نصف مليون صوت أنقذت بريطانيا من التفكك

أقل من نصف مليون وحدوي أنقذوا اتحادا عمره أكثر من ثلاثة قرون * مهندس الاستفتاء يقرر التنحي بعد فشل مشروعه {الاستقلالي}

اسكوتلنديون رافضون للانفصال عن المملكة المتحدة يحتفلون بعد ظهور نتائج الاستفتاء في غلاسكو أمس (أ.ف.ب)
اسكوتلنديون رافضون للانفصال عن المملكة المتحدة يحتفلون بعد ظهور نتائج الاستفتاء في غلاسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

نصف مليون صوت أنقذت بريطانيا من التفكك

اسكوتلنديون رافضون للانفصال عن المملكة المتحدة يحتفلون بعد ظهور نتائج الاستفتاء في غلاسكو أمس (أ.ف.ب)
اسكوتلنديون رافضون للانفصال عن المملكة المتحدة يحتفلون بعد ظهور نتائج الاستفتاء في غلاسكو أمس (أ.ف.ب)

تنفست بريطانيا، ومعها أوروبا وحليفها الرئيس الولايات المتحدة الأميركية، الصعداء أمس إثر رفض الاسكوتلنديين الاستقلال عن المملكة المتحدة في الاستفتاء التاريخي الذي شاركوا فيه بكثافة أول من أمس. فأقل من نصف مليون صوت، شكلت الفارق بين الانفصاليين والوحدويين في الاستفتاء، كانت كافية لحسم النتيجة في الساعات الأولى من صباح أمس وأوقفت إمكانية تفكك المملكة المتحدة بعد أكثر من ثلاثة قرون من الوحدة.
وصوتت الاسكوتلنديون الرافضون للانفصال بنسبة 55.3 في المائة مقابل 44.70 في المائة، بحسب الأرقام الرسمية الصادرة صباح أمس بعد انتهاء عمليات الفرز في جميع الدوائر الـ32 في اسكوتلندا. وحصل الوحدويون على مليونين وألف و926 صوتا، مقابل مليون و617 ألفا و989 صوتا للاستقلاليين في الاستفتاء.
وبعد حملة أثارت تعبئة كبيرة في صفوف الاستقلاليين في مناطق كثيرة من العالم، قال المسؤولون إن الاستفتاء سجل نسبة مشاركة قياسية وصلت إلى 84.6 في المائة، وهي الأعلى في انتخابات في بريطانيا حتى الآن.
وكان لافتا أن مهندس هذا الاستفتاء رئيس الوزراء الاسكوتلندي أليكس سالموند أعلن أمس عزمه الاستقالة، من رئاسة الوزراء وقيادة الحزب القومي الاسكوتلندي، بعد خسارته المعركة من أجل الاستقلال. وقال سالموند في مؤتمر صحافي: «لقد كان أهم شرف في حياتي أن أتولى منصب الوزير الأول، لكن كما قلت في كثير من الأحيان خلال حملة الاستفتاء، إن هذا الأمر لا يتعلق بي أو بالحزب القومي الاسكوتلندي، بل يتعلق بما هو أكثر أهمية من ذلك». وأكد أنه لا ينوي ترشيح نفسه خلال مؤتمر الحزب المقبل. وتابع: «تفسير الموقف هو أننا خسرنا الاستفتاء، لكن المبادرة السياسية لا تزال بأيدينا. والأهم من ذلك، هو أنه لا يزال بإمكان اسكوتلندا أن تخرج من ذلك كفائزة حقيقة». وكان سالموند قبل في وقت سابق نهار أمس، بالهزيمة، وتعهد بالعمل بشكل بناء مع لندن.
وصوتت أربع فقط من بين 32 منطقة محلية في اسكوتلندا لصالح الاستقلال عن بريطانيا، وإن كان من بينها غلاسغو كبرى المدن الاسكوتلندية، وتعتبر معقل حزب العمال البريطاني سابقا، فيما صوتت العاصمة أدنبره وباقي المناطق الـ28 لصالح الوحدة مع بريطانيا.
وتفاوتت ردود الفعل أمس الجمعة في شوارع أدنبره بعد رفض الناخبين الاسكوتلنديين الاستقلال عن التاج البريطاني. ورغم الأمطار بدأ أنصار المعسكرين التجمع خارج هوليرود، البرلمان الاسكوتلندي، في الساعات الأولى من الصباح، كما تجمع أمام البرلمان مجموعات من المؤيدين لانفصال كتالونيا عن إسبانيا أمام برلمان هوليرود الاسكوتلندي. وكان بعضهم يهتف «الآن جاء دورنا لنصوت».
وقضى مئات الاسكوتلنديين، معظمهم من الاستقلاليين، الليلة قبل الماضية أمام البرلمان المحلي في هوليرود، وبقيت الحانات مفتوحة استثنائيا حتى ساعة متأخرة من الليل. وقالت شارلوت داروش، المدرسة «إنه أمر رهيب.. أعتقد أن الناس لم يدركوا مدى أهمية هذا الأمر». أما داني ترانش فرأى أنه من الصعوبة أن تكون هناك فرصة ثانية. وقال «لا نعلم ما سيحصل في عشرين عاما لكنني لا أرى ذلك». من جهتها، قالت لويز فليمينغ «إن اسكوتلندا اتخذت قرار صائبا».
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي لم تغمض عيناه وكان على أحر من الجمر في انتظار النتيجة وكاد هو الآخر يقع في الفخ قبل أسبوعين عندما أظهرت استطلاعات الرأي تقدم معسكر الانفصاليين بقيادة مهندس الاستفتاء زعيم الحزب الاسكوتلندي الوطني أليكس سالموند، سارع في الساعات الأولى من صباح أمس ليؤكد على بقاء «عائلة» المملكة المتحدة، التي تضم اسكوتلندا وويلز وشمال آيرلندا والشقيقة الكبرى إنجلترا، جسما واحدا، وطرح مسألة الانفصال جانبا «خلال حياة هذا الجيل» من أبناء البريطانيين، على حد قوله.
وحقق كاميرون، الذي راهن على مستقبله السياسي عندما صرح سابقا بعد التوقيع على اتفاقية أدنبره مع سالموند، والتي حددت دستوريا شكل الاستفتاء وموعده، بأمنيته أن يكون «رئيس الوزراء الذي حافظ على وحدة المملكة المتحدة». هذا الإنجاز، اعتمد كاميرون في تحقيقه على خصومه السياسيين، خصوصا حزب العمال المعارض.
وطرحت الأحزاب البريطانية الرئيسة اختلافاتها جانبا وتناحرها السياسي عندما أصبح الانفصال تهديدا حقيقيا، وتوجه زعماء هذه الأحزاب، وهي المحافظين بقيادة كاميرون، والديمقراطيين الأحرار بقيادة نيك كليغ، وحزب العمال بقيادة إد ميليباند، إلى اسكوتلندا بعد أن ألغوا جلسات البرلمان في لندن. لكن مهمة قيادة حملة «لا» للانفصال فقد أسندت للعمالي وخصم كاميرون السياسي وزير الخزانة السابق أليستير دارلينغ. وأمس، أثنى رئيس الوزراء على دور دارلينغ في إقناع جمهور الناخبين بالتصويت ضد انفصال اسكوتلندا. وهنأ كاميرون أليستير دارلينغ، الذي اعتبر مع رئيس الوزراء السابق العمالي غوردن براون نجمي الحملة. وكان الاثنان خدما في الإدارة السابقة نفسها وفي الفترة نفسها، والاثنان ينحدران من أصول اسكوتلندية.
وكتب كاميرون في تغريدة على موقعه الرسمي على «تويتر»: «تحدثت إلى أليستير دارلينغ وهنأته على نجاحه في حملته». وقال دارلينغ إن «اسكوتلندا تكلمت بصوت عال ورفضت الانفصال، لكنها أرسلت رسائل واضحة إلى لندن بأن الأمور لن تبقى على ما كانت عليه بخصوص سياسات الحكومة الحالية التي لجأت إلى سياسات أثرت على حياة الملايين من الناس». وتابع دارلينغ «لقد كانت حملة مفعمة بالطاقة ومشوبة بالانقسام في الوقت نفسه». وحث أنصار المعسكرين المؤيد والمعارض للاستقلال على إظهار أنه «بعد الاستفتاء، يمكننا أن نبقى متحدين». ووجه حديثه لأنصار المعسكر المعارض للاستقلال قائلا «إنكم تمثلون غالبية الرأي»، مضيفا أن العدد الكبير من الناخبين المؤيدين لاستقلال اسكوتلندا عن بريطانيا يظهر أنه «يتعين على جميع الأحزاب السياسية أن تستمع الآن إلى صرختهم من أجل التغيير».
وبعد إعلان النتيجة في أدنبره، وقبول سالموند بهزيمة معسكره في الاستفتاء، عبر كاميرون في الساعة السابعة صباحا خارج مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت عن شعوره «بالسعادة». وقال كاميرون «كان سيحزن قلبي أن أرى نهاية المملكة المتحدة». ودافع رئيس الوزراء البريطاني عن قرار المضي قدما في إجراء الاستفتاء قائلا «من الصحيح اتخاذ القرارات المهمة وليس تجنبها». وأضاف «الآن لقد تم الاستماع إلى إرادة الشعب الاسكوتلندي، وتمت تسوية هذا النقاش على مدى جيل». كما وعد رئيس الوزراء البريطاني المحافظ بمنح سلطات جديدة للأعضاء الذين يشكلون مجتمعين جسم المملكة المتحدة، وهي، إضافة إلى اسكوتلندا، إنجلترا وويلز وشمال آيرلندا. وكان قد وعد قبل أسبوعين عندما اشتدت المنافسة بين المعسكرين بمنح اسكوتلندا سلطات إضافية، تخص الضريبة ونظام الضمان الاجتماعي، ليقرر فيها برلمان أدنبره. وقال كاميرون «كما أن الاسكوتلنديين سيحصلون على المزيد من السلطات في إدارة شؤونهم، كذلك يجب أن تكون لسكان إنجلترا وويلز وآيرلندا الشمالية صلاحيات أكبر في إدارة شؤونهم».
أما مهندس الاستفتاء أليكس سالموند فقبل الهزيمة واستقبل النتائج بروح رياضية، وقال «إنني أقبل حكم الشعب» بعد أن أظهرت نتائج فرز الأصوات المشاركة في الاستفتاء على استقلالها عن بريطانيا تقدم الأصوات الرافضة للاستقلال على الأصوات المؤيدة للخطوة. وتابع سالموند «بالنيابة عن الحكومة الاسكوتلندية فإنني أقبل النتائج وأتعهد بالعمل بشكل بناء مع الإدارة البريطانية في لندن خلال المراحل المقبلة». وذكر أن عدد الأصوات المؤيدة للاستقلال والبالغ 1.6 مليون صوت يعكس «صوتا ملموسا لاستقلال اسكوتلندا ومستقبلها». كما أشار إلى أن الإقبال الضخم على المشاركة في التصويت والذي بلغت نسبته 86 في المائة يمثل «انتصارا للعملية الديمقراطية والمشاركة في السياسة». لكنه أضاف أن اسكوتلندا تنتظر السلطات جديدة التي وعدت بها لندن في تعزيز للصلاحيات الإقليمية.
وسارع رئيس وزراء اسكوتلندا أليكس سالموند عند الإقرار بهزيمة معسكره إلى التذكير بالتعهدات المشتركة التي قطعها كاميرون وحلفاؤه الليبراليون الديمقراطيون والمعارضة العمالية. وقال إن «الأحزاب الوحدوية تعهدت في نهاية الحملة بإعطاء المزيد من الصلاحيات لاسكوتلندا، واسكوتلندا تتوقع أن يتم الالتزام بهذه التعهدات سريعا». وقد رد كاميرون قائلا «إلى الذين يشككون باسكوتلندا في الوعود الدستورية المقطوعة، دعوني أقل لكم ما يلي: سبق أن نقلنا صلاحيات في ظل هذه الحكومة، وسنقوم بذلك من جديد في الحكومة المقبلة». وأضاف أن «الأحزاب الوحدوية الثلاثة قطعت تعهدات بمنح البرلمان الاسكوتلندي صلاحيات إضافية، وسنتثبت من الوفاء بها». ونقل الحد الأقصى من السلطات إلى برلمان أدنبره الإقليمي يتناول خصوصا جمع الضرائب واستخدامها ونظام الضمان الاجتماعي. وتطالب المناطق الأخرى في بريطانيا بإجراءات مماثلة. ومن أجل تهدئة الأمور أكد كاميرون «مثلما سيحصل الاسكوتلنديون على المزيد من السلطات في إدارة شؤونهم، كذلك يجب أن تكون لسكان إنجلترا وويلز وآيرلندا الشمالية صلاحيات أكبر في إدارة شؤونهم».
لكن سلسلة التنازلات ستواجه صعوبة في إقرارها خصوصا عبر احترام الجدول الزمني المعلن. وسيتم تشكيل لجنة ملكية لتنظر بأقصى سرعة في الإشكالات الدستورية، والتي قد تتمخض عنها كونفيدرالية وبرلمانات منفصلة.
وينتظر أن تصدر وثيقة عمل تفصل الصلاحيات الاسكوتلندية الجديدة، وكذلك بالنسبة للمناطق الثلاث الأخرى، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قبل أن تعرض مشاريع قوانين على البرلمان بحلول نهاية يناير (كانون الثاني) المقبل، بحسب التعهدات التي قطعتها لندن. وقال أليكس سالموند «إنني أقبل حكم الشعب وأدعو جميع الاسكوتلنديين إلى السير على نفس النهج وقبول الحكم الديمقراطي لشعب اسكوتلندا».
واعتبر الجميع، المؤيدون والرافضون للانفصال، أن الإقبال الضخم على التصويت يمثل «انتصارا للعملية الديمقراطية والمشاركة في السياسة». ووصلت نسبة من سجلوا للانتخابات إلى 97 في المائة ممن يحق لهم التصويت.



زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».