ذكرى تأسيس الدولة السعودية: شلهوب (1858 ـ 1959)

شخصيات من حقبة التأسيس (3)

ذكرى تأسيس الدولة السعودية: شلهوب (1858 ـ 1959)
TT

ذكرى تأسيس الدولة السعودية: شلهوب (1858 ـ 1959)

ذكرى تأسيس الدولة السعودية: شلهوب (1858 ـ 1959)

مع أنه عاش أطول فترات الرفقة مع الملك المؤسس وأكثرها تنوّعا، فإنه كان الأقل ذكرا في الكتابات التي تناولت التاريخ السياسي والاجتماعي لحقبة التأسيس، وهناك رغبة ملحّة عند جهات التوثيق وعند حفيديه منصور ود. عبد الملك لتوثيق سيرته حيث يحتفظان بوثائق مهمة عن جدهما، غير أن هذه الرغبة الرسمية والأهلية تصطدم بواقع محدودية المعلومات عنه وبسريّة بعضها، وبطموح الجميع بأن تأتي الكتابة عنه على مستوى يليق بمكانته وبقربه من رئيسه.
أما تفسير ما سبق «الرفقة الأطول» فلأنه ولد قبل ولادة الملك عبد العزيز بأعوام قليلة، ورافقه وفيّا له منذ فتح الرياض، وكان يثق به للاستدانة من الأثرياء أموالا تعين على تكاليف الحملات العسكرية، ويكلّفه بأنواع مختلفة من مهمّات التموين والأعطيات والضيافات، ثم عاش بعد وفاة الملك أكثر من 15 عاما حتى تجاوز عمره 100 عام وتوفي مستشفيا في لبنان سنة 1959.
وتجدر الإشارة إلى أن أسرة من الزمازمة في مكة المكرمة وأن أسرا عدّة تحمل هذا الاسم في شمال السعودية، كما توجد مدرسة عريقة في الكوت بالأحساء تسمى المدرسة الشلهوبية نسبة إلى أقدم مدرّسيها أحمد بن محمد بن شلهوب، وهذه الأسماء جميعها لا صلة لها - بالضرورة - بشخصيّة المقال وأسرته.
ولعل أفضل من تناول - وباستفاضة حتى الآن - سيرة محمد بن صالح بن شلهوب (المشهور بلقب شلهوب وهو عنوان هذا المقال) هو الباحث السعودي عبد الرحمن الرويشد الذي يعنى بتاريخ الأسرة المالكة آل سعود، يرصد بجهود ذاتية أسماء ملوكها وأمرائها وأميراتها ومراتبهم، جامعا من جهة بين معلوماته الشخصية والمعلومات التاريخية التي كان يرويها ابن عمه سعد بن عبد العزيز بن رويشد، وبين الأخذ من الروايات الشفوية المتداولة شعبيّا مع الاستفادة من كتب المؤرخين المحليين والأجانب، وهو يُكمل بكتاباته ورواياته ما تُغفله الكتب الأكاديمية، وبالتالي فإن من يكتب من الباحثين عن شلهوب وأمثاله من الروّاد لا بدّ أن يمرّ على ما يكتبه الرويشد، وكان نشر في عام 2009م في صحيفة «الجزيرة» السعودية مقال مطوّل عنه من جزأين.
يقترن استحضار سيرة هذه الشخصيّة بالتساؤل أحيانا - كعادة أهل الجزيرة العربية - عن بداية شهرة أسرة الشلهوب وصلتها بالملك المؤسس، فهناك من يربط ذلك بفتح الأحساء، وهناك - من ناحية أخرى - روايات متواترة ومنها رواية الرويشد، تشير إلى عراقة أسرة الشلهوب في نجد وتستشهد بوثائق تؤكّد على أنها كانت تسكن في حي منفوحة ثم في حي دخنة المعروفين بالرياض، وتنتشر بين الرياض والدرعية والمجمعة وجدة، وكان مما ذكره الرويشد «أن البعض من هذه الأسرة ومن بينهم صالح (والد شلهوب) معدود في كبار رجال فيصل بن تركي آل سعود (جد الملك عبد العزيز) إبان الدولة السعودية الثانية، فقد ذكر المؤرخان إبراهيم بن عيسى في كتابه (عقد الدرر) وإبراهيم بن عبيد في كتابه (تذكرة أولي النهى والعرفان) أنه في عام 1278هـ (1862م) أصدر الإمام فيصل أمرا إلى صالح بن شلهوب وكان أحد قواده بالذهاب في سرية إلى عنيزة، لكي ينضم إلى قوة كان قد سيّرها من قبل، كما ذُكر أن الإمام فيصل كان قد عيّن صالح هذا أميرا على بريدة قبل تعيين أحمد السديري، كما ذكرت المصادر أنه - أي صالح - كان ضمن من حضر وقعة تسمّى «أم العصافير» بين الإمام عبد الله بن فيصل آل سعود وابن رشيد عام 1884م» اهـ.
شيء آخر ينشغل به بعض المؤرخين المحليين عند ذكر جيل الروّاد المؤسسين القدامى ومن أبرزهم شخصية هذا المقال، هو عن حقيقة مرافقة شلهوب للعاهل المؤسس ضمن الستين من رجالاته عند دخولهم الرياض (1902م) وهو ما ذكره محمد بن مانع مؤلف كتاب توحيد المملكة العربية السعودية (صدر بالإنجليزية عام 1982م) بينما شكّك الرويشد في ذلك وهو - أي التشكيك - ما أُخذ به عند الاحتفال بالذكرى المئوية قبل 15 عاما، حيث يُنقل عن شلهوب نفسه أنه التحق بالسلطان عبد العزيز وجنده مع عودة الكثيرين منهم إلى الرياض، وكان مقدمه من حائل، ومهما يكن من أمر فإن أهميّة شلهوب لا تنتهي في هذه الناحية، سواء كان من بينهم أو من خلافهم.
وأشار الرويشد في مقاله إلى تمتّع شلهوب بالروح المرحة وأورد عددا من الطرف المحكيّة عنه، وأنه عُرف بقلّة الحديث عن دوره السياسي إلا نادرا، كما أشار إلى المخاطبات والمراسلات والوثائق التي جرت بين الملك عبد العزيز وشلهوب ونشرت عام 1990م في كتاب للدكتور عبد الرحمن السبيت وزملائه حيث كان شلهوب يتردّد بين الرياض والقصيم والكويت مكلّفا بالتجهيزات العسكرية وبشراء المواد التموينية وبالاتصال بشخصيات كبيرة، واستشهد الرويشد بما أورده إبراهيم النشمي في مذكراته المنشورة في كتاب: رجال وذكريات مع عبد العزيز أنه - أي النشمي - كان أحد تجار السلاح في المدينة المنورة والخليج والكويت وذلك قبل دخول الحجاز في الحكم السعودي، وكان يتعامل مع شلهوب بأمر من الملك عبد العزيز للحصول على الأسلحة والذخائر، كما يصف الرويشد الدور الكبير الذي قام به شلهوب للمساعدة في ضمّ إقليمي الأحساء والقصيم إلى حكم السلطان عبد العزيز.
كان عبد الله السليمان الحمدان المعروف شعبيّا باسم (الوزير ابن سليمان) هو المشهور بتولّيه حقيبة وزارة المالية منذ توحيد البلاد عام 1932م وكان الأكثر تنظيما واختصاصا بقضايا التموين والخزانة على مستوى الدولة الحديثة وفي التعامل مع الوفود الرسمية في عهد الملك عبد العزيز، وكانت معظم إقامته وعمله في مركز الحكومة في الحجاز، لكن شلهوب كان الأقدم والأطول زمنا والأقرب للقصر بالرياض، والأكثر تخصّصا بشؤون القبائل والزوّار وتجهيز الغزوات.
تتلخّص سيرة شلهوب في أنه في مطلع حياته زاول التجارة بين بلدان نجد والكويت والبحرين، ثم التحق بالسلطان عبد العزيز بُعيد دخوله الرياض سنة 1902م فعيّنه خازنا للمال، وكان يطلق عليه أحيانا رئيس الأموال في نجد، قال عنه الريحاني «كان بمثابة وزير التموين، فيه إخلاص لا ريب فيه، مهماته متعددة، تشمل الكبيرة والصغيرة، من المدفع إلى عود الكبريت، فهو يتولى أمر التوزيع العام الشامل، يوزع الحطب والسمن والسلاح والمال، طريقته في الإدارة أوّلية بدوية وحساباته قروية، كان يقول: اللي يجي نقيّده، واللي يروح نقيّده، والنتيجة لا شيء، وليس في طريقته محاباة أو تفضيل، وأنه طوّف بي ذات يوم مخازنه، فدهشت لما في ذمته من الأموال، وفي ذاكرته من الأشياء؛ فهذا مخزن السلاح والذخيرة، وهذا بيت التموين، وهذه الخوابي صنع الهند للسمن، وهذا التمّن (الرز) بمئات الأكياس مرصوصة بعضها فوق بعض، ثم أدخلني غرفة ذكرتني بمخازن الرهون بلندن وبنيويورك، كل ما فيها مهمل مجهول ومكدّس بعضه فوق بعض، سألت شلهوب عنها فقال: غنمناها في إحدى المواقع، ولا أدري ما فيها».
وبالعودة إلى الكتابات الموجزة التي - على قلّتها - ذكرته، يُلحظ أن الرواة والمؤرّخين القدامى - ومنهم غير العرب - أشاروا إليه في كتبهم، ففيلبي على سبيل المثال وصف دار شلهوب ومجلسه والضيوف الذين يرتادونه، كما روى المؤرخ سعد بن عبد العزيز بن رويشد كثيرا من المعلومات عنه.
ويجد الباحث إلماحات عنه في الروايات الشفوية التي دوّنتها جهات التوثيق المحلية، أما مراكز المعلومات الوطنية ففيها من الوثائق ما يصبّ أكثرها في مجال اختصاص شلهوب، وهو الجانب المالي والتمويني (اللوجستي) ضمن منظومة المسؤولين المحيطين عن قرب بالملك عبد العزيز من أمثال عبد الرحمن الطبيشي وإبراهيم بن جميعة وعبد الله بن نفيسة (عمعوم) وكانت مسؤوليّات شلهوب - كما ذُكر - أقرب إلى التعامل مع القبائل وأمراء الأقاليم والأهالي، يدير الأمور بأمانة وإخلاص ووفاء وبالطريقة التقليدية التي تناسب تلك الحقبة والجماعات.
كان بعض من يبحث في سيرة شلهوب يظن أنني سبق أن استضفته في أحد البرامج التلفزيونية وهو ما لم يحدث مع الأسف، لكن حفيده د. عبد الملك الشلهوب ذكر أن اللقاء الإعلامي الوحيد الذي أُجري مع جده كان عبارة عن مقابلة صحافية أجرتها صحيفة «اليمامة» تحدث فيها عن عادات العيد في نجد، وأن صحيفة لبنانية رغبت في أثناء تواجد الجد في بيروت إجراء لقاء معه لكنه اعتذر، كما أفاد د. عبد الملك بأنه يعمل على استكمال مؤلف يحكي سيرة جده، والمرجو أن يُعجّل الحفيدان - منصور وعبد الملك - بذلك فما سيصدر عنهما سيثري تاريخ الحياة الاجتماعية في نجد بخاصة، وسيكون رافدا للباحثين في دراسات الجزيرة العربية في تلك الحقبة بعامة.
* إعلامي وباحث سعودي



وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

ناقش الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية، الثلاثاء، حيث استعرضا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومحمد الجدعان وزير المالية، ونايف السديري السفير لدى البحرين.

جانب من استقبال ولي العهد السعودي لنظيره البحريني في الدرعية الثلاثاء (واس)

فيما حضر من الجانب البحريني، الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، والشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء، والشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، وحمد المالكي وزير شؤون مجلس الوزراء، والشيخ علي بن عبد الرحمن آل خليفة السفير لدى السعودية.

ووصل الأمير سلمان بن حمد والوفد المرافق له إلى الرياض، الثلاثاء، في زيارةٍ أخوية، ضمن إطار العلاقات والروابط الأخوية التاريخية التي تجمع البلدين، بما يصبّ في تحقيق تطلعاتهما وشعبيهما.

الأمير محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله الأمير سلمان بن حمد بمطار الملك خالد الدولي (إمارة الرياض)

وكان في استقبال ولي العهد البحريني بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن، ونايف السديري، والشيخ علي بن عبد الرحمن، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة منطقة الرياض المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.


السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».