السعودية تدعو الأطراف اليمنية لحوار عاجل في المملكة

التحالف يحذر «الانتقالي» ويلوح باستخدام القوة لوقف النار في عدن ... و«الانتقالي» يستجيب - خالد بن سلمان: دعم الرياض للحكومة الشرعية ثابت لا يتغير

عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
TT

السعودية تدعو الأطراف اليمنية لحوار عاجل في المملكة

عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)

عبّرت المملكة العربية السعودية، أمس، عن قلقها البالغ لتطور الأحداث العسكرية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مؤكدة أنها تتابع التطورات، داعية إلى تغليب صوت العقل ووقف الفتنة.
وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، إن بلاده وجّهت الدعوة للحكومة اليمنية ولجميع الأطراف التي نشب النزاع بينها في عدن، لعقد اجتماع عاجل في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية، لمناقشة الخلافات وتغليب الحكمة والحوار، ونبذ الفرقة ووقف الفتنة وتوحيد الصف، «وذلك للتصدي لميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران والتنظيمات الإرهابية الأخرى، واستعادة الدولة وعودة اليمن آمناً مستقراً».
من جهته، دعا تحالف دعم الشرعية في اليمن، في وقت متأخر من يوم أمس، جميع المكونات والتشكيلات العسكرية، في عدن، ومن بينها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وقوات الحزام الأمني، التي سيطرت على الأوضاع هناك، إلى العودة الفورية لمواقعها، والانسحاب من المواقع التي استولت عليها خلال الأيام الماضية، وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة.
كما دعا التحالف إلى وقف فوري لإطلاق النار في العاصمة اليمنية المؤقتة «عدن»، اعتباراً من الساعة الواحدة بعد منتصف الليلة الماضية، مؤكداً أن قواته «ستستخدم القوة العسكرية ضد كل من يخالف ذلك».
وصرّح العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، بأن القيادة المشتركة، تابعت التدهور السريع للأحداث بعد فترة الهدوء التي تلت إعلانها السابق في «السابع من الشهر الحالي»، وأنها ترفض بشكل قاطع هذه التطورات الخطيرة، «ولن تتوانى عن مواجهة كل من يخالف هذا الإعلان ويسعى لاستمرار القتال والفتنة والإضرار بالأمن والاستقرار أو التعدي على مؤسسات الدولة في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن».
داعياً في الوقت نفسه جميع الأطراف والمكونات التي نشب بينها القتال إلى تحكيم العقل وتغليب المصلحة الوطنية، وعدم إعطاء الفرصة للمتربصين من ميليشيا الحوثي الإرهابية والتنظيمات الإرهابية الأخرى كتنظيمي القاعدة و«داعش»، «الذين أوقدوا نار الفتنة وزرعوا الفرقة بين أبناء الشعب اليمني الواحد». وثمّنت القوات المشتركة «القيادات الوطنية اليمنية» التي استجابت لنداء التحالف ومناشدات الشعب اليمني، وغلّبت المصلحة العليا للشعب اليمني.
وبعد دقائق من انتهاء المهلة، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، موافقته على وقف النار، وثمن دعوة الرياض للحوار. وأكد المهندس نزار هيثم، المتحدث الرسمي باسم المجلس، في بيان استجابة المجلس الانتقالي، لبيان قيادة تحالف دعم الشرعية، والتزامه التام بوقف إطلاق النار. ولفت هيثم إلى أن «المجلس الانتقالي يرحب بدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية للحوار وجاهزيته له».
من جهته، قال الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، نائب وزير الدفاع السعودي، إن موقف المملكة الداعم للحكومة الشرعية ووحدة اليمن واستقراره ثابت لا يتغير، وما حدث في عدن يعطي فرصة للمتربصين باليمن وأهله من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها الحوثيون و«القاعدة» و«داعش».
وأوضح الأمير خالد، في تغريدات نشرت على حسابه بـ«تويتر»، أن الرياض ترفض أي استخدام للسلاح في عدن والإخلال بالأمن والاستقرار، وندعو إلى ضبط النفس وتغليب الحكمة ومصلحة الدولة اليمنية، لذلك دعت المملكة إلى حوار سياسي مع الحكومة اليمنية الشرعية في مدينة جدة.
وأضاف: «واجب المملكة دعم والحفاظ على الشرعية في اليمن، وتقديم كافة سبل الدعم للشعب اليمني الشقيق. والتطورات المؤسفة في عدن تسببت في تعطيل العمل الإنساني والإغاثي، وهو أمر لا تقبله المملكة».
وذكر نائب وزير الدفاع أن «المجتمع الدولي أكد على مواقفهم الرافضة تجاه ما يحدث في العاصمة المؤقتة عدن، والمملكة لن تقبل بإشعال فتنة جديدة، هي بمثابة إعلان حرب على الشعب اليمني الشقيق الذي عانى طويلاً من هذه الأزمة».
وكانت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة اليمنية المؤقتة قد أعلنت أنها حسمت أمس أربعة أيام من المعارك التي اندلعت الخميس الماضي وأعلنت سيطرتها على كافة المعسكرات الخاضعة للحكومة الشرعية وسط إعلان عدد من القادة الموالين للشرعية انضمامهم للمجلس الذي يقوده محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي.
وفيما قدرت مصادر طبية وأمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» مقتل 50 شخصا على الأقل خلال الأيام الأربعة الماضية، اعتبرت الحكومة الشرعية ما حدث انقلابا في تغريدة لوزارة الخارجية على «تويتر» فيما تواصلت بيانات التأييد للرئيس عبد ربه منصور هادي من قبل الوحدات العسكرية وقيادات السلطة المحلية في المحافظات الأخرى.
وتمكنت قوات «الانتقالي» من السيطرة على معسكرات اللواء الأول الثاني والثالث والرابع حماية رئاسية وعلى معسكر بد ومعسكر النقل ومعسكر الدفاع الساحلي في مديريات عدن المختلفة وتقدمت إلى القصر الجمهوري، في حين بدأت حدة التوتر تتلاشى وسط هدوء نسبي خيم على أحياء المدينة.
وتحدثت مصادر أمنية وناشطون أن نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير النقل صالح الجبواني إضافة إلى قيادات أخرى موالية للشرعية تم تأمينهم قبل أن تسيطر قوات «الانتقالي» على منزل الميسري والأحياء المجاورة له شمال المدنية في مديرية المنصورة.
وكانت بدأت المواجهات الخميس الماضي عقب إعلان نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك النفير العام لاقتحام القصر الرئاسي في منطقة «معاشيق» في مديرية كريتر، بعد زعمه أن أنصار «الانتقالي» تعرضوا لإطلاق نار من عناصر الحماية الرئاسية بالقرب من القصر الرئاسي أثناء تشييع القيادي الموالي للمجلس الانتقالي العميد منير اليافعي المعروف بـ«أبي اليمامة»، والذي كان قتل مع 36 جنديا في هجوم حوثي مزدوج على معسكر الجلاء في مديرية البريقة غرب المدينة.
وعدت الحكومة الشرعية ما حدث من سيطرة «الانتقالي» على معسكراتها في عدن انقلابا، بحسب ما جاء في تغريدة لنائب وزير الخارجية محمد الحضرمي على «تويتر».
وقال الحضرمي إن «ما يحصل في العاصمة المؤقتة عدن من قبل المجلس الانتقالي هو انقلاب على مؤسسات الدولة الشرعية، تلك المؤسسات التي جاء تحالف دعم الشرعية بهدف استعادتها ودعمها بعد انقلاب الحوثي عام 2014»، مؤكدا أنه «لا شرعية من دون الشرعية».
وصرح قادة في «الانتقالي الجنوبي» أنهم سيعملون على تأمين كل من يلقي السلاح من أتباع الحكومة الشرعية في كافة المعسكرات بمن فيهم حراس القصر الرئاسي في معاشيق، في الوقت الذي أعلن فيه عدد من القادة الموالين للشرعية الولاء لقيادة «الانتقالي» بمن فيهم قائد قوات الأمن الخاصة في عدن فضل باعش وقائد الشرطة العسكرية في محافظة لحج المجاورة شمالا، إضافة إلى قيادات أخرى في المنطقة العسكرية الرابعة التي يقودها اللواء فضل حسن.
في السياق نفسه توالت ردود الأفعال المنددة من قبل القيادات العسكرية والسلطات المحلية المؤيدة للشرعية بما حدث في عدن من سيطرة على المؤسسات الحكومية والمعسكرات من قبل «الانتقالي الجنوبي»، وأكد وزير الدفاع اليمني محمد المقدشي ورئيس أركانه وقادة المناطق العسكرية في الجيش اليمني أنهم يقفون إلى جانب شرعية الرئيس هادي، بحسب ما جاء في بيانات رسمية.
وأكد المقدشي، ورئيس هيئة الأركان العامة، الفريق الركن بحري، عبد الله سالم النخعي، وقوف المؤسسة العسكرية بكافة تشكيلاتها ووحداتها القتالية خلف الشرعية الدستورية ممثلة بالرئيس هادي، ووصف القائدان ما حدث في عدن بأنه «قيام ثلة ممن فقدوا مصالحهم بالانقلاب على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن وسعيهم الحثيث لإقلاق السكينة العامة فيها والقيام بممارسات مخلة بالأمن والاستقرار مستغلة انشغال القوات المسلحة في مواجهة الميليشيات الانقلابية الحوثية الإيرانية».
وقال وزير الدفاع اليمني ورئيس الأركان إنهما رهن إشارة هادي «لخوض المعركة الوطنية مع ميليشيات الانقلاب المتمردة المدعومة من إيران وكل المشاريع الفوضوية العقيمة التي تهدف إلى حرف مسار المعركة الأساسية وتصب في خدمة الميليشيا الحوثية والجماعات الإرهابية» في إشارة إلى ما يحدث في عدن.
وتوعد القائدان في برقية بعثاها للرئيس هادي بـ«أن القوات المسلحة اليمنية ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بأمن اليمن واستقراره ووحدته».
من جهة أخرى حمل الائتلاف الوطني الجنوبي الموالي للحكومة الشرعية، نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك، ومن معه «المسؤولية الكاملة جراء ما يسفر عنه تمردهم على الشرعية وحملهم السلاح في وجه الدولة من خسائر بشرية ومادية» وفق ما جاء في بيان للائتلاف اطلعت عليه «الشرق الأوسط».
وقال الائتلاف الجنوبي «إنه يتابع بقلق واهتمام بالغين الأحداث المؤسفة التي تشهدها محافظة عدن»، واصفا تلك الأحداث بالانقلاب على الشرعية من قبل ميليشيات خارجة عن القانون على حد قوله. معتبرا أن «من خطط لها وأشعل فتيلها ميليشيات انقلابية مناوئة لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولا تنتمي للقضية الجنوبية ولا لمحافظة عدن وأهلها بصلة».
وفي حين مالت الأوضاع أمس إلى الهدوء النسبي دعت السلطات الصحية في عدن إلى تمكين الطواقم الطبية الإسعافية من الوصول إلى المناطق والأحياء لإسعاف المصابين وإخراج جثث القتلى منها، وضمان حمايتها وعدم تعريضها للخطر.
ودعت وزارة الصحة في عدن في بيان رسمي إلى «العمل على سرعة توفير المياه النقية والكهرباء وتحسين ظروف الإصحاح البيئي وضمان حماية المدنيين وعدم تعريضهم للخطر والسماح لمن يريد منهم النزوح إلى مناطق أكثر أمانا» كما «طالبت بتجنب القصف العشوائي للأحياء السكنية وعدم استخدامها كمتاريس للعمليات المسلحة». وقالت إن عدم قدرة سيارات الإسعاف على الوصول إليها إما بالمنع والصد والتقييد وإما عدم وجود طرق آمنة فاقم الأوضاع الصحية الإنسانية للسكان في هذه المناطق والأحياء، داعية إلى فتح المستشفيات والمؤسسات الصحية التي أغلقت وتأمين وصول الإمدادات الطبية إليها، وتمكين الطواقم الطبية والصحية العاملة فيها من القيام بواجبها في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين وخاصة الإسعافية منها وضمان حمايتها وعدم تعريضها للخطر.
وكانت وزارة الداخلية في وقت سابق دعت المدنيين في العاصمة المؤقتة عدن، إلى التزام منازلهم والابتعاد عن مواقع المواجهات المسلحة حفاظا على سلامتهم، فيما جددت في بيان رسمي دعوة من وصفتها بـ«الجماعات المسلحة الخارجة عن النظام والقانون إلى تحكيم العقل والانسحاب من الشوارع، وإيقاف العبث بأرواح المدنيين والممتلكات العامة والخاصة وإقلاق السكينة العامة».
وأكد شهود لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع في المدينة عادت تدريجيا إلى طبيعتها، حيث شوهد السكان يخرجون إلى الأسواق بعد أن فتحت المحلات أبوابها في مختلف الأحياء بما فيها أحياء مديرية كريتر التي نالت النصيب الأكبر من الاشتباكات. وتواصلا لردود الفعل الدولية والخليجية أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج، عبد اللطيف الزياني أمس استمرار الصراع المسلح في مدينة عدن وقال في بيان مقتضب إن «استمرار الصراع، جريمة مشينة تنتهك أواصر الأخوة والدين والقيم الأخلاقية والإنسانية، وتعرض حياة المدنيين للخطر، وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة»، داعيا في الوقت نفسه «القوى المتصارعة في عدن إلى تغليب الحكمة والعقل ومراعاة المصالح العليا للشعب اليمني»، مع تأكيده أن أعداء اليمن هم المستفيدون من هذا الصراع المؤسف.
في غضون ذلك أعربت الإمارات العربية المتحدة عن «بالغ قلقها» إزاء استمرار المواجهات المسلحة في عدن، داعية إلى التهدئة وعدم التصعيد والحفاظ على أمن وسلامة المواطنين اليمنيين. وأكد وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، على ضرورة تركيز جهود جميع الأطراف على الجبهة الأساسية و«مواجهة ميليشيات الحوثي الانقلابية والجماعات الإرهابية الأخرى والقضاء عليها»، داعيا إلى «حوار مسؤول وجاد من أجل إنهاء الخلافات، والعمل على وحدة الصف في هذه المرحلة الدقيقة، والحفاظ على الأمن والاستقرار».
كما أكد أن «دولة الإمارات، كشريك فاعل في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، تبذل كافة الجهود للتهدئة وعدم التصعيد في عدن، والحث على حشد الجهود تجاه التصدي للانقلاب الحوثي وتداعياته». وأضاف أنه «من الضروري، ولصعوبة الموقف، أن يبذل المبعوث الأممي مارتن غريفيث جهوده في الضغط لإنهاء التصعيد الكبير الذي تشهده مدينة عدن، لما للاقتتال الحالي من تداعيات سلبية على الجهود الأممية التي تسعى جاهدة لتحقيق الأمن والاستقرار عبر المسار السياسي والحوار والمفاوضات».
إلى ذلك، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قلقه العميق أمس السبت، بشأن الاشتباكات العنيفة بمدينة عدن باليمن وحث على وقف العمليات القتالية. داعيا في بيان أممي، أطراف الصراع إلى «إجراء حوار شامل لحل الخلافات ومعالجة المخاوف المشروعة لكل اليمنيين».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.