تغريدة لترمب تمنع مشرعتين أميركيتين من زيارة القدس ورام الله

تل أبيب تتراجع عن موافقة سابقة بعد مخاوف من «الاستفزازات»

TT

تغريدة لترمب تمنع مشرعتين أميركيتين من زيارة القدس ورام الله

قررت إسرائيل منع رشيدة طليب وإلهان عمر من الحزب الديمقراطي في الكونغرس الأميركي من الدخول إلى الأراضي الفلسطينية وزيارة القدس، عقب تغريدة للرئيس الأميركي تحث تل أبيب على ذلك.
وفي خطوة غير عادية ومستغرَبة من رئيس أميركي تجاه أعضاء معارضين في مجلس النواب، حثَّ الرئيس دونالد ترمب، إسرائيل، أمس، على عدم السماح للنائبتين من الحزب الديمقراطي، إلهان عمر ورشيدة طليب، بدخول أراضيها أو السماح لهن بزيارة الأراضي الفلسطينية.
وقال في تغريدة له: «سيكون ضعفاً كبيراً إذا سمحت إسرائيل للنائبة عمر والنائبة طليب بالقيام بالزيارة. هما تكرهان إسرائيل وكل الشعب اليهودي، ولا يوجد شيء يمكن قوله أو فعله لتغيير رأيهما. ستواجه مينيسوتا وميشيغان وقتاً عصيباً في إعادتهما إلى السلطة. إنها وصمة عار!».
واعتبرت تغريدة ترمب خطوة غير عادية للتأثير على دولة حليفة للولايات المتحدة، ومعاقبة خصومه السياسيين في الداخل.
وقال تقرير لـ«القناة 12»، أمس (الخميس)، إن إسرائيل قررت منع عضوتي الكونغرس إلهان عمر ورشيدة طليب من دخول البلاد، عقب مناقشات حادة في هذا الشأن في مكتب رئيس الوزراء. وذكر التقرير أنه تمت صياغة قرار نهائي وتمريره لإدخال تنقيحات عليه قبل الإعلان عن الخطوة.
وورد أن سبب القرار هو مخاوف إسرائيلية من احتمال قيام النائبتين «باستفزازات والترويج لحركة BDS»، في إشارة إلى حركة المقاطعة المناهضة لإسرائيل، إضافة إلى مخاوف من توترات أثناء زيارة المسجد الأقصى. وأكدت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي تسيبي حتوفيلي منع طليب وعمر من دخول إسرائيل.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن «الدولة التي تحترم نفسها، لا تسمح للذين يناضلون ضد وجودها بدخول حدودها، ومواصلة التحريض عليها».
وكان من المتوقَّع أن تصل عمر وطليب بعد غدٍ (الأحد) إلى مطار بن غوريون الدولي، على أن تقوما بجولة في الضفة الغربية برعاية جزئية من منظمة ترأسها النائبة الفلسطينية وعضو الوفد المفاوض حنان عشراوي. وخططت النائبتان لزيارة مدن الخليل ورام الله وبيت لحم في الضفة الغربية، إضافة للقدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، بما في ذلك زيارة المسجد الأقصى.
وبحسب البرنامج الذي أعلنته النائبتان، كان من المقرر أن تغادرا في 22 أغسطس (آب)، لكن طليب كانت ترغب في تمديد إقامتها لزيارة أقاربها في الضفة الغربية.
وكانت الخارجية الإسرائيلية والسفارة الأميركية في القدس قد أفادتا بأنه لم يتم التنسيق معهما للزيارة وأنه لم يتم ترتيب لقاءات رسمية مع أي مسؤول إسرائيلي.
تجدر الإشارة إلى أنه لا يستطيع أي شخص من الخارج الوصول إلى الأراضي الفلسطينية إلا عبر مطار بن غوريون الإسرائيلي، أو جسر اللنبي الإسرائيلي على الحدود مع الأردن.
وطليب وعمر هما أول امرأتين مسلمتين تُنتخبان للكونغرس، وهما من الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، وتدعمان حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل، وهي حركة مؤيدة للفلسطينيين.
واستند وزير الداخلية الإسرائيلية في قراره إلى القانون الإسرائيلي الذي يمنع دخول داعمي المقاطعة لإسرائيل.
وكانت إسرائيل سنّت قانوناً مثيراً للجدل في 2017 يمكّنها أن تمنع أي أجنبي «يوجِّه عن دراية دعوة عامة لمقاطعة إسرائيل»، من دخول أراضيها. لكن وزارة الخارجية أوصت باستثناء سياسيين ومسؤولين حكوميين من القانون خشية حدوث تداعيات دبلوماسية.
والشهر الماضي فقط، قدمت عمر مشروع قانون يضمن حق الأميركيين في المشاركة في حملات مقاطعة باعتبار أن حرية التعبير تضمن لهم ذلك. ويحظى مشروع عمر حتى الآن بدعم النائبين طليب وجون لويس (جورجيا)، الذي يُعتبر أيقونة في حركة الحقوق المدنية الأميركية.
وتقول عمر وطليب، وغيرهما من مؤيدي BDS (حركة المقاطعة) إنهم عند حثهم الشركات والفنانين والجامعات على قطع العلاقات مع إسرائيل، فهم يستخدمون وسائل سلمية لمعارضة السياسات الظالمة تجاه الفلسطينيين.
وبسبب موقف ترمب ومواقف كل من طليب وعمر، عاشت إسرائيل فترة استنفار للتعامل مع الموقف. وبداية أخذت إسرائيل قراراً بالسماح لهم بالزيارة، وقال السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة رون ديرمر، إنه سيتم السماح لهما بالدخول احتراماً للكونغرس الأميركي والعلاقات الأميركية - الإسرائيلية، ثم ثار نقاش حاد حول برنامج الزيارة ومواقف كل منهما.
وحتى صباح الثلاثاء، كان يُفترض أن إسرائيل لن تحظر دخول عضوي الكونغرس احتراماً للولايات المتحدة، وذلك رغم أن ترمب انتقد قرار إسرائيل بالسماح لعمر وطليب بزيارتها. وقبل اتخاذ قرار نهائي تباحث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع وزير الداخلية أرييه درعي، ووزير الخارجية يسرائيل كاتس، وزير الأمن العام والشؤون الاستراتيجية جلعاد أردان، ومستشار الأمن القومي مئير بن شبات، والمستشار القضائي أفيخاي ماندلبليت.
لكن التغير في الموقف في إسرائيل جاء بعدما اتضح للمسؤولين هناك أن المشرعتين الأميركتين من أصول عربية تركزان في زيارتهما على السلطة الفلسطينية. وكان ثمة اتجاه واضح لحظر الزيارة المخططة بصورتها الحالية كما قال مسؤول إسرائيلي.
وإضافة إلى اللقاء الذي ترأسه نتنياهو، عُقد «لقاء سري» حول المسألة في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، بقيادة نائب مستشار الأمن القومي رؤوفن عازار. وعبر عازار عن مخاوف من أن هناك احتمالاً كبيراً بأن تسعى عمر وطليب المسلمتان، إلى زيارة المسجد الأقصى.
ووافق المشاركون في اللقاء أنه إذا حدث ذلك فمن المهم أن ترفض إسرائيل مرافقة مسؤولين من السلطة الفلسطينية الزيارة، لتفويت الفرصة على المشرعتين الأميركيتين بتقديم «دعم رمزي لادعاءات الفلسطينيين بالسيادة في الموقع، أقدس الأماكن لدى اليهود، وثالث أقدسها لدى المسلمين». وأنهى عيزر الجلسة، وقال إن «الهدف المفضل بشكل أساسي هو ألا تزورا إسرائيل». وأضاف أنهما في حال وصلتا للزيارة فإن الهدف سيكون «التقليل إلى الحد الأدنى من الأضرار أمام النظام الأميركي والضرر الإعلامي».
ومن المتوقَّع أن يطلق القرار الإسرائيلي معركة جديدة مع الديمقراطيين. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أكدت أن الديمقراطيين في الكونغرس يستعدون بهدوء لخوض معركة جديدة مع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد أن أبلغت حكومته زعيمة قادة الكونغرس بأنها يمكن أن تعلن رسمياً رفض زيارة طليب وعمر. وحذر قادة الديمقراطيين وبعض المجموعات الأميركية المؤيدة لإسرائيل، من منع أعضاء حاليين في الكونغرس دخول إسرائيل بسبب معتقداتهم السياسية.
وقالت القناة الإسرائيلية الثانية إن رؤساء الحزب الديمقراطي أوضحوا لمسؤولين إسرائيليين أنه في حال تم منع زيارة عمر وطليب، سيكون هذا تجاوزاً للخط الأحمر مع الحزب، الذي تأثر أيضاً من الدعم الثابت لرئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرئيس ترمب.
وتعود جذور طليب (43 عاماً) المولودة في الولايات المتحدة لقرية بيت عور الفوقا في الضفة الغربية. وتعود أصول إلهان عمر إلى الصومال التي هاجرت منها وهي طفلة للولايات المتحدة. وتدعم عمر حل الدولتين وتدعم طليب صيغة الدولة الواحدة.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.