«داعش» يسعى لاستقطاب عناصر «طالبان» بعد اتفاق السلام

مواجهات ومعارك تسفر عن مقتل عشرات المسلحين

«داعش» يسعى لاستقطاب عناصر «طالبان» بعد اتفاق السلام
TT

«داعش» يسعى لاستقطاب عناصر «طالبان» بعد اتفاق السلام

«داعش» يسعى لاستقطاب عناصر «طالبان» بعد اتفاق السلام

من المتوقع أن يبدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب سلسلة اجتماعات أمنية مع كبار مساعديه والمسؤولين العسكريين الأميركان، من أجل البحث في اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان»، وذلك بعدما أنهى المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد الجولة الثامنة من المفاوضات مع «طالبان». وتوجه خليل زاد إلى واشنطن لإطلاع المسؤولين الأميركان على نتائج ما تم التوصل إليه خلال جولات المفاوضات، بينما قال مسؤول أميركي رفيع المستوى لقناة «سي إن إن» الأميركية، إن الرئيس دونالد ترمب سيلتقي وزير الدفاع مارك إسبر، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دنفورد، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، في منتجع ترمب في بدمنستر.
وتوقع مسؤولون أميركيون أن تسفر محادثات زلماي خليل زاد والاتفاق المزمع توقيعه مع «طالبان»، عن سحب جزء كبير من القوات الأميركية من أفغانستان، يصل إلى ما بين ثمانية إلى تسعة آلاف جندي، بعد أن اطمأنت الولايات المتحدة إلى وعود «طالبان» بعدم السماح باستخدام «طالبان» من قبل جماعات مسلحة، منطلقاً لعمليات ضد الولايات المتحدة.
ومن المتوقع عودة زلماي خليل زاد إلى الدوحة خلال أيام، بعد مناقشة المسؤولين في الخارجية الأميركية والبيت الأبيض ما تم التوصل إليه من نقاط مع «طالبان». وتوقعت مصادر أميركية عودة زلماي خليل زاد بعد التاسع عشر من الشهر الجاري إلى الدوحة.
في غضون ذلك، قالت الحكومة الأفغانية إن قواتها قتلت 16 من مسلحي «طالبان» في ولايتي لوغر وغزني جنوب العاصمة كابل.
وقال بيان صادر عن «فيلق الرعد» في الجيش الأفغاني، إن القوات الخاصة في الفيلق قتلت أحد عشر مسلحاً من «طالبان» في مديرية شرخ في ولاية لوغر، ودمرت مخزناً للأسلحة فيه أكثر من أربعين لغماً، أعدتها «طالبان» لاستخدامها ضد القوات الحكومية.
وأضاف بيان «فيلق الرعد» أن سلاح الجو الأفغاني شن غارات على قواعد لـ«طالبان» في مديرية قره باغ في ولاية غزني، أسفرت عن مقتل اثنين من قوات «طالبان» وجرحت ثلاثة.
وقالت حركة «طالبان» في بيان لها إن 18 جندياً حكومياً انضموا لقوات «طالبان»، وحسب بيان للحركة فإن ثمانية جنود انضموا لقوات «طالبان» في ولاية بدخشان شمال شرقي أفغانستان، بينما انضم عشرة جنود آخرين لقوات «طالبان» في مكان آخر، كما أطلقت قوات «طالبان» سراح 43 من الجنود الحكوميين الأسرى لديها، في ولاية قندوز شمال أفغانستان، كبادرة حسن نية بمناسبة عيد الأضحى. وقدمت قوات «طالبان» ملابس وهدايا للجنود المطلق سراحهم.
واتهمت قوات «طالبان» القوات الحكومية والأميركية في أفغانستان بالتسبب في مقتل تسعة مدنيين، وجرح 12 مدنياً في قصف على منطقة سيد آباد في ولاية وردك غرب العاصمة كابل. وحسب بيان للحركة، فإن قصفاً جوياً أميركياً بطائرة «درون» أدى إلى مقتل اثنين من الفلاحين في ولاية وردك جنوب العاصمة كابل. كما أدى هجوم مشترك للقوات الأميركية والأفغانية في ولاية ننجرهار إلى تدمير مسجد في مديرية خوكياني في ولاية ننجرهار. كما لقي ثلاثة أطفال في مديرية تاغاب في ولاية كابيسا مصرعهم، في قصف مدفعي من القوات الحكومية على أحد المجمعات السكنية في المديرية. وقال شهود عيان إن الفلاحين في المنطقة خرجوا إلى الشوارع ضد القوات الحكومية والأميركية، ما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم وجرح اثنين.
وكانت قوات «طالبان» قد أعلنت مقتل ثمانية من قوات الحكومة وجرح خمسة في اشتباكات في مديرية وازي جدران بولاية بكتيا شرق أفغانستان، بينما قتل ثلاثة جنود حكوميين آخرين وجرح رابع في مديرية زرمت في الولاية نفسها.
وشهدت ولاية خوست شرق أفغانستان اشتباكات بين قوات الحكومة وقوات «طالبان»، أسفرت عن مقتل جندي وجرح اثنين من القوات الحكومية، بعد انفجار لغم أرضي زرعته قوات «طالبان» في دورية كانوا يستقلونها، بينما قتل ثلاثة جنود في منطقة قلندر في الولاية نفسها. كما شهدت ولاية لوغر جنوب العاصمة اشتباكات بين قوات الحكومة وقوات «طالبان» بعد مهاجمة قوات «طالبان» وحدة للميليشيا الحكومية في منطقة محمد أغا، أسفرت عن مقتل ثمانية جنود وجرح اثنين.
في غضون ذلك، قال مسؤول في مجلس ولاية ننجرهار شرق أفغانستان، إن توقيع «طالبان» اتفاق سلام مع القوات الأميركية لسحب القوات الأجنبية من أفغانستان، قد يدفع بعض مقاتلي «طالبان» المتشددين إلى أحضان تنظيم «داعش» ولاية خراسان، لرفضهم مثل هكذا اتفاقيات.
ونقلت وكالة «رويترز» عن سهراب قادري عضو المجلس المحلي في إقليم ننجرهار المتاخم لباكستان، مشيراً لتنظيم «داعش»: «هذه فرصة كبيرة لـ(داعش) لتجنيد مقاتلين من (طالبان)، وما من شك في أن مقاتلين كثيرين من (طالبان) سينضمون إليه عن طيب خاطر». ولن يشارك المتشددون من أعضاء تنظيم «داعش» في الاتفاق بين الولايات المتحدة و«طالبان». ويحارب مقاتلو التنظيم القوات الحكومية وقوات «طالبان»، وسبق أن نفذوا بعضاً من أكثر الهجمات دموية في مراكز عمرانية.
ولبعض أفراد «طالبان» سيمثل تنظيم «داعش» فرصة لمواصلة «الجهاد» على من يرون أنهم كفار، وعلى أنصارهم. ومن المحتمل أيضاً أن يصبح التنظيم ملاذاً في عيون آخرين، ممن يخشون الانتقام منهم إذا ما حاولوا الاندماج في المجتمع. وقال قادري عن رجال «طالبان»: «قاتلوا وقُتِلوا وعليهم ثأر... مقاتلون كثيرون لن يشعروا بالأمان في العودة للحياة العادية». بينما قال متحدث باسم الرئيس أشرف غني، إن القوة المتنامية لـ«داعش» وجاذبيتها لبعض رجال «طالبان» مصدر قلق رئيسي. وأضاف المتحدث صديق صديقي: «إن أغلب رجال (داعش) من رجال (طالبان) السابقين، ومن المحتمل أن ينضم إليه بعض من (طالبان)».
غير أن مولوي جمال القائد في «طالبان» في ولاية فراه، اتصلت به وكالة «رويترز»، فرفض إمكانية انشقاق قوات «طالبان» بالقول: «قيادة (طالبان) تتمتع بسيطرة كافية على مقاتليها في إصدار الأوامر لهم وطاعتهم لها». إلا أن الوكالة نقلت عن مقاتل من «طالبان» في إقليم كونار الشرقي قوله، إنه ليس أمامه خيار سوى الانضمام لـ«داعش»، وإنه يعتقد أن آخرين سيفعلون ذلك أيضاً.
وقال عضو كبير سابق في «طالبان» انشق على الحركة وانضم للحكومة، إن بعض المقاتلين ربما يُدفعون دفعاً عن غير قصد إلى أحضان تنظيم «داعش»، إذا لم تعمل الحكومة على إعادة تأهيلهم على النحو السليم.


مقالات ذات صلة

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

شدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين من سوريا إلى العراق جاء «بقرار سيادي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».