الداخلية اليمنية تحمل الانقلابيين مسؤولية زرع مليون لغم

إصابة طفلتين برصاص قناص جنوب الحديدة

جانب من عمليات نزع الألغام في الساحل الغربي اليمني (إ.ب.أ)
جانب من عمليات نزع الألغام في الساحل الغربي اليمني (إ.ب.أ)
TT

الداخلية اليمنية تحمل الانقلابيين مسؤولية زرع مليون لغم

جانب من عمليات نزع الألغام في الساحل الغربي اليمني (إ.ب.أ)
جانب من عمليات نزع الألغام في الساحل الغربي اليمني (إ.ب.أ)

كشف اللواء الركن أحمد الموساي، وكيل وزارة الداخلية لقطاعي الشرطة والأمن، عن «امتلاك وزارة الداخلية معلومات تؤكد أن الحوثيين زرعوا أكثر من مليون لغم وعبوة ناسفة وتفننوا في تمويهها وإخفائها».
وقال إن «خطر الألغام كبير وواسع، وأصبحت مشكلة الألغام مشكلة رئيسية تهدد حياة اليمنيين ومستقبلهم، وإن الألغام والعبوات الناسفة تمثل أخطر سلاح يهدد المستقبل، ولن تكون هناك حياة آمنة بسبب كثافة الألغام التي زرعتها ميليشيات الحوثي بطرق عشوائية».
وأضاف، وفقاً لما نقل عنه موقع «مسام»، وهو المشروع السعودي لنزع الألغام، أن «المتضرر الأول من الألغام هم المدنيون، حيث تعمد الحوثيون زراعة الألغام في الطرق والمزارع والمناطق السكنية وكل ما هو مرتبط بحياة المدنيين في مسكنهم ومعيشتهم»، وأنه «من الصعب إيجاد استقرار أو تنمية مستقبلا بسبب الألغام المنتشرة بكثافة في البر والبحر».
وأكد الوكيل أن «الألغام صنعها الحوثيون محلياً عبر خبراء إيرانيين ولبنانيين من حزب الله هي أكثر خطورة من غيرها من الألغام، لأنها تنفجر من خلال الحرارة أو من خلال اقتراب أي جسم منها، وقد زع الحوثيون تلك الألغام بكثافة في مديريات الساحل الغربي ومحافظة الجوف والبيضاء وكذلك مديرية البقع بمحافظة صعدة»، لافتاً إلى تهديد كبير للألغام للملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وحمّل وكيل وزارة الداخلية «إيران وذراعها في اليمن ميليشيا الحوثي، المسؤولية الكاملة والتاريخية والقانونية والإنسانية تجاه ما تمت زراعته من ألغام في اليمن، الذي تجاوز المليون لغم في طول اليمن وعرضه، وتحول اليمن بسبب تلك الألغام من بلاد البن المشهور عالميا إلى البلد الأكثر زراعة بالألغام في العالم».
وحو الدول الذي يقدمه «مسام» لنزع الألغام في اليمن، قال اللواء أحمد الموساي إن «(مسام) من أهم المشاريع الإنسانية في اليمن وجاء في وقته المناسب، ويقدم دورا رئيسيا في تصفية الأراضي اليمنية وتطهيرها من الألغام عبر خطط وبرامج حديثة»، موجهاً الشكر والامتنان للسعودية على تبنيها ودعمها لمشروع مسام الذي قال عنه إنه «يمثل طوق نجاه لملايين اليمنيين من الخطر الذي يتهدد حياتهم حاضراً ومستقبلاً».
على صعيد متصل، أعلنت الفرق الاختصاصية العاملة ضمن مشروع نزع الألغام «مسام» الذي ينفّذه «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، نزع 2638 لغماً حوثياً منذ بداية شهر أغسطس (آب) الحالي، زرعتها الميليشيات الحوثية في اليمن.
وقال مدير عام مشروع «مسام» أسامة القصيبي، إن «فرق المشروع الهندسية نزعت خلال الأسبوع الثاني من شهر أغسطس 965 لغما وذخيرة غير منفجرة ليصل بذلك مجموع ما تم نزعه منذ بداية هذا الشهر ولغاية اليوم الثامن من الشهر نفسه 2638 لغما».
وأضاف، وفقاً لما نقل عنه موقع «مسام» أن «فرق المشروع الميدانية نزعت خلال الأسبوع الماضي 458 لغما مضادا للدبابات، و15 مضادا للأفراد، ونزعت أيضا خلال الأسبوع الثاني من هذا الشهر 490 ذخيرة غير منفجرة وعبوتين ناسفتين».
وذكر أن «مجموع ما نزعته الفرق منذ انطلاق المشروع ولغاية الثامن من أغسطس الجاري بلغ 80951 تنوعت بين ألغام، ذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة».
وتعد محافظة مأرب من أكثر المحافظات التي أصبحت شبه آمنة من خطر الألغام والعبوات الناسفة، حيث سعت فرق مسام الهندسية منذ بدء المشروع العام الماضي إلى تطهير وتأمين أغلب المناطق التي شهدت فيها مواجهات عسكرية مع ميليشيات الحوثي، ومنها مُديريات مجزر ورغوان، ومديرية المدينة، وكذلك مناطق الجُفينة الزور، ووادي ذنة وغيرها في مديرية صرواح.
وعلى صعيد التطورات الميدانية في مختلف جبهات القتال في اليمن، تتواصل المعارك بين الجيش الوطني وميليشيات الحوثي الانقلابية وأشدها في جبهات صعدة، معقل الميليشيات الواقعة شمال غربي صنعاء، وحجة، شمال غرب، الضالع بجنوب البلاد، ومواجهات متقطعة في تعز، جنوب غرب، والبيضاء، وسط، وصرواح، غرب مأرب، شرقا، والجوف، شمالا.
يأتي ذلك في ظل التصعيد العسكري المستمر لميليشيات الانقلاب في محافظة الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر غرب اليمن، من خلال استمرار قصفها المستمر بمختلف الأسلحة على مواقع القوات المشتركة والأحياء السكنية في المناطق المحررة بمدينة الحديدة، إضافة إلى قصف مواقع القوات والقرى السكنية في الريف الجنوبي للمحافظة: حيس والدريهمي والتحيتا، ما تسبب في وقوع إصابات في أوساط المواطنين.
وفي ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، أصيبت الطفلتان سلوى عبد القادر (13 عاما) والطفلة فاطمة حسن سالم (13 عاماً)، جراء إصابتهما برصاص قناص حوثي استهدف الأحياء السكنية في مديرية حيس، إضافة إلى إصابة الشاب سالم محمد خادم (28 عاما) بشظايا قذيفة حوثية أصابته في الصدر، وتم نقلهم إلى المستشفى الميداني لتلقي الرعاية الصحية.
وبشكل يومي تواصل ميليشيات الحوثي خروقاتها وانتهاكاتها الأممية من خلال القصف، وذلك في إطار مساعيها لإفشال عملية السلام الأممية المتمثلة بالهدنة الأممية لوقف إطلاق النار واتفاقية السويد، الذي يقابله تجاهل أممي تجاه الانتهاكات الحوثية.
ومنذ بدء الهدنة الأممية، أفشلت القوات المشتركة في الحديدة محاولات عدة لميليشيات الانقلاب التسلل واختراق مواقع القوات وذلك في إطار استماتة الانقلابيين في استعادة مواقع خسرتها جنوب الحديدة.
وأفشل الجيش الوطني في المنطقة العسكرية الخامسة، الثلاثاء، هجوما عنيفاً شنته ميليشيات الحوثي شرق مديرية حيران، شمال محافظة حجة، ما أسفر عن اندلاع مواجهات وسقوط قتلى وجرحى في أوساط الانقلابيين، واستعادة الجيش أسلحة متنوعة.
في المقابل، أكد قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن، فيصل علي قائد حسن، أن «انقلاب الحوثي المدعوم من إيران إلى زوال»، وأن «الميليشيا لن تحكم اليمن واليمنيين، والفرج قريب، والنصر قادم بإذن الله».
جاء ذلك خلال تفقده، الثلاثاء، أفراد الجيش الوطني المرابطين في جبهة صرواح، غرب مأرب، حيث زار عددا من المواقع العسكرية في الخطوط الأمامية في الضيق شمال صرواح.
وخلال الزيارة، أشاد «بالروح المعنوية العالية للمقاتلين، والجاهزية القتالية العالية التي وجدها لديهم، واستبسالهم في مقاومة ودحر ميليشيات الحوثي الانقلابية حتى تحرير جميع محافظات الجمهورية».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.