جبل طارق تطلق ناقلة «غريس 1» وسط تباين إيراني ـ بريطاني حول الضمانات

المحكمة تراجعت عن إعلانها تلقي طلب أميركي... وطهران تهاجم واشنطن

ناقلة النفط الإيرانية غريس 1 قبالة ساحل جبل طارق أمس (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الإيرانية غريس 1 قبالة ساحل جبل طارق أمس (أ.ف.ب)
TT

جبل طارق تطلق ناقلة «غريس 1» وسط تباين إيراني ـ بريطاني حول الضمانات

ناقلة النفط الإيرانية غريس 1 قبالة ساحل جبل طارق أمس (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الإيرانية غريس 1 قبالة ساحل جبل طارق أمس (أ.ف.ب)

أصدرت المحكمة العليا في جبل طارق أمس قراراً بمغادرة الناقلة الإيرانية «غريس 1» بعد شهر على احتجازها على يد البحرية الملكية البريطانية، بانتهاك العقوبات الأوروبية على سوريا. وقدّمت الحكومة الإيرانية تعهداً مكتوباً بألا تفرغ حمولتها في الموانئ السورية، قبل أن تسمح سلطات جبل طارق بمغادرة الناقلة، وتجاهلت طلب الولايات المتحدة في اللحظات الأخيرة لمصادرتها الناقلة.
وأكدت إيران خطياً أن حمولة «غريس 1» ليست متوجهة إلى سوريا التي تخضع لحظر أوروبي، وطلبت السلطات البريطانية في جبل طارق بالتالي من المحكمة رفع الحجز عنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وعقدت المحكمة العليا في جبل طارق جلستين أمس للنظر في السماح للناقلة الإيرانية بالإبحار. وعقب الجلسة الثانية، قالت صحيفة «جبل طارق كرونيكل» إن الحكومة المحلية أعلنت أنها اتخذت القرار بعدما تلقت ضمانات مكتوبة من الحكومة الإيرانية بأن الناقلة لن تفرغ حمولتها في سوريا. لكن الطرف الإيراني نفى أن يكون قدّم ضمانات خطية حول ذلك. وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن السفير الإيراني لدى لندن، حميد بعيدي نجاد، بأن إيران «لم تقدم أي ضمانات لإطلاق الناقلة (غريس 1)» وقال: «قضية أي تعهد وضمان ليست مطروحة، لقد أعلنّا منذ البداية أن الناقلة لم تكن متجهة إلى سوريا، وإيران لم ترتكب مخالفات تعارض القانون الدولي، وفي المقابل بريطانيا هي من انتهكت القوانين الدولية».
وقالت الخارجية البريطانية، في بيان، إنها اطلعت على انتهاء الإجراءات القانونية في جبل طارق، والخطوات التي أخذت السلطات لمنع وصول شحنة السفينة إلى سوريا، في خرق للعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي
وأكدت الخارجية البريطانية تلقي حكومة جبل طارق ضمانات من إيران بأن الناقلة «غريس 1» لن تتوجه إلى سوريا. وطالبت إيران «أن تلتزم بالضمانات التي قدّمتها، ولذلك لن نقف مكتوفي الأيدي، ولن نسمح لإيران أو لغيرها بتجاوز عقوبات الاتحاد الأوروبي الحيوية التي فُرضت على نظام نشرَ أسلحة كيميائية ضد شعبه».
ورفضت الخارجية البريطانية أي مقارنة أو صلة بين قيام إيران بمصادرة سفن الشحن التجارية في مضيق هرمز، وتنفيذ سلطات جبل طارق للعقوبات المفروضة على سوريا من قبل الاتحاد الأوروبي. ودعت إيران إلى ضرورة احترام حرية ملاحة النقل البحري والالتزام بالقانون الدولي.
في الأسبوع الماضي، أعلنت المملكة المتحدة أنها ستنضم إلى تحالف أمن الملاحة، بقيادة الولايات المتحدة، لحماية السفن التجارية التي تمر عبر طريق الشحن الرئيسي في مضيق هرمز.
وتأجل إعلان القرار لجلسة ثانية، بعدما قال ممثل النيابة العامة في جبل طارق، جوزف ترياي، إن الولايات المتحدة طلبت من سلطات هذه المنطقة مصادرة ناقلة النفط الإيرانية «غريس 1» التي تحتجزها منذ شهر للاشتباه بنقلها نفطاً إلى سوريا.
وقال ناطق باسم حكومة جبل طارق إن «وزارة العدل الأميركية طلبت مصادرة (غريس 1)، مشيرة إلى عدد من الأسباب التي تجري دراستها». ولم توضح النيابة العامة على ماذا يستند طلب وزارة العدل الأميركية، الذي وصل قبل قليل من المحكمة.
وقبل إعلان القرار، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس المحكمة، القاضي أنطوني دادلي، أنه «لولا هذا الطلب الذي تسلمناه لكانت السفينة غادرت» جبل طارق. لكن دادلي، قال بعد ساعات، إنه لم يتلق أي طلب خطيّ أميركي لتمديد الحجز على السفينة.
ورغم تراجع الادعاء العام في جبل طارق، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، إن محاولة «قرصنة» أميركية فشلت بعد أن أمرت المحكمة العليا في جبل طارق، الخميس، بالإفراج عن ناقلة نفط إيرانية، رغم طلب أميركي باحتجازها. وكتب على «تويتر»: «بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها من خلال الإرهاب الاقتصادي، بما في ذلك حرمان مرضى السرطان من الأدوية، حاولت الولايات المتحدة إساءة استخدام القانون لسرقة ممتلكاتنا في عرض البحر». ورأى أن «محاولة القرصنة هذه تؤكد ازدراء إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب للقانون».
بدوره، وصف سفير إيران في لندن الحكم بأنه «هزيمة مذلة» للولايات المتحدة. وكتب حميد بعيدي نجاد على «تويتر»: «منذ دقائق... تم الإفراج عن الناقلة التي تحمل النفط الإيراني من الاحتجاز غير القانوني». وأضاف أن «الولايات المتحدة بمحاولاتها الجبانة في اللحظة الأخيرة سعت إلى إبقاء الناقلة قيد الاحتجاز، وواجهت هزيمة مذلة».
وفي الوقت نفسه، أعلن ناطق باسم حكومة جبل طارق أن قبطان السفينة وأفراد الطاقم الثلاثة الذين كانوا على متن ناقلة النفط «غريس 1» وأفرج عنهم بكفالة، أُطلق سراحهم رسمياً.
وتدور مواجهة بين طهران وواشنطن، منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي من الاتفاق النووي المبرم في 2015 وإعادة فرضه عقوبات على طهران، بسبب انتقادات الإدارة الأميركية لـ«دورها الإقليمي المزعزع للاستقرار وتطويرها صواريخ باليستية».
وأدى احتجاز ناقلة النفط وتصاعد الخلافات الدبلوماسية التي نجمت عن ذلك إلى تقويض جهود الدول الأوروبية التي تحاول إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران. وأشعل أزمة بين لندن وطهران. واحتجزت قوات «الحرس الثوري» ناقلة النفط البريطانية «ستينا إيمبيرو» في 19 يوليو (تموز) بتهمة «بعدم احترام قواعد الملاحة البحرية الدولية» في مضيق هرمز، بعد ساعات قليلة من تهديد ورد على لسان المرشد الإيراني علي خامنئي بالرد المماثل على احتجاز الناقلة الإيرانية.
وفي نهاية الشهر الماضي، اعتبر مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي احتجاز بريطانيا ناقلة «غريس 1» «انتهاكاً للاتفاق النووي»، وقال: «على الدول المشاركة (في الاتفاق النووي) ألا تضع العراقيل في طريق تصدير النفط الإيراني». وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني لمّح إلى استعداد بلاده لتبادل الناقلات، لكن وزير الخارجية البريطاني دومنيك راب رفض المقترح الإيراني في مناسبتين، واتهمها بارتكاب «قرصنة الدولة».
وأثارت تغريدات عن موقع «تانكر تراكرز»، الاثنين الماضي، حول تلقيه إشارات بتغيير وجهة الناقلة الإيرانية في الأسبوع الخامس على احتجازها، تكهنات حول انفراجة في قضية الناقلة. وقال مسؤول مساعد مدير مؤسسة الموانئ والملاحة البحرية في إيران، خلال مؤتمر صحافي: «آمل أن يتم حل هذه المشكلة في مستقبل قريب»، وأن «تتمكن السفينة من مواصلة طريقها، مع رفع علم إيران»، لافتاً إلى أن «بريطانيا أبدت اهتماماً أيضاً لحل المشكلة، وتم تبادل الوثائق للمساعدة في حل المشكلة».
وفي المقابل، نأت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، بنفسها عن قضية الناقلة «غريس 1»، وقالت إن «التحقيقات الجارية بشأن (غريس1) مسألة تخص حكومة جبل طارق»، ورفضت الإدلاء بأي تصريح آخر في ظل استمرار التحقيق.
وقبل ساعات من محكمة أمس، كانت صحيفة «ذا صن» البريطانية قد نقلت عن مصادر مقربة من رئيس وزراء جبل طارق، فابيان بيكاردو، أن منطقة جبل طارق التابعة لبريطانيا ستفرج الخميس عن ناقلة نفط إيرانية كانت قوات مشاة البحرية الملكية البريطانية قد احتجزتها في البحر المتوسط في يوليو الماضي.
ولم يطلب بيكاردو تجديد أمر احتجاز الناقلة «غريس 1»، وقال إنه يكفيه الآن أنها لن تتوجه إلى سوريا.
ونقلت الصحيفة، عن مصدر مقرب من بيكاردو، قوله: «ما من سبب يدعونا للإبقاء على (غريس 1) في جبل طارق، ما دمنا لم نعد تعتقد أنها تخرق العقوبات على النظام السوري».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت حكومة بيكاردو: «نواصل السعي إلى خفض التصعيد في المشكلات المطروحة منذ بدء التمديد لاحتجاز السفينة لناقلة النفط (غريس 1)».



إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».