رئيس صحوات العراق: فوجئنا بوجود أقراص معلومات بأسمائنا ورواتبنا لدى «داعش»

الحردان لـ {الشرق الأوسط} : نرحب بمشروع الحرس الوطني لكننا نخشى تسلل «المنتفعين» إليه

وسام الحردان
وسام الحردان
TT

رئيس صحوات العراق: فوجئنا بوجود أقراص معلومات بأسمائنا ورواتبنا لدى «داعش»

وسام الحردان
وسام الحردان

منذ أن تعرض الشيخ وسام الحردان، رئيس صحوات العراق، لمحاولة اغتيال في الثاني من سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، من قبل انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة هاجموا منزله في منطقة الحارثية الراقية ببغداد، وهو مجهول العنوان، واللقاء به يتم عبر اتصالات مع «أشخاص موثوقين» و«مقربين» منه، وقد يتطلب ذلك أياما عدة للوصول إليه، وهو يتحرك هنا وهناك، سواء في مناطق غرب بغداد وقريبا من مدينة الفلوجة التي ينحدر منها، أو في بغداد محاطا بأفراد حمايته وأبنائه، ومرافقيه من أبناء عشيرته.
الحردان، رئيس صحوات العراق، رحب في حديث لـ«الشرق الأوسط» ببغداد بمشروع تشكيل «الحرس الوطني» في المحافظات، مبديا تحفظاته على من سماهم بـ«المنتفعين والانتهازيين الذين قد يفشلون المشروع إذا تسللوا إليه».
وقال «نرحب بالحرس الوطني لكن نخشى أن يتسلل إليه الانتهازيون الذين ينتظرون دحر (داعش) والحصول على الأموال من القوات الأميركية أو الحكومة العراقية، وهؤلاء المنتفعون سوف يضيعون على العراقيين جهودا كبيرة تبذل من أجل حماية البلد».
وفي مستهل إيضاحه للتعريف بالصحوات، قال «كانت هناك صحوة الأنبار التي شكلت في عام 2006 من قبل عشرة أشخاص برئاسة الشيخ (الراحل) عبد الستار أبو ريشة، وأنا كنت نائبه وأطلقوا علي تسمية (مهندس صحوة الأنبار)، قبل أن يتم تعميم التجربة لتكون صحوة العراق، وهناك (مؤتمر صحوة العراق) وهو تيار سياسي يقوده الشيخ أحمد أبو ريشة الذي حوله إلى حزب سياسي شارك في الانتخابات البرلمانية، وفي 27 فبراير (شباط) العام الماضي تسلمت وبعد انتخابات شرعية قيادة صحوة العراق»، مشيرا إلى أن «تشكيل صحوة الأنبار جاء لمحاربة ما كان يسمى (التوحيد والجهاد)، الذي تحول بعد معركة الفلوجة إلى (تنظيم القاعدة) وسيطر على جميع فصائل المقاومة الوطنية التي كانت موجودة في الساحة، وانتهك كل الحرمات، وأعلن الدولة الإسلامية في الأنبار وفرض الإتاوات على الناس، فجاءت الصحوة كرد فعل منا وانتقاما وثأرا لمقتل أشقائنا وآبائنا».
ويضيف الحردان قائلا «عندما انطلقنا في القتال ضد (القاعدة) في منتصف سبتمبر 2006، شاركت معنا فصائل وطنية وهي كتائب ثورة العشرين، والجيش الإسلامي، بينما لم يشترك معنا (جيش المجاهدين) و(الطريقة النقشبندية)، إذ بقوا محايدين»، منبها إلى أن «المؤتمر الأول عقد بحضور الجنرال الأميركي، المتقاعد حاليا، جون ألن (61 عاما) الذي كان يشغل منصب قائد القوات الأميركية في أفغانستان وعمل في محافظة الأنبار في العراق بين عامي 2006 و2008، وأسند إليه الرئيس الأميركي باراك أوباما أخيرا مهمة تنسيق الجهود الدولية في الحملة الجديدة ضد الإرهاب وتنظيم داعش في العراق وسوريا، واجتمعنا مع الجنرال ألن وبارك فكرة تشكيل قوات الصحوة، ولم نكن سابقا نستطيع عقد أي مؤتمر كونه يتعرض للهجوم من قبل (القاعدة) وتعهد بدعمنا مع أن القوات الأميركية لم تكن واثقة تماما من نجاحنا، وكانت غير واثقة من استمرار أي ثورة أو تنظيم عسكري شعبي ضد (القاعدة)، مع ذلك ساعدونا وكان نوع المساعدة وقتذاك هو حمايتنا من الاعتقال، ومساندتنا عسكريا عندما نبلغهم عن وجود أهداف كبيرة لضربها، وكذلك عندما نسيطر على منطقة كنا نتصل بهم لدعمنا»، مشددا على «انني لم أتسلم فلسا واحدا من القوات الأميركية، من تسلم الأموال هو الشيخ أبو ريشة باعتباره كان رئيسا لصحوة الأنبار، ولا أعرف إن كانوا قد سلموه أموالا بطريقة مباشرة أو عقودا ينفذها للاستفادة من مردودها، كما لم يزودونا بالأسلحة بل كنا نحصل على أسلحتنا من الغنائم بعد أن نسيطر على مناطق (القاعدة)، أما نحن وبقية المقاتلين فلم نتسلم حتى رواتبنا طيلة ستة أشهر، وانتهى مشروع صحوة الأنبار بتعيين 27 ألفا من مقاتليها في قوات شرطة الأنبار، بينما تم استنساخ تجربتنا في بغداد وديالى».
واستطرد الحردان قائلا «لقد دعمت القوات الأميركية صحوات محيط بغداد وديالى، إذ تم تزويدهم بأسلحة خفيفة ورواتب للمقاتلين تتراوح ما بين 150 و300 دولار وحسب خطورة المنطقة التي يوجدون فيها، واستعانوا بـ(أبو عزام التميمي) من الجيش الإسلامي و(أبو معروف) من كتائب ثورة العشرين، وكان وجودهم في حزام بغداد في الرضوانية وأبو غريب، واستمرت الصحوات حتى رحيل القوات الأميركية في 2011، إذ تم تسليم ملفات 103 آلاف مقاتل إلى دائرة نزع السلاح ودمج الميليشيات التابعة للحكومة، وقد تم تعيين أغلبهم بأعمال خدمية، بلدية (تنظيف الشوارع) لأنهم لا يحملون أي تحصيل دراسي، ولم يتقبلوا ذلك كونهم مقاتلين وأبناء عشائر، وهناك 34 ألف مقاتل بقوا تحت إشراف القوات البرية في الجيش العراقي».
وقال رئيس صحوات العراق «بعد أن حدثت الاعتصامات في الأنبار والفلوجة (الحراك الشعبي) في 2013، عادت صحوة الأنبار وزاد عدد عناصرها إلى 8662 شخصا، في الأنبار والفلوجة والصقلاوية والكرمة، وعندما حدثت الاعتصامات هناك من التحق بفصائله مثل الجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين، وهناك من التحق بـ(داعش) باعتباره يتبنى مطالب أهل السنة، وبقي معنا في الصحوة بحدود خمسة آلاف مقاتل، وتم تزويدنا من قبل الحكومة العراقية بأسلحة خفيفة، بواقع بندقية كلاشنيكوف مستعملة مع 20 رصاصة لكل 50 مقاتلا، أي تم تزويدنا بألف بندقية، لكننا بدأنا نسلح أنفسنا بطريقتنا الخاصة لأن الغالبية مطلوبون لـ(داعش) لأنهم قاتلوا تنظيم القاعدة سابقا و(داعش) لاحقا».
ويضيف الحردان «في نهاية العام الماضي عندما حدث هجوم الجيش على المعتصمين، وتم تهديم منصة الاعتصام واعتقال النائب أحمد العلواني، صارت هناك مواجهات مسلحة بين المعتصمين والجيش، وبقي رجال الصحوة في حيرة من أمرهم، إذ ليس لدينا ما يكفي من عتاد للقتال، وأنا دعوت الصحوات للبقاء في موقف محايد وعدم مقاتلة الجيش أو (داعش) واستخدام السلاح للدفاع عن أنفسهم فقط لأننا خشينا أن تكون هناك مؤامرة ضدنا ولتصفيتنا».
وأردف قائلا «خلال الاعتصامات كنا نحمي المتظاهرين وخيامهم، ولم تكن هناك خطة لدى الحكومة لإزالتها، بل إن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أبلغني بضرورة حماية خيام الاعتصام، إذ إن تنسيقنا كان مباشرا مع القائد العام للقوات المسلحة (المالكي)، لكن في قرار مفاجئ تم الهجوم من قبل الجيش لإزاحة الخيام وإنهاء الاعتصام وإلقاء القبض على النائب العلواني»، منبها إلى أنه «لم يكن في الخيام وقت ذاك أكثر من 20 شخصا، لكن عناصر (داعش) الذين كانوا موجودين بين المعتصمين وبقوة على ما يبدو استرقوا برقية هجوم الجيش، وراحوا يعدون العدة للهجوم والسيطرة على مبنى محافظة الأنبار، وفي أول هجوم جاءت 26 سيارة من (داعش) من الصحراء الفاصلة بين الأنبار وسوريا وسقطت المحافظة كلها». ويكشف الحردان عن أن «عناصر (داعش) كانوا موجودين في ساحات الاعتصام، وكلهم من العراقيين ومن أبناء الأنبار، وكانوا مدربين ومسلحين وممولين بصورة جيدة، ولم يكن هناك أي عنصر غير عراقي إلا بعد أن حصل هجوم الجيش حيث بدأت تدخل أرتالهم من الصحراء وكان أغلبهم من غير العراقيين، وهنا وقعنا نحن، عناصر الصحوة، بين سندان الجيش ومطرقة (داعش). من جهة الحكومة لم تسلحنا تسليحا جيدا لنقاوم (داعش)، ومن جهة ثانية بدأ (داعش) يقتل عناصرنا وأهلنا ويهدم بيوت رجال الصحوة، وللأسف وجدنا في ما بعد أن قوائم حكومية بأسماء رجال الصحوة ورواتبهم موجودة في الكومبيوترات المحمولة (لابتوب) لعناصر (داعش) في نقاط التفتيش التي يسيطرون عليها، فعندما تمر أي سيارة ويطلبون الأوراق الثبوتية للمسافرين أو العابرين ويطابقونها مع المعلومات التي عندهم ويتحققون من صحة المعلومات حول رجال الصحوة يذبحونهم في الحال، ولا ندري كيف وصلت الأقراص الخاصة بأسماء ورواتب رجال الصحوة إلى (داعش)، وصدمنا من هذا الوضع، إذ كيف لأشخاص ضعفاء في الحكومة أن يخونوا الأمانة ويسربوا تلك الأقراص لأعدائنا؟ كان هذا مؤلما للغاية بالنسبة لنا لأننا خسرنا المئات من الضحايا بسبب هذه المعلومات التي يفترض أنها كانت سرية للغاية، وهذا ما جعلنا لا نثق بالحكومة، وأصيب رجالنا بخيبة أمل، ومع ذلك نحن نقاتل (داعش) اليوم دفاعا عن أنفسنا».
وأكد رئيس صحوات العراق قائلا «نحن نستطيع أن ندحر (داعش) مثلما دحرنا (القاعدة) سابقا، وعدد رجال صحوة الأنبار خمسة آلاف إضافة إلى ما يقرب من ألفين هم من ثوار الأنبار والفلوجة، ونحن بحاجة إلى دعم الجيش، أولا من ناحية التسليح، وثانيا نحن لا قدرة لنا وليس من مهمتنا مسك الأرض بل هذه مهمة القوات المسلحة، أي نحن نستطيع تحرير المناطق التي يسيطر عليها (داعش) ويبقى للجيش أن يمسك ويسيطر على هذه المناطق».
وحول سهولة دخول «داعش» إلى الأنبار والفلوجة وسيطرته على مقاليد الأمور، يوضح الحردان «بعد فض اعتصامات الأنبار بالقوة لا نعرف كيف تم سحب الجيش من الأنبار والفلوجة، وجاءت أوامر مبهمة ولا نعرف مصدرها لشرطة الأنبار بإلقاء السلاح والانسحاب، وانسحب بالفعل 29 ألفا من قوات الشرطة، بينما بقيت قوات شرطة المناطق الغربية وأعني مدن: هيت وراوة وعانة وحديثة، صامدين ولم ينسحبوا، وهؤلاء لم يكونوا يشكلون قوة كبيرة إذ لا يتجاوز عددهم السبعة آلاف شرطي، و(داعش) سيطر أولا على مركز محافظة الأنبار والفلوجة والكرمة بدون أي مقاومة أو مواجهة من الجيش، وأنا شاهدت كيف تم إسقاط اللواء المدرع الأول في الجيش بالكرمة من قبل أربعين عنصرا من (داعش) وبواسطة أسلحة متوسطة وبسيطة، بينما ثلاثة أفواج مدرعة لم تستطع استعادة مركز شرطة الكرمة»، مشيرا إلى أن «(داعش) سيطر بواسطة العامل النفسي ونشر قناصيه على أسطح الأبنية العالية ومآذن المساجد في الفلوجة، ولا نعرف سر انسحاب الجيش فهو لم يقاتل حتى نقول إنه خسر المعركة، ولا ندري إن كانت هناك خيانة أو لعبة سياسية بهدف قصف الفلوجة والرمادي من قبل الجيش». وقال «نحن كصحوة الأنبار موجودون في محيط الفلوجة وليس في مركزها، ولا قدرة لنا على مقاتلة (داعش) بسبب عدم توافر التسليح المناسب».
وعن سبب تحول مدن الرمادي والفلوجة والكرمة إلى بيئة حاضنة لـ«القاعدة» سابقا ولـ«داعش» لاحقا، قال الحردان «الطابع العشائري البدوي الديني للناس هناك جعل من الأنبار حاضنة جيدة لـ(داعش) الذي أقنع العشائر بأنه داعم لمطالب أهل السنة الذين شعروا بأن هناك مظالم وقعت عليهم منها الاعتقالات العشوائية وتهميشهم والمخبر السري والاغتيالات التي تعرض لها بعض الضباط والكفاءات العلمية والمعاملة السيئة من قبل الجيش لأهالي المحافظة وفرض الإتاوات.. هذه المطالب التي همشتها الحكومة السابقة ولم تستجب لها بل واجهتها بالقوة للأسف، هي التي جعلت الأنبار وصلاح الدين والموصل تكون حاضنة لـ(داعش) الذين أقنعوا الأهالي بأنهم مجاهدون ومقاتلون من أجل تحقيق مطالب الناس هناك»، موضحا أنه «لم يكن وجود (داعش) قويا أو مؤثرا في ساحات الاعتصام في الرمادي، بل كان موجودا مثل بقية الفصائل الأخرى، ويرفع لافتات وطنية، وأتذكر في أحد الأيام أنهم رفعوا شعارهم على المنصة وحدثت معركة من أجل إنزاله، وكانت عملية مشاركتهم بالاعتصام مجرد غطاء لوجودهم واستخدمت فيه الشعارات الوطنية».



مصدر مصري: تحركات لإدخال «لجنة غزة» إلى القطاع قبل عيد الأضحى

فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر مصري: تحركات لإدخال «لجنة غزة» إلى القطاع قبل عيد الأضحى

فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحدث مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، السبت، عن تحركات للوسطاء لإدخال عناصر من «لجنة إدارة غزة» للقطاع قريباً، وهم طرحوا خلال المناقشات أن يكون الموعد قبل عيد الأضحى، مشيراً إلى اجتماعات تستضيفها القاهرة لحركة «فتح» قريباً لتحريك المشهد الفلسطيني الراهن.

وقال المصدر المصري إن «المفاوضات لم تتوقف بسبب اغتيال نجل القيادي في (حماس) خليل الحية ولن تتوقف»، مشيراً إلى أن الوسطاء ينتظرون تجاوب الحكومة الإسرائيلية مع الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة، نيكولاي ملادينوف.

وأكدت «حماس»، الخميس، مقتل عزام الحية، نجل كبير مفاوضيها خليل الحية، متأثراً بجراحه بعد هجوم إسرائيلي استهدفه مع آخرين في مدينة غزة، مساء الأربعاء، وأسفر الهجوم كذلك عن مقتل القائد الميداني في مجموعة نخبة «القسام» (الذراع العسكرية لـ«حماس») بحي الشجاعية، حمزة الشرباصي.

نتنياهو يصافح ملادينوف في القدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

وقبل ذلك الاغتيال بيومين، قال ملادينوف عقب لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منشور على حسابه بمنصة «إكس»، إنه أجرى «نقاشاً إيجابياً وجوهرياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي حول المسار المستقبلي، ونعمل مع جميع الأطراف لتحويل هذا الالتزام إلى إجراءات ملموسة، وهذا يتطلب اتخاذ قرارات لتحقيق التقدم»، دون أن يحدد تلك القرارات.

المصدر المصري أوضح أن ذلك اللقاء الذي جمع ملادينوف بنتنياهو «لم يكن ناجحاً، وشهد تقديم ورقة عمل لرئيس الوزراء الإسرائيلي تتضمن مسارات التحرك الجديدة التي سيتم العمل عليها في الفترة المقبلة، إلا أن اللقاء لم يحقق تقدماً، ولم يكن جيداً».

وكشف المصدر عن أهم نقطتين تضمنتهما الورقة التي قدمها ملادينوف؛ أُولاهما السماح بدخول عناصر من «لجنة إدارة قطاع غزة»، حيث تم الاتفاق على أن يتم ذلك خلال الفترة المقبلة وتحديداً قبل عيد الأضحى، والثانية زيادة إدخال المساعدات.

وعن الفترة المقبلة، أعلن المصدر المصري في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة ستستقبل خلال الفترة المقبلة قيادات من حركة (فتح) ومختلف أطيافها، قبل المؤتمر العام للحركة (المقرر في 14 مايو «أيار» الحالي)، وتهدف هذه الاجتماعات لدعم القاهرة لإعادة ترتيب الأولويات الفلسطينية في مصر، وذلك بعد النجاح في إجراء الانتخابات البلدية بمشاركة مدينة دير البلح في قطاع غزة، مشيراً إلى أن «الأمور ماضية في إطارها نحو إجراءات إضافية داخل قطاع غزة، بهدف تحريك المشهد الراهن».

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)

وأشار المصدر إلى أن الاتصالات بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار لم تتوقف، وهناك إصرار من قبل القاهرة على إنجاح المسار الحالي وإعادة الأمور إلى نصابها، والبناء على ما تحقق، وعدم إعطاء فرصة للجانب الإسرائيلي للتنصل مما تم الاتفاق عليه». كما تجري «اتصالات مستمرة مع الجانبين التركي والقطري، بالإضافة إلى دور إماراتي، لدفع اتفاق غزة»، وفق المصدر ذاته.

ولفت إلى أن «الأطراف حالياً في مرحلة ترقب لمدى استجابة الجانب الإسرائيلي للضغوط الدولية والإقليمية عليها، مع تحركات لتعزيز الاتصالات مع الجانب الأميركي لإجراء مزيد من الضغوط على نتنياهو الذي يتذرع بعدم تحقيق اختراقات في ملف السلاح وعدم تجاوب (حماس)، التي لديها قبول حالياً لفكرة دمج المراحل مع وجود ضمانات».

وأكد أن «هناك إدراكاً من القاهرة لقيمة عنصر الوقت، خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وبهدف عدم إعطاء فرصة لنتنياهو لمزيد من المراوغة»، مرجحاً أن تشهد الفترة المقبلة تطوراً ملموساً بدخول بعض عناصر لجنة إدارة قطاع غزة، قد تدخل إلى غزة قريباً.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضاء اللجنة بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة.


الحوثيون يصعّدون قمع الصحافة ويُحكمون الرقابة

مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون قمع الصحافة ويُحكمون الرقابة

مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية خلال الفترة الأخيرة من حملاتها ضد الصحافيين والمؤسسات الإعلامية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في مسار يستهدف إحكام القبضة على المجال العام، ومنع أي أصوات ناقدة من كشف الوقائع على الأرض، في وقت تزداد فيه التحذيرات المحلية والدولية من التدهور الحاد الذي يطول واقع حرية الصحافة في اليمن.

وكشفت سلسلة الإجراءات القمعية التي اتخذتها الجماعة، من مداهمات واعتقالات واستدعاءات أمنية ومحاكمات غير عادلة، عن سياسة متواصلة لتجفيف ما تبقى من المساحات الإعلامية المستقلة، وسط اتهامات باستخدام أدوات القمع لإسكات الأصوات التي تنقل معاناة السكان، أو تفتح ملفات الفساد والانتهاكات في مناطق سيطرتها.

وفي أحدث حلقات هذا التصعيد، استولت الجماعة الحوثية على أرض تابعة للصحافي اليمني طه المعمري، مالك شركتي «يمن ديجيتال ميديا» و«يمن لايف»، وشرعت في البناء عليها من دون أي مسوغ قانوني، وفق ما أكدته مصادر حقوقية وإعلامية.

وأثارت هذه الخطوة موجة تنديد واسعة، بوصفها امتداداً لسلسلة طويلة من الإجراءات التي استهدفت المعمري خلال السنوات الماضية، وشملت مصادرة أمواله وممتلكاته، والاستيلاء على منزله ومقر مؤسساته الإعلامية، بما في ذلك معدات البث والأرشيف، إلى جانب إصدار حكم غيابي بالإعدام بحقه، في واحدة من أبرز القضايا التي تعكس حجم التضييق على الإعلاميين في مناطق سيطرة الجماعة.

مسلحون حوثيون يحرسون تجمعاً في صنعاء (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الانتهاكات على العاصمة المختطفة صنعاء، بل امتدت إلى محافظة إب، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مبنى إذاعة «سما إب» الخاصة، وأغلقوها نهائياً بعد فترة وجيزة من انطلاق بثها، في خطوة مفاجئة فجّرت موجة استياء واسعة في الأوساط الإعلامية والحقوقية.

وحسب مصادر محلية، فإن عملية الإغلاق تمت من دون إعلان مسبق أو تقديم أي مبررات رسمية، رغم أن الإذاعة كانت تقدم محتوى يومياً متنوعاً يتماشى، في كثير من جوانبه، مع طبيعة الخطاب الإعلامي السائد في مناطق سيطرة الجماعة، مما عزز الاعتقاد بأن أي مساحة إعلامية خارجة عن السيطرة المباشرة باتت هدفاً محتملاً للإغلاق أو المصادرة.

في السياق نفسه، اختطفت عناصر حوثية الصحافي فؤاد المليكي من منزله في مدينة إب، ونقلته إلى جهة مجهولة، مع استمرار رفضها الكشف عن مكان احتجازه أو مصيره.

جاءت عملية الاختطاف، وفق مصادر مطلعة، على خلفية اتهامه بإدارة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تنشر ملفات تتعلق بالفساد الإداري، وتسلط الضوء على ممارسات عبثية لقادة ومسؤولين محليين موالين للجماعة في المحافظة.

تصنيف دولي

على وقع هذه التطورات، جاء تقرير دولي حديث ليعكس حجم التدهور الذي أصاب واقع الصحافة في اليمن، بعدما صنف البلاد ضمن المستوى «الخطير جداً» في مؤشر حرية الصحافة العالمي للعام الجاري، واضعاً اليمن في المرتبة 164 من أصل 179 دولة.

ويشير التقرير إلى تراجع اليمن عشرة مراكز مقارنةً بالعام السابق، في مؤشر إضافي على اتساع دائرة المخاطر التي تواجه الصحافيين، سواء من خلال الاعتقالات والاختطافات، أو عبر التهديدات المباشرة والهجمات التي تطول العاملين في المجال الإعلامي.

أشخاص يستقلّون دراجة نارية في أحد الشوارع بمدينة إب (الشرق الأوسط)

كما وثّق التقرير مقتل صحافي واعتقال اثنين آخرين خلال العام الحالي، في استمرار لمسلسل الاستهداف الذي حوّل العمل الصحافي في اليمن إلى مهنة محفوفة بالمخاطر، في ظل غياب بيئة قانونية ضامنة للحريات، واستمرار توظيف المؤسسات القضائية والأمنية في تصفية الحسابات السياسية مع الإعلاميين.

بيئة خانقة وغير آمنة

على وقع هذه الصورة القاتمة، حذّرت نقابة الصحافيين اليمنيين من تدهور غير مسبوق في أوضاع الصحافة، مؤكدةً أن بيئة العمل الإعلامي أصبحت أكثر تقييداً وخطورة، مع تصاعد الانتهاكات وتفاقم الضغوط المهنية والمعيشية التي تواجه العاملين في هذا القطاع.

وقالت النقابة إن الصحافيين باتوا يواجهون تحديات مركبة تشمل الملاحقات الأمنية، والتدخلات في طبيعة العمل الإعلامي، والضغوط الاقتصادية الناتجة عن تدني الأجور وغياب الحماية الاجتماعية، فضلاً عن هشاشة المؤسسات الإعلامية وتراجع قدرتها على توفير الحد الأدنى من الاستقرار الوظيفي للعاملين فيها.

مدينة إب اليمنية تعيش في فوضى أمنية برعاية حوثية (فيسبوك)

وأبدت النقابة قلقاً بالغاً حيال الحالة الصحية للصحافي وليد علي غالب، نائب رئيس فرع النقابة في الحديدة، المعتقل لدى الحوثيين، مطالبةً بالإفراج الفوري عنه وتوفير الرعاية الصحية اللازمة له.

وأكدت أن تسعة صحافيين لا يزالون رهن الاحتجاز في ظروف وُصفت بالمقلقة، داعيةً إلى الإفراج عنهم، ووقف الملاحقات ذات الطابع السياسي، وتعزيز استقلال القضاء، ومنع استخدامه أداةً للضغط على الإعلاميين.


عدن تستقبل صيفها الملتهب بنقص حاد في الكهرباء

مشاريع كهرباء في عدن تعثرت بسبب اختلالات فنية وتمويلية (إعلام محلي)
مشاريع كهرباء في عدن تعثرت بسبب اختلالات فنية وتمويلية (إعلام محلي)
TT

عدن تستقبل صيفها الملتهب بنقص حاد في الكهرباء

مشاريع كهرباء في عدن تعثرت بسبب اختلالات فنية وتمويلية (إعلام محلي)
مشاريع كهرباء في عدن تعثرت بسبب اختلالات فنية وتمويلية (إعلام محلي)

مع دخول فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة على امتداد السواحل اليمنية، تتجه أزمة الكهرباء في مدينة عدن إلى مزيد من التعقيد، في ظل اتساع الفجوة بين القدرة التوليدية المتاحة وحجم الطلب المتزايد على الطاقة، نتيجة النمو السكاني المتسارع، والتوسع العمراني الكبير، وتهالك البنية التحتية لمحطات التوليد، إلى جانب تعثُّر مشاريع استراتيجية كان يُعوَّل عليها في تخفيف حدة الأزمة المزمنة التي تعيشها المدينة منذ سنوات.

وتكشف بيانات حكومية عن واقع بالغ الصعوبة؛ إذ لا تغطي القدرة التوليدية الفعلية لمحطات الكهرباء في العاصمة اليمنية المؤقتة سوى نحو 30 في المائة من الاحتياج اليومي، وهو ما يفرض عجزاً يتجاوز 70 في المائة خلال ساعات الذروة الليلية.

ويفرض هذا النقص الحاد تطبيق برامج تقنين قاسية تنعكس آثارها على مختلف مناحي الحياة، من المنازل إلى المستشفيات، ومن المؤسسات الخدمية إلى النشاط التجاري، مع امتداد التأثيرات إلى محافظتَي لحج وأبين المجاورتين المرتبطتين جزئياً بالشبكة.

ويأتي هذا الوضع في وقت تزداد فيه الأحمال الكهربائية بشكل موسمي، مع اعتماد السكان الواسع على وسائل التبريد لمواجهة حرارة الصيف المرتفعة، ما يجعل المنظومة الكهربائية أمام اختبار شديد القسوة، في ظل محدودية الموارد الحكومية وتعثر الحلول الإسعافية والاستراتيجية معاً.

محطات الكهرباء في عدن تعمل بأقل من نصف طاقتها (إعلام حكومي)

وحسب مدير الإعلام في وزارة الكهرباء والطاقة، محمد المسبحي، فإن إجمالي الطلب على الكهرباء في عدن يبلغ نحو 630 ميغاواط، في حين لا يتجاوز التوليد الفعلي خلال ساعات النهار 257 ميغاواط، بما في ذلك مساهمة الطاقة الشمسية، ما يعني وجود عجز يومي يصل إلى 373 ميغاواط، وهو رقم يعكس اتساع الفجوة بين الاحتياج والإنتاج.

لكن الأزمة تبلغ ذروتها خلال ساعات الليل، حين يتراجع الإنتاج إلى 191 ميغاواط فقط، مقابل عجز يصل إلى 439 ميغاواط، أي ما يقارب 70 في المائة من إجمالي الاحتياج، وهو ما يفسر الانقطاعات الطويلة التي تشهدها المدينة، ويضع السكان أمام واقع معيشي بالغ القسوة؛ خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة الساحلية.

ويحذر مسؤولون في قطاع الكهرباء من أن استمرار هذا الوضع، بالتزامن مع اقتراب الأحمال من ذروتها خلال الأسابيع المقبلة، قد يقود إلى مزيد من الانهيار في الخدمة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لزيادة الإنتاج وتأمين الوقود ورفع كفاءة المحطات العاملة.

مشاريع ناقصة

جانب مهم من الأزمة يرتبط -وفق المسؤولين- بعدم اكتمال عدد من مشاريع التوليد الجديدة بالشكل الذي يضمن تشغيلها وفق طاقتها التصميمية. فمحطة شركة «بترو مسيلة»، التي تعد أكبر محطات التوليد في عدن، لم يُستكمل فيها حتى الآن إنشاء خزانات الغاز اللازمة لتشغيلها وفق الخطة الفنية الموضوعة، ما أجبر المؤسسة العامة للكهرباء على تشغيلها بالنفط الخام، وهو خيار أعلى تكلفة وأكثر تعقيداً من الناحية التشغيلية، فضلاً عن صعوبة تأمينه بالكميات المطلوبة.

ونتيجة لذلك، لا تنتج المحطة حالياً سوى نحو 95 ميغاواط، رغم أن قدرتها التشغيلية يمكن أن ترتفع إلى قرابة 230 ميغاواط إذا توفرت كميات الوقود المطلوبة واستكملت التجهيزات الفنية اللازمة.

حملة لمكافحة الربط العشوائي للكهرباء في عدن وتحصيل المديونيات (إعلام حكومي)

ولا تقف المشكلة عند هذه المحطة، إذ تؤكد المصادر أن المرحلة الثانية من المشروع، التي كان يُعوَّل عليها لتقليص العجز بشكل ملموس، لا تزال متأخرة رغم مرور سنوات على اكتمال المرحلة الأولى. كما أن المحطة القطرية، التي خُطط لها أن تعمل على 3 مراحل بإجمالي قدرة تصل إلى 280 ميغاواط، لم تُستكمل وفق الرؤية الفنية المطلوبة، ما حرم الشبكة من قدرات توليدية كان يمكن أن تُحدث فارقاً واضحاً في مستوى الخدمة.

ويرى مختصون أن الصراعات السياسية، وعدم الاستقرار الإداري، وتعثر التمويل، أسهمت مجتمعة في فقدان المنظومة ما يقارب 400 ميغاواط من الطاقة التي كان يمكن أن تدخل الخدمة خلال السنوات الماضية، وهو رقم كفيل بتغيير المشهد الكهربائي في عدن بصورة كبيرة لو أُنجزت المشاريع كما خُطط لها.

أزمة وقود وتمويل وديون

إلى جانب الاختلالات الفنية، تواجه الحكومة اليمنية أزمة تمويل خانقة تعيق تنفيذ الخطط الإسعافية. وكان وزير الكهرباء والطاقة، عدنان الكاف، قد تحدث عن خطة عاجلة تشمل تأمين إمدادات منتظمة من النفط الخام لتشغيل توربينات «بترو مسيلة» بكامل طاقتها، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة لمحطات التوليد الأخرى لرفع كفاءتها التشغيلية، غير أن هذه الخطة اصطدمت بالعجز المالي الذي تواجهه الحكومة.

وترتبط هذه الأزمة المالية بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي تمثل أحد أهم الموارد السيادية، بعد الهجمات الحوثية على موانئ التصدير وتهديد ناقلات النفط، وهو ما تسبب في تراجع الإيرادات الحكومية بصورة حادة، وألقى بظلاله على مختلف القطاعات الخدمية، وفي مقدمتها الكهرباء.

وفي مواجهة هذا الواقع، اتجهت وزارة الكهرباء اليمنية إلى إطلاق حملات ميدانية لمكافحة الربط العشوائي والمزدوج، باعتبار هذه الظاهرة من أبرز أسباب زيادة الأحمال وارتفاع نسبة الفاقد الفني والتجاري، فضلاً عن تسببها في أعطال متكررة على مستوى الشبكات.

أزمة الكهرباء في عدن تضاعف التحديات أمام الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

وترى الوزارة أن الحد من هذه الظاهرة يمكن أن يسهم في تخفيف الضغط على شبكات النقل والتوزيع، ورفع كفاءة التشغيل، وترشيد استهلاك الوقود، غير أن هذه المعالجات تبقى جزئية ما لم تُرفق بإصلاحات أوسع في منظومة التحصيل والإدارة.

وفي هذا السياق، تتجه المؤسسة إلى تشديد إجراءات تحصيل المتأخرات المالية، بما في ذلك إلزام الوزارات والجهات الحكومية بسداد مديونياتها، إلى جانب تعزيز حملات التحصيل لدى المشتركين، ونشر ثقافة الالتزام بسداد الفواتير.

كما تعمل الوزارة على إدخال نظام الدفع المسبق إلى المنازل، لضمان تحصيل قيمة الاستهلاك مستقبلاً، بعد سنوات طويلة توقف خلالها معظم صغار المستهلكين عن دفع التعريفة الشهرية.

لكن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في كيفية التعامل مع المديونية المتراكمة على قطاع واسع من المستهلكين، وهي قضية شائكة ترتبط بالأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتراجع القدرة الشرائية، وغياب الثقة باستقرار الخدمة.