تركيا تغطي عجز الميزانية من احتياطيات «المركزي» وتوسيع الخصخصة

قواعد جديدة لنمو القروض ومتطلبات الاحتياطي والأجور

البنك المركزي التركي.(رويترز)
البنك المركزي التركي.(رويترز)
TT

تركيا تغطي عجز الميزانية من احتياطيات «المركزي» وتوسيع الخصخصة

البنك المركزي التركي.(رويترز)
البنك المركزي التركي.(رويترز)

أعلن البنك المركزي التركي قواعد جديدة لحساب معدل نمو القروض وتحديد نسب متطلبات الاحتياطي ومعدلات الأجور. وذكر البنك، في بيان أمس، أنه بموجب هذه الخطوة تم تغيير معدل نمو القروض والأجور المرتبطة بمتطلبات الاحتياطي، وبناءً على ذلك، فإن نسب متطلبات الاحتياطيات لالتزامات الليرة التركية ومعدلات الأجور المتعلقة بها سترتبط بمعدلات النمو السنوية لإجمالي القروض النقدية بالليرة التركية والقروض النقدية الخاضعة للمراقبة عن كثب، مع استثناء القروض المدرجة بالعملات الأجنبية والقروض التي تقدم للبنوك.
وأرجع البنك هذه التغييرات إلى العمل على استخدام متطلبات الاحتياطي بشكل أكثر مرونة وفعالية كأداة احترازية شاملة لدعم الاستقرار المالي.
وبحسب القواعد الجديدة، فإنه بالنسبة للبنوك التي يتراوح معدل نمو القروض فيها ما بين 10 و20 في المائة (على القيم المرجعية)، فإن نسبة متطلبات الاحتياطي بالليرة التركية في جميع فئات الاستحقاق باستثناء الودائع وصناديق المشاركة ذات الاستحقاق لمدة عام أو أطول (باستثناء أموال القروض التي تم الحصول عليها الخارج) والالتزامات الأخرى ذات فترة الاستحقاق التي تزيد على 3 سنوات (بما في ذلك الودائع وصناديق المشاركة والقروض التي تم الحصول عليها من البنوك في الخارج) سيتم تحديدها بنسبة 2 في المائة.
وأشار البنك إلى أنه سيتم تحديد معدل الأجور الحالي البالغ 13 في المائة المطبق على الاحتياطيات المقومة بالليرة التركية، بنسبة 15 في المائة للبنوك التي تتمتع بنمو قروض القيم المرجعية، وبنسبة 5 في المائة للبنوك الأخرى.
في سياق متصل، كانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية ذكرت أن الحكومة التركية حاولت سد العجز في مواردها المالية المتدهورة في يوليو (تموز) الماضي، من خلال توفير سيولة نقدية هائلة من البنك المركزي، إذ حوّلت السلطات نحو 22 مليار ليرة (ما يعادل 3.94 مليار دولار) إلى خزانة الدولة خلال الشهر الماضي. وأشارت إلى أن عملية التحويل، صُنفت بأنها أكبر إيداع منذ دفع الأرباح السنوية خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وكانت حكومة إردوغان ستعلن عن عجز في الموازنة يبلغ نحو 12 مليار ليرة إذا لم تحصل على هذه السيولة النقدية.
وبعد تحويل المبالغ، أعلنت هيئة الإحصاء التركية الرسمية الخميس الماضي أن البلاد حققت فائضاً قدره 9.9 مليار ليرة.
وعزل إردوغان في السادس من يوليو الماضي محافظ البنك المركزي مراد شتينكايا، وعين مكانه نائبه مراد أويصال، مرجعا ذلك إلى رفضه المتكرر خفض معدل الفائدة وبالانفصال عن السوق.
ومنذ أغسطس (آب) 2018 تعيش تركيا على وقع أزمة اقتصادية حادة تفجرت على أثر توقيع واشنطن عقوبات عليها بسبب احتجاز القس الأميركي أندرو برانسون بتهم تتعلق بدعم الإرهاب، لكن تواصلت الأزمة بعد الإفراج عنه في أكتوبر (تشرين الأول) بضغوط أميركية، فيما فشلت الحكومة في تقديم حلول للتدهور الاقتصادي الذي انعكس في زيادة ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وعجز الميزانية.
وبسبب تدهور الليرة التركية، التي خسرت 30 في المائة من قيمتها العام الماضي، وتواصل تذبذبها خلال العام الجاري، تباطأ الاقتصاد التركي بنسبة 3 في المائة ودخل مرحلة الركود للمرة الأولى منذ 10 سنوات، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات الضريبية، ودفع الحكومة إلى البحث عن مصادر أخرى للدخل لسد العجز المتزايد، ولو كان على حساب الفوائد التي يحققها البنك المركزي، الذي أقال إردوغان محافظه في خطوة أثارت المخاوف من تدخلات إردوغان في القرارات الاقتصادية وكذلك بشأن استقلالية البنك.
والشهر الماضي، أقرت الحكومة التركية، قانوناً يسمح لها بالاستفادة من نحو 40 مليار ليرة (أكثر من 7 مليارات دولار) من أموال البنك المركزي المحتفظ بها في صندوق احتياطيات الليرة، وهي كميات من الأموال مخصصة لاستخدامها في الظروف الاستثنائية.
بالتوازي، نشرت الجريدة الرسمية في تركيا، السبت الماضي، مرسوما لرئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان، ينص على طرح عدد من الأراضي والعقارات ذات القيمة المرتفعة، التابعة لخزانة الدولة، للبيع.
وجاء في المرسوم أنه سيتم خصخصة عدد من المحطات الهيدروليكية لتوليد الطاقة الكهربائية في بلدة ديفريغي التابعة لمدينة سيواس، بالإضافة إلى خصخصة المباني والعقارات التابعة للمحطات.
وأشار المرسوم إلى أن عملية الخصخصة، تشمل 29 من غير المنقولات، سواء كانت عقارات أو أراضي، من بينها قطعة أرض على مساحة 39 ألفا و862 متراً مربعاً، تابعة لشركة إنتاج الكهرباء في بلدة علي آغا التابعة لمدينة إزمير.
وتقدم نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض عن مدينة نيغدا، عمر فتحي جورار، بطلب إحاطة أمام البرلمان، لمعرفة مساحات الأراضي والعقارات التي تمت خصخصتها أو بيعها من قبل الحكومة، خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وأشار النائب في طلب الإحاطة إلى أن حكومة «حزب العدالة والتنمية» باعت المصانع والموانئ والعقارات التابعة للدولة، وتم القضاء على كل المكتسبات من فترة الجمهورية، فترة حكم مصطفى كمال أتاتورك، فبعد أن سمحوا بتحويل الغابات إلى مناجم، الآن يبيعون أراضي الدولة.
وفي رد على طلب الإحاطة، قال وزير البيئة والتخطيط العمراني مراد كوروم، إن السنوات الخمس الأخيرة، شهدت بيع 245 ألفا و337 غير منقول بين عقارات وأراض، بمساحة إجمالية بلغت مليارا و170 مليون متر مربع.
وعبرت المعارضة التركية عن استيائها تجاه سياسات إردوغان وحكومته، القائمة على خصخصة مؤسسات الدولة وبيع أصولها من أجل سد عجز الموازنة، الذي بلغ 68.7 مليار ليرة (نحو 12.5 مليار دولار) خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.



تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)

سجل التضخم في أسعار المستهلكين بتركيا في مارس (آذار) الماضي تراجعاً على أساس شهري وسنوي بالمخالفة للتوقعات السابقة، بينما واصلت أسعار النقل والمواد الغذائية ضغوطها في ظل التطورات الجيوسياسية وحرب إيران.

وحسب البيانات الرسمية، التي أصدرها معهد الإحصاء التركي الجمعة، سجل التضخم الشهري في ​أسعار المستهلكين 1.94 في المائة، وتراجع المعدل السنوي إلى 30.87 في المائة.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.30 في المائة على أساس شهري في مارس، فيما سجل المعدل السنوي 28.08 في المائة.

قطاعات مؤثرة

وقادت أسعار ‌النقل والمواد الغذائية والإسكان حركة التضخم ‌الشهري لأسعار المستهلكين ⁠في ​مارس، ⁠بالإضافة إلى استمرار الضغوط السعرية والاضطرابات في الأسواق بسبب الحرب على إيران.

وسجل قطاع النقل زيادة بنسبة 4.52 في المائة، وقطاع الإسكان زيادة بنسبة 1.91 في المائة، يليه قطاع الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 1.80 في المائة.

ارتفاع تكاليف النقل تواصل الضغط على التضخم في تركيا (إعلام تركي)

وعلى أساس سنوي، سجل قطاع النقل زيادة بنسبة 34.35 في المائة، والإسكان 42.06 في المائة، والغذاء والمشروبات غير الكحولية 32.36 في المائة.

وارتفع التضخم الأساسي، المحسوب باستثناء الأغذية غير المصنعة والطاقة والمشروبات الكحولية والتبغ والذهب، بنسبة 30.11 في المائة على أساس سنوي، و1.45 على أساس شهري.

كان اقتصاديون أتراك توقعوا أن يبلغ الارتفاع في التضخم الشهري 2.40 في المائة، وأن يرتفع التضخم السنوي إلى 31.46 في المائة في مارس.

كما توقعت وكالة «رويترز»، في استطلاع لها، أن يبلغ التضخم ‌الشهري ‌2.32 في المائة، وأن يسجل التضخم السنوي ​31.4 في المائة، بفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية ‌نتيجة زيادة أسعار الوقود والضغوط المرتبطة بالطقس.

وارتفعت مؤشر أسعار المستهلكين في فبراير (شباط) الماضي بنسبة 2.96 في المائة على أساس شهري، و31.53 في المائة على أساس سنوي.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وعدل البنك المركزي التركي، في تقرير التضخم الفصلي الأول الصادر في فبراير، نطاق توقعاته للتضخم في نهاية العام بواقع نقطتين ‌مئويتين ليتراوح بين 15 و21 في المائة، مبقياً على ⁠هدفه ⁠المؤقت عند 16 في المائة.

وتجاوز التضخم في أول شهرين من العام الحالي التوقعات، وبلغت الزيادة الشهرية 4.84 في المائة في يناير (كانون الثاني) و2.9 في المائة في فبراير (شباط).

وخلافاً للأرقام الرسمية للتضخم في مارس، التي أعلنها معهد الإحصاء التركي، أعلنت مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي)، التي تضم مجموعة من الخبراء الاقتصاديين المستقلين، أن التضخم الشهري لأسعار المستهلكين سجل 4.10 في المائة، بينما سجل معدل التضخم السنوي 54.62 في المائة.

إلغاء رسوم جمركية

من ناحية أخرى، أعلنت وزارة التجارة التركية إلغاء الرسوم الجمركية ​على سلع تحتوي على اليوريا لحماية قطاع الزراعة من تبعات ارتفاع التكاليف الناجم عن حرب إيران، وتعزيز ​أمن إمدادات ‌الأسمدة.

وقالت ⁠الوزارة، ​في بيان الجمعة، إنها قررت أيضاً إلغاء الرسوم الجمركية على بعض الأسمدة النيتروجينية والمركبة الأساسية لمنع تذبذب الأسعار الناجم عن المضاربة، وحماية عمليات الإمداد والأسعار ⁠من التأثر بالحرب في إيران.

ألقت الحكومة التركية رسوماً جمركية على واردات بعض الأسمدة لمواجهة تداعيات الحرب في إيران (وزارة التجارية التركية)

وجاء في مرسوم ‌رئاسي، ‌نشر في الجريدة ​الرسمية ‌الجمعة، أنه تقرر إلغاء الرسوم ‌الجمركية على استيراد الأسمدة المركبة القائمة على الأمونيوم، ومن بينها كبريتات الأمونيوم ونترات ‌الأمونيوم ونترات الكالسيوم والأمونيوم وفوسفات ثنائي الأمونيوم.

وفي فبراير الماضي، ألغى مرسوم رئاسي الرسوم الجمركية على ​استيراد اليوريا ​من بعض الدول، في مسعى للتقليل من الأعباء على المزارعين وتقليل تكاليف الإنتاج التي أثرت بشكل كبير في أسعار المواد الغذائية.

تراجع الصادرات

وكشف وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، عن تراجع الصادرات في مارس بنسبة 6.4 في المائة على أساس سنوي نتيجةً للتطورات الجيوسياسية وتأثيرات السنة التقويمية غير المواتية، في حين ظلت الواردات قوية، قائلاً إن ذلك يعود جزئياً إلى الطلب.

وذكر شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع صادرات السلع والخدمات إلى دول الخليج تؤثر سلباً على الميزان التجاري الخارجي لتركيا.

وأضاف: «لكن بفضل التحسينات الكبيرة التي حققناها في العديد من المجالات، ولا سيما ميزان الحساب الجاري، خلال فترة البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة، تعززت قدرة بلادنا على الصمود في وجه الصدمات بشكل ملحوظ».

وتابع: «أثبتت هذه العملية مجدداً أهمية الخطوات الهيكلية التي اتخذناها نحو التحول الأخضر، واستخدام مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، وتقليل الاعتماد على الواردات».


«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
TT

«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)

أعلنت «مايكروسوفت» يوم الجمعة عن خطة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10 مليارات دولار) في اليابان خلال الفترة من 2026 إلى 2029 لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني مع الحكومة.

جاء ذلك خلال زيارة نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي براد سميث إلى طوكيو، حيث أكدت الشركة أن الاستثمار يشمل تدريب مليون مهندس ومطور بحلول عام 2030. وأوضحت «مايكروسوفت» أن الخطة تتماشى مع هدف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في تعزيز النمو عبر التقنيات المتقدمة مع الحفاظ على الأمن القومي، وفق «رويترز».

وسيتعاون العملاق الأميركي مع شركات محلية مثل «سوفت بنك» و«ساكورا إنترنت» لتوسيع قدرات الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي، مما يتيح للشركات والهيئات الحكومية الاحتفاظ بالبيانات الحساسة داخل البلاد مع إمكانية الوصول إلى خدمات «مايكروسوفت أزور». كما ستعزز هذه المبادرة التعاون مع السلطات اليابانية في تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات الإلكترونية ومنع الجرائم السيبرانية.

ومنذ عام 2024، شهدت اليابان تسارعاً كبيراً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يستخدم نحو واحد من كل خمسة أشخاص في سن العمل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وفق بيانات «مايكروسوفت». وتتوقع الحكومة اليابانية نقصاً يزيد على 3 ملايين عامل في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات بحلول عام 2040.


بدعم من طلب الرقائق… «سامسونغ» تتجه للإعلان عن أرباح فصلية قياسية

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

بدعم من طلب الرقائق… «سامسونغ» تتجه للإعلان عن أرباح فصلية قياسية

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

من المتوقع أن تحقق شركة «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الأول من العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي، لتسجل رقماً قياسياً فصلياً يقترب من إجمالي أرباحها للعام المالي الماضي.

وبفضل ما وصفته الشركة بـ«دورة فائقة غير مسبوقة» لرقائق الذاكرة، من المتوقع أن تعلن «سامسونغ» يوم الثلاثاء عن أرباح قدرها 40.5 تريليون وون (26.9 مليار دولار)، مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 50 في المائة وفقاً لتقديرات «إل إس إي جي» المستندة إلى بيانات 29 محللاً. وللمقارنة، سجلت الشركة العام الماضي أرباحاً تشغيلية بلغت 43.6 تريليون وون، بينما توقع بعض المحللين، مثل «سيتي»، أرباحاً تصل إلى 51 تريليون وون، وفق «رويترز».

وقال كو يونغمين، محلل في شركة «داول» للاستثمار والأوراق المالية، مشيراً إلى قوة سوق رقائق الذاكرة: «لا يمكن أن نتمنى وضعاً أفضل من هذا».

الرياح المعاكسة للحرب

على الرغم من التوقعات الإيجابية، من المرجح أن يركز المستثمرون على أي مؤشرات حول تأثير الحرب في الشرق الأوسط على زخم نمو «سامسونغ». ولا تفصح الشركة عادةً عن توقعاتها التفصيلية قبل إصدار تقرير الأرباح المقرر لاحقاً هذا الشهر. وقد أدت الحرب إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتهديد بإعاقات في إمدادات المواد الأساسية، ما قد يجبر شركات التكنولوجيا الكبرى على تقليص استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

كما ظهرت مؤشرات على انخفاض أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (درام) في السوق الفورية، بعد رفع شركات تصنيع الأجهزة لأسعار الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، مما أدى إلى تباطؤ الطلب. وساهمت هذه المخاوف، إلى جانب كشف «غوغل» الشهر الماضي عن تقنية «توربو كوانت» الموفرة للذاكرة، في انخفاض أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة، حيث خسرت أسهم «سامسونغ» 14 في المائة منذ بدء المنافسة في 28 فبراير (شباط)، لكنها لا تزال مرتفعة بنسبة 50 في المائة منذ بداية العام مدعومة باستثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في الذكاء الاصطناعي بمئات المليارات من الدولارات.

استمرار النقص في الرقائق

لا يزال بعض الخبراء متفائلين، مشيرين إلى نقص حاد في رقائق الذاكرة. وقال توبي جونرمان، رئيس شركة «فيوجن وورلدوايد» لتوزيع أشباه الموصلات: «شهدنا انخفاضاً مؤقتاً في أسعار رقائق الذاكرة الفورية خلال الأسابيع الأخيرة، لكن الطلب لا يزال قوياً والطلبات المتراكمة كبيرة، وسنستغرق وقتاً طويلاً لتلبية الطلب الكلي».

وتتوقع شركة أبحاث السوق «تريند فورس» استمرار ارتفاع أسعار عقود رقائق «درام» التقليدية، حيث تضاعفت الأسعار في الربع الأول مقارنة بالربع السابق، ومن المتوقع أن ترتفع بنسبة تتراوح بين 58 في المائة و63 في المائة في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران).

وأشار جون يونغ هيون، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سامسونغ إلكترونيكس»، إلى أن الشركة تعمل مع كبار عملائها للتحول إلى عقود تمتد بين ثلاث وخمس سنوات لحمايتهم من تقلبات الطلب المحتملة.

أداء الأقسام الأخرى

بينما سيستحوذ قسم رقائق الذاكرة على الجزء الأكبر من أرباح الشركة، فمن المتوقع أن تواجه الأقسام الأخرى تحديات، إذ من المرجح أن تشهد أعمال الهواتف الذكية والشاشات المسطحة انخفاضاً في الأرباح بنحو النصف خلال الربع الأول بسبب ارتفاع تكاليف الذاكرة والمنافسة الشديدة، وفقاً لشركة «كيوم» للأوراق المالية. كما ستظل أعمال تصنيع الرقائق التعاقدية، التي تنافس «تي إس إم سي»، في حالة خسارة، رغم حصولها مؤخراً على دفعة من شراكة مع «إنفيديا» لبناء معالجات استدلال جديدة للذكاء الاصطناعي.

وقد تواجه «سامسونغ» أيضاً تحديات إضافية بسبب ارتفاع تكاليف الأجور، حيث طالبت نقابات العمال في كوريا الجنوبية بمراجعة نظام المكافآت وهددت بالإضراب في مايو (أيار).