بوتين في فرنسا الاثنين... وباريس تراهن على دور إيجابي في ملفات إيران وسوريا وأوكرانيا

مصادر رئاسية فرنسية: يتعين وضع حد لمنطق الضغوط القصوى مقابل المقاومة القصوى

بوتين وماكرون لدى مشاركتهما في قمة حول سوريا بإسطنبول في أكتوبر 2018 (رويترز)
بوتين وماكرون لدى مشاركتهما في قمة حول سوريا بإسطنبول في أكتوبر 2018 (رويترز)
TT

بوتين في فرنسا الاثنين... وباريس تراهن على دور إيجابي في ملفات إيران وسوريا وأوكرانيا

بوتين وماكرون لدى مشاركتهما في قمة حول سوريا بإسطنبول في أكتوبر 2018 (رويترز)
بوتين وماكرون لدى مشاركتهما في قمة حول سوريا بإسطنبول في أكتوبر 2018 (رويترز)

يتهيأ الرئيس الفرنسي لاستقبال نظيره الروسي في منتجعه الصيفي «حصن بريغونسون»، المطل على مياه المتوسط، في 19 من الشهر الحالي، مستبقاً بذلك قمة مجموعة السبع التي تستضيفها فرنسا في مدينة بياريتز ما بين 24 و26.
وأهمية قمة إيمانويل ماكرون ــ فلاديمير بوتين، التي تندرج في إطار «زيارة عمل» من يوم واحد، وفق توصيف مصادر الإليزيه لها أول من أمس، أنها ستتناول الأزمات نفسها التي ستطرح على قادة الدول السبع الكبار. من هنا، فإن ماكرون يمكن أن يلعب دور «صلة الوصل» بحيث يستطيع أن ينقل للقادة الآخرين حقيقة مواقف بوتين من الأزمات المشتعلة، كالوضع في شرق أوكرانيا، وملفات إيران، وأمن الخليج، وسوريا، وليبيا، وهي التي يفترض أن تكون على طاولة المباحثات في بياريتز، وفي الاجتماعات الهامشية. وكانت روسيا جزءاً من «مجموعة الثمانية» التي أخرجت منها بعد حرب أوكرانيا وضمها شبه جزيرة القرم في عام 2014.
ترى باريس أن لروسيا تأثيراً كبيراً، ويمكن أن تلعب «دوراً حاسماً» في تناول هذه الملفات كافة. وسبق للرئيس ماكرون الذي حرص على استقبال بوتين في منتجعه الصيفي وليس في قصر الإليزيه من أجل إعطائه طابعاً خاصاً، أن برر دعوة الرئيس الروسي بقوله عقب قمة مجموعة العشرين في أوساكا بأنه «يتعين علينا (أي قادة مجموعة السبع) أن نقوم بمبادرات مع روسيا، وأن تستكشف أشكال التعاون كافة حول الملفات التي تهدد الاستقرار، وذلك دون سذاجة، مع الحرص على عدم إغلاق أي باب» للتشاور مع موسكو.
وفي حين يشوب بعض التوتر علاقات ماكرون بالرئيس الأميركي دونالد ترمب على خلفية الضرائب التي فرضتها باريس على كبريات الشركات الرقمية وغالبيتها أميركية، وبسبب اغتياظ ترمب من وساطة ماكرون في الملف النووي الإيراني، فإن استقبال بوتين في حصن بريغونسون يمكن أن يؤشر إلى رغبة فرنسية في المحافظة على استقلالية السياسة والقرار السيادي، وهو ما أشار إليه جان إيف لودريان، وزير الخارجية، نهاية الأسبوع الماضي.
فما الذي تنتظره باريس من القمة الثنائية بصدد الملفات الشرق أوسطية؟ لا تتوقع باريس الخروج بنتائج «حاسمة» من هذه القمة التي تبدأ بلقاء مغلق وتنتهي بعشاء موسع في أي من الملفات المطروحة. وأشارت مصادر الإليزيه لدى تقديمها للزيارة، إلى أن الأمور «بالغة التعقيد» وإلى أن أي لقاء «مهما يكن ومهما تكن كثافته، لن يوفر الفرصة لإيجاد حلول لمسائل معقدة، مثل الوضع في أوكرانيا أو الملف الإيراني أو الحرب في سوريا».
ما زالت باريس مثابرة على اتصالاتها بشأن الملف النووي الإيراني والتوتر في الخليج، رغم التغريدتين اللتين صدرتا عن الرئيس الأميركي، وفي إحداها ذكر الرئيس ماكرون بالاسم، منبّهاً إلى أن أي أحد لا يحق له التكلم باسم الولايات المتحدة الأميركية. ومع اقتراب بريطانيا، منذ وصول بوريس جونسون إلى رئاسة الحكومة، أكثر فأكثر من مواقف واشنطن وسياساتها وآخر ما صدر عنها الانضمام إلى المبادرة الأميركية الساعية إلى إقامة تحالف بحري يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، فإن باريس، كما تقول مصادر دبلوماسية أوروبية، تحتاج إلى «حلفاء»، وروسيا يمكن أن تكون حليفاً. ذلك أن باريس وموسكو، وكلتاهما موقّعة على الاتفاق النووي ومتمسكة به، تسعيان للمحافظة عليه من خلال تمكين طهران من الاستمرار في الاستفادة مما وفّره لها ومساعدتها على الالتفاف على العقوبات الأميركية.
بيد أن انتهاكات طهران المتلاحقة لبنوده تضع باريس في موقف حرج. من هنا، أهمية أن يلعب بوتين دوراً، وفق باريس، في دفع الجانب الإيراني إلى وضع حد لتخليه عن بنود الاتفاق و«تجميد» الإجراءات التي اتخذها، مثل رفع نسبة تخصيب اليورانيوم أو تخطي سقف المخزون المتاح لها. وقالت مصادر الإليزيه، إن المهم في الوقت الحالي هو «تجنب أن تخرج إيران من المزيج من التزاماتها».
والحال أن طهران، في إطار ضغوطها التدريجية على الأوروبيين بوجه خاص، أعلنت سلفاً أنها ستتجاهل المزيد من بنود الاتفاق بحلول بداية الشهر المقبل، إن لم ينجح الأوروبيون في تمكينها من تصدير نفطها والاستفادة من الدورة المالية الدولية. والحال أن الآلية المالية التي أنشأها الأوروبيون، والمسماة «إنستكس»، لم تبدأ عملها بعد، كما أن مديرها الألماني الجنسية قدم استقالته منها. إلا أن المصادر الدبلوماسية الأوروبية رمت المسؤولية على طهران نفسها التي لم تقم بعد بإنشاء الآلية المقابلة لـ«إنستكس». وبحسب مصادر الإليزيه، فإن المطلوب اليوم هو وضع حد للاندفاع نحو التصعيد بين واشنطن السائرة في سياسة «الضغوط القصوى» وسياسة طهران المنتهجة لخط «المقاومة القصوى». وهدف باريس هو العودة بالملف إلى بداياته، وتوفير الظروف التي تسهل جمع الطرفين إلى طاولة المفاوضات. لكن القرار موجود في واشنطن وطهران أكثر مما هو متوافر في باريس أو موسكو. ومن المنتظر أن يلتقي ماكرون بالرئيس الأميركي بمناسبة قمة السبع، وبعدها يمكن التعرف على مصير رغبة باريس بالتوسط.
لا يقل الملف السوري أهمية بالنسبة لباريس عن الملف النووي الإيراني، ودور الرئيس بوتين فيه حاسم. ومشكلة باريس أنها، مع الأوروبيين، مهمشة ولا تمتلك أوراقاً فاعلة تستطيع استخدامها باستثناء مشاركتها في إعادة إعمار سوريا. من هنا، فإن ماكرون، بحسب أوساطه، يريد أن يدفع بوتين إلى الضغط على النظام السوري من أجل وقف الهجوم على منطقة إدلب وجوارها، وهي المعركة التي تتمّ بمشاركة الطيران الروسي. وقالت مصادر الإليزيه، إن رسالة فرنسا للطرف الروسي واضحة، «استخدموا نفوذكم لدى السلطات السورية من أجل وقف هذه العملية» العسكرية. كذلك، فإن باريس تريد من موسكو أن تستخدم نفوذها لدى انفصاليي شرق أوكرانيا للدفع باتجاه تنفيذ اتفاق مينسك الذي أبرم بمشاركة فرنسية - ألمانية، وتشجيع بوتين على تلقف اليد التي يمدها باتجاهه زيلينسكي، الرئيس الأوكراني الجديد.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.