السعودية تدعو الأطراف اليمنية لحوار عاجل في المملكة

التحالف يحذر «الانتقالي» ويلوح باستخدام القوة لوقف النار في عدن ... و«الانتقالي» يستجيب - خالد بن سلمان: دعم الرياض للحكومة الشرعية ثابت لا يتغير

عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
TT

السعودية تدعو الأطراف اليمنية لحوار عاجل في المملكة

عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)

عبّرت المملكة العربية السعودية، أمس، عن قلقها البالغ لتطور الأحداث العسكرية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مؤكدة أنها تتابع التطورات، داعية إلى تغليب صوت العقل ووقف الفتنة.
وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، إن بلاده وجّهت الدعوة للحكومة اليمنية ولجميع الأطراف التي نشب النزاع بينها في عدن، لعقد اجتماع عاجل في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية، لمناقشة الخلافات وتغليب الحكمة والحوار، ونبذ الفرقة ووقف الفتنة وتوحيد الصف، «وذلك للتصدي لميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران والتنظيمات الإرهابية الأخرى، واستعادة الدولة وعودة اليمن آمناً مستقراً».
من جهته، دعا تحالف دعم الشرعية في اليمن، في وقت متأخر من يوم أمس، جميع المكونات والتشكيلات العسكرية، في عدن، ومن بينها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وقوات الحزام الأمني، التي سيطرت على الأوضاع هناك، إلى العودة الفورية لمواقعها، والانسحاب من المواقع التي استولت عليها خلال الأيام الماضية، وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة.
كما دعا التحالف إلى وقف فوري لإطلاق النار في العاصمة اليمنية المؤقتة «عدن»، اعتباراً من الساعة الواحدة بعد منتصف الليلة الماضية، مؤكداً أن قواته «ستستخدم القوة العسكرية ضد كل من يخالف ذلك».
وصرّح العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، بأن القيادة المشتركة، تابعت التدهور السريع للأحداث بعد فترة الهدوء التي تلت إعلانها السابق في «السابع من الشهر الحالي»، وأنها ترفض بشكل قاطع هذه التطورات الخطيرة، «ولن تتوانى عن مواجهة كل من يخالف هذا الإعلان ويسعى لاستمرار القتال والفتنة والإضرار بالأمن والاستقرار أو التعدي على مؤسسات الدولة في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن».
داعياً في الوقت نفسه جميع الأطراف والمكونات التي نشب بينها القتال إلى تحكيم العقل وتغليب المصلحة الوطنية، وعدم إعطاء الفرصة للمتربصين من ميليشيا الحوثي الإرهابية والتنظيمات الإرهابية الأخرى كتنظيمي القاعدة و«داعش»، «الذين أوقدوا نار الفتنة وزرعوا الفرقة بين أبناء الشعب اليمني الواحد». وثمّنت القوات المشتركة «القيادات الوطنية اليمنية» التي استجابت لنداء التحالف ومناشدات الشعب اليمني، وغلّبت المصلحة العليا للشعب اليمني.
وبعد دقائق من انتهاء المهلة، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، موافقته على وقف النار، وثمن دعوة الرياض للحوار. وأكد المهندس نزار هيثم، المتحدث الرسمي باسم المجلس، في بيان استجابة المجلس الانتقالي، لبيان قيادة تحالف دعم الشرعية، والتزامه التام بوقف إطلاق النار. ولفت هيثم إلى أن «المجلس الانتقالي يرحب بدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية للحوار وجاهزيته له».
من جهته، قال الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، نائب وزير الدفاع السعودي، إن موقف المملكة الداعم للحكومة الشرعية ووحدة اليمن واستقراره ثابت لا يتغير، وما حدث في عدن يعطي فرصة للمتربصين باليمن وأهله من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها الحوثيون و«القاعدة» و«داعش».
وأوضح الأمير خالد، في تغريدات نشرت على حسابه بـ«تويتر»، أن الرياض ترفض أي استخدام للسلاح في عدن والإخلال بالأمن والاستقرار، وندعو إلى ضبط النفس وتغليب الحكمة ومصلحة الدولة اليمنية، لذلك دعت المملكة إلى حوار سياسي مع الحكومة اليمنية الشرعية في مدينة جدة.
وأضاف: «واجب المملكة دعم والحفاظ على الشرعية في اليمن، وتقديم كافة سبل الدعم للشعب اليمني الشقيق. والتطورات المؤسفة في عدن تسببت في تعطيل العمل الإنساني والإغاثي، وهو أمر لا تقبله المملكة».
وذكر نائب وزير الدفاع أن «المجتمع الدولي أكد على مواقفهم الرافضة تجاه ما يحدث في العاصمة المؤقتة عدن، والمملكة لن تقبل بإشعال فتنة جديدة، هي بمثابة إعلان حرب على الشعب اليمني الشقيق الذي عانى طويلاً من هذه الأزمة».
وكانت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة اليمنية المؤقتة قد أعلنت أنها حسمت أمس أربعة أيام من المعارك التي اندلعت الخميس الماضي وأعلنت سيطرتها على كافة المعسكرات الخاضعة للحكومة الشرعية وسط إعلان عدد من القادة الموالين للشرعية انضمامهم للمجلس الذي يقوده محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي.
وفيما قدرت مصادر طبية وأمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» مقتل 50 شخصا على الأقل خلال الأيام الأربعة الماضية، اعتبرت الحكومة الشرعية ما حدث انقلابا في تغريدة لوزارة الخارجية على «تويتر» فيما تواصلت بيانات التأييد للرئيس عبد ربه منصور هادي من قبل الوحدات العسكرية وقيادات السلطة المحلية في المحافظات الأخرى.
وتمكنت قوات «الانتقالي» من السيطرة على معسكرات اللواء الأول الثاني والثالث والرابع حماية رئاسية وعلى معسكر بد ومعسكر النقل ومعسكر الدفاع الساحلي في مديريات عدن المختلفة وتقدمت إلى القصر الجمهوري، في حين بدأت حدة التوتر تتلاشى وسط هدوء نسبي خيم على أحياء المدينة.
وتحدثت مصادر أمنية وناشطون أن نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير النقل صالح الجبواني إضافة إلى قيادات أخرى موالية للشرعية تم تأمينهم قبل أن تسيطر قوات «الانتقالي» على منزل الميسري والأحياء المجاورة له شمال المدنية في مديرية المنصورة.
وكانت بدأت المواجهات الخميس الماضي عقب إعلان نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك النفير العام لاقتحام القصر الرئاسي في منطقة «معاشيق» في مديرية كريتر، بعد زعمه أن أنصار «الانتقالي» تعرضوا لإطلاق نار من عناصر الحماية الرئاسية بالقرب من القصر الرئاسي أثناء تشييع القيادي الموالي للمجلس الانتقالي العميد منير اليافعي المعروف بـ«أبي اليمامة»، والذي كان قتل مع 36 جنديا في هجوم حوثي مزدوج على معسكر الجلاء في مديرية البريقة غرب المدينة.
وعدت الحكومة الشرعية ما حدث من سيطرة «الانتقالي» على معسكراتها في عدن انقلابا، بحسب ما جاء في تغريدة لنائب وزير الخارجية محمد الحضرمي على «تويتر».
وقال الحضرمي إن «ما يحصل في العاصمة المؤقتة عدن من قبل المجلس الانتقالي هو انقلاب على مؤسسات الدولة الشرعية، تلك المؤسسات التي جاء تحالف دعم الشرعية بهدف استعادتها ودعمها بعد انقلاب الحوثي عام 2014»، مؤكدا أنه «لا شرعية من دون الشرعية».
وصرح قادة في «الانتقالي الجنوبي» أنهم سيعملون على تأمين كل من يلقي السلاح من أتباع الحكومة الشرعية في كافة المعسكرات بمن فيهم حراس القصر الرئاسي في معاشيق، في الوقت الذي أعلن فيه عدد من القادة الموالين للشرعية الولاء لقيادة «الانتقالي» بمن فيهم قائد قوات الأمن الخاصة في عدن فضل باعش وقائد الشرطة العسكرية في محافظة لحج المجاورة شمالا، إضافة إلى قيادات أخرى في المنطقة العسكرية الرابعة التي يقودها اللواء فضل حسن.
في السياق نفسه توالت ردود الأفعال المنددة من قبل القيادات العسكرية والسلطات المحلية المؤيدة للشرعية بما حدث في عدن من سيطرة على المؤسسات الحكومية والمعسكرات من قبل «الانتقالي الجنوبي»، وأكد وزير الدفاع اليمني محمد المقدشي ورئيس أركانه وقادة المناطق العسكرية في الجيش اليمني أنهم يقفون إلى جانب شرعية الرئيس هادي، بحسب ما جاء في بيانات رسمية.
وأكد المقدشي، ورئيس هيئة الأركان العامة، الفريق الركن بحري، عبد الله سالم النخعي، وقوف المؤسسة العسكرية بكافة تشكيلاتها ووحداتها القتالية خلف الشرعية الدستورية ممثلة بالرئيس هادي، ووصف القائدان ما حدث في عدن بأنه «قيام ثلة ممن فقدوا مصالحهم بالانقلاب على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن وسعيهم الحثيث لإقلاق السكينة العامة فيها والقيام بممارسات مخلة بالأمن والاستقرار مستغلة انشغال القوات المسلحة في مواجهة الميليشيات الانقلابية الحوثية الإيرانية».
وقال وزير الدفاع اليمني ورئيس الأركان إنهما رهن إشارة هادي «لخوض المعركة الوطنية مع ميليشيات الانقلاب المتمردة المدعومة من إيران وكل المشاريع الفوضوية العقيمة التي تهدف إلى حرف مسار المعركة الأساسية وتصب في خدمة الميليشيا الحوثية والجماعات الإرهابية» في إشارة إلى ما يحدث في عدن.
وتوعد القائدان في برقية بعثاها للرئيس هادي بـ«أن القوات المسلحة اليمنية ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بأمن اليمن واستقراره ووحدته».
من جهة أخرى حمل الائتلاف الوطني الجنوبي الموالي للحكومة الشرعية، نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك، ومن معه «المسؤولية الكاملة جراء ما يسفر عنه تمردهم على الشرعية وحملهم السلاح في وجه الدولة من خسائر بشرية ومادية» وفق ما جاء في بيان للائتلاف اطلعت عليه «الشرق الأوسط».
وقال الائتلاف الجنوبي «إنه يتابع بقلق واهتمام بالغين الأحداث المؤسفة التي تشهدها محافظة عدن»، واصفا تلك الأحداث بالانقلاب على الشرعية من قبل ميليشيات خارجة عن القانون على حد قوله. معتبرا أن «من خطط لها وأشعل فتيلها ميليشيات انقلابية مناوئة لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولا تنتمي للقضية الجنوبية ولا لمحافظة عدن وأهلها بصلة».
وفي حين مالت الأوضاع أمس إلى الهدوء النسبي دعت السلطات الصحية في عدن إلى تمكين الطواقم الطبية الإسعافية من الوصول إلى المناطق والأحياء لإسعاف المصابين وإخراج جثث القتلى منها، وضمان حمايتها وعدم تعريضها للخطر.
ودعت وزارة الصحة في عدن في بيان رسمي إلى «العمل على سرعة توفير المياه النقية والكهرباء وتحسين ظروف الإصحاح البيئي وضمان حماية المدنيين وعدم تعريضهم للخطر والسماح لمن يريد منهم النزوح إلى مناطق أكثر أمانا» كما «طالبت بتجنب القصف العشوائي للأحياء السكنية وعدم استخدامها كمتاريس للعمليات المسلحة». وقالت إن عدم قدرة سيارات الإسعاف على الوصول إليها إما بالمنع والصد والتقييد وإما عدم وجود طرق آمنة فاقم الأوضاع الصحية الإنسانية للسكان في هذه المناطق والأحياء، داعية إلى فتح المستشفيات والمؤسسات الصحية التي أغلقت وتأمين وصول الإمدادات الطبية إليها، وتمكين الطواقم الطبية والصحية العاملة فيها من القيام بواجبها في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين وخاصة الإسعافية منها وضمان حمايتها وعدم تعريضها للخطر.
وكانت وزارة الداخلية في وقت سابق دعت المدنيين في العاصمة المؤقتة عدن، إلى التزام منازلهم والابتعاد عن مواقع المواجهات المسلحة حفاظا على سلامتهم، فيما جددت في بيان رسمي دعوة من وصفتها بـ«الجماعات المسلحة الخارجة عن النظام والقانون إلى تحكيم العقل والانسحاب من الشوارع، وإيقاف العبث بأرواح المدنيين والممتلكات العامة والخاصة وإقلاق السكينة العامة».
وأكد شهود لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع في المدينة عادت تدريجيا إلى طبيعتها، حيث شوهد السكان يخرجون إلى الأسواق بعد أن فتحت المحلات أبوابها في مختلف الأحياء بما فيها أحياء مديرية كريتر التي نالت النصيب الأكبر من الاشتباكات. وتواصلا لردود الفعل الدولية والخليجية أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج، عبد اللطيف الزياني أمس استمرار الصراع المسلح في مدينة عدن وقال في بيان مقتضب إن «استمرار الصراع، جريمة مشينة تنتهك أواصر الأخوة والدين والقيم الأخلاقية والإنسانية، وتعرض حياة المدنيين للخطر، وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة»، داعيا في الوقت نفسه «القوى المتصارعة في عدن إلى تغليب الحكمة والعقل ومراعاة المصالح العليا للشعب اليمني»، مع تأكيده أن أعداء اليمن هم المستفيدون من هذا الصراع المؤسف.
في غضون ذلك أعربت الإمارات العربية المتحدة عن «بالغ قلقها» إزاء استمرار المواجهات المسلحة في عدن، داعية إلى التهدئة وعدم التصعيد والحفاظ على أمن وسلامة المواطنين اليمنيين. وأكد وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، على ضرورة تركيز جهود جميع الأطراف على الجبهة الأساسية و«مواجهة ميليشيات الحوثي الانقلابية والجماعات الإرهابية الأخرى والقضاء عليها»، داعيا إلى «حوار مسؤول وجاد من أجل إنهاء الخلافات، والعمل على وحدة الصف في هذه المرحلة الدقيقة، والحفاظ على الأمن والاستقرار».
كما أكد أن «دولة الإمارات، كشريك فاعل في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، تبذل كافة الجهود للتهدئة وعدم التصعيد في عدن، والحث على حشد الجهود تجاه التصدي للانقلاب الحوثي وتداعياته». وأضاف أنه «من الضروري، ولصعوبة الموقف، أن يبذل المبعوث الأممي مارتن غريفيث جهوده في الضغط لإنهاء التصعيد الكبير الذي تشهده مدينة عدن، لما للاقتتال الحالي من تداعيات سلبية على الجهود الأممية التي تسعى جاهدة لتحقيق الأمن والاستقرار عبر المسار السياسي والحوار والمفاوضات».
إلى ذلك، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قلقه العميق أمس السبت، بشأن الاشتباكات العنيفة بمدينة عدن باليمن وحث على وقف العمليات القتالية. داعيا في بيان أممي، أطراف الصراع إلى «إجراء حوار شامل لحل الخلافات ومعالجة المخاوف المشروعة لكل اليمنيين».


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان»، ما دعا متابعين وإعلاميين مصريين إلى المطالبة بتحرك دبلوماسي وقانوني لمواجهة تلك «الحملات التحريضية المنظمة» ضد مؤسسات الدولة.

وأظهر مقطع فيديو متداول الشاب أنس حبيب وهو يحتج أمام مقر البعثة الدبلوماسية في هولندا ويوجِّه سباباً إلى أمن السفارة، منتقداً السلطات المصرية، ومتطرقاً إلى حبس ستة صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية التي اتهمتها السلطات المصرية مؤخراً بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها الشاب نفسه بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة دول.

وعَدّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقتها، أن استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج يعتبر «اعتداءً على السيادة، وضرباً للذات الوطنية، وتشجيعاً على الانقسام الداخلي». كما اتهم دولاً بـ«التقاعس عن توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية المصرية»، معلناً تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل» مع سفاراتها في القاهرة.

وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي (وزارة الخارجية)

وأثارت واقعة أنس حبيب الأخيرة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر متابعون وإعلاميون مثل هذه التحركات لا تندرج في إطار التعبير السياسي المعتاد، بل تأتي ضمن حملات تحريضية تدبرها جماعة «الإخوان»، تستهدف إثارة التوتر أمام مقار السفارات المصرية، بوصفها محاولات مستمرة لإثارة الأزمات وتدويل خلافاتها مع الدولة المصرية.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013. ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

وعَدّ متابعون الواقعة بأنها «جريمة بكل المقاييس، وإهانة لموظفين عموميين أثناء أداء عملهم، ويجب أن يحاسب عليها منفذها على الفور». فيما أشاد آخرون بالتزام أمن السفارة بضبط النفس خلال الواقعة، رغم ما وُجه لهم من استفزازات وكلمات غير لائقة.

وفيما لم تعلق وزارة الخارجية المصرية على الواقعة، تصاعدت مطالبات على نطاق واسع بتحرك رسمي واللجوء إلى القضاء الهولندي، ونقل المواجهة من السجال السياسي والإعلامي إلى ساحة المساءلة القانونية، خاصة أن الواقعة حدثت في وجود أفراد من الشرطة الهولندية، مع تبني موقف أكثر تشدداً تجاه أي حوادث تستهدف السفارات المصرية في الخارج.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، منير أديب، أن الاعتداء على السفارات أو مقار إقامة السفراء والعاملين بالسلك الدبلوماسي لا يندرج تحت مظلة حرية التعبير، مضيفاً أن توجيه الإهانات أو التهديدات للعاملين في البعثات الدبلوماسية، أو تنظيم تحركات تستهدف مضايقتهم ومنعهم من أداء مهامهم، لا يمكن تصنيفه باعتباره عملاً معارضاً مشروعاً، «بل يمثل محاولة لترهيب مؤسسات الدولة وموظفيها والعاملين بها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مفهوم الإرهاب لا يقتصر على الأعمال المسلحة أو الاعتداءات الجنائية المباشرة، وإنما يشمل أيضاً صوراً أخرى من الإرهاب السياسي واللفظي والسلوكي».

واعتبر أن المسؤولية لا تقع فقط على من يأتي بهذه الأفعال، وإنما تمتد أيضاً إلى من يشجعها أو يبررها أو يتعامل معها باعتبارها شكلاً من أشكال النشاط السياسي المشروع.

ودعا الخارجية المصرية إلى دراسة اتخاذ إجراءات قانونية تجاه أي وقائع تستهدف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن القانون الدولي يلزم الدول المضيفة بتوفير الحماية للسفارات والعاملين بها، وكذلك لمقار إقامة السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية.

من جانبه، طالب ‏الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، عبر حسابه على «إكس»، الخارجية المصرية أن تتحرك إلى المحكمة العليا في هولندا، «لأن التظاهر لا يعني منع البعثات الدبلوماسية من مباشرة عملها أو إهانتها طبقاً للوائح التجمعات العامة في هولندا»، مبيناً أن الحكم في مثل هذه القضايا هو الحبس من 6 سنوات إلى 12 سنة، بحسب قوله.


الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
TT

الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)

دخل اليمن مرحلة جديدة بعدما وضعت القيادة اليمنية المعركة في إطار «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب»، بالتزامن مع إطلاق عملية «فجر اليمن» التي اتسعت جبهاتها من الساحل الغربي وباب المندب إلى تعز ومأرب والجوف وميدي، فيما باتت صنعاء ضمن الأهداف المعلنة للعملية، إذ نفذ سلاح الجو خلال الأيام الماضية عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية في العاصمة.

ومع اتساع نطاق العمليات وتعدد محاورها، تبرز أسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وقدرة القوات الحكومية على تحويل التقدم الميداني إلى تغيير أوسع في خطوط التماس، ومدى انعكاس السيطرة على باب المندب وتأمين الشريط الساحلي على مسار المعركة، إضافة إلى دور الإسناد الجوي للتحالف في دعم العمليات البرية.

معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ نت)

وحول دلالات توصيف المعركة بالمصيرية واستعادة الدولة، وأهداف عملية «فجر اليمن»، وتطورات الوضع في مختلف الجبهات، قال معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، تعكس وضوحاً كاملاً في الهدف السياسي والعسكري لهذه المرحلة.

وأضاف: «نحن لا نتحدث عن معركة محدودة لتحقيق مكاسب ميدانية مؤقتة، وإنما عن مسار يستهدف استعادة مؤسسات الدولة وسلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، وإنهاء الوضع الذي فرضه الانقلاب الحوثي». مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي أراد رئيس مجلس القيادة إيصالها، هي أن الدولة دخلت مرحلة جديدة انتقلت فيها من إدارة الأزمة إلى تنفيذ قرار استعادة الدولة، وأن جميع إمكانيات الدولة والقوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية، ومعها الشعب اليمني، يجب أن تتكامل خلف هذا الهدف الوطني.

وتابع: «كما أن عملية (فجر اليمن) تأتي ترجمة لهذا القرار، بما يضع المعركة في إطارها الصحيح: معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وسيادتها، وليس استعادة مناطق أو تحقيق مكاسب محدودة».

التقدم والسيطرة

في هذا الجانب، أكد الإرياني أن القوات المسلحة، ممثلة بقوات العمالقة ودرع الوطن، تمكنت من استعادة السيطرة على مدينة المخا، ومنطقة باب المندب، وذوباب، والمواقع الاستراتيجية المحيطة بها، في تطور ميداني مهم ضمن عملية «فجر اليمن».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً هو استكمال عمليات التأمين والتمشيط وتطهير الجزر القريبة من مضيق باب المندب، بما يضمن تثبيت السيطرة ومنع إعادة تشكيل التهديد على هذا الممر الحيوي.

وشدد على أن باب المندب بالنسبة للحكومة ليس مجرد موقع جغرافي أو مكسب عسكري، فهو جزء من أمن اليمن وسيادته، وفي الوقت نفسه ممر دولي بالغ الأهمية للتجارة والملاحة، ولذلك فإن تأمينه يمثل مصلحة يمنية وإقليمية ودولية في آن واحد.

قوات يمنية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

الإسناد الجوي

وصف الإرياني الإسناد الجوي من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية بـ«العامل المهم» في دعم تقدم القوات على الأرض، وظهر أثره في قدرة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية على تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من محور، موضحاً أن التحالف أعلن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في انطلاق عملية «فجر اليمن»، إلى جانب استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض.

وتابع: «أما الأهداف الرئيسية للعملية فتتمثل في استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة، واستكمال استعادة أراضي الدولة ومؤسساتها، وتأمين الممرات والمواقع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب والشريط الساحلي. نحن أمام تكامل بين القوات على الأرض والإسناد الجوي، بما يخدم هدفاً واحداً هو استعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وليس مجرد تحقيق مكاسب عسكرية منفصلة».

تعدد المحاور

وأشار الإرياني إلى أن العمليات العسكرية تجري على أكثر من محور، وتشمل جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وميدي، ضمن عملية واسعة لا تقتصر على جبهة واحدة، لافتاً إلى أن طبيعة العملية نفسها تفرض تفاوتاً في مستوى النشاط بين محور وآخر؛ وفقاً للخطط الميدانية.

واستطرد بالقول: «ما يمكن تأكيده هو أن القوات المسلحة تعمل وفق منظومة عمليات متزامنة، وأن ما تحقق في الساحل الغربي وباب المندب يترافق مع نشاط عسكري في محاور أخرى. والأهم أن تعدد المحاور لم يعد يعني تعدد الأهداف، فالهدف واحد، وهو استعادة وتطهير ما تبقى من أراضي الدولة ومؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني».

قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن اليمنية تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (إعلام محلي)

الساحل الغربي

وأكد وزير الإعلام اليمني أن القوات المسلحة حققت تقدماً في عدد من الجبهات، وأبرز ما ظهر حتى الآن هو التطور المتسارع في جبهة الساحل الغربي، بما في ذلك استعادة «المخا وذوباب وباب المندب» ومواقع استراتيجية في محيطهما، إلا أنه يرى أنه من المبكر اختزال العملية في خريطة السيطرة الحالية؛ لأننا أمام عملية مستمرة، مشيراً إلى إعلان القوات المسلحة بالفعل بدء تنفيذ هجوم استراتيجي على صنعاء ضمن «فجر اليمن».

وتابع: «من الطبيعي أن تتغير ملامح مسرح العمليات مع استمرار التنفيذ، خصوصاً أن الساحل الغربي يحظى بأهمية خاصة؛ نظراً لارتباطه بأمن باب المندب والممرات البحرية والشريط الساحلي».

استعادة صنعاء

صنعاء هي العاصمة المختطفة ومركز مؤسسات الدولة، وفقاً للإرياني الذي أكد أن استعادتها تمثل الهدف النهائي لهذه العملية، وكما يقال: «فإن كل الطرق تؤدي إلى صنعاء»، وكل اليمنيين يتطلعون إلى اليوم الذي تعود فيه العاصمة إلى حضن الدولة ومؤسساتها.

وأضاف أنه خلال الأيام الماضية نفذ سلاح الجو عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية، بالتزامن مع بدء القوات المسلحة تنفيذ ما وصفته القيادة العسكرية بـ«هجوم استراتيجي» على العاصمة باستخدام قدرات حديثة.

وتابع: «ما أستطيع قوله هو أن صنعاء أصبحت ضمن نطاق الأهداف المعلنة للعملية، وأن القوات المسلحة تتحرك وفق خطط عسكرية معتمدة، أما التفاصيل الميدانية وطبيعة التحركات والاختراقات فهي شأن عسكري، وسيتم الإعلان عن نتائجها في الوقت المناسب عبر الجهات المختصة، المهم أن (فجر اليمن) لا تستهدف مدينة أو مذهباً أو سكاناً، وإنما تستهدف استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب».

أهداف الساحل

وفي الوقت الذي يشهد الساحل الغربي أحد أبرز التطورات الميدانية في العملية، إذ تواصل القوات المسلحة عمليات التأمين والتمشيط في المناطق المحررة، أوضح وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف في هذا المحور لا يتوقف عند استعادة موقع بعينه، وإنما يتصل بتأمين الشريط الساحلي والممرات البحرية، واستكمال استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي مؤخراً.

وتحدث الوزير الإرياني عن تعز قائلاً: «تعز هي جبهة صامدة منذ سنوات، وتشهد حالياً عمليات عسكرية متواصلة واستنزافاً لقدرات الحوثيين في عدد من المحاور، سواء في مدينة تعز أو ريف تعز، وباقي مديريات المحافظة. وما يهمنا في هذه المرحلة هو أن تتكامل عمليات تعز مع بقية الجبهات ضمن الهدف الوطني الشامل للعملية، بحيث لا تبقى المحافظة رهينة للحصار والانقلاب»، مشدداً على أن الحديث الآن ليس عن عملية منفصلة في الساحل أو تعز، وإنما عن مسار عسكري متكامل لاستعادة الدولة.

القوات الحكومية والتشكيلات

ولفت إلى أن ما نراه اليوم من تنسيق وتكامل بين القوات المسلحة ومختلف التشكيلات العسكرية يعكس تطوراً مهماً في منظومة القيادة والسيطرة والعمل العملياتي المشترك، وهذه الوحدة في القرار والتنسيق الميداني هي أحد العناصر الأساسية في قدرة القوات على التحرك في أكثر من محور ضمن عملية واحدة.

وأكد أن عملية «فجر اليمن» أظهرت أن تعدد التشكيلات لم يعد يعني تعدد القرارات أو تشتت الجهود، وإنما يمكن أن يتحول إلى قوة عندما يعمل الجميع تحت قيادة موحدة، ووفق هدف وطني واحد وخطط عملياتية منسقة.

وهذا التكامل، بحسب الإرياني، هو الذي يسمح بربط الجبهات ببعضها، وتوظيف الإمكانات البشرية والعسكرية بصورة أكثر كفاءة، وتحقيق التزامن بين العمليات البرية والإسناد الجوي، بما يخدم الهدف النهائي: استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

السيناريو الأقرب

وحول السيناريوهات الأقرب مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، شدد الوزير الإرياني على أنها عملية شاملة، وليست عملية مرتبطة بمحور واحد أو هدف ميداني محدود، والجبهات التي لم تدخل حتى الآن في أعلى مستويات النشاط العملياتي ستتحرك وفق الخطط والجاهزية والظروف الميدانية، ولذلك لا أعتقد أن من الصحيح التعامل مع العملية بمنطق الاختيار بين جبهة وأخرى.

وأضاف: «الهدف ليس مجرد تحقيق اختراق عسكري أو تغيير خطوط تماس، وإنما استعادة الدولة وتطهير الأراضي اليمنية من مظاهر الانقلاب، وإعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها وسيادتها، ونحن أمام معركة وطنية واسعة، يخوضها اليمنيون بإمكاناتهم وقواتهم المسلحة وتشكيلاتهم العسكرية، وبدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية».

وتابع: «ما تحقق حتى الآن يؤكد أن العملية دخلت مرحلة جديدة، وأن اليمنيين يتطلعون إلى استكمال أهدافها والوصول إلى استعادة دولتهم وعاصمتهم ومؤسساتهم، وفي نهاية المطاف، فإن النجاح لا يقاس فقط بما يتحقق في الميدان، وإنما بما يترتب عليه من عودة الدولة والأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى اليمنيين».


رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على اتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة لتطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام الخدمات، بما يواكب التطورات والانتصارات الميدانية الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن».

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي أجراه رئيس الوزراء اليمني مع محافظ تعز، نبيل شمسان، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع ومستوى جاهزية السلطة المحلية لإدارة المرحلة، مؤكداً أن استعادة الأرض يجب أن تتبعها فوراً استعادة الحياة الطبيعية وحضور مؤسسات الدولة.

ووجَّه الزنداني السلطة المحلية بالتنسيق العاجل مع الوزارات والجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية، لإعادة تفعيل المؤسسات والمرافق العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأكد رئيس الوزراء اليمني توفير الحكومة الدعم اللازم للسلطة المحلية، مبيناً أن المخا والساحل الغربي يجب أن يكونا نموذجاً لعودة الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين ويترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال الميامين إلى واقع أفضل في حياة الناس.

وأشاد الزنداني ببسالة القوات المرابطة في جبهات الساحل الغربي والدعم والإسناد الأخوي الكبير من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن الحكومة ستواصل إسنادها عبر تمكين مؤسسات الدولة من أداء واجبها، ومواكبة الإنجازات الميدانية بعمل تنفيذي فاعل.