حملة حوثية لجني أرباح من عودة المدارس

باحثة يمنية: الميليشيات دمرت 80 في المائة من الأبنية المدرسية بمناطق سيطرتها

طفلة تطل من نافذة بأحد مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
طفلة تطل من نافذة بأحد مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

حملة حوثية لجني أرباح من عودة المدارس

طفلة تطل من نافذة بأحد مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
طفلة تطل من نافذة بأحد مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)

لا تزال العملية التعليمية في اليمن تواجه تحديات ومخاطر كبيرة، خصوصاً في تلك المناطق الواقعة تحت بسطة الميليشيات الحوثية التي سعت بكل طاقاتها ومنذ انقلابها إلى حرف التعليم للزج به في أتون الطائفية والعنصرية.
وكعادة الميليشيات، التي تخالف بالأفعال كل ما تقول، فقد أطلقت مؤخراً وعبر وزارة التربية الخاضعة لسيطرتها ما سمّته حملة «العودة إلى المدارس» التي تسعى من خلالها لجلب الدعم المالي، عبر ما أطلقت عليه في وسائل إعلامها حشد الجهود الرسمية والشعبية وشركاء التعليم الدوليين لدعم عودة الطلاب للمدارس.
وبحسب مصادر تربوية بصنعاء، فقد تطرق اجتماع الميليشيات، الذي عقد أول من أمس بمبنى وزارة التربية، إلى ضرورة إعداد طرق وآليات لتفعيل المشاركة المجتمعية والشعبية والمنظمات المانحة للتمويل بالمال لما سمّته حملة «العودة للمدارس».
المصادر التربوية أكدت أن الميليشيات بدأت مؤخراً وكعادتها بالتخطيط لإطلاق حملات وبرامج باطنها النهب والسلب وجمع أموال طائلة لتمويل حروبها، وظاهرها دعم التعليم بمناطق سيطرتها.
ويسخر مسؤول تربوي بصنعاء من حديث الميليشيات عما سمّته حملة العودة إلى المدارس. وتساءل عن أي مدارس تتحدث الميليشيات التي سيعود إليها الطلاب لتلقي التعليم؟ وقال: «هل تركت الميليشيات المدارس بحالها ليتلقى الطلاب فيها التعليم الصحيح؟».
وقال المسؤول التربوي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته: «فترة وجيرة ويحل علينا عام دراسي جديد ونحن في ظل أوضاع بائسة يعيشها كل من المعلم والطلاب والعملية التعليمية على حد سواء»، مضيفاً أن «الميليشيات حولت المناطق التي تسيطر عليها إلى جحيم مستعر تزايدت معه مآسي التعليم الذي بات يندثر مع كل عام وشهر ويوم يمضي من عمر الانقلاب».
وأكد أن جرائم الميليشيات متواصلة للقضاء على ما تبقى من التعليم والعملية التعليمية في اليمن. وأشار إلى سعي الجماعة من خلال جرائمها السابقة والحالية لتنفيذ أجندتها المستورة والمتعلقة بتغيير الفكر والهوية اليمنية بفكر إيراني طائفي ممنهج.
وعلى المنوال ذاته، أكدت باحثة أكاديمية يمنية أن الميليشيات الحوثية دمرت 80 في المائة من الأبنية المدرسية التي أصبحت خارج إطار العملية التعليمية في اليمن، الأمر الذي أكدت أنه أدى إلى تردي أوضاع التعليم في اليمن منذ انقلاب الميليشيات على السلطة في اليمن.
وقالت الدكتورة وسام باسندوه، وهي رئيسة مجلس أمناء المبادرة العربية للتثقيف والتنمية، خلال ورقة بحثية قدمتها بندوة نظمتها المبادرة العربية بالقاهرة أول من أمس بعنوان «التعليم والتحديات الراهنة بالمنطقة العربية»، إن «الميليشيات الحوثية قامت بعمليات تدمير ممنهجة لأوجه الحياة ومؤسسات الدولة، وعلى رأس ذلك يأتي استهداف قطاع التعليم من خلال تجنيد الأطفال وما سواه».
وأشارت إلى أن نسبة كبيرة من أطفال اليمن وشبابه أصبحوا محرومين من حقهم في التعليم والعمل اللائق والعيش الكريم لاحقاً وتضييع فرص تنمية اليمن مستقبلاً.
ومنذ سيطرة الميليشيات على صنعاء وانقلابها على الدولة واستيلائها على كل المؤسسات الحكومية بما فيها المؤسسة التعليمية، بدأت أولى خطواتها لتنفيذ أجنداتها الطائفية من خلال انتهاكات متنوعة تصدرتها التعديلات والإجراءات الجديدة التي طالت المناهج الدراسية.
وبحسب معلمين بصنعاء، فقد عملت الميليشيات المدعومة إيرانياً، على إدراج التعديلات الطائفية على المناهج الدراسية بهدف إعادة إنتاج الجهل، وحشو أدمغة الطلاب بأفكار مغلوطة ومتطرفة سيكون لها مردود خطير على النسيج الاجتماعي وعلى مستقبل اليمن بشكل عام. وقال المعلمون في أحاديث متفرقة مع «الشرق الأوسط» إن وزير التربية بحكومة الانقلابيين يحيى الحوثي كشف قبل فترة باجتماع تربوي عن نية الجماعة إحداث تغييرات طائفية على المنهج الدراسي، إذ أفصح الوزير الحوثي حينها، وفق المعلمين، عن أن «المنهج من عهد مماليك حكموا اليمن قديماً وقاموا بتزييف التاريخ الإسلامي وأن المنهج خرج بأفكار تخالف أفكار الشعب اليمني».
وأضافوا أن «التعديلات الجديدة تضمنت تحريفاً واسعاً للتاريخ اليمني، وتمجيداً للحكم الإمامي، الذي تحاول الجماعة ترسيخه من جديد بعد أكثر من نصف قرن من الثورة عليه عام 1962 والانتقال للنظام الجمهوري».
وفي مقابل ذلك، حذرت هيئة علماء اليمن ومنظمات يمنية أخرى معنية بالتعليم، من تغيير الميليشيات للمناهج التعليمية، وتسميمهم عقول طلبة المدارس، بثقافات وأفكار، قالوا إنها «عنصرية وطائفية غريبة، تخدم مشروعهم الطائفي في اليمن والمنطقة، وتعمق الهوة الثقافية والفكرية التي صنعتها أخيراً، وتنتج جيلاً مفخخاً بالأفكار السلالية والمناطقة والطائفية».
وعلى مدى سنوات الانقلاب، شهد التعليم بمناطق سيطرة الجماعة انتكاسة كبيرة وأصبح طلاب المدارس ضائعين بين التسرب والتشرد وجبهات القتال، في حين من تبقى منهم بمدارسهم يجدون أنفسهم من دون معلمين في معظم شهور وأيام الفصل الدراسي.
ونتيجة لجرائم الميليشيات المتنوعة بحق التعليم، فقد تشرد الآلاف من المعلمين من مدارسهم عقب إيقاف سلطات الميليشيات مستحقاتهم المالية منذ نحو 3 أعوام، الأمر الذي أدى للتأثير المباشر على مستوى التحصيل العلمي لدى الطلبة.
وبدورها، أشارت إحصائية رسمية إلى أن أكثر من 1300 معلم قتلوا منذ اشتعال الحرب في مارس (آذار) 2015 وحتى اليوم، فيما تعرض قرابة 3600 منهم للاعتقال والإخفاء القسري.
وأكدت الإحصائية الصادرة عن مركز الدراسات والإعلام التربوي، تحول أكثر من «20 في المائة» من المعلمين إلى ممارسة أعمال قتالية، ولجأ المئات منهم إلى ممارسة أعمال أخرى نتيجة توقف مرتبات أكثر من 170 ألف تربوي منذ أعوام.
وفي السياق ذاته، كشف تقرير نقابي حديث عن سلسلة من الانتهاكات الحوثية بحق العاملين بالقطاع التعليمي. وأكد التقرير مقتل 1500 من العاملين في القطاع التعليمي بينهم معلمون ومعلمات وإصابة 2400 آخرين على يد ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران خلال الحرب الدائرة في اليمن منذ 4 سنوات.
وقال إن الاشتباكات المسلحة بالقرى والمدن، والقصف العشوائي على المدارس والمناطق الآهلة بالمواطنين، والتعذيب في أقبية السجون، وزرع الألغام والعبوات المتفجرة بالأحياء السكنية والمزارع والطرقات من قبل عناصر ميليشيا الحوثي، نجم عنه هذا العدد الكبير من الضحايا في صفوف العاملين بقطاع التعليم.
وأشار إلى توثيق النقابة 32 حالة اختفاء قسري لمعلمين اختطفتهم ميليشيات الحوثي من منازلهم ومدارسهم ولم يشاهد أي فرد منهم بعد ذلك، كما لم تتلقَ عائلاتهم أي إجابة من الحوثيين بشأن مصيرهم.
ووفقاً للتقرير النقابي، فقد سجلت صنعاء أعلى نسبة من المخفيين قسرياً بمعتقلات الميليشيات بواقع 12 حالة، فيما توزع الباقون على بقية المحافظات التي لا تزال تحت سيطرة وكلاء إيران.
كما وثق التقرير قيام الميليشيات منذ انقلابها على السلطة بهدم 44 منزلاً من منازل المعلمين وسوتها بالأرض باستخدام الألغام، في محافظات صعدة وعمران وحجة وصنعاء.
وأشار إلى أن 60 في المائة من إجمالي العاملين بالقطاع التعليمي باليمن البالغ عددهم 290 ألف موظف لم يحصلوا على مرتباتهم منذ 3 أعوام بعد أن نهبتها الميليشيات الحوثية وسخرتها لأتباعها وللمجهود الحربي.
من جهة أخرى، أكد مراقبون محليون استمرار اتخاذ الميليشيات من المدارس بمناطق بسطتها منصة للحشد والتعبئة والدعم لجبهات القتال.
وقال المراقبون لـ«الشرق الأوسط» إن طلبة المدارس بمناطق سيطرة الانقلابيين یتعرضون بشكل متواصل لأبشع أنواع المعاناة والحرمان من حقوقهم. وأضافوا أن من أبرز تلك المعاناة التجنيد القسري للطلاب واستخدامهم محارق في الجبهات.
وبحسب تقارير حقوقية، فإن ظاهرة تجنيد الأطفال بمناطق الانقلابيين تضاعفت في الآونة الأخيرة، لتصل إلى أرقام قياسية. وقال مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان إن الأطفال يشكلون ثلث المقاتلين في اليمن. وأكد رصد حالات تجنيد قسرية.
وبدورها، رصدت تقارير رسمية ودولية عدة سلسلة كبيرة من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الميليشيات الممولة من إيران بحق الأطفال والطفولة في اليمن.
وأكدت الحكومة الشرعية في أحدث تقرير لها أن ميليشيات الحوثي جندت أكثر من 30 ألف طفل يمني واستخدمتهم في الصراع، فيما أكد مقتل 3 آلاف و279 طفلاً وطفلة في انهتاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وقال التقرير إن عمليات التجنيد الحوثية شملت طلاب وطالبات المدارس ودور الأیتام وملاجئ الأحداث والمجتمعات المحلية». وأضاف أن «الميليشيات عملت على حرمانهم من التعليم، إذ حرمت ميلوناً و600 ألف طفل من الالتحاق بالمدارس خلال عامين ماضيين فقط، وأقدمت على قصف وتدمير 2372 مدرسة جزئياً وكلياً، واستخدام 1600 مدرسة سجوناً وثكنات عسكرية ومخازن للأسلحة».
ووثق أحدث تقرير للأمم المتحدة زيادة بمقدار 5 أضعاف في حالات تجنيد الأطفال، واستخدامهم من قبل ميليشيات الحوثي الإرهابية، وقوداً للحرب التي يشنونها في مختلف الجبهات.
ويتخذ الأطفال أدواراً أساسية في القتال، بحسب تقرير سابق لمنظمة الطفولة (اليونيسيف)، مثل حراسة نقاط التفتيش وحمل السلاح. وأكدت المنظمة أنها تحققت من 848 حالة تجنيد لأطفال خلال عام واحد، وتجنيد أطفال لا تتجاوز أعمارهم العشر سنوات ليشاركوا في القتال.
ولم تتوقف جرائم الميليشيات عند الزج بطلبة المدارس من الأطفال بجبهات القتال، بل تعدت ذلك من خلال تدميرها الممنهج للعملية التعليمية برمتها. وأكدت منظمات أممية معنية بالتعليم والطفولة تحققها من 51 حادثة تتعلق باستخدام الحوثيين مدارس لأغراض عسكرية.
ووفق تقرير «اليونيسيف»، فإن الحرب التي تشنها الميليشيات «تسببت في إغلاق أكثر من 3584 مدرسة، فيما تحولت جميع المدارس المغلقة لثكنات عسكرية ومخازن سلاح، وأصبح تعليم 4 ملايين ونصف المليون طفل يمني يحتضر».
وحذرت من خطورة الوضع التعليمي على ‏مستقبل أطفال اليمن، خصوصاً مع تصاعد الحرب التي فرضتها الميليشيات. ووصفت قطاع التعليم في اليمن بأنه على حافة الانهيار، وأنه من أكبر ضحايا الحرب الدائرة في البلاد.


مقالات ذات صلة

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

العالم العربي قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

الجماعة الحوثية تخصص نحو 10.2 مليون دولار لأسر قتلاها خلال أسبوع، وسط انتقادات حادة في صنعاء جراء استمرار انقطاع الرواتب وتفاقم الأزمة الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

خاص محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
TT

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)

دخلت عملية «فجر اليمن» شهرها الثاني بتأكيد رئاسي على استمرارها حتى استعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع صدور تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة، في حين تسبب قصف حوثي بصاروخ باليستي في سقوط قتلى وجرحى في عملية وصفتها الحكومة اليمنية بـ«جريمة حرب».

وشهدت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة المعارك بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف، وتزايد المخاوف على المدنيين والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في بيان للمجلس، الخميس، استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس إن القوات المسلحة نفّذت، منذ الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من 40 ألف عملية استهداف عسكرية في مختلف الجبهات، أسفرت، وفق حصيلته، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية.

مقاتلو الجيش اليمني في أحد المواقع بمحافظة الجوف (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام، حسب المجلس، حجم العمليات العسكرية خلال الشهر الأول، في حين تتواصل المواجهات على عدة محاور، وسط تحركات حكومية لإعادة ترتيب بعض القيادات العسكرية والأمنية.

وبينما واصلت الجماعة الحوثية أعمالها العدائية واستهدافها للمدنيين والمنشآت الحيوية المدنية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب استخدام مقرات أممية للعمليات العسكرية، كشف تقرير أممي عن استمرارها في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة.

كما أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين في الساحل الغربي مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

معارك متعددة

أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع عسكرية في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم وصنمات بمديرية المسراخ في محافظة تعز (جنوب غرب)، عقب هجمات شنتها بمساندة المقاومة الشعبية، تزامنت مع غارات جوية وضربات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شنّ، فجر الجمعة، سلسلة غارات استهدفت تمركزات وتحصينات وآليات للجماعة في مديرية حيفان ومحيط مدينة التربة، دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر.

وشهدت مناطق عديدة في محافظة لحج مواجهات عنيفة، تركزت بصورة خاصة في جبهة منطقة الزريقة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث أفادت مصادر عسكرية بتنفيذ الحوثيين هجوماً التفافياً على خمسة مواقع، قبل أن تتمكن القوات المدافعة مسنودة بالمقاومة من استعادة موقعَين منها، في حين تتواصل المواجهات في مديرية المضاربة وجبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وأسفرت المواجهات في الزريقة، وفق حصيلة ميدانية أولية نقلتها مصادر قيادية، عن مقتل 11 من أفراد القوات المشتركة وإصابة 23 آخرين، ولم تُعرف أعداد الإصابات في أوساط الحوثيين، فيما استمرت الاشتباكات مع وصول تعزيزات عسكرية من الطرفَين.

وامتد التصعيد إلى محافظتي مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مرتفعات الدحيضة وجبال حويشان شرقي الجوف، والسيطرة على مواقع وتحصينات وأسلحة، ضمن عمليات تستهدف فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

مقاتلو الجيش والمقاومة في تعز استعادوا مواقع مهمة من يد الحوثيين (غيتي)

وفي مأرب، تواصلت المواجهات في وادي حلحلان بمديرية رغوان، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، والتقدم باتجاه منطقة محازيم ماس، عقب اشتباكات وهجمات متبادلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتتزايد المخاوف من انعكاسات اتساع القدرات الصاروخية والجوية الحوثية على أمن المنطقة والممرات البحرية، خصوصاً مع استمرار التهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تقرير أممي يكشف عن استمرار الحوثيين في الحصول على قدرات عسكرية عبر شبكات معقدة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، كشف تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقدة، ومكونات تجارية ومدنية مزدوجة الاستخدام، تشمل أنظمة الملاحة والبطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكتروني المستخدمة في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار التقرير إلى اعتراض شحنات ومكونات عسكرية خلال عام 2025، فضلاً عن محاولات الحصول على مواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي والمتفجرات، بينها بيركلورات الأمونيوم ونترات الصوديوم، محذراً من أن استمرار هذه الإمدادات يعزّز قدرات الجماعة بعيدة المدى ويشكل تهديداً للملاحة والتجارة الدولية.

مجزرة أخرى في الوازعية

في الساحل الغربي، أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن الجماعة تستغل الحصانة القانونية للمقرات الأممية لتغطية أنشطتها العسكرية، مطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في هذه الاتهامات والعمل على إخلاء المبنى من العناصر المسلحة والأسلحة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

وفي تطور ميداني آخر، سقط قتلى وجرحى إثر استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، الجمعة.

وبينما أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها، مقتل 20 شخصاً وإصابة 15 آخرين على الأقل، حمّلت السلطات المحلية في تعز الجماعة مسؤولية الهجوم، ونفت أن يكون ناجماً عن غارات جوية لـ«التحالف»، مؤكدة، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ الطيران الحربي أي عمليات في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن الحوثيين استهدفوا السوق بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً الهجوم بأنه «جريمة حرب» تعكس، حسب تعبيره، استهداف الجماعة للمدنيين كلما تعرضت لخسائر ميدانية أو أخفقت في إطلاق صواريخها.

مقاتلو الجيش اليمني في تعز عقّدوا مهمة الحوثيين في حصار المدينة واقتحامها (أ.ف.ب)

واتهم النزيلي الجماعة بتعريض أمن المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية للخطر، داعياً المجتمع الدولي إلى تصنيفها منظمة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها وقطع إمدادات السلاح عنها، ومؤكداً استمرار القوات الحكومية في عملية «فجر اليمن».

من جهتها، حذرت السلطة المحلية من أن الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية، تعرّض حياة المدنيين للخطر. وشددت على أن الأسواق والتجمعات السكانية مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ودعت السلطات إلى توثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل. كما حثت السكان على الابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.

وتزامن التصعيد مع تغييرات في بعض المواقع العسكرية والأمنية، إذ أصدر الرئيس العليمي قراراً بتعيين قيادة جديدة لمحور أبين العسكري، بالتوازي مع قرارات لوزارة الداخلية شملت 11 تعييناً في قيادة وإدارات الشرطة بالمحافظة، في خطوة تأتي ضمن تحركات حكومية لإعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية بالتزامن مع اتساع العمليات على الجبهات.


الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)

أعلنت الجماعة الحوثية في اليمن عن تخصيص نحو 10 ملايين دولار للإنفاق على عائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها في التصعيد العسكري خلال أسبوع واحد، في إجراء يثير استنكاراً واسعاً داخل مناطق سيطرتها التي تشهد أزمة معيشية حادة وانقطاع رواتب الموظفين العموميين منذ سنوات.

ودشنت الهيئة العامة لرعاية أسر قتلى الجماعة، أواخر الشهر الماضي، برنامجاً واسعاً للإنفاق على أتباع الجماعة وأسر قتلاها وجرحاها، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 9.34 مليون دولاراً (5 مليارات و443 مليون ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 530 ريالاً)، ضمن فعالياتها السنوية التي تطلق عليها «أسبوع الشهيد».

ويشمل الإنفاق مشروعات غذائية وطبية وتقديم معونات نقدية. ووفقاً لكلمة القيادي الحوثي صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة، خلال فعالية التدشين، فإن المشروعات المُعلنة تستهدف إحياء الذكرى السنوية لقتلى الجماعة، فضلاً عن تنفيذ برامج الرعاية الدورية والتمكين الاقتصادي، وتوسيع مجالات الدعم الموجهة لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

وإلى جانب ذلك، تهدف الجماعة إلى توزيع سلال غذائية بقيمة 3.36 مليون دولاراً (1.8 مليار ريال)، وهدايا رمزية بقيمة 2.61 مليون دولاراً (1.4 مليار ريال)، بالإضافة إلى مشروعات تمكين اقتصادي ورعاية دورية موجهة حصراً لمنتسبي الجماعة وعائلاتهم.

غالبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لصالح التعبئة والحشد والدعاية (إعلام حوثي)

وضاعفت الجماعة الحوثية، خلال الأعوام الأخيرة، من تسخير الموارد المالية والاقتصادية في خدمة مشروعها، حيث تحدث القيادي حمزة عن تسخير مليارات الريالات خلال العام الماضي، لتنفيذ مشروعات نقدية وصحية وغذائية موجهة حصراً لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

حصر المساعدات بالولاء

تُتَّهم الجماعة بتوظيف موارد الدولة وعائدات هيئتي «الزكاة» و«الأوقاف»، وهما كيانان موازيان أنشأتهما خلال السنوات الماضية، لتعزيز التعبئة العسكرية والولاء السياسي، بدلاً من توجيهها لتخفيف المعاناة الاقتصادية العامة.

ويرى سكان في صنعاء أن الجماعة تواصل تبديد الأموال على مشروعات تستهدف ذوي قتلاها وجرحاها، بالتوازي مع إحياء مناسبات تروج لأفكارها الطائفية، بينما تتجاهل معاناة الملايين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل أزمة إنسانية تتفاقم عاماً بعد آخر.

قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

ويقول موظف عمومي في صنعاء، طلب إخفاء اسمه، إنه، وبينما بات عاجزاً عن توفير الاحتياجات الأساسية لعائلته التي تضم 5 أطفال، تذهب الجماعة إلى تخصيص المليارات لعائلات قتلاها، وبرامج لا تتجاوز أتباعها، ما يثير شعوراً بالغاً بالمرارة لديه والآلاف الذين لا يستطيعون تلبيه احتياجات عائلاتهم.

ويستنكر حرمان ملايين اليمنيين من الطعام والعلاج والتعليم، مقابل تخصيص هذه المبالغ لعدد محدود من العائلات بسبب ولائها.

استمالة العائلات الفقيرة

يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى استمالة الأسر الفقيرة واستثمار أوضاعها المعيشية لتعزيز ولائها، وإقناعها بدفع مزيد من أبنائها للانخراط في القتال على الجبهات.

من جهته، يبدي رب عائلة فقيرة حسرته من سماعه عن إنفاق المليارات على فعاليات ومشروعات الجماعة، بينما توضع الأسر الفقيرة أمام خيارات قاسية؛ بين تقليص احتياجاتها الأساسية أو الاستدانة، في ظل غياب مصادر دخل مستقرة وتراجع فرص الحصول على المساعدات.

عناصر حوثيون بينهم طفل في فعالية مؤيدة لإيران و«حزب الله» اللبناني في صنعاء (أ.ف.ب)

وفي ريف العاصمة المختطفة صنعاء، يقول موظف تربوي إن استمرار انقطاع الرواتب دفع آلاف المعلمين إلى البحث عن أعمال بديلة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، في وقت تتواصل فيه الحملات التعبوية والإنفاق الحوثي على الأتباع، مشيراً إلى عجز المعلمين عن توفير احتياجات أبنائهم بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة التعليم.

ويأتي هذا الإنفاق الموجه في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة الوضع في اليمن بوصفه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية.


التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

سجّلت منظمات طبية محلية ودولية عاملة في اليمن ارتفاعاً ملحوظاً في المعدل اليومي لضحايا التصعيد العسكري الحوثي إلى 132 شخصاً، مقارنة بنحو 93 ضحية خلال الأسبوع الماضي، وتصدرت محافظة لحج قائمة المحافظات المتضررة نتيجة استمرار المعارك وقصف الحوثيين للتجمعات السكانية بالصواريخ والمسيّرات.

وأظهر أحدث تقرير لـ«كتلة الصحة» أن إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 9730 شخصاً (7959 مصاباً و1771 وفاة)، بزيادة قدرها 658 حالة خلال 5 أيام فقط.

وشهدت محافظة لحج (الجنوب الغربي) 309 حالات تشكل 47 في المائة من إجمالي الضحايا الجدد، في حين سجلت محافظة مأرب أعلى معدل للوفيات بـ36 حالة وفاة من أصل 172 ضحية (بنسبة 21 في المائة)، من بينها 117 ضحية (شملت 20 وفاة) سُجلت في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده بمديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.

الحوثيون تسببوا في مقتل وإصابة أكثر من 9.7 ألف يمني (إعلام محلي)

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، حذّر التقرير الصادر عن الكتلة (التي تضم 31 قطاعاً صحياً) من تدهور الخدمات في الساحل الغربي؛ حيث توقفت المرافق الصحية الثلاثة المدعومة من الشركاء في مديرية الوازعية، وتَعذّر جمع بيانات شهر أكتوبر في مديرية ذباب جراء قيود الوصول.

وتزامن ذلك مع تجاوز أعداد النازحين 320 ألف شخص، وفق منظمة الهجرة الدولية، تركز معظمهم في الشهرين الماضيين.

مؤشرات وبائية

وشهدت مديرية المضاربة والعارة بلحج نزوح 43 ألف شخص منذ مطلع العام الماضي، وتستضيف عدن حالياً أكثر من 56 ألف نازح، بينما تضاعفت أسعار السلع الأساسية في تعز بين 3 إلى 5 أضعاف.

21 ألف نازح يعيشون في مخيمات لا تخضع لأي إشراف (الأمم المتحدة)

ورصد التقرير ظهور 28 موقعاً جديداً أو معاد فتحها للنازحين تؤوي 21273 شخصاً دون أي إدارة متخصصة أو إشراف إنساني، إلى جانب 105 مواقع تضم 74456 شخصاً في مديريات غرب تعز، التي انتقلت السيطرة عليها إلى الحوثيين خلال الشهر ذاته.

وتواجه الاستجابة الإنسانية عجزاً حاداً؛ إذ تموِّل منظمة الصحة العالمية 9 فرق طبية متنقلة فقط من أصل 30 إلى 40 فرقة مستهدفة، و4 مراكز ثابتة من أصل 25 إلى 35 مركزاً، وسط حاجة ملحة للتنسيق مع الوحدة التنفيذية للمخيمات لتحديد نقاط تجمع مناسبة لتقديم الخدمات.

وفي الجانب الوبائي، سُجل انخفاض مستمر في إصابات الكوليرا بالمحافظات الخمس الأكثر تضرراً، متراجعة من 639 حالة في الأسبوع الأربعين إلى 443 حالة في الأسبوع الثالث والأربعين، مع الإشارة إلى أن بيانات الأسبوع الرابع والأربعين غير مكتملة بنسبة 23 في المائة.

تراجع في الإصابة بالكوليرا بنحو 200 حالة خلال أسبوع (الأمم المتحدة)

وبناءً على ذلك، حدّدت منظمة الصحة العالمية 23 مديرية، يقطنها 2.25 مليون نسمة كأولوية لطلب جرعة واحدة من لقاح الكوليرا الفموي من المجموعة التنسيقية الدولية.

فجوات الرعاية الصحية

وعلى مستوى الإمدادات والتمويل، تسببت القيود بتعطيل حركة المساعدات، حيث أُلغيت رحلات الجسر الجوي إلى صنعاء، المقررة يومي 29 أكتوبر و3 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال الشحنة الطبية التجريبية الثانية للمنظمة (بوزن 10 أطنان) بانتظار التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لنقلها إلى تعز.

ويأتي ذلك في ظل أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم تمويل سوى 12 في المائة فقط من الخطة الإنسانية التي تغطي 90 يوماً؛ إذ تلقت منظمة الصحة العالمية 3.7 مليون دولار من أصل 31 مليون دولار مطلوبة، ما يترك عجزاً قدره 27.3 مليون دولار.

يمنيون نزحوا بسبب الهجمات الحوثية في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات بضواحي عدن (أ.ب)

حتى في حال إقرار دعم إضافي بقيمة 7.3 مليون دولار يجري نقاشه مع الجهات المانحة الأوروبية والصندوق المركزي للطوارئ، فإن 65 في المائة من الخطة سيبقى بلا تمويل، ما يهدد استمرارية الاستجابة لما بعد نهاية العام.

واختتم التقرير بالإشارة إلى 4 حلقات مفقودة وغير ممولة في سلسلة رعاية المصابين. تشمل: نظام إحالة المرضى، وتوفير موقع جراحي من المستوى الثاني، وتوسيع وحدات العناية المركزة (بما في ذلك توفير الوقود لـ77 مرفقاً صحياً)، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج.

وبين أن غياب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج يؤدي إلى تكدس المرضى في الأقسام الجراحية لعدم إمكانية تسريحهم بأمان، ما يقلص القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويحرم الحالات الجديدة من تلقي العلاج.