت «طالبان» في بيان آخر لها إن ثلاثة من أفراد القوات الحكومية لقوا مصرعهم في عمليات قنص في منطقة ناد علي بولاية هلمند الجنوبية فيما هاجمت وحدة من قوات «طالبان» التحصينات الدفاعية للقوات الحكومية في منطقة فارسي بولاية هيرات المحاذية للحدود مع إيران، مما أسفر عن مقتل حاكم المديرية مع أربعة من حراسه وإصابة أربعة آخرين وأسر اثنين آخرين. وقالت «طالبان» إن ستة جنود حكوميين آخرين أصيبوا في الاشتباكات. وأضاف بيان «طالبان» أن اثنين من قوات الميليشيا الحكومية لقيا مصرعهما فيما جرح ستة آخرون من عناصر الميليشيا حين نصبت قوات «طالبان» كميناً لقواتهم في منطقة نهر شاهي.
وشهدت ولاية وردك غرب العاصمة كابل مزيداً من الاشتباكات والمعارك بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية، حيث قُتِل جنديان وجُرِح ثالث في منطقة سيد آباد، فيما قصفت قوات «طالبان» مقر الكلية العسكرية في مركز الولاية.
وكانت قوات الأطلسي في العاصمة الأفغانية أعلنت عن تفجير سيارة مفخخة في ولاية بروان شمال شرقي العاصمة كابل مستهدفةً قافلة لقوات حلف الأطلسي في الولاية. وأعلنت حركة «طالبان» مسؤوليتها عن التفجير الذي وقع قرب قاعدة باغرام الجوية مقر قيادة القوات الأميركية والدولية في أفغانستان، حيث أشار ذبيح الله مجاهد الناطق باسم الحركة إلى قيام قوات «طالبان» بتفجير سيارة مفخخة في قافلة للقوات الأجنبية، مما أدى إلى مقتل سبعة جنود وإصابة أربعة آخرين من قوات حلف الأطلسي.
من جانبها، قالت الحكومة الأفغانية إن قواتها قتلت 21 من قوات «طالبان» في ولاية غزني الليلة قبل الماضية. وقال محمد عارف نوري الناطق باسم حاكم غزني لوكالة باختر الحكومية إن القوات الخاصة الأفغانية شنت غارات وعمليات في مديرية اندار في ولاية غزني أسفرت عن مقتل 21 من قوات «طالبان» بينهم أحد قادة «طالبان» المحليين. ونقلت الوكالة نفسها عن «فيلق شاهين» في الشمال الأفغاني قوله إن قوات الحكومة قتلت 25 من قوات «طالبان» في منطقتي آسيا خان وآسياب غورج أسفرت عن مقتل أحد أفراد «طالبان» في مديرية تشار بولاك.
وأعلن سفير «طالبان» السابق في باكستان مولوي عبد السلام ضعيف أن كلاً من الصين وروسيا وباكستان ستكون الدول الضامنة من جهة «طالبان» للاتفاق مع الأميركيين، الذي قال إنه سيتم التوقيع معه خلال أسبوع، بعد بدء الجولة التاسعة من المفاوضات بين وفد المكتب السياسي لـ«طالبان» في الدوحة ووفد أميركي رفيع المستوى يقوده زلماي خليل زاد المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان. وقال مولوي ضعيف إن الاتفاق سيكون جاهزاً خلال الأيام القليلة المقبلة، وأن ملا عبد الغني برادر المفوض السياسي في حركة «طالبان» سيوقع الاتفاق نيابة عن «طالبان»، وأن الجانب الأميركي طلب أن يدرج في الاتفاق نص بأن «طالبان» لن تقيم أي علاقات مع جماعات إرهابية بعد اتفاق السلام، مضيفاً أن الجانبين حالياً يناقشان طرق وأساليب تطبيق الاتفاق، وأن الطرفين اتفقا على خروج كامل وشامل لكل القوات الأجنبية من أفغانستان، وأن أي وجود استخباري للولايات المتحدة في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأجنبية سيكون مخالفاً لاتفاق السلام بين الطرفين، وحسب ما أبلغ به مولوي ضعيف شبكة «طلوع نيوز» فإن النقاش يدور حالياً حول المدة التي سيتم الاتفاق عليها للانسحاب من أفغانستان إذ تطرح الولايات المحددة مدة ما بين 15 و20 شهراً، لكن وفد «طالبان» يطالب بتقليص المدة أقل من ذلك. وحول الحوار الأفغاني - الأفغاني قال ضعيف إنه سيتم بحث مستقبل أفغانستان في الحوار الأفغاني الذي سيبدأ بعد أسبوع من توقيع اتفاق السلام بين وفد «طالبان» والوفد الأميركي. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إن الاجتماع الحاسم يكمن في التفاصيل الأصغر، وإنه بدأ في الدوحة.
وأشار إلى أن هناك أربع قضايا رئيسية سيتم النص عليها في الاتفاق النهائي مع «طالبان»، وهي عدم عودة أفغانستان قاعدة للجماعات المسلحة لشن هجمات خارج أفغانستان، وانسحاب كامل القوات الأميركية وقوات حلف الأطلسي من أفغانستان، وحوار داخلي أفغاني، ووقف دائم لإطلاق النار. وكان زلماي خليل زاد المبعوث الأميركي للسلام، توجه إلى كابل لاطلاع الرئيس الأفغاني وكبار المسؤولين على ما تم التباحث مع «طالبان» حوله، وكبح جماح أي معارضة رسمية أفغانية لما توصل له المفاوضون الأميركيون مع «طالبان»، في حين قال مسؤول أميركي إن «خليل زاد سيبلغ كبار القادة الأفغان بشأن اتفاق السلام ثم ينهي إعلاناً لإنهاء الحرف في أفغانستان». وغرد زلماي خليل زاد على «تويتر» قائلاً: «الآن يجب أن تكون الأولوية سلاماً مشرفاً ودائماً وأفغانستان موحدة وذات سيادة في سلام مع نفسها، ولا تشكل أي تهديد لأي دولة أخرى».
وتأمل واشنطن في إبرام اتفاق سلام مع «طالبان» بحلول الأول من سبتمبر (أيلول)، قبل الانتخابات الأفغانية المقرر أن تجري في الشهر ذاته والانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2020. وسيكون الاتفاق في حال التوصل إليه تاريخياً بعد 18 عاماً من اجتياح أميركي لأفغانستان في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».