نتنياهو وليبرمان يطمئنان ناخبيهما بأن الهجمات المتبادلة لا تعني أنهما لن يكونا في حكومة واحدة

TT

نتنياهو وليبرمان يطمئنان ناخبيهما بأن الهجمات المتبادلة لا تعني أنهما لن يكونا في حكومة واحدة

بعد عدة شهور من الهجمات المتبادلة الحادة، والتي وصلت إلى حد الشتائم والاتهامات والتخوين، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب اليهود الروس «يسرائيل بيتينو»، وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، ليطمئنا جمهورهما اليميني المتطرف بأنهما لا يستبعدان إمكانية أن يعملا معاً في حكومة واحدة بعد الانتخابات القريبة.
فقد صرح نتنياهو، أمس (الخميس)، بأنه لا يرفض ولا يستبعد ضم ليبرمان إلى حكومة مقبلة يقوم بتشكيلها. وقال، في رد على سؤال صحافي وهو في طريق العودة من زيارته لأوكرانيا، خلال محادثة وُصفت بأنها «مغلقة»، إن كان يرفض ضم ليبرمان إلى حكومة قد يشكّلها بعد انتخابات الكنيست التي ستجري في 17 سبتمبر (أيلول) القادم، فقال إنه لا يرفض ليبرمان كشريك في الحكومة المقبلة.
وأما ليبرمان فقد تم تسجيله وهو يصرح قائلاً، أيضاً في محادثات مغلقة، إنه لا يرفض الجلوس في حكومة يرأسها نتنياهو، رغم الانتقادات الشديدة التي يوجهها إليه والخصومة اللدودة بينهما، «على أن تكون هذه حكومة وحدة بمشاركة حزب (كحول لفان) برئاسة بيني غانتس».
وقالت مصادر مقربة من الطرفين إن نتنياهو وليبرمان سيواصلان التهجمات المتبادلة بينهما حتى يوم انتخابات الكنيست، لأنهما يريان في هذه الخصومة مصلحة انتخابية لكليهما، لكنهما سيبقيان احتمال التعاون بينهما بعد الانتخابات مفتوحاً.
يُذكر أن ليبرمان كان قد استقال من الحكومة في أواسط شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من السنة الماضية، بدعوى أن نتنياهو يرفض العودة إلى سياسة الاغتيالات في غزة. وبعد الانتخابات اشترط ليبرمان دخوله للحكومة بسن قانون تجنيد الشبان اليهود المتدينين. ومع أن هذه الهجمات بلغت حداً بات فيه من المستحيل أن يعودا إلى العمل السياسي معاً، فإن مَن يعرفهما ويتابع تاريخهما المشترك يرى أنهما من السياسيين الذين لا يضعون قوانين في العمل السياسي، بل كل منهما مستعد لأن يغير جلده عشرات المرات ويتخذ مواقف متناقضة جداً إذا كان التغيير يفيد شيئاً في حماية الكرسي والمنصب.
لذلك فلا يُستبعد أن يواصلا الحرب بينهما الآن وأن يعودا إلى التحالف بعد الانتخابات القادمة.



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».