تقرير أممي: العقوبات الأميركية ضربت مبيعات النفط وقيمة العملة الإيرانية

المدافعون عن حقوق الإنسان يواجهون حملة «ترهيب»... وانتهاكات ضد القوميات والأقليات

تقرير أممي: العقوبات الأميركية ضربت مبيعات النفط وقيمة العملة الإيرانية
TT

تقرير أممي: العقوبات الأميركية ضربت مبيعات النفط وقيمة العملة الإيرانية

تقرير أممي: العقوبات الأميركية ضربت مبيعات النفط وقيمة العملة الإيرانية

أكد المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران جاويد رحمان أن العقوبات الأميركية على النظام الإيراني «ضربت مبيعات النفط» وفرضت قيوداً على التجار والأعمال التجارية وتسببت في انخفاض قيمة العملة الإيرانية، في ظل استمرار «أعمال الترهيب والمضايقة والاعتقال والاحتجاز» ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والصحافيين والنشطاء والنساء. وأشار إلى أن «الحرس الثوري» والأجهزة الأخرى تستهدف بصورة خاصة الملايين من العرب والأكراد والبلوشيين وغيرهم من القوميات والأقليات في البلاد.
ووزعت الأمم المتحدة، الجمعة، التقرير الثاني الذي يعده المقرر الخاص بناء على قرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ويرسله إلى الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك.
وقال جاويد إن الإيرانيين العاديين «شعروا بقوة بالتأثير السلبي للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها مجدداً الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018»، إذ إن العقوبات «ضربت مبيعات النفط، وفرضت طائفة واسعة من القيود على التجار والأعمال التجارية، وتسببت في انخفاض قيمة العملة الإيرانية»، مما ساهم في «زيادة حجم التقشف ورفع مستوى التضخم». وأضاف أن مستويات البطالة والفقر المتزايدة «أثرت أيضاً سلباً على الحق في الصحة والحق في التعليم وعلى إمكان الحصول على الخدمات الأساسية الأخرى لملايين الإيرانيين». ولاحظ «تزايد القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير والأنماط المستمرة لانتهاكات الحق في الحياة والحق في الحرية والحق في محاكمة عادلة»، مشيراً إلى استمرار «تنفيذ عقوبة الإعدام، بما في ذلك على الأطفال الجانحين»، فضلاً عن أنه «لم يُحرَز أي تقدم في قضايا المحتجزين تعسفاً، الأجانب أو مزدوجي الجنسية، بخلاف الإفراج مؤخراً عن نزار زكا»، وهو مواطن لبناني لديه إقامة دائمة في الولايات المتحدة.
وفصل التقرير «أعمال الترهيب والمضايقة والاعتقال والاحتجاز» التي يتعرض لها «المدافعون عن حقوق الإنسان، وأفراد القوميات والأقليات، والمحامون، والصحافيون، بمن فيهم الصحافيون في خدمة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الفارسية، والنشطاء من العمال والنقابات العمالية، والنساء المحتجات على قانون الحجاب الإجباري».
وعدد التقرير الانتهاكات التي يتعرض لها الأحوازيون العرب الذين يقدر عددهم وفقا للتقرير بنحو خمسة ملايين نسمة. وأفاد بأن «السلطات الإيرانية طبقت نطاقاً واسعاً من قوانين الأمن القومي بغرض استهداف المدافعين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، بمن فيهم الذين يساعدون في جهود الإغاثة من الفيضانات خلال عام 2019 في أجزاء من محافظات غلستان والأحواز (محافظةخوزستان) وسيستان وبلوشستان».
وكذلك «قُبض على ما لا يقل عن 70 من متطوعي إغاثة الفيضانات في الأحواز واحتجزتهم أجهزة الأمن الإيرانية في الأحواز (خوزستان) لأسباب غير معروفة». وأشار إلى «معلومات مفادها أن قوات الحرس الثوري شاركت في إعادة توجيه مياه الفيضان نحو المزارع المحلية بغرض الحفاظ على احتياطيات النفط ومعدات الاستغلال في المحافظة». وأضاف: «حُظِرَت أيضاً مؤسسات ثقافية عربية محددة، حيث حوكم الأحواز بتهمة (نشاطات التضامن العربي)». وأيضاً اعتقل واحتجز عرب من السنة بتهمة «الإفساد في الأرض» و«المحاربة». ولفت إلى أنه في أعقاب الهجوم على العرض العسكري في 22 سبتمبر (أيلول) 2018 الذي نُسِب إلى أفراد من الأحوازيين العرب، اعتقلت السلطات الإيرانية مئات الأشخاص في الأحواز في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، وأفيد بأن 22 رجلاً أعدموا سراً في نوفمبر. ونفى حاكم محافظة الأحواز «خوزستان» هذه المزاعم في 12 نوفمبر، ووصفها بأنها «محض أكاذيب».
وذكر التقرير أيضاً بالانتهاكات المتواصلة ضد الأتراك الأذربيجانيين الذين يقدر عددهم بنحو 15 مليون نسمة، ويشكلون أكبر ثاني قومية في البلد، بالإضافة إلى انتهاك حقوق البلوشيين البالغ عددهم بين مليونين وثلاثة ملايين نسمة. وقدر التقرير عدد الأكراد بما يتراوح بين 8 و10 ملايين نسمة، ولكن «يوجد عدد قليل جداً من كبار المسؤولين الأكراد في الحكومة، ولا تدرس اللغة الكردية إلا عن طريق جماعات المجتمع المدني، وليس في المدارس الرسمية».
ويمثل السجناء السياسيون الأكراد المتهمون بارتكاب جرائم تتعلق بالأمن القومي ما يقرب من نصف العدد الإجمالي للسجناء السياسيين في إيران، وهم يشكلون عدداً كبيراً، بشكل غير تناسبي، ممن حُكِم عليهم بالإعدام ويتم إعدامهم.
وأوصى المقرر الخاص بأن يقوم مرشد النظام الإيراني علي خامنئي والمؤسسات التشريعية في البلاد بتعديل المادة 13 من الدستور بغية «ضمان الاعتراف بجميع الأقليات الدينية وبأولئك الذين لا يعتنقون أي معتقدات دينية وضمان قدرتهم على التمتع الكامل بالحق في حرية الدين أو المعتقد»، بالإضافة إلى تعديل جميع المواد في قانون العقوبات التي تميز على أساس الدين أو المعتقد، فضلاً عن تعديل التشريعات القائمة لإلغاء عقوبة الإعدام على الجرائم التي لا تفي بعتبة «أخطر الجرائم» وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك تعديل التشريعات «على وجه الاستعجال لحظر إعدام الأشخاص الذين يرتكبون جريمة حدود أو قصاص وهم دون 18 عاماً من العمر، والذين يعدون، تبعاً لذلك، أطفالاً. وطالب بإلغاء شروط ما يسمى عملية غوزينيش وأي سياسات أخرى ترهن الحصول على عمل على أساس المعتقدات الفردية.
وطالب جافيد طهران بأن تسمح للمقرر الخاص بدخول البلد لعمل زيارات رصدية، داعياً إلى «كفالة حصول جميع الأشخاص المتهمين بأي جريمة على ضمانات المحاكمة العادلة وفق الأصول القانونية، بما في ذلك الوصول إلى محام من اختيارهم أثناء كل مراحل العملية القضائية وضمان حصولهم على المساعدة القانونية ووصولهم إلى المترجمين الشفويين أثناء إجراءات المحكمة». وحض على «عدم تهديد المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم المدافعات عن حقوق الإنسان، ومحامو حقوق الإنسان والصحافيون بالتخويف أو المضايقة أو الاعتقال التعسفي أو الحرمان من الحرية أو غير ذلك من العقوبات التعسفية، أو تعريضهم لتلك الأفعال، وإطلاق جميع المحتجزين لأسباب تتعلق بعملهم». وطالب بـ«الإفراج فوراً عن جميع الرعايا الأجانب والمزدوجي الجنسية المحتجزين تعسفاً في إيران»، بالإضافة إلى «معاملة جميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها القضائية على قدم المساواة أمام القانون دون تمييز من أي نوع مثل العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الميل الجنسي أو الرأي السياسي أو غيره من الآراء»، مع «ضمان أن يكون لكل إنسان، وفقاً للمادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تشكل إيران طرفاً فيه، الحق في حرية الفكر والوجدان والدين». وطلب من السلطات الإيرانية «وقف أعمال القتل العشوائي للحمالين عابري الحدود واتخاذ التدابير اللازمة لتنظيم عملهم»، فضلاً عن «السماح لجميع طلاب الأقليات الإثنية والدينية المعترف بها وغير المعترف بها بالوصول بشكل كامل وعلى قدم المساواة إلى الجامعات الحكومية على أساس الجدارة الأكاديمية». وحض على «ضمان إتاحة لغات الأقليات لأطفال الأقليات الإثنية على مستوى المدارس الابتدائية» مع «وضع السياسات وتوجيه الموارد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية للمناطق التي تسكنها الأقلية السنية، بمن في ذلك الأكراد والبلوش والأذريون».



أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».