«حملات التشويش» ضد الحريري لن تعطل اتفاقه مع عون على «تفعيل عمل الحكومة»

مصدر وزاري بارز يتحدث عن عودة «الكيمياء السياسية» بينهما

سعد الحريري
سعد الحريري
TT

«حملات التشويش» ضد الحريري لن تعطل اتفاقه مع عون على «تفعيل عمل الحكومة»

سعد الحريري
سعد الحريري

قال مصدر وزاري لبناني بارز إن ما وصفها بـ«حملات التشويش والحرتقات» التي استهدفت المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة سعد الحريري مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ومسؤولين أميركيين آخرين، لن تبدل من إصرار الأول على أن يكون الوضع الاقتصادي «في أول اهتماماته، لأن هناك ضرورة ملحة للالتفات إلى المشكلات التي يعاني منها لبنان، والتي بلغت ذروتها في الآونة الأخيرة، وتوفير الحلول لها».
ولفت المصدر الوزاري إلى أن الحريري «سيدير ظهره إلى حملات التشويش التي يتوخى منها أصحابها محاكمته على النيات»، وقال إن هذه الحملات حتى لو استمرت «لن تحول دون تفاهم الحريري مع رئيس الجمهورية ميشال عون على وضع آلية عمل جديدة تدفع في اتجاه تفعيل العمل الحكومي».
وأبدى المصدر ارتياحه إلى علاقة الحريري بعون، وقال إن الأخير ليس في وارد التشكيك بمفاعيل زيارة الأول لواشنطن، أو في توفير غطاء لحملات التشكيك به، خصوصاً في ضوء ما أسفر عنه لقاء المصالحة والمصارحة في بعبدا، الذي أعقبه وقف تعطيل جلسات مجلس الوزراء.
وأكد المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» أن «الكيمياء السياسية بين عون والحريري بدأت تستعيد عافيتها، على خلفية أن هناك ضرورة لإخراج البلد من التأزّم الاقتصادي والسياسي، وإلا لا يمكن الاستمرار على هذه الحالة التي استنزفت (العهد القوي)، بدلاً من أن تتضافر الجهود للانطلاق في مسيرة الإنقاذ، بغية وضع حد لكل ما يعيق تنفيذ ما تعهد به رئيس الجمهورية».
وأشار إلى أن ما تحقق من «إنجازات» يبقى أقل مما هو مطلوب، في ضوء ما تعهد به رئيس الجمهورية، خصوصاً أن انطلاقة «العهد القوي» سرعان ما أخذت تراوح مكانها، وقال إن النصف الأول من ولاية عون «أُقحم في متاهات كان البلد في غنى عنها، وبالتالي لا بد من التعويض بتزخيم العمل الحكومي وتفعيله».
واعتبر أن قول الرئيس عون إنه سيشرف على تنفيذ الورقة الاقتصادية، بالتنسيق مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري، يندرج في خانة أن الرؤساء الثلاثة على توافق بأن لقاء المصالحة الذي حصل في بعبدا أخيراً «أدخل البلد في مرحلة جديدة غير فترات التعطيل التي أضرت بالحكومة».
وقال المصدر الوزاري إن كلام الرئيس عون عن الورقة الاقتصادية ينم عن رغبة رئاسية في توفير الحلول للأزمة الاقتصادية، باعتبار أنها تحظى بتوافق بين أركان الدولة يفتح الباب أمام الإسراع في إقرار ما تعهد به لبنان أمام مؤتمر «سيدر». وأضاف أن «حملات التشكيك التي قوبلت بها نتائج المحادثات التي أجراها الحريري في واشنطن تبقى آثارها في حدود ما تحدثه القنابل الصوتية أو الدخانية عندما تنفجر، خصوصاً في ظل التناغم القائم بين عون والحريري، وثالثهما بري».
وسأل المصدر عن الأسباب الكامنة وراء قرار رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل إطفاء محركاته السياسية والإعلامية، ووقف تشغيلها قبل أيام قليلة من رعاية رئيس الجمهورية للقاء المصالحة والمصارحة الذي أنهى السجال حول حادثة قبرشمون، وفتح الباب على مصراعيه أمام تفعيل جلسات مجلس الوزراء، بعد مضي أكثر من 5 أسابيع على تعطيلها. وفي تقدير المصدر الوزاري نفسه، فإن هناك جملة من الاعتبارات أملت على باسيل التقيّد بالصمت حتى إشعار آخر، ومن أبرزها:
- إن لقاء المصالحة أدى إلى ترحيل ما كان قد أُشيع عن وجود مخطط لاغتياله، وبالتالي التعامل معه وكأنه لم يكن، وهذا ما أزعج الفريق الوزاري المحسوب عليه شخصياً.
- عدم دعوة باسيل لحضور لقاء المصالحة، ما دفعه في اليوم التالي إلى مقاطعة جلسة مجلس الوزراء، رغم أنه كان موجوداً في بعبدا.
- وجود شعور لدى فريق من «أهل البيت» بأن باسيل بات يتسبب بإحراج رئيس الجمهورية، من خلال ما يشاع من أنه «رئيس الظل» الذي له اليد الطولى في اتخاذ القرارات، علماً بأن موافقة عون الفورية على اقتراح بري بأن يرعى هو شخصياً لقاء المصالحة حملت رسالة سياسية بأنه هو الذي يتخذ القرار، وأن لا صحة لما يقال من أن هناك من يتدخّل في اتخاذه.
- ارتفاع منسوب الكلام حول أن المواقف التي يتخذها باسيل باتت تلحق الأذى السياسي برئاسة الجمهورية، وتتسبب بتصاعد الخلاف في داخل «التيار الوطني».
- هناك من يتوجه باللوم إلى باسيل، على خلفية أنه كان يقف وراء تشدّد النائب طلال أرسلان في مطالبته بإحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي، ما سمح لقوى «14 آذار» بأن تلتف حول رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، بعد أن كانت مشتتة، وهناك استحالة لإعادة تعويمها.
لذلك، فإن خطة التحرك التي رعاها باسيل لمحاصرة جنبلاط سرعان ما تبخرت، وهذا ما تسبب بإزعاجه، وأيضاً في إحراج أرسلان الذي لم يستطع مقاومة اقتراح بري بأن يرعى رئيس الجمهورية لقاء المصالحة.
وعليه، فإن باسيل لن يكون مرتاحاً لنتائج المحادثات التي أجراها الحريري في واشنطن، وهذا ما يخالف موقف عون، في ضوء ما يقال من أن البلد في حاجة إلى رافعة لإنقاذه، وأن هدر الفرص سيرتد سلباً على «العهد القوي»، ومنه على الحكومة، وبالتالي فإنهما على يقين بأن الأمور «ليست ماشية كما يرام»، وأن الحريري لا يستطيع أن يتحمل استمرار التأزّم، و«لا أظن أن عون يخالفه في الرأي»، بحسب تعبير المصدر الوزاري ذاته.
وبالنسبة إلى الاعتراضات التي حضرت بسرعة، واستهدفت محادثات الحريري في واشنطن، قال المصدر إن «حزب الله» لا يستطيع أن يقول غير الذي صرح به رئيس مجلسه التنفيذي هاشم صفي الدين، من أن ما تفعله أميركا لن يبدّل شيئاً من الواقع في لبنان.
ومع أن لـ«حزب الله» أسبابه ودوافعه، وأولها العقوبات الأميركية المفروضة عليه، وارتباطه بالمحور الإيراني الذي هو الآن في مواجهة مع السياسة الأميركية في المنطقة، فإن لهجوم أرسلان على الزيارة، بذريعة انتقاده لـ«الرسائل التي تأتينا عبر البحار»، هو هجوم له مبرراته، وأولها أن ما صدر عن لقاء المصالحة جاء عكس ما كان يتوقّعه، كما قال المصدر. ولذلك يبقى موقف أرسلان في سياق تعبيره عن «فشّة خلقه»، بعد أن أصيب بانتكاسة لم يكن يتوقعها من لقاء المصالحة الذي اقترحه بري، وبدعم غير مشروط من الحريري، فيما فاجأ النائب في «تكتل لبنان القوي»، برئاسة باسيل، زياد أسود، الوسط السياسي بتوجيه انتقاد غير مباشر إلى الحريري، متوعداً بأن ما اتفق عليه في واشنطن لن ينفّذ في بيروت.
وسأل المصدر: «هل قرر أسود أن يفتح على حسابه»، أم أن ما قاله لا يلزم «تكتل لبنان القوي»، أم أنه «تلقى غمزة دفعته إلى توجيه تهديد غير مباشر للحريري بعدم تنفيذ ما اتفق عليه في واشنطن»؟ ولفت إلى أن أسود كان في السابق على خلاف مع باسيل «قبل أن يقرر أن يفتح صفحة جديدة على أنقاض الماضي».
ورأى المصدر الوزاري أن عون والحريري «قررا أن يلتقيا على خط واحد، يبدأ في انصرافهما، بالتوافق مع بري، إلى معالجة التأزّم الاقتصادي، باعتبار أنه الممر الإجباري لوضع البلد على سكة الإنقاذ».



المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.


تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
TT

تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة من تأثير الحرب الدائرة في اليمن على وصول الاحتياجات الإنسانية في البلاد، مع نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، غالبيتهم إلى محافظتي تعز ولحج.

وقال لوران بوكيرا، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع «سريع التغير»، متوقعاً موجات نزوح إضافية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، في وقت تلقى أكثر من 60 ألف نازح مساعدات عبر آلية الاستجابة السريعة حتى 15 سبتمبر. وأكد بوكيرا الحاجة إلى ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات، وتأمين ممرات آمنة للفارين من القتال. وفي السعودية، أعلن الدفاع المدني وفاة مقيم يمني وإصابة مواطنة ومقيم باكستاني، إثر سقوط شظايا مسيّرة حوثية بعد اعتراضها وتدميرها في محافظة الطائف، مع تسجيل أضرار مادية في مبانٍ ومركبات.

إلى ذلك، نددت تركيا بشدة بمحاولة الحوثيين الهجوم على مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة وبالأعمال الأخرى التي قامت بها الجماعة، مشيرة إلى أنها لا تشكّل فقط تهديداً للأمن الإقليمي بل تؤثر سلباً على طرق التجارة البحرية الدولية والاستقرار العالمي.