السيسي: الجيش العراقي قوي بما يكفي لمحاربة «داعش» ونحن ملتزمون بالدعم

الرئيس المصري يتوجه اليوم إلى نيويورك متحديا «المناوشات»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حواره مع «أسوشيتيد برس» أمس (أ.ب)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حواره مع «أسوشيتيد برس» أمس (أ.ب)
TT

السيسي: الجيش العراقي قوي بما يكفي لمحاربة «داعش» ونحن ملتزمون بالدعم

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حواره مع «أسوشيتيد برس» أمس (أ.ب)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حواره مع «أسوشيتيد برس» أمس (أ.ب)

قبل سويعات قليلة من مغادرته صباح اليوم متجها إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أبدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداده للمشاركة بـ«أي جهد ممكن» في جهود محاربة تنظيم «داعش»، لكنه أكد في ذات الوقت الحاجة إلى «استراتيجية شاملة» لمجابهة جذور التطرف في المنطقة بكاملها، وشدد على أن التدخل العسكري ليس الحل الوحيد للأزمة. كما أكد أن باب عودة أنصار جماعة الإخوان إلى السياسة مفتوح، شريطة نبذ العنف.
وفي حديث هو الأول من نوعه لوسيلة إعلام غربية منذ توليه الرئاسة في يونيو (حزيران) الماضي، سعى السيسي للتأكيد على موقفه وموقف الدولة المصرية في مواجهة الإرهاب. وأن ذلك السبب تحديدا كان أحد أسباب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان، الذي عزل عقب انتفاضة شعبية ضده الصيف الماضي، وهي الخطوة التي تسببت في بعض التوترات للعلاقات المصرية مع بعض القوى الغربية والإقليمية، وعلى رأسها واشنطن.
وقال السيسي في حواره مع وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، مساء أمس: «أدركت خطورة الإسلام السياسي منذ عام»، مشددا بقوله «إذا لم أتصرف، فإن أكثر الدول العربية سكانا كانت ستسقط في فخ الحرب الأهلية، وتسفك فيها الدماء على غرار الموجود الآن في سوريا والعراق». وأضاف السيسي «حذرت من هذا الخطر الكبير قبل عام.. لكن لم يكن واضحا (للآخرين) حتى ظهرت الأحداث في العراق واجتياح (داعش) لجزء كبير من هذا البلد».
ولم يفصح الرئيس المصري في المقابلة التي جرت في قصر الاتحادية الرئاسي عن نوع الجهود التي قد تشارك بها مصر في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية في محاربة «داعش»، وعندما سئل عما إذا كانت مصر قد توفر الوصول الجوي أو الدعم اللوجيستي للغارات الجوية، رد قائلا: «نحن ملتزمون تماما بتقديم الدعم، وسنفعل كل ما هو مطلوب». لكنه بدا أنه يستبعد إرسال قوات برية، قائلا إن «الجيش العراقي قوي بما فيه الكفاية لمحاربة المتشددين وأن المسألة ليست مسألة القوات البرية من الخارج».
وأوضح السيسي أنه «من المهم جدا وقف انضمام المتطرفين الأجانب إلى الجماعات المسلحة في سوريا والعراق»، محذرا من أنهم سيعودون إلى بلدانهم، بما في ذلك أوروبا، وأضاف «هناك حاجة لاستراتيجية أوسع تعالج أيضا الفقر وتحسين التعليم في المنطقة».
وحول مصير ومستقبل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وحلفائها، أوضح الرئيس المصري أنه «كانت لديهم فرصة لحكم مصر، لكن المصريين ثاروا عليهم». مؤكدا أن الجماعة «اختارت المواجهة»، لكنه شدد أن أتباع الجماعة التي تم حظرها واعتبارها جماعة إرهابية، يمكنهم المشاركة السياسية في المستقبل، إذا نبذوا العنف، بحسب ما نقلته الوكالة الأميركية. وأضاف أن «مصر تغفر بشدة؛ لأي شخص لا يلجأ إلى العنف.. وهناك فرصة للمشاركة».
ويبدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الأحد) زيارة إلى نيويورك حيث يترأس وفد بلاده المشارك في أعمال الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة، كما يلقي الرئيس السيسي كلمة المجموعة العربية أمام قمة المناخ التي دعا إليها الأمين العام للمنظمة بان كي مون، وذلك وسط ترجيحات دبلوماسية لأن تشهد الزيارة لقاء رئاسيا مصريا أميركيا على هامش الاجتماعات الأممية، وإن لم يجر الإعلان حتى الآن عن تنسيق بهذا الشأن.
وتأتي زيارة السيسي عقب أيام قلائل من اجتيازه بنجاح لاختبار المائة يوم الأولى له في حكم مصر، وهو ما يراه سياسيون ومراقبون اختبارا ثانيا على المستوى الدولي، وتحديا لبعض القوى الإقليمية والدولية التي تعارض السياسة المصرية، ربما تستغل الفرصة من أجل محاولة إحراج مصر وقيادتها الجديدة، لكن مراقبين يرون أن «السيسي قبل التحدي بشجاعة، ولم يتهرب منه».
وقال السفير عبد الرؤوف الريدي، سفير مصر الأسبق لدى واشنطن، لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة هامة للغاية، لأن الرئيس سيعطي رسالة للعالم كله عن الوضع المصري في أهم لقاء من نوعه يحضره قادة العالم، خاصة أنه يأتي في توقيت حساس»، موضحا أن «الكلمة ستشمل موجزا عن خارطة الطريق المصرية والوضع الداخلي، وأيضا الحديث عن الدور المصري في مواجهة الإرهاب، في ظل الاهتمام العالمي بمكافحة الإرهاب في المنطقة والعالم، خاصة مكافحة تنظيم داعش».
وثمن الريدي قرار السيسي بالذهاب إلى الأمم المتحدة، رغم ما قد تشهده الزيارة من مضايقات، قائلا: «إنه قرار جريء كما اعتدنا من الرئيس السيسي دائما، لكنها جرأة محسوبة دائما؛ وليست مجرد اندفاع»، و«أمور المضايقات هامشية، لأن انسحاب رئيس أو ما شابه من قاعة الاجتماع خلال كلمة السيسي ليست له أي قيمة، ولن يلتفت له أو يلحظه أحد».
وحول المظاهرات التي تعتزم جماعة الإخوان عقدها خارج مبنى الأمم المتحدة، علق الريدي، الذي سبق وأن عمل طويلا في البعثة المصرية لدى الأمم المتحدة، قائلا «يشهد محيط المبنى في تلك المناسبات ما يشبه سوق عكاظ، حيث يتظاهر كل من له مطلب. ولن تكون مؤثرة».
وتوقع دبلوماسيون مصريون عقد لقاء قمة مصري أميركي على هامش الاجتماعات، وقال الريدي: «احتمال قائم، وأرجحه لأنها المرة الأولى التي يوجد فيها السيسي وأوباما في مكان واحد، وفي الأغلب سيجري لقاء». وسيلقي الرئيس السيسي، في زيارته الأولى إلى أميركا عقب توليه الرئاسة في مطلع يونيو (حزيران) الماضي، كلمة بعد غد (الثلاثاء) أمام قمة المناخ نيابة عن المجموعة العربية، حيث يعبر عن مطالب الدول النامية في طلب مساندة الدول الصناعية الكبرى للدول النامية بتقديم الدعم الفني والمادي لتطوير قدراتها الصناعية والتنموية باعتبارها تتحمل المسؤولية الأكبر عن ارتفاع معدلات التلوث التي تسببت في تفاقم ظاهرة التغيرات المناخية التي يواجهها كوكب الأرض.
كما يلقي السيسي يوم الخميس المقبل كلمة مصر أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يستعرض التجربة المصرية، موضحا ما حققته مصر منذ 30 يونيو 2013 حتى الآن من خطوات نحو الديمقراطية والدولة الحديثة، ومنها إقرار الدستور الجديد وإجراء الانتخابات الرئاسية بمتابعة دولية. كما تحتل محاربة ظاهرة الإرهاب والتطرف جانبا مهما من كلمة الرئيس السيسي، حيث يشدد على ضرورة عدم اختزال المواجهة على تنظيم بعينه أو منطقة محدودة في العالم.
وتوقعت مصادر مصرية أن يواجه السيسي ببعض المناوشات خلال القمة خاصة من قبل بعض الدول التي تدعم علنا جماعة الإخوان. وفي تصريحات إعلامية، قال الكاتب السياسي البارز محمد حسنين هيكل: «أعذر الرئيس عبد الفتاح السيسي وقلبي معه، وتصورت أنه سيعتذر عن حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لأننا أمام عالم يحاكم المنطقة، فما دامت الدورة مخصصة للإرهاب، فنحن في قفص الاتهام».
لكن وزير الخارجية الأسبق محمد العرابي، أوضح أن زيارة السيسي للولايات المتحدة سترفع معنويات مصر لدى كل الدول الخارجية، وستعمل على تحقيق التنمية الحقيقية لمصر التي ستقضى على الإرهاب. مشيرا في تصريحات إعلامية إلى أن «كل دولة ستتحدث عن شؤونها فقط خلال الاجتماع، تركيا فقط من المتوقع أن تتحدث عن الوضع في مصر دعما لجماعة الإخوان».
وتواترت أنباء عن اعتزام عدد من أنصار جماعة الإخوان لتنظيم مظاهرات في نيويورك بالتزامن مع إلقاء السيسي كلمته، وذلك من أجل وضع بعض من الضغوط على القيادة المصرية؛ خاصة بعد ما شهده التحالف المؤيد لجماعة الإخوان المعروف إعلاميا بتحالف «دعم الشرعية» من تحلل وتآكل داخل مصر عقب انسحاب عدد كبير من قياداته وأحزابه.. لكن قوى مصرية أعلنت اعتزامها بدورها تنظيم مظاهرات مضادة.
وأصدرت الجالية المصرية في نيويورك بيانا رسميا ردا على ما وصفته بـ«المخطط الخبيث لإفساد فرحة المصريين بزيارة السيسي»، دعت فيه المصريين في نيويورك إلى إظهار الترحيب بالرئيس المصري وإظهار دعمهم له خلال إلقاء كلمة مصر وعدم ترك الساحة خالية تماما للإخوان وحلفائهم. كما دعت قوى سياسية وحزبية مصرية إلى وقفات أمام الأمم المتحدة، لدعم الرئيس السيسي خلال كلمته.
وعلى صعيد متصل، طالبت قوى سياسية مصرية الرئيس السيسي بضرورة إعداد ملف حول جرائم وإرهاب الإخوان وعرضه أمام العالم خلال اجتماعات الأمم المتحدة. وقال المستشار يحيى قدري، عضو المجلس الرئاسي لائتلاف الجبهة المصرية، إن ذلك ضروري «للتنبيه إلى خطورة الوضع الإقليمي على السياسة العالمية، والتحذير من خطورة التنظيمات الإرهابية».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.