«بريكست» يدفع بولتون لتأجيل مباحثات حول إيران

بريطانيا ترسل سفينة إلى {هرمز}... وبغداد تحذر من قوات أجنبية في المنطقة... وظريف يسلم أمير قطر رسالة من روحاني

صورة نشرتها وزارة الدفاع البريطانية لسفينة «أتش إم إس كينت» المكلفة بمهام في مضيق هرمز بعد مغادرتها قاعدة بورتسموث البحرية أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع البريطانية لسفينة «أتش إم إس كينت» المكلفة بمهام في مضيق هرمز بعد مغادرتها قاعدة بورتسموث البحرية أمس (أ.ف.ب)
TT

«بريكست» يدفع بولتون لتأجيل مباحثات حول إيران

صورة نشرتها وزارة الدفاع البريطانية لسفينة «أتش إم إس كينت» المكلفة بمهام في مضيق هرمز بعد مغادرتها قاعدة بورتسموث البحرية أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع البريطانية لسفينة «أتش إم إس كينت» المكلفة بمهام في مضيق هرمز بعد مغادرتها قاعدة بورتسموث البحرية أمس (أ.ف.ب)

لم يتغير الموقف البريطاني من الاتفاق النووي الإيراني بعد مباحثات أمس بين رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الذي عبر عن قناعته بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) يشكل أولوية للحكومة البريطانية، لافتاً إلى أنه أبلغ المسؤولين البريطانيين تطلعه إلى محادثات مكثفة حول إيران مستقبلاً. وبالتزامن، أرسلت بريطانيا أمس سفينة حربية أخرى إلى المنطقة، بعدما وافقت على الانضمام إلى مهمة أمن الملاحة البحرية، بقيادة الولايات المتحدة، في مضيق هرمز، فيما حذرت بغداد من قوات أجنبية في المنطقة.
وتصدر التوتر مع إيران أمس المشاورات التي يجريها بولتون على مدى يومين، وتركز على «قضايا أمنية». وأشاد بولتون بموافقة الحكومة البريطانية على المشاركة في حماية السفن بمياه الخليج.
ونقلت «رويترز» عن بولتون أنه أبلغ المسؤولين البريطانيين أنه «من الأفضل تأجيل المحادثات حول إيران والصين وهواوي حتى وقت لاحق»، موضحاً أن المسؤولين البريطانيين يتطلعون إلى محادثات مكثفة في المستقبل حول إيران، مشيراً إلى أن أولوية بريطانيا هي الخروج من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر (تشرين الأول).
وبولتون هو أعلى مسؤول في الإدارة الأميركية يزور المملكة المتحدة منذ تولي جونسون رئاسة الوزراء في 24 يوليو (تموز)، خلفاً لتيريزا ماي، في وقت تستعد فيه الحكومة البريطانية الجديدة للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقبل اللقاء بساعات، قال المتحدث باسم الحكومة البريطانية إن الملف الإيراني سيكون في صلب اجتماع لقاء يجمع جونسون وبولتون، مشيراً إلى أنهما سيناقشان «مسائل متعلقة بالأمن، ومن ضمنها إيران».
وكان بولتون قد كتب السبت، قبل توجهه إلى لندن: «سأناقش سلسلة مسائل متعلقة بالأمن القومي، ومسائل اقتصادية، ».
وشددت إدارة ترمب، بداية مايو (أيار) الماضي، العقوبات الاقتصادية على إيران، في الذكرى الأولى من الانسحاب من الاتفاق النووي. ومذاك، تعيش المنطقة توتراً متصاعداً بين إيران والولايات المتحدة. وأصبحت حركة مرور ناقلات النفط في الخليج عبر مضيق هرمز محور القلق من سلوك إيران الإقليمي.
وبعد انفجارات ألحقت أضراراً بست ناقلات في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، واحتجاز إيران ناقلة ترفع علم بريطانيا في يوليو (تموز)، أطلقت الولايات المتحدة مهمة أمنية بحرية في الخليج. وفي تغيير لسياسة سابقة، أعلنت لندن في 5 أغسطس (آب) أنها ستشارك في «مهمة أمن الملاحة البحرية»، من أجل حماية السفن التجارية في مضيق هرمز في الخليج. وتصر لندن على أن تقاربها مع واشنطن في هذا الملف لا يغير من موقفها بشأن حماية الاتفاق النووي الذي يحد من أنشطة إيران النووية، على غرار الدول الأوروبية الأخرى.
وتسبب نزاع الناقلات في جر بريطانيا إلى النزاع الدبلوماسي بين الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي التي تريد الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني.
وغادرت سفينة «أتش إم إس كينت» أمس قاعدة بورتسموث البحرية، لتأخذ محل سفينة دنكان الحربية التي من المفترض أن تخضع لعمليات صيانة في البحرين، بحسب وزارة الدفاع البريطانية.
واقتربت مواقف لندن من واشنطن، وابتعدت قليلاً عن برلين وباريس، تجاه طهران، إثر احتجاز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، ما أثار تكهنات حول إمكانية قيام جونسون بخطوة مماثلة لخطوة ترمب، بطي صفحة الاتفاق النووي. ومن جهة ثانية، تأمل المملكة المتحدة في توقيع اتفاق تجاري مع واشنطن، بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، ما يعكس مساعي الطرفين لتعزيز العلاقات بعد التوتر الذي شاب العلاقة بين ترمب ورئيسة وزراء بريطانيا السابقة تيريزا ماي. وقال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، الجمعة، بعد لقائه وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في واشنطن، أنه سيتوجه إلى لندن «مطلع سبتمبر (أيلول) من أجل إعادة التأكيد على العلاقة المميزة والدائمة والمتينة» بين البلدين.
وستختبر إدارة ترمب مواقف بريطانيا، في وقت تستعد فيه لمغادرة الاتحاد الأوروبي، في أكبر تحول‭‭ ‬‬جيوسياسي منذ الحرب العالمية الثانية، يتوقع معه كثير من الدبلوماسيين أن يتزايد اعتماد لندن على الولايات المتحدة. ويتوقع أن تحظى خطة جونسون للخروج من الاتحاد الأوروبي بتأييد ترمب، لكنه من المستبعد أن تتراجع بريطانيا عن سياستها مع فرنسا وألمانيا بشأن البقاء على الاتفاق النووي.
وكانت «رويترز» قد توقعت أن يحث بولتون المسؤولين البريطانيين على أن تكون سياستهم تجاه إيران أكثر توافقاً مع سياسة واشنطن التي تضغط على طهران بعقوبات مشددة. وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس بأن بولتون يأمل بتبني الحكومة البريطانية سياسة خارجية أكثر استقلالاً عن حلفائها الأوروبيين ألمانيا وفرنسا بشأن إيران، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأن تقترب من نهج إدارة ترمب سياسة الضغط الأقصى على طهران.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير بالإدارة الأميركية أن‭‭ ‬‬الذريعة التي سيسوقها بولتون للبريطانيين تتمثل في أن تشديد موقفهم سيزيد الضغط على إيران، إذا أعلنت لندن موت الاتفاق النووي، لكن ليس من المتوقع اتخاذ قرار بهذا الشأن قريباً.
وعقب الاجتماع مع المسؤولين البريطانيين، نفى بولتون أن يكون الدعم البريطاني للاتفاق النووي عائقاً أمام العلاقات القوية مع المملكة المتحدة، وأضاف: «آمل أن تكتشف الدول الموقعة على الاتفاق النووي حجم الانحرافات فيه، كما فعلنا».
وفضلاً عن الملف الإيراني، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تتركز محادثات بولتون التي يجريها على مدى يومين حول الموقف من شركة هواوي الصينية للاتصالات. ويضغط ترمب على بريطانيا أيضاً لتشديد موقفها تجاه «هواوي»، من منطلق القلق من أن تقنيتها الآتية للجيل الخامس من الهواتف تمثل خطراً على الأمن القومي. وتريد واشنطن من حلفائها، ومنهم بريطانيا، تجنب استخدام أجهزة تنتجها «هواوي».
وفي طهران، وضعت الخارجية الإيرانية أمس حداً لصمتها، بعد أيام من بيان فرنسي دحض ما ورد عن مصادر إيرانية بشأن دعوة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نظيره الإيراني حسن روحاني لحضور قمة السبع، ومقترح حول تمويل آلية الدفع الأوروبية بـ15 مليار دولار.
ووصف المتحدث باسم الخارجية الإيراني عباس موسوي التقارير المذكورة بأنها لا ترتقي عن كونها تكهنات صحافية، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن طهران وباريس تبادلتا مقترحات «غير مؤكدة حالياً» حول آلية الدفع الخاصة بالتجارة مع طهران (إينستكس).
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قد وضع شروطاً الأسبوع الماضي للتشغيل، منها عدم تدخل الولايات المتحدة في طبيعة عمل الجهة الأوروبية المشغلة للآلية، إضافة إلى تشغيل الآلية بعائدات النفط الإيراني وشراء النفط من إيران. ونأي موسوي بنفسه عن تأكيد أو إعلان المقترحات التي تطرح حالياً.
وكان دبلوماسي فرنسي قد قلل من أهمية المعلومات التي تتداولها مصادر مقربة من حكومة روحاني، وقال إنه من السابق لأوانه التفاوض بشأن القيمة، مشدداً على أن «الأولوية تتمثل في أن تفي إيران بالتزاماتها النووية».
والخميس، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرسال إشارات متناقضة إلى طهران، مضيفاً أنه من غير المسموح به أن تتحدث أي جهة إلى إيران نيابة عن الولايات المتحدة.
وأشار ترمب إلى تأثير العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني، وصرح: «إنهم يائسون من التحدّث إلى الولايات المتحدة، لكنهم يتلقون إشارات متناقضة من جميع أولئك الذين يزعمون أنّهم يمثّلوننا، بمن فيهم الرئيس الفرنسي ماكرون».
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الجمعة، إن بلاده لا تحتاج إذناً من دول أخرى لمحاولة نزع فتيل التوتر مع إيران، موضحاً: «فرنسا تتحدث بالأصالة عن نفسها، بوصفها قوة ذات سيادة، فيما يتعلق بإيران»، ومضى قائلاً: «فرنسا ملتزمة بشدة بالسلم والأمن في المنطقة، وملتزمة بعدم تصعيد التوتر، ولا تحتاج إذناً لتفعل ذلك».
وفي الأثناء، اتهم ظريف الولايات المتحدة أمس بتحويل منطقة الخليج إلى «علبة كبريت قابلة للاشتعال». ونقلت «رويترز» عن ظريف قوله أمس إن «الخليج ضيق، وكلما زاد وجود السفن الأجنبية فيه أصبح أقل أمناً»، وأضاف: «إغراق المنطقة بالأسلحة من قبل أميركا وحلفائها حولها إلى علبة كبريت قابلة للاشتعال».
وقبل أسبوعين، أعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أهم ميزات الاتفاق النووي رفع الحظر عن دخول إيران إلى سوق الأسلحة العام المقبل، وذلك في وقت تهدد فيه طهران بالانسحاب من الاتفاق النووي إذا لم تحصل على تعويض عن العقوبات النفطية والتحويلات المالية..
إلى ذلك، حذر العراق الذي تربطه علاقات طيبة مع كل من طهران وواشنطن من أن نشر القوات الغربية في الخليج يزيد التوتر في المنطقة. وقال وزير الخارجية العراقي محمد الحكيم على أمس إن «دول الخليج العربي مجتمعة قادرة على تأمين مرور السفن»، معلناً رفض بلاده مشاركة إسرائيل في أي قوة لتأمين مرور السفن بالخليج، حسبما نقلت قناة «السومرية نيوز»، وأضاف: «العراق يسعى لخفض التوتر في منطقتنا، من خلال المفاوضات الهادئة، وإن وجود قوات غربية في المنطقة سوف يزيد من التوتر».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».