إنهاء فترة الانتقالات بالدوري الإنجليزي في وقت مبكر خطأ فادح

المدربون في إنجلترا لن يشعروا بالراحة ما دامت الأندية في أوروبا مستمرة في التعاقد مع لاعبين جدد

إريكسن يمثل ثقلاً في تشكيلة توتنهام لكن رحيله قبل بداية الشهر المقبل أمر محتمل
إريكسن يمثل ثقلاً في تشكيلة توتنهام لكن رحيله قبل بداية الشهر المقبل أمر محتمل
TT

إنهاء فترة الانتقالات بالدوري الإنجليزي في وقت مبكر خطأ فادح

إريكسن يمثل ثقلاً في تشكيلة توتنهام لكن رحيله قبل بداية الشهر المقبل أمر محتمل
إريكسن يمثل ثقلاً في تشكيلة توتنهام لكن رحيله قبل بداية الشهر المقبل أمر محتمل

في البداية، دعونا نتفق على أن المدير الفني لنادي توتنهام هوتسبير، ماوريسيو بوكيتينو، كان محقاً تماماً في التصريحات التي أكد فيها أنه ليس من المنطقي أن تنتهي فترة انتقالات اللاعبين في إنجلترا قبل مثيلاتها في بقية البلدان الأوروبية بثلاثة أسابيع.
وبالنظر إلى الطريقة التي رحل بها المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو عن مانشستر يونايتد، لم يجد النادي الإنجليزي الوقت الكافي للتعاقد مع بديل جيد، ووجد نفسه مضطراً للتحرك لضم المهاجم الكرواتي ماريو ماندزوكيتش، البالغ من العمر 33 عاماً، وهو ما يعني أن أي مدير فني مسؤول عن تدريب فريق يضم لاعباً مرغوباً من أندية خارجية لن يشعر بالراحة حتى بداية شهر سبتمبر (أيلول)، وهو موعد انتهاء فترة الانتقالات الصيفية في البلدان الأخرى.
ومن بين هؤلاء اللاعبين بول بوغبا، وكريستيان إريكسن، ومورغان شنايدرلين، وعدد آخر من اللاعبين الذين ارتبطت أسماؤهم بكثير من الأندية الخارجية طوال الصيف الجاري. وكما يشير بوكيتينو، فإنه «ليس من المنطقي» أن نترك هذه المشكلة تؤثر على الأندية التي تترك لاعبيها، ولا يمكنها العثور على بديل لهم إلا في أقرب فترة انتقالات، أي في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل!
ولا يبدو أن ريال مدريد قد قرر التخلي عن فكرة التعاقد مع إريكسن الذي قد يعتمد مصيره على اللاعبين الآخرين الذين سيضمهم برشلونة وريال مدريد خلال الأسبوعين المقبلين، لكن لن يكون من الصعب للغاية تخيل رحيل بوغبا عن مانشستر يونايتد، رغم عدم رغبة النادي في التخلي عن خدماته. وفي هذه الحالة، لن يكون من الصعب أيضاً أن نرى المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، وهو يخرج لوسائل الإعلام بكل شجاعة لكي يعلن أن بوغبا كان لاعباً رائعاً، ويزعم أن الفريق سيواصل المضي قدماً من دون أي مشكلات، تماماً كما فعل بعد رحيل لوكاكو عن الفريق.
ومن المؤكد أن مانشستر يونايتد ليس مضطراً لبيع بوغبا، لكن من الناحية النظرية لم يكن النادي مضطراً أيضاً لبيع لوكاكو، خصوصاً أن النادي لم يتعاقد مع أي لاعب يمكنه أن يكون بديلاً للمهاجم البلجيكي الذي سجل 42 هدفاً خلال الموسمين الماضيين. في الحقيقة، من الصعب تجنب الشعور بأن سولسكاير يواجه خطراً كبيراً، وهو يبدأ أول موسم كامل له مع الشياطين الحمر، خصوصاً في ظل حاجته الملحة إلى مدير للكرة، أو مسؤول تعاقدات ذكي يمكنه المساهمة في تعاقد النادي مع لاعبين جيدين يقدمون الإضافة اللازمة للفريق. وقد اعترف النادي بحاجته الملحة لهذا الأمر منذ ستة أشهر، لكنه لم يفعل أي شيء حيال ذلك.
وغالباً ما تهيمن «الكوميديا» على التعاقدات التي يبرمها مانشستر يونايتد، وحتى على صفقات اللاعبين الذين يبيعهم النادي. وحتى في صفقة هاري ماغواير الذي تعاقد معه مانشستر يونايتد بسعر قياسي، كأغلى مدافع في العالم، جعل مسؤولي ليستر سيتي يشعرون بأنهم انتصروا في هذه الصفقة على حساب سمعة نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودوارد، كمفاوض. لكن النمط العام في الأماكن الأخرى كان بعيداً كل البعد عن العقلانية والمنطق، لكنه ربما يكون معقولاً ومقبولاً، وفقاً للمعايير المتبعة في الدوري الإنجليزي الممتاز!
ولم يدعم ليفربول صفوفه، واكتفى بقائمة اللاعبين الذين قادوا النادي للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا، مدعومين بعودة عدد من اللاعبين الأساسيين من الإصابة، في الوقت الذي أبرم فيه مانشستر سيتي صفقتين رائعتين بمبالغ مالية طائلة. ولن يتمكن تشيلسي من استغلال المقابل المادي الذي حصل عليه من بيع نجمه البلجيكي إيدين هازارد في التعاقد مع لاعبين جدد بسبب العقوبة التي فرضت على النادي من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بعدم التعاقد مع لاعبين جدد لفترتي انتقالات. واستغل آرسنال وتوتنهام هوتسبير هذه الفرصة، ودخلا سوق الانتقالات بقوة من أجل تدعيم صفوفهما.
ولفترة من الوقت، بدا الأمر وكأن التحركات كافة التي تقوم بها الأندية الستة الكبرى في إنجلترا قد تكون محدودة، بالمقارنة بما يقوم به نادي إيفرتون الذي ربطت بعض التقارير بينه وبين النجم الإسباني دييغو كوستا، قبل أن ينجح النادي في التعاقد مع النجم الإيطالي الشاب مويس كين، ثم محاولة التعاقد مع ويلفريد زاها. وبينما لم تكن مبيعات التذاكر الموسمية تسير بشكل جيد في إيفرتون، أعلن النادي عن التعاقد مع النيجيري أليكس أيوبي، وهو ما من شأنه أن يؤثر على هذه العملية بالطبع. ومع تقديرنا واحترامنا الكامل لأيوبي، يمكن القول إن آرسنال هو الطرف الفائز في هذه الصفقة، بعدما نجح في بيع اللاعب مقابل 35 مليون جنيه إسترليني! لكن ربما يكون العزاء الوحيد لإيفرتون هو أن يعرف أن المقابل المادي الكبير الذي حصل عليه آرسنال من بيع اللاعب لن يتمكن من استخدامه في التعاقد مع زاها، بسبب انتهاء فترة الانتقالات الصيفية في إنجلترا.
ويزعم كريستال بالاس أنه يسعى للإبقاء على خدمات زاها، بغض النظر عن أي مقابل مادي، لكن الحقيقة أن النادي لم يوضع في اختبار حقيقي في هذا الصدد، وكان من الواضح أنه دخل الموسم الجديد في الوقت الذي يشعر فيه زاها بسخط كبير بسبب رغبته في الرحيل. ويبلغ زاها من العمر 27 عاماً، ويعد أحد أبرز اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الخيارات المتاحة أمامه الآن بالانتقال إلى نادٍ من الأندية التي تلعب في دوري أبطال أوروبا سوف تقل بمرور الوقت. ولا يمكن لآرسنال أو إيفرتون في الوقت الحالي أن يعدا زاها باللعب في دوري أبطال أوروبا، رغم أن العرض الذي تقدم به إيفرتون لضم اللاعب مقابل 60 مليون جنيه إسترليني كان عرضاً قوياً جريئاً للغاية، بالنسبة لناد في مثل هذه الظروف. لكن آمال كريستال بالاس في بيع زاها مقابل 100 مليون جنيه إسترليني في المستقبل لن تكون واقعية مع مرور الوقت وارتفاع سن اللاعب.
وربما كان أستون فيلا هو الاستثناء الوحيد للقاعدة العامة، فيما يتعلق بالإنفاق بشكل منطقي ومعقول، حيث قام النادي، على عكس الناديين الصاعدين معه إلى الدوري الإنجليزي الممتاز (نوريتش سيتي الذي لم ينفق أي أموال تقريباً على تدعيم صفوفه، وشيفيلد يونايتد الذي أبرم عدد محدوداً من صفقات الشراء بشكل دائم أو الإعارة)، بإنفاق 146 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع أكثر من 10 لاعبين جدد. وكان نادي فولهام قد قام بشيء مشابه على نطاق واسع خلال الموسم الماضي، وعانى من تداعيات وخيمة، رغم أن أستون فيلا يعتقد أن دين سميث سيستمر لفترة أطول في القيادة الفنية للفريق، وسيتمكن من التكيف مع الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل أسرع مما حدث مع سلافيسا يوكانوفيتش.
ودائماً ما يكون من الصعب على الأندية الصاعدة حديثاً للدوري الإنجليزي الممتاز أن تنفق بشكل مناسب على الصفقات الجديدة، حيث يتطلب الأمر إجراء تقييم مسبق للكيفية التي سيسير بها الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن الوضع في الوقت الحالي يشير إلى أن الفريق الذي فاز بلقب دوري الدرجة الأولى، وصعد بصورة مباشرة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لم ينفق تقريباً أي أموال على تدعيم صفوفه، بينما كان الفريق الذي صعد من خلال ملحق للتصفيات من بين أكثر الأندية الأوروبية إنفاقاً على الصفقات الجديدة خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، وهذه هي غرابة الدوري الإنجليزي الممتاز! ففي هذه المرحلة من الموسم، لا أحد يعرف شيئاً عما يحدث.
وقال بوكيتينو الذي بدأ موسمه السادس مع توتنهام: «أشعر بسعادة كبيرة بتشكيلة فريقي، بعد أن انتهت فترة الانتقالات في إنجلترا، لكننا لسنا في وضع جيد بالمقارنة مع الأندية الأوروبية الأخرى، لأن أمامها ما يقرب من أسبوعين لمواصلة العمل (وضم اللاعبين)، وهذا خطأ فادح من رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز أن تسمح بذلك.
وبعد موسمين من تطبيق التجربة، أعتقد أن الدوري الإنجليزي الممتاز عليه أن يراجع قراره، إذا لم تغير باقي بطولات الدوري الأوروبية من قواعدها؛ يجب أن نعود للعمل بالطريقة نفسها».
وقال بوكيتينو إن الأمر يمس بشكل خاص الأندية الإنجليزية التي تنافس في دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي. وأضاف المدرب الأرجنتيني: «لا يجب أن تسمح رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بمنح الأندية الأوروبية هذه الميزة. ربما تختلف الأمور لو لم تكن تنافس معهم أوروبياً، لكن إذا كنت تتنافس مع الأندية الأوروبية، فأعتقد أن هذا خطأ فادح».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.