80 مليار دولار حجم سوق الصكوك الأولية العالمية في 8 أشهر

بزيادة قدرها 6.8 % بنهاية أغسطس الذي شهد إصدارات بنحو 7.54 مليار دولار

قادت إصدارات الصكوك من الجهات السيادية وخاصة من ماليزيا سوق الصكوك نحو ضمان أن تظل الإصدارات السنوية في 2014 على الطريق الصحيح  (بلومبرغ)
قادت إصدارات الصكوك من الجهات السيادية وخاصة من ماليزيا سوق الصكوك نحو ضمان أن تظل الإصدارات السنوية في 2014 على الطريق الصحيح (بلومبرغ)
TT

80 مليار دولار حجم سوق الصكوك الأولية العالمية في 8 أشهر

قادت إصدارات الصكوك من الجهات السيادية وخاصة من ماليزيا سوق الصكوك نحو ضمان أن تظل الإصدارات السنوية في 2014 على الطريق الصحيح  (بلومبرغ)
قادت إصدارات الصكوك من الجهات السيادية وخاصة من ماليزيا سوق الصكوك نحو ضمان أن تظل الإصدارات السنوية في 2014 على الطريق الصحيح (بلومبرغ)

استمر اعتدال نشاط سوق الصكوك الأولية العالمية في شهر أغسطس (آب) حيث جرى إصدار إجمالي صكوك جديدة بقيمة 7.54 مليار دولار خلال الشهر، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 5 في المائة مقارنة بإصدارات بمبلغ 7.95 مليار دولار صدرت خلال يوليو (تموز) 2014. وقد ظلت كميات الصكوك المصدرة في شهري يوليو وأغسطس متراجعة مقارنة بالإصدارات بمبلغ 11.6 مليار دولار المصدرة خلال يونيو (حزيران) 2014. ويرجع الانخفاض في حجم الإصدارات خلال الشهرين الأخيرين إلى سببين رئيسين، أولهما حلول شهر رمضان، وثانيهما العطلة الصيفية في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. وقد لوحظ في الماضي أن نشاط المستثمرين يأتي عند أدنى معدلاته في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعد بمثابة السوق الرئيس للمشاركين في سوق الصكوك العالمية، بتأثير هاتين المناسبتين. ونتيجة لذلك، كانت السوق الأولية مدفوعة بشكل أساسي من قبل الجهات السيادية والكيانات الحكومية ذات الصلة خلال الشهرين الماضيين حيث شكلت نسبة 93.3 في المائة من حجم السوق في أغسطس (يوليو: 85.4 في المائة، يونيو: 54.7 في المائة).
ووفق تقرير «بيتك للأبحاث» فقد بلغ حجم سوق الصكوك الأولية العالمية 80.35 مليار دولار خلال الثمانية أشهر المنتهية في أغسطس 2014، بزيادة قدرها 6.8 في المائة عن حجم الإصدارات خلال نفس الفترة من 2013 والبالغ 75.23 مليار دولار. وعلى الرغم من انخفاض الإصدارات في شهري يونيو ويوليو، فقد قادت إصدارات الصكوك من الجهات السيادية وشبه السيادية، وخاصة من ماليزيا، السوق نحو ضمان أن تظل الإصدارات السنوية في 2014 حتى الآن على الطريق الصحيح الذي يمكنها من تجاوز حجم الإصدارات السنوية الصادر خلال العام الماضي بمبلغ 119.7 مليار دولار. وهناك زخم في الإصدارات المتوقعة والمخطط لها خلال سنة 2014 وتشمل إصدارات صكوك للمرة الأولى من قبل جهات سيادية ذات تصنيف ائتماني ممتاز AAA من لوكسمبورغ وهونغ كونغ وأيضا من إمارة الشارقة وسلطنة عمان.
وبتحليل إصدارات الصكوك حسب بلد الإصدار، تركز نشاط السوق الأولية بشكل كبير في ماليزيا التي شكلت نسبة 92.3 في المائة أو 6.96 مليار دولار من إجمالي الإصدارات الجديدة في أغسطس (يوليو 2014: 6.41 مليار دولار أو 80.6 في المائة يونيو 2014: 6.1 مليار دولار أو 52.8 في المائة). وقد ارتفعت حصة السوق الماليزية من الإصدارات بصورة كبيرة على خلفية غياب المصدرين من السوق الخليجية. وخلال شهر أغسطس، جاء الإصدار الوحيد من دول مجلس التعاون الخليجي من قبل مصرف البحرين المركزي الذي طرح صكوك بمبلغ 149 مليون دولار أو ما يمثل حصة قدرها 2 في المائة من السوق ضمن إصداراته في صورة صكوك السلم لإدارة السيولة بالعملة المحلية. وبصورة مماثلة، جرى إصدار صكوك إدارة سيولة أيضا في جامبيا وتركيا.
وأصدر جميع المصدرين الصكوك خلال أغسطس بعملاتهم المحلية في بلدانهم ذات الصلة. وكان الإصدار الوحيد لمؤسسة إدارة السيولة الإسلامية المتعددة الأطراف بماليزيا بمثابة الاستثناء الوحيد حيث أصدرت صكوكا مقومة بالدولار الأميركي. وبناءً على هذا، شكل الرينجيت الماليزي الجزء الأكبر من الإصدارات بنسبة 83.4 في المائة من إجمالي السوق (يوليو 2014: 69.8 في المائة). هذا وقد جاء الدولار الأميركي كثاني أكبر عملة استخداما في الإصدارات خلال الشهر بنسبة 10.5 في المائة من إجمالي السوق (يوليو: 23.4 في المائة). وكانت حصص السوق من العملات المتبقية على النحو التالي: الروبية الإندونيسية بنسبة 3.25 في المائة والدينار البحريني 2 في المائة والليرة التركية 0.9 في المائة والدالاسي الجامبي 0.03 في المائة.
وحسب هيكل الإصدار، زادت حصة صكوك المرابحة في السوق لتسجل 74 في المائة في أغسطس (يوليو 2014: 63.3 في المائة) في الوقت الذي انخفضت فيه حصة صكوك الإجارة إلى 4.9 في المائة (يوليو 2014: 6.5 في المائة ويونيو 2014: 13.8 في المائة). علاوة على ذلك، لم تجر هيكلة أي من الصكوك الصادرة في أغسطس (كما كان الحال في يوليو) كصكوك هجينة/مختلطة (يونيو 2014: 18 في المائة). ويرجع التغير بصورة رئيسة نتيجة لغياب مصدري الصكوك من دول مجلس التعاون الخليجي في أغسطس ويوليو حيث إن هياكل صكوك الإجارة والصكوك المختلطة أو الهجينة شائعة الاستخدام في الخليج. بينما في المقابل، تعد المرابحة بمثابة هيكل الصكوك الأكثر انتشارا بين مصدري الصكوك الماليزية التي شكلت الجزء الأكبر من إصدارات الصكوك في أغسطس ويوليو.
وحسب القطاع، شكلت الإصدارات الحكومية 72.3 في المائة أو نحو 5.45 مليارات دولار من إجمالي الإصدارات في أغسطس (يونيو 2014: 50.3 في المائة أو 4 مليارات دولار)، يليها قطاع الخدمات المالية بحصة قدرها 23.5 في المائة أو 1.77 مليار دولار (يوليو 2014: 25.7 في المائة أو 2.04 مليار دولار). هذا وقد شكلت القطاعات المتبقية حصصا ضئيلة مثل القطاع الزراعي (1.67 في المائة أو 125.82 مليون دولار) والرعاية الصحية (1.66 في المائة أو 125.4 مليون دولار). أما بالنسبة لقطاع الطاقة والمرافق والذي شكل إصدارات بقيمة 1.09 مليار دولار في يوليو، فلم يكن له إصدارات إلا بمبلغ 6.25 مليون دولار في أغسطس. وقد كان الجزء المتبقي من الإصدارات من نصيب قطاعي العقارات والاتصالات بمبلغ 64 مليون دولار.
وصدر إجمالي 46 شريحة صكوك خلال أغسطس، وهو ما يمثل زيادة في عدد الإصدارات مقارنة بـ78 إصدارا في يوليو 2014. ومن بين هذه الإصدارات، جرى إصدار 16 صكا فقط من قطاع الشركات بإجمالي مبلغ 208.3 مليون (يوليو 2014: 34 إصدار للشركات بمبلغ 1.61 مليار دولار). وفي ذات الوقت، قام مصدرو الصكوك السيادية بإصدار 27 إصدارا (بما في ذلك صكوك البنوك المركزية قصيرة الأجل) بمبلغ 6.24 مليار دولار في أغسطس (يوليو 2014: 32 إصدارا بقيمة 5.86 مليار دولار)، إضافة إلى ذلك، جرى إصدار 3 إصدارات من قبل الهيئات شبه الحكومية في أغسطس بقيمة 792.82 مليون دولار (يوليو 2014: 12 إصدارا بمبلغ 931.1 مليون دولار).
وهكذا ظلت وتيرة إصدارات السوق الأولية العالمية متراجعة في أغسطس بإجمالي إصدارات بمبلغ 7.54 مليار دولار، أي بانخفاض بنسبة 5 في المائة عن مبلغ الـ7.95 مليار دولار المصدرة خلال يوليو، وبانخفاض كبير بنسبة 65.7 في المائة عن مبلغ الإصدارات المسجل خلال شهر يونيو والبالغ 11.6 مليار دولار. ومع ذلك، فقد مكن ثبات الإصدارات من قبل الجهات السيادية وشبه السيادية حجم السوق الأولية للوصول إلى 80.35 مليار دولار خلال الثمانية أشهر الأولى من 2014 أي بزيادة قدرها 6.8 في المائة عن مبلغ الـ75.23 مليار دولار المصدرة خلال الثمانية أشهر الأولى من 2013.
علاوة على ما سبق، هناك خطط قوية للإصدارات خلال الجزء المتبقي من 2014، وخاصة في قطاع الصكوك السيادية، وتشمل خطط إصدار الصكوك للمرة الأولى من بلدان مثل لوكسمبورغ وهونغ كونغ وإمارة الشارقة ويحتمل أيضا أن يكون هناك إصدار من سلطنة عمان. ولا تزال آفاق سوق الصكوك مستمرة في توسعها حيث يتوقع دخول المزيد والمزيد من البلدان إلى سوق الصكوك وكذلك زيادة عدد قطاعات الأعمال المصدرة للصكوك. وحتى الآن، دخل ما لا يقل عن 29 بلدا سوق الصكوك (باستثناء الصكوك الخارجية) ويتوقع دخول المزيد من البلدان، خاصة من أفريقيا في أعقاب برنامج السنغال لإصدار أول صكوك سيادية لها في يوليو 2014. وبنظرة عامة، واستنادا إلى أداء الصكوك في 2014 وحتى الآن، والتوقعات بالنسبة لسوق الصكوك العالمية لا تزال واعدة ويتوقع أن تتجاوز الإصدارات الجديدة في هذا العام 2014 حجم الإصدارات الجديدة المسجل في 2013 بمبلغ 119.7 مليار دولار.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.