هاتف «آيفون»... تطبيقات مهمة وأخرى مسيئة للخصوصية

تتيح تنظيم الأعمال أو جمع البيانات الشخصية

«آيفون 10» هاتف متقدم من «آبل»
«آيفون 10» هاتف متقدم من «آبل»
TT

هاتف «آيفون»... تطبيقات مهمة وأخرى مسيئة للخصوصية

«آيفون 10» هاتف متقدم من «آبل»
«آيفون 10» هاتف متقدم من «آبل»

هناك خمسة تطبيقات للآيفون يجب أنّ تحمّلوها الآن. وفي بعض الأحيان، يمثل تطبيق واحد الحلّ السحري لتنظّموا أنفسكم. وفيما يلي، ستتعرّفون إلى تطبيقات اختبرت على الآيفون 10 وتتميز بأدائها الذي ساعد على تحسين العمل اليومي (فضلاً عن المساعدة في مشاركة بعض الوصفات العائلية). لذا لم لا تجرّبوها أيضاً.

تطبيقات مهمة
> «كاردهوب» Cardhop. لنواجه الحقيقة، إنّ تنظيم جهات الاتصال أمر متعب جداً. ولكنّ تطبيق «كاردهوب» يجعله عملية أكثر سلاسة. يمكنكم طباعة اسم أو كلمة مفتاح مثل: ـ «اتصل بفلان» أو «ارسل رسالة إلكترونية لفلان» ليقوم التطبيق بالعمل نيابة عنكم.
> «أوتر» Otter. في المرّة المقبلة التي تكونون فيها في اجتماع، جرّبوا تطبيق «أوتّر» الذي يمكنكم استخدامه لتسجيل محادثة ومن ثمّ تحويل التسجيل إلى نصّ مطبوع.
> «ذا فابيولوس» The Fabulous. يعجب هذا التطبيق الكثيرين لبساطته، وهو عبارة عن وسيلة لتعلّم عادات جديدة مخبّأة في تطبيق للتنظيم اليومي. والأهمّ أنّه فعّال، حتّى أنك قد تبدأ ممارسة ركوب الدراجة بسببه.
> «كوزي» Cozi. هذا التطبيق هو عبارة عن تقويم يمكنكم مشاركته مع أفراد العائلة والأصدقاء وزملاء العمل. وهناك أشخاص يستخدمونه لمشاركة وصفات الطهر العائلية.
> «نوشن» Notion. هو عبارة عن تطبيق لتسجيل الملاحظات يدعمكم بقاعدة بيانات كاملة يمكنكم استخدامها لتخزين كلّ ما يمكنكم أن تفكّروا فيه، كلوائح الكتب، وصفات، وحتى رموز المواقع الإلكترونية.
تطبيقات خرق الخصوصية
أما تطبيقات الآيفون التالية هي الأسوأ للخصوصية، فهي تقدم للهاتف الذكي الكثير من المعلومات عن أصحابها. فهي تعرف بمن تتصلون، وإلى أين تذهبون، وأي تطبيقات تستخدمون، وكم خطوة تمشون في اليوم، ومن يرسل لكم الرسائل.
لا طالما عُرفت «آبل» باحترامها لخصوصية مستخدميها (ولو أنّ المعلومات الأخيرة عن احتفاظ سيري ببعض التسجيلات لمحادثات مستخدميها قد يغيّر هذا الأمر). ولكنّ هذا الأمر لا يعني أنّ جميع التطبيقات التي تستخدمونها تحمل المخاطرة نفسها.
وفيما يلي، ستتعرّفون إلى سبعة من أسوأ التطبيقات لجهة احترام خصوصية المستخدم.
> «فيسبوك». الحقيقة هنا هي أنّكم في كلّ مرّة تستخدمون فيها «فيسبوك»، تقولون للشركة كلّ ما تحتاجه لتعرض لكم إعلانات تشبه اهتماماتكم تجني منها ملايين الدولارات. هذا يعني أنّ الشركة تجمع كلّ أنواع المعلومات عن جهازكم ونشاطاتكم عليه، حتى في الأوقات التي لا تستخدمونها فيها.
> كلّ تطبيقات المصابيح، تقريباً. تضمّ هواتف الآيفون تطبيقاً للمصباح الضوئي، لذا لا سبب يدفعكم لتحميل تطبيق من هذا النوع، خاصة أن تقرير نشر عام 2014 عبر موقع «وايرد» كشف أنّ معظم هذه التطبيقات يتمّ ابتكارها لجمع المعلومات الشخصية لأسباب تسويقية متنوعة. ولكنّ لا يعرف السبب الذي يدفع «آبل» حتى اليوم إلى السماح ببيع هذه التطبيقات في متجرها.
> تطبيقات الأحوال الجويّة. قد يبدو لكم أنّ طلب تطبيقات الأجوال الجويّة تحديد موقعكم هو أمر منطقي لتتمكّن من تزويدكم بتوقعات تقريبية (إن لم تكن دقيقة). ولكن فيما يلي، إليكم المعلومات التي يعترف تطبيق «ويذر باغ» WeatherBug مثلاً، إنّه يجمعها عن مستخدميه: معلومات تحدّد هويتكم الدقيقة، كاسمكم وعنوان بريدكم الإلكتروني، أو عنوان بريدكم... وغيرها من المعلومات كرمز صندوق البريد والجنس وتاريخ الولادة واهتماماتكم المختلفة.
والخلاصة هي أنّ معظم تطبيقات الأحوال الجويّة تجمع كميات هائلة من المعلومات التي لا يربطها الكثير بالأحوال الجويّة، وتشاركها مع شركات تسويق تابعة لها بشكل منتظم.

الخرائط والألعاب
> «غوغل مابس». يقدّم تطبيق «غوغل مابس» الكثير من الخدمات لمستخدميه ولا طالما احتلّ الصدارة بين تطبيقات الخرائط الأخرى على الهواتف الذكية. ولكن عندما تسجّلون دخولكم فيه، تتلقّى الشركة معلومات حول مكان وجودكم، وأين كنتم قبلها، وإلى أين تتجهون (إذا استخدمتموه للحصول على التوجيهات).
علاوة على ذلك، تأتي معرفة «غوغل» الدائمة بتاريخ التصفّح، والجهات التي تتواصلون معها عبر بريدكم الإلكتروني، وأي من التطبيقات تسجلون دخولكم إليها عبر هاتفكم، وغيرها الكثير من المعلومات الشخصية... ومن هنا، سيتبيّن لكم لماذا تعتبر «غوغل» منصة الإعلانات الأكبر في العالم، لأنّها ببساطة تعرف كلّ شيء.
> الألعاب الشعبية. تصدّرت الألعاب الشعبية كـ«وورلد وذ فريندز» و«أنغري بيردز» عناوين الأخبار في الماضي بطريقة جمعها للمعلومات، وحتى تسريب البيانات الشخصية. ووصل الأمر بلعبة «أنغري بيردز» إلى حدّ قرصنة وكالة الأمن القومي لأنّ قاعدة بيانات مستخدميها كانت كبيرة جدّاً ومكشوفة.
تذكّروا دائماً أنّ الألعاب المجّانية تجني أموالها من الإعلانات، مما يعني أنّها تجمع المعلومات. وغالباً، ما تعمد هذه الألعاب إلى بيع معلوماتها وبياناتها إلى خدمات أخرى مقابل جزء من عائداتها، أي أنّ مصلحتكم العليا لا تهمّها.
> «دور داش» DoorDash. تعمل غالبية تطبيقات توصيل الطعام بالطريقة نفسها، ولكن مقالاً نُشر في صحيفة «واشنطن بوست» تناول التطبيقات التي ترسل بيانات مستخدميها بانتظام، صنّف تطبيق «دور داش» كخطر حقيقي. إذ يرسل هذا التطبيق بصمة رقمية عن جهازكم مما يتيح له تعقّبكم في أرجاء الشبكة الإلكترونية.
> «سيري». قد تكون الحقيقة المتعلّقة بهذا التطبيق مؤلمة بعض الشيء، خاصة أنه محبوب لتسهيله عمل مستخدمي الآيفون. يمكنكم سؤال «سيري» عن الاتجاهات، وأن تطلبوا منها ضبط إشعارات للتذكير وقراءة رسائلكم النصية والإجابة عنها. أنا شخصياً أعتبرها التطبيق الأفضل على الآيفون.
ولكنّ الأخبار الأخيرة التي تكشّفت تقول إنّ «آبل» متعاقدة مع موظفين يستمعون بشكل متواصل لنماذج صغيرة من التفاعلات المسجّلة، مما يعني أنّ «سيري» لا تنصت لمستخدمها عندما يتكلّم معها فحسب، بل عندما لا يفعل أيضاً. وغالباً ما تكون هذه المحادثات شديدة الخصوصية وأبعد من مجرّد سؤال عابر.

نصائح السلامة
كيف تحمون أنفسكم؟ لحسن الحظّ، لدينا بعض الأخبار الجيّدة لكم.
> لا بد من التعرف على الموقع الجغرافي. يمنحكم هاتف الآيفون بعض السيطرة على سطوة تطبيقاتكم. ففي «إعدادات»، وفي لائحة خيارات «خصوصية» تحديداً، يمكنكم أن تحدّدوا التطبيقات القادرة على الوصول إلى موقعكم الجغرافي.
> الحد من عمل التطبيقات. يمكنكم أيضاً التحكّم بإعداد «باكغراوند آب ريفرش» (Background App Refresh) الذي يمنع التطبيقات من إرسال المعلومات المتوفّرة في الخلفية عندما لا تستخدمونها.
> سياسات الخصوصية. وأفضل ما يمكنكم أن تقوموا به هو التركيز على سياسات الخصوصية. غالباً ما يتجاهل الناس هذه السياسات ويمرّون عليها مرور الكرام، دون أن يعرفوا أن تكلفة تسجيل دخولهم في هذا التطبيق هي بعض الإعلانات المستهدفة. ولكنّ ما لا نلحظه هو أنّ بعض هذه الإعلانات تكون عالية التكلفة، وتجنيها بجمع معلوماتنا وبياناتنا الخاصة.

- «مانسويو فنتشرز»،
خدمات «تريبيون ميديا»



دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.


من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
TT

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

شهد القطاع المالي في السعودية تحولاً رقمياً سريعاً خلال فترة زمنية قصيرة. ففي أقل من عقد، انتقل الاقتصاد من الاعتماد الكبير على النقد إلى مرحلة أصبحت فيها نحو 80 في المائة من معاملات التجزئة إلكترونية. لكن هذا الإنجاز لا يمثل نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً.

يرى محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش» أن قطاع التقنية المالية في المملكة دخل نقطة تحول حاسمة. ويشرح خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «إذا قارنَّا السعودية بأسواق كانت تُعدّ رائدة في (الفنتك) أي التكنولوجيا المالية قبل خمس سنوات، نجد أن أجزاءً من المملكة قد لحقت بها، بل وتفوقت عليها في مجال المدفوعات. لكن المرحلة المقبلة لم تعد تتعلق بالتبنّي، بل بالتنفيذ».

محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش»

ازدهار الواجهة الأمامية... وحدوده

التحوُّل الذي تحقق حتى الآن كان واضحاً للمستخدمين كمحافظ رقمية ومدفوعات سلسة وخدمات مالية أكثر سهولة. لكن خلف هذه الواجهة، لا تزال عملية التحول العميق غير مكتملة.

ويبرز الذكاء الاصطناعي مثالاً واضحاً على ذلك. فرغم الزخم الكبير حوله، فإن استخدامه في المؤسسات المالية لا يزال يتركز في تطبيقات سطحية.

يقول عويضة إنه «في معظم الحالات، لا يزال الذكاء الاصطناعي غير مدمج في الوظائف الأساسية مثل إدارة الاحتيال واتخاذ قرارات الائتمان والاكتتاب أو الأتمتة التشغيلية». وغالباً ما يُستخدم في واجهات المحادثة أو الخدمات البسيطة. ويرجع ذلك ليس إلى نقص الطموح، بل إلى البنية التحتية.

فالأنظمة الأساسية القديمة، إلى جانب تعدد منصات الموردين، تجعل من الصعب دمج الذكاء الاصطناعي في صلب العمليات. ومن دون بيانات موحدة وبنية حديثة، تبقى القدرات المتقدمة محدودة. وهذا يخلق مفارقة واضحة، حيث يمكن إطلاق المنتجات بسرعة، لكن يصعب توسيع نطاقها بكفاءة.

التنفيذ... التحدي الحقيقي

مع نضوج السوق، تغيَّر نوع التحدي. فالإطار التنظيمي واضح، والطلب قوي والبنية الرقمية متوفرة، لكن العائق أصبح في التنفيذ اليومي. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 84 في المائة من المؤسسات المالية في السعودية تخطط لتحديث بنيتها التحتية خلال العام المقبل، مما يعكس إدراكاً واسعاً لطبيعة التحدي. ويظهر هذا التحدي بوضوح في مجال التمويل، حيث لا تزال أكثر من 60 في المائة من المؤسسات تعتمد بالكامل على أنظمة قديمة، بينما تتجاوز نسبة الاعتماد على الموردين الخارجيين 87 في المائة. ولا يقتصر أثر ذلك على البطء التشغيلي، بل يمتد إلى النتائج نفسها. ويشير عويضة إلى وجود «فجوة بين سرعة إطلاق المنتجات وسهولة تطويرها أو توسيعها. وفي كثير من الحالات، تفوّت المؤسسات بالفعل فرصاً تجارية لأن أنظمتها الأساسية لا تواكب النمو».

تلعب الأطر التنظيمية الواضحة والكفاءات البشرية دوراً أساسياً في دعم الابتكار وبناء قطاع مالي أكثر كفاءة ونضجاً (شاترستوك)

التجزئة... التكلفة الخفية للنمو

تمثل التجزئة أحد أبرز التحديات في هذه المرحلة. فأكثر من 73 في المائة من المؤسسات تعتمد بشكل كبير على شركاء خارجيين لإطلاق المنتجات وتحديثها. ورغم أن هذا النموذج ساعد على تسريع الابتكار، فإنه أدَّى أيضاً إلى زيادة التعقيد. ويوضح عويضة أن «الاعتماد على عدد كبير من الموردين المتخصصين يزيد من عبء التنسيق، ويبطئ التنفيذ، ويُشتّت المسؤوليات». ولا يقتصر الأمر على الكفاءة، بل يمتد إلى الحوكمة والامتثال والأمن. فعندما تكون الأنظمة مفككة، يصبح تطبيق معايير موحدة أكثر صعوبة، وتتوزع المسؤولية عبر أطراف متعددة، ما يزيد من تعقيد إدارة المخاطر. والنتيجة هي أن الابتكار يحدث في جيوب منفصلة، دون أن يمتد بشكل متكامل داخل المؤسسة.

البيانات... من عائق إلى محرك

في قلب هذه التحديات، تقف البيانات. في كثير من المؤسسات، تكون البيانات موزعة عبر أنظمة متعددة ومكررة وتُعالج يدوياً أو تصل متأخرة. وهذا لا يؤثر فقط على الكفاءة، بل يحد من الإمكانات. ويؤدي ذلك برأي عويضة إلى «تقيد كل شيء». وهذا ينعكس مباشرة على القدرة على تطبيق تقييم المخاطر في الوقت الحقيقي والتسعير الديناميكي والخدمات المالية المخصصة. كما يفسر محدودية استخدام الذكاء الاصطناعي في الوظائف الأساسية.

في المقابل، عندما تُبنى الأنظمة على نماذج بيانات موحدة، يتغير المشهد بالكامل. ويفسر عويضة: «عندما تعمل المؤسسات على نماذج بيانات موحدة وطبقات تحكم مشتركة، يتضاعف الابتكار. يمكن تسعير المنتجات بشكل ديناميكي، وتقييم المخاطر فورياً، وإتاحة خدمات جديدة عبر واجهات برمجية دون زيادة المخاطر التشغيلية». وفي هذا السياق، لم تعد «الخدمات المفتوحة» (Open Banking) مفهوماً مستقبلياً، بل واقعاً ناشئاً، وإن كان لا يزال مقيداً بتجزئة البنية التحتية.

نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على تكامل الأنظمة والكفاءات البشرية وليس على إطلاق منتجات جديدة فقط (شاترستوك)

التنظيم... عامل تمكين لا قيد

من أبرز نقاط القوة في السوق السعودية وضوح الإطار التنظيمي. وينوه عويضة «بتوفير الأطر الواضحة من البنك المركزي السعودي بيئة تمكّن المؤسسات من الابتكار بثقة، بدلاً من العمل بحذر ضمن تجارب معزولة». كما ساهمت مبادرات مثل «البيئات التجريبية التنظيمية» (sandbox) في تسريع الابتكار مع الحفاظ على الاستقرار.

والتحدي في المرحلة المقبلة سيكون الحفاظ على هذا التوازن أي تحقيق السرعة دون التفريط في الضوابط. فمع تطور السوق، يتغير دور الشركاء التقنيين حيث لم يعد المطلوب تقديم أدوات منفصلة، بل دعم شامل يشمل الحوكمة والامتثال والأمن والتشغيل.

وينصح عويضة «بأن يقلل الشركاء التعقيد، لا أن يزيدوه». كما يبرز هنا مفهوم الانضباط المعماري، إذ إن غياب تصميم تقني متماسك يجعل حتى أفضل الأدوات غير قادرة على تحقيق القيمة المرجوة.

الكفاءات البشرية والملكية

يشدد عويضة على أهمية وضوح المسؤوليات إذ لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تقود المرحلة المقبلة. ويضيف خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»: «تفشل التقنيات المتقدمة عندما تكون المسؤولية موزعة بين فرق أو موردين أو وظائف مختلفة». المؤسسات الناجحة هي التي تحقق تكاملاً بين فرق الأعمال والتقنية والتشغيل، مع قدرة على اتخاذ القرار بسرعة. وفي الوقت نفسه، تمثل تنمية الكفاءات في السعودية، ضمن «رؤية 2030»، ميزة استراتيجية، خاصة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر تأثير التطور المالي على القطاع نفسه بل على «طريقة انتقال الأموال وتوزيع رأس المال وتصميم المنتجات المالية تحدد سرعة تطور الاقتصادات» كما يرى عويضة. ويتابع: «عندما تصبح الأنظمة المالية أكثر كفاءة، يتسارع الابتكار في مختلف القطاعات».

كيف تبدو مرحلة النضج؟

في المرحلة المقبلة، لن يُقاس نجاح القطاع بعدد المنتجات الرقمية، بل بمدى كفاءتها وتكاملها. يتصور عويضة بيئة يمكن فيها إطلاق منتجات مالية متوافقة خلال أسابيع بدلاً من سنوات، دون زيادة المخاطر التنظيمية أو التشغيلية. كما ستلعب الأتمتة دوراً محورياً في تقليل الأعباء التشغيلية. ويصرح: «عندما تُزال القيود، فإن أفضل المنتجات لا تُخطط دائماً... بل تظهر تلقائياً».

لم تعد قصة «الفنتك» في السعودية تتعلق باللحاق بالركب. ففي كثير من المجالات، وصلت بالفعل إلى مستويات عالمية. المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية... تنفيذ فعَّال وتوسع المستدام وبناء أنظمة تدعم الابتكار المستمر.


«أوبن إيه آي» تقرر وقف تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تقرر وقف تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، الثلاثاء، إغلاق تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي، بعد ستة أشهر فقط من إطلاق هذه البرمجية التي أثارت اهتماماً واسعاً.

وأعلنت الشركة عبر منصة «إكس» القرار قائلةً: «نودّع سورا»، مؤكدةً بذلك تركيزها على الأدوات الاحترافية تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام في وقت لاحق من العام الجاري.

وأعلنت «ديزني»، إحدى كبرى شركات الإعلام والترفيه في العالم التي رخصت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي استخدام صور شخصياتها الكرتونية في تطبيق «سورا»، انسحابها من الشراكة، وفق مصدر معلومات أوردتها صحيفة «هوليوود ريبورتر» الاثنين، نقلاً عن مصدر مطّلع. كانت الشركة قد التزمت في مقابل هذه الشراكة باستثمار مليار دولار في «أوبن إيه آي».

ويمثل قرار وقف تطبيق «سورا» نهاية أحد أكثر منتجات الذكاء الاصطناعي الموجهة إلى المستهلكين استقطاباً للاهتمام الإعلامي العام الماضي، في وقت تعيد الشركة الأم لتطبيق روبوت الدردشة «تشات جي بي تي» تركيز جهودها على أدوات البرمجة والإنتاجية، وهو مجال تحقق فيه شركة «أنثروبيك» الأميركية المنافسة زخماً متزايداً.

شعار «تشات جي بي تي» وكلمة الذكاء الاصطناعي في رسم توضيحي (رويترز)

وأوضحت «أوبن إيه آي» أنها ستعلن قريباً عن الجدول الزمني لوقف تشغيل التطبيق الذي يتطلب موارد حاسوبية ضخمة، بالإضافة إلى الطرق التي تتيح للمستخدمين أن يحفظوا المحتوى الذي ولّدوه عبر «سورا».

يأتي هذا الإغلاق في وقت حرج بالنسبة إلى «أوبن إيه آي» التي يواجه نموذج أعمالها تدقيقاً متزايداً، إذ تتصاعد التكاليف بوتيرة أسرع بكثير من الإيرادات، رغم وجود نحو مليار مستخدم يومياً حول العالم.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن رئيس الشركة سام ألتمان، أبلغ الموظفين الثلاثاء، بهذا التوجه الجديد.

يأتي هذا الإعلان أيضاً بعد رسالة من فيدجي سيمو، رئيسة قسم التطبيقات في شركة «أوبن إيه آي» التي طلبت من فرقها في أوائل مارس (آذار) عدم تشتيت انتباههم بـ«المهام الجانبية» والتركيز على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وأصبحت هذه الأدوات القادرة على ربط المهام بشكل مستقل على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمستخدمين لكتابة التعليمات البرمجية وتحليل البيانات واتخاذ القرارات في تطبيقات مختلفة، محور اهتمام عمالقة التكنولوجية الأميركية «وادي السيليكون».

وقد عيّنت «أوبن إيه آي» في منتصف فبراير (شباط) المبرمج النمساوي بيتر شتاينبرغر، مبتكر «أوبن كلاو»، وهو برنامج لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي حقق نجاحاً كبيراً بين المتخصصين في مجال الحوسبة في جميع أنحاء العالم.

من جانبها، نشرت «أنثروبيك» الاثنين، ميزة الوكيل في نموذج «كلاود» الخاص بها، والذي بات قادراً على التحكم في جهاز الكمبيوتر الخاص بالمستخدم لأداء المهام بشكل مستقل.