مغيث: الكتابات الحديثة تحكم اختياراتنا للأعمال المترجمة

«القومي للترجمة» بمصر يخطط للخروج من «قبضة المركزية الأوروبية»

أنور مغيث
أنور مغيث
TT

مغيث: الكتابات الحديثة تحكم اختياراتنا للأعمال المترجمة

أنور مغيث
أنور مغيث

يؤدي «المركز القومي للترجمة» دوراً مهماً في الحياة الثقافية المصرية، عبر كثير من الترجمات المتنوعة إلى العربية، في شتى المعارف الإنسانية. مؤخراً، أعلن المركز عن استراتيجية جديدة للخروج من «قبضة المركزية الأوروبية»، والسعي للنقل والترجمة من العربية إلى لغات أخرى، والانفتاح أيضاً على ثقافات غير أوروبية، كالثقافة الصينية.
هذا حوار مع رئيسه دكتور أنور مغيث الذي ترجم عدداً من المؤلفات الفكرية الفرنسية إلى العربية، الحاصل على جائزة ابن خلدون - سنغور للترجمة، للتعرف على أبعاد هذه الاستراتيجية، وآرائه حول الترجمة والآليات التي تحدد طبيعتها وأولوياتها، من خلال تجربته الشخصية ورئاسته للمركز.
> أطلق «المركز القومي للترجمة» جائزة الترجمة الصينية، رغم أن بدايات الترجمة للصينية انطلقت في المركز منذ سنوات كثيرة... كيف ترى ذلك؟
- هو نموذج جديد للتعاون الثقافي مع الصين، ويهم المركز القومي للترجمة القيام بترجمات تحت مبدأ الخروج من المركزية الأوروبية، والصين من أهم الحضارات، ورغم ذلك وجدنا أن الترجمة من الصينية إلى العربية والعكس قليل للغاية، لذا أطلقنا المسابقة لتشجيع الشباب على خوض تجربة الترجمة. الصين من جانبها بدأت تخرج من الانطواء والاكتفاء الذاتي، بل تود الخروج للعالم والانفتاح عليه، وتقديم نفسها كقوة راسخة عالمياً، تأكيداً على دور القوة الناعمة والإصلاح الثقافي. فجاءت المسابقة نموذجاً لتحقيق هذه المصلحة المشتركة. وهنا، تلتقي مصلحة الطرفين المشتركة؛ سوف يقومون بدفع مكافآت المترجمين الفائزين، ونحن نتحمل مكافآت الفاحصين للأعمال المشاركة، وسيتم طبع الكتاب الأول الفائز.
> ماذا عن الترجمات من القارة السمراء؟ لقد نشر المركز عدة ترجمات من قبل.
- بالفعل، صلتنا بأفريقيا صلة وطيدة جداً، جغرافياً وتاريخياً، ويفرضها علينا التاريخ السياسي والاجتماعي، وتحديداً منذ عصر الحركات التحررية. أفريقيا عمق لمصر فيما يتعلق بالفعالية الاقتصادية، ورغم ذلك فإن الوعي محدود بتاريخها وثقافاتها والفنون والآداب واللغات التي يتم استخدامها، وبالتالي نحرص على تقوية الاهتمام بالقارة السمراء. لقد ترجمنا 70 كتاباً عن أفريقيا في المجالات كافة، ولدينا تحت الطبع 30 كتاباً.
> ما معايير المركز في اختيار الأعمال المترجمة؟
- تكون الأولوية دائماً للكتابات الحديثة، لمتابعة ما يجري في العالم. وعندما يكون هناك كتاب كلاسيكي مهم ما يزال حاضراً في ذاكرة الناس، فنحن نعيد ترجمته أو إصداره، مثل «الإلياذة» التي قدمنا لها ترجمتين: أول ترجمة لبطرس البستاني، بالشعر العمودي المسجوع الموزون، وترجمة جديدة تمت بفريق يرأسه د. أحمد عتمان، وهي من الأعمال التي تنفد طباعتها رغم ارتفاع ثمنها. وأعمال كبار الأدباء الكلاسيكيين، مثل جوته وديكنز وشكسبير، لا نعيد ترجمتها لكن نعيد إصدارها.
> هل تؤدي العوامل السياسية دوراً في اختيارات اللغات والثقافات التي تترجم للعربية؟
- القاعدة الأساسية أن هناك ثقافة منتجة وثقافة مستقبلة، وتقوم الثقافات المستقبلة بانتقاء ما يترجم، مثلا هناك 200 كتاب ألماني جديد، لكن تترجم الثقافة المستقبلة منها حسب حاجتها ورؤيتها واستقبالها للتقاليد والعادات، لكن الدول المنتجة لا تترك التراجم على هوى الدول المستقبلة لأنها تهتم بانتشار كتب معينة، كعنوان لفكرها وثقافتها وفلسفتها في الحياة. ويتم ذلك عن طريق تقديم الدعم المادي لتكاليف الترجمة، وتعد فرنسا من أكثر الدول التي تهتم بنشر ثقافتها وفكرها. ونتمنى أن يكون هناك دعم من الدولة للترجمة العكسية لنشر الثقافة والفكر المصري.
> حصلت مؤخراً على جائزة منظمة الأليكسو للترجمة، ابن خلدون - سنغور للترجمة، حدثنا عن اهتمامك بترجمة الفلسفة الفرنسية.
لم أخطط في حياتي كي أكون مترجماً، بل طرأت تحديات في حياتي العملية ساقتني لمجال الترجمة. في بداية حياتي، أردت أن أحصل على الدكتوراه في فرنسا، وأسلك المسار الأكاديمي، متأثراً بكتابات الحكيم وطه حسين عن باريس والثقافة الفرنسية. وبالفعل، كانت درجة الدكتوراه في الفلسفة من فرنسا، ووجدت نفسي إلى جانب التدريس مضطراً لتخصيص الوقت للترجمة، نزولاً على رغبة تلاميذي بالجامعة وزملائي، وطالبني د. جابر عصفور بترجمة كثير من كتب الفلسفة والعلوم الإنسانية، علم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد وغيرها، ثم نتيجة لذلك عرض عليّ تولي إدارة المركز القومي للترجمة، بعد أن تعاملت مع المركز لسنوات كمترجم.
وجاءت بعد سنوات جائزة ابن خلدون - سنغور عن خدمة الثقافتين العربية والفرنسية، وعن مجمل ترجماتي، وتأسيس المعهد الفرنسي لإعداد المعلمين باللغة الفرنسية مع جامعة حلوان. ما يهمني هو إتاحة فرصة أفضل للأجيال الجديدة للتعامل مع العالم، ومواكبة التطور العالمي.
> في عصر التحولات التكنولوجية المتسارعة، نلمس تراجعاً للفكر الفلسفي والكتب التي تتناول تنظيرات تفسر ما نمر به، هل يمكن أن تتخلى الإنسانية عن الفلسفة؟
- لا أرى تراجعاً، بل اختفت المذاهب مثل: الوجودية والبراغماتية والماركسية. العالم في أمس الحاجة للفلسفة بسبب ظهور مشكلات أخلاقية وفكرية كبرى يتعرض لها الآن بسبب التقدم العلمي، وتحديداً في مجال الهندسة الوراثية والتطبيقية، لا يوجد حل لها في العلوم، بل نحتكم فيها إلى الأخلاق والفلسفة. لا نحتاج لمذهب كبير مثل الماضي، بل نحتاج لأوراق فلسفية تطرح المشكلات والأسئلة حولها.
> هل تمثل الفلسفة الخلاص الإنساني من مثالب التكنولوجيا؟
- البشر عايشوا كثيراً من الإنجازات، بداية من الدراجة إلى السيارة إلى الصاروخ، وكانت مصدر سعادة ورفاه للإنسان، الآن باتت الاختراعات والتكنولوجيا تثير قلق البشرية، خصوصاً فيما يتعلق بمصيرها ومستقبلها. لم تعد التكنولوجيا تثير الإعجاب والزهو، وعرفنا الآن أنه ليس كل مشكلة لها حل تكنولوجي، بل لا بد من حل أخلاقي لمشاكل الإنسان، عبر الحكمة أو الفلسفة. الإسراف في الاعتماد على التكنيك ينهك الإنسان، في حين أن البساطة والعودة للطبيعة أفضل من حيث نوعية الحياة، وهناك اتجاه إلى البساطة العمدية، سنجد أن كبار العلماء يتجه للعيش بعيداً عن المدن.
> ترجمت عدداً من الأعمال الفلسفية الفرنسية، لـتورين ودريدا وبورديو، رغم صعوبة لغتهم، لماذا يعد فكرهم حداثياً سابقاً لعصره، وأصبحت كتبهم مرجعاً لحل معضلات حياتية معاصرة؟
- هم نجوم في مجال الفكر الفلسفي، وكان كثيرون يعتقدون أنهم موضة فكرية، وأن أسماءهم ستتردد لفترة معينة وتختفي، لكن ثبت العكس. يجب أن نعلم أن معايير الحكم على فيلسوف نحتكم فيها لمؤشر كمي موضوعي، ألا وهو عدد اللغات التي ترجمت إليها مؤلفاته، جيل دولوز ترجم إلى 45 لغة أجنبية، ودريدا إلى 50 لغة أجنبية، وكذلك بوروديو 55 لغة، معنى ذلك أن فكرهم الحداثي ونظرياتهم مهمة لتفسير الواقع في كثير من المجتمعات ذات الثقافات المغايرة، أي أن فكرهم إنساني بالدرجة الأولى. ليس معناها أنهم يقولون الحقيقة لأنها صفة نطلقها على الإجابات، وليس الأسئلة... برأيي، لأنهم فلاسفة طرحوا الأسئلة الصحيحة، حتى لو لم يقدموا لنا الإجابات الصحيحة؛ نبحث عمن يطرحون الأسئلة أكثر ممن يقدمون الإجابات.
> هل تعتبر الترجمة كتابة جديدة؟
الترجمة ليست إعادة إنتاج. الكتاب المترجم أثار تساؤلات كثير من الفلاسفة، فهو ليس نسخة طبق الأصل، لأنها تدخل عالما لغوياً جديداً، بألفاظ ودلالات جديدة، وليس الحديث بلسان المؤلف، بل الحديث بلسان المترجم ولغته وثقافته، لذا يعتبرها دريدا «حياة جديدة للنص». فالنص الأصلي يخرج بلغته وثقافته، ويؤثر في القراء ويتفاعل معهم، وحينما يتحول للعربية، مثلاً، سيؤثر تأثيراً مختلفاً عن تأثيره في الثقافة الأصلية.
> ماذا عن أحدث مشروعات المركز القومي للترجمة المقبلة؟
نتوسع في ترجمات إلى لغات جديدة، بخاصة الترجمة من العربية للغات الأخرى، مع التركيز على تطوير التدريب على الترجمة التخصصية، بدلاً من أسابيع قليلة، ليحصل الشخص على دبلوم في الترجمة يستغرق الدراسة لمدة عام، مع شهادة معتمدة من إحدى الجامعات المصرية.



السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».