توني موريسون... القراءة الفردية للألم الجمعي المتوارث

كتابها الأخير كان عن «أصل مفهوم الآخرين»

الرئيس الاميركي السابق أوباما يكرم توني موريسون في 2012
الرئيس الاميركي السابق أوباما يكرم توني موريسون في 2012
TT

توني موريسون... القراءة الفردية للألم الجمعي المتوارث

الرئيس الاميركي السابق أوباما يكرم توني موريسون في 2012
الرئيس الاميركي السابق أوباما يكرم توني موريسون في 2012

إذا كان لأميركا اللاتينيّة جابرييل غارسيّا ماركيز، فإن للأميركيين السود توني موريسون، التي ترجّلت عن جبل الحياة الأسبوع الماضي (88 عاماً، 1931 – 2019)، فقد جمعت مجد الأدب من كل أطرافه، وسجّلت في رواياتها الـ11 بنهج الواقعيّة السحريّة ذاكرة الأميركيين السّود المحاصرة بالقهر والنسيان، وقدّمت من سيرة حياتها أنموذجاً إنسانيّاً رفيعاً ملهماً ليس للأميركيّات السود المنحدرات من أصول أفريقيّة فحسب، بل ولكل امرأة وأمّ وكاتبة ومواطنة في مجتمعات الغرب المأزومة.
اشتهرت موريسون عالمياً بعد تكريمها بجائزة نوبل للأدب عام 1993 لتكون أوّل أميركيّة سوداء تحظى بها. لكنّ أعمالها كانت حين ذاك قد كسرت حصاراً غير معلن ضدّها في الأجواء العنصريّة الأميركيّة، ووصلت إلى قوائم الكتب الأكثر مبيعاً، فكانت بالفعل أحد الروائيين الأميركيين القلائل ممن كتبوا نصوصاً متينة أدبيّاً نجحت تجارياً أيضاً، وحازت أرفع الجوائز التي يمكن أن يحظى بها روائي أميركي (بوليتزر 1988. جائزة نقّاد الكتب 1977)، وأصبحت كتاباتها موضع دراسات جامعيّة في الأدب واللغة والأنثروبولوجيا.
امتلكت موريسون صوتها الأدبي الخاص منذ روايتها الأولى «العين الأشد زرقة – 1970»، فلم تشبه أحداً من كتاب جيلها. وتتالت أنهار مفرداتها متمهلة كفصول إلياذة جديدة تسجّل ذاكرة الأميركي الأسود الشفويّة بنصوص مشغولة بنَفَس شعري لا يخفى، تتقاطع فيها الأزمنة والأصوات والأساطير والسحر والشخصيات الملوّنة باليومي والعادي والمألوف دون أن ينجو أي منها من سطوة ظلّ التاريخ ثقيل الأنفاس.
«العين الأشد زرقة» كتبتها وهي على أبواب الأربعينات من العمر. كانت وقتها قد حصلت على تعليم مرموق بداية في جامعة هوارد –التي يغلب عليها السّود الأميركيون– ولاحقاً في جامعة كورنيل، قبل التحاقها بالعمل محررة للأعمال الأدبيّة في إحدى دور النّشر الكبرى بنيويورك. راعها أن الأدب الذي تحرره للنشر لا ينجو من أفخاخ العنصريّة والترويج للهويات الموهومة وتكريس فرضها على طرفي المعادلة العرقيّة في الولايات المتحدة، ولذا قررت أن تكتب بنفسها رواية مغايرة لا تخضع فيها للتنميطات المسبقّة، ولا تتحدّث فيها للأكثريّة البيضاء كما معظم الكتاب الأميركيين السّود قبلها. موريسون، الأمّ الوحيدة لولدين صغيرين، كانت تستيقظ مبكراً لتسرق ساعة أو ساعتين من الكتابة قبل أن يبدأ نهارها وتنطلق إلى عملها. استعادت حينها قصّة كانت قد كتبتها أول مرّة أيّام الدراسة عن فتاة صغيرة –زميلتها في الدراسة الابتدائية– كانت تشعر في أجواء الثقافة الشعبيّة الأميركيّة الطاغيّة بأن سواد بشرتها أفقدها الجمال، وتصلّي للحصول على الشيء الوحيد الذي يمكنه أن ينقذها: عيون زُرق. وقد حازت الرّواية وقت صدورها تقدير النقّاد، فكتبت «نيويورك تايمز»: «بنثرها المصقول، وخطابها المفعم بالصدق وقصتها المحمّلة بالألم والدهشة معاً تتحول (العين الأشدّ زرقة) بين يدي قارئها أشعاراً منسابة».
هذه الانشغالات بتقديم قراءة فرديّة للألم الجمعي المتوارث بصوت المرأة الأميركيّة السوداء طبعت معظم أعمالها اللاحقة على تنوع فضاءاتها، وبنت لها مكانة فريدة على مسرح الأدب الأميركي المعاصر. لكنّ روايتها الرّابعة «المحبوبة - 1987» بالذّات، اعتُبرت على نطاق واسع رائعتها الأكثر سطوعاً وأعمق أعمالها الأدبيّة على الإطلاق، وانتخبتها مجموعة كبيرة من الأدباء والنقاد الأميركيين (2006)، كأفضل رواية صدرت في الربع الأخير من القرن العشرين.
موريسون كانت قد عملت على تحرير كتاب للنشر عن تاريخ الأميركيين السود منذ حرب الاستقلال (صدر بعنوان «الكتاب الأسود» – 1974)، وقد صدمتها من الموادّ التي اطّلعت عليها في أثناء عملها حكاية حقيقيّة من القرن التاسع عشر عن أَمَة اسمها مارغريت غارنير فرّت بابنتها من حياة العبوديّة القاسية قبل أن يعاد القبض عليهما، فأسرعت إلى ذبح ابنتها بيدها كي لا تذوق من مرارات الذّل الذي هي تجرعته. بقيت موريسون تتأمل تلك التجربة الإنسانيّة المذهلة لثلاث سنوات كاملة قبل أن تخط يدها كلمة واحدة عن «المحبوبة». بالنسبة إليها: «لم تكن اللّغة كافية لوصف الحدث، فلا بدّ أن تأتي بلغة أو تحاول من جديد. وتلك كانت مهمّة مستحيلة». لكن النصّ النهائي كان فتحاً أدبيّاً، لم تملك أمامه جائزة «بوليتزر» الأميركيّة الأرفع سوى أن تخضع بعد سنوات من المراوغة لتجنب تكريم كاتبة أميركيّة سوداء.
جمعت خلال سنواتها الأخيرة محاضرات فخريّة ستّ ألقتها في جامعة هارفارد عن (أصل مفهوم الآخرين) بدا كأنّه موقف من داخل صف الرّوائيين أنفسهم لمحاولة فهم مساهمة النصوص الروائيّة الكلاسيكيّة في تكوين الظواهر العنصريّة، وبخاصة تلك القائمة على العرق ولون البشرة. ورغم نقدها الشديد لكثير الأعمال المعروفة التي لم تتحرر من تلك الهويّات القاتلة، فإنها بقيت على تفاؤل بقدرة الرّوائيين اليوم على اتخاذ مواقف تقدميّة واعية للكشف عن هذه الأوهام البالية، ومحاصرتها وإزالة النقاب عمّا يتسبب باستمرار حيويّتها الاستثنائيّة، رغم كل التقدم التكنولوجي والماديّ.
يكتسب مجموع إرث موريسون الأدبي راهنيّة إضافيّة اليوم تتجاوز تجربة العبوديّة في التاريخ الأميركي الحديث إلى أجواء الاستقطاب السياسي والاجتماعي الحاليّة في الولايات المتحدة –والغرب عموماً- وعودة مجموعات العرقِ الأبيض المتطرفة لتطل برأسها على ساحة العمل السّياسي في غير ما بلد غربي. فهي بأدبها المتفرّد تمنح روحاً جديدة لرؤيتنا حول مسائل محورية في صلب التجربة العرقيّة للبشر لمّا تحل بعد، بل وتزداد استفحالاً في أزمنة العولمة والهجرات الكبرى، والجدران العازلة، وقوارب اللاجئين، ومراكز احتجازهم.
حضور موريسون الشخصي كان طاغياً، وفصاحتها وتدفّق أفكارها متحدّثة لم يقلّ بتاتاً عن نصوصها المسبوكة. وهي رغم دفئها في علاقاتها الإنسانيّة فقد اشتهرت بنفورها من الصحافيين الذين كانت تعتقد أن –معظمهم- بجهلهم يشوّهون تموضع أعمالها، ويزوّرون صوتها. فهي كانت تجزع من تعليبها في صندوق كتابة المرأة الأميركيّة السوداء حصراً بنحو يفرض على نصوصها توقعات مسبقة من قِبل القرّاء. كما كانت ترفض أن يقال عن رواياتها بأنها عن العلاقات العرقيّة بين الأجناس البشريّة، لأنّها اعتقدت جازمةً أن النّوع البشري على عمومه جنس واحد، وليس أجناساً متعددة. أما أشدّ ما كان يزعجها فهو وصف كتاباتها بالتعقيد والشعريّة والرّفعة الأدبيّة على نحو يوحي بابتعادها عن ناسها، وهي التي كانت تأخذ منهم الحكايا والإلهام، وتعيدها إليهم مكتوبة بلغة مستلّة منهم.
تميل المؤسسة الثقافيّة الأميركيّة إلى تصوير موريسون كعبقريّة أدبيّة متفرّدة لا تتكرر. لكن تلك نصف الحقيقة فقط. فهذه السيّدة السوداء الآتيّة من قلب الطبقة العاملة الفقيرة في قلب الولايات المتحدة وقت الكساد الكبير وانتهت متوَّجةً بـ«نوبل» وبميداليّة رئاسيّة (2012 من صديقها الرئيس باراك أوباما) وأستاذة في جامعة برينستون العاجيّة، ناضلت في مراحل حياتها المختلفة مذ كانت طفلة صغيرة، وتركت كمحررة في دار للنشر تأثيراً لا يُنسى على جيل كامل من الشّبان والكتّاب الطامحين، فكانت تشجعهم وتساعدهم وتنشر لهم أعمالهم ولا تبخل عليهم بالنّقد والتوجيه، بينما قضت سنوات طويلة بعد تركها العمل وهي تدرّس لأجيال من الطلاب طرائق تحرير الأدب من الخضوع للثقافة السائدة، وامتلاك أصوات متفردة خارج قيود الأطر المجتمعيّة الموروثة.
«لقد آمنت دائماً بأن الله خلق توني موريسون كي تكون صوتاً لأولئك الذين صودرت أصواتهم». يقول عنها جيمس ماكبرايد الموسيقي والكاتب وأحد تلاميذها. تلك الأصوات المصادرة البعيدة التقطتها الأديبة (المحبوبة) من شدقي الفناء، ودوّنتها سجلات مؤبدة للألم والعذابات بكلماتها المنسوجة من أشعار وشغف وقلوب. إذا لم تكن الكتابة مثل ذلك، فلم تُقرأ الكتب؟



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.