الغموض يلف المشهد السياسي الإيطالي بعد أزمة مفاجئة

سالفيني يريد انتخابات مبكرة ترجح استطلاعات الرأي فوزه فيها بأغلبية ساحقة

ماتيو سالفيني فاجأ حزبه الجميع بتقديمه طلباً في مجلس الشيوخ لسحب الثقة من رئيس الحكومة جوزيبي كونتي (إ.ب.أ)
ماتيو سالفيني فاجأ حزبه الجميع بتقديمه طلباً في مجلس الشيوخ لسحب الثقة من رئيس الحكومة جوزيبي كونتي (إ.ب.أ)
TT

الغموض يلف المشهد السياسي الإيطالي بعد أزمة مفاجئة

ماتيو سالفيني فاجأ حزبه الجميع بتقديمه طلباً في مجلس الشيوخ لسحب الثقة من رئيس الحكومة جوزيبي كونتي (إ.ب.أ)
ماتيو سالفيني فاجأ حزبه الجميع بتقديمه طلباً في مجلس الشيوخ لسحب الثقة من رئيس الحكومة جوزيبي كونتي (إ.ب.أ)

منذ عام ونيف، يقود حافلة السياسة الإيطالية سائق يدعى ماتيو سالفيني، يدفع بها في كل الاتجاهات المعاكسة الممكنة، يتجاوز كل حواجز المرور ويتجاهل قواعد السير منتشياً بأهازيج أنصاره الذين تضاعفوا 10 مرات في أقل من 4 سنوات، موعودين بالعودة إلى زمن حكم القبضة الحديدية في أعصى الدول الأوروبية على الاستقرار السياسي وأكثرها تعقيداً في إدارة الشأن العام. لم يأبه سالفيني يوماً لانتهاكه قواعد العمل الأوروبي وشروط الشراكة في الاتحاد الذي شهد النور في إيطاليا التي تشكل قوته الاقتصادية الثالثة، بل كان يجاهر بتمرده ويفاخر به ليقينه بأن شعبيته تتزايد كلما تمادى في الصدام وأوغل في تعميق الانقسام وتوسيع المواجهة. كل الدلائل في تصريحات وزير الداخلية وزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف وتحركاته في الأسابيع الأخيرة كانت تدل على أنه قد بدأ العد العكسي لتفجير الائتلاف الحاكم مع حركة النجوم الخمس والذهاب إلى انتخابات مبكرة ترجح الاستطلاعات فوزه فيها بأغلبية ساحقة. لكن لم يكن أحد يتوقع أن يقدم سالفيني على هذه الخطوة قبل نهاية العطلة الصيفية، خصوصاً أن إيطاليا أمام استحقاق أساسي قبل منتصف الشهر المقبل، لتقديم موازنتها النهائية إلى المفوضية الأوروبية كي لا تتعرض لحزمة من الإجراءات والعقوبات القاسية. وكان حزب الرابطة قد فاجأ الجميع بتقديمه طلباً في مجلس الشيوخ لسحب الثقة من رئيس الحكومة جوزيبي كونتي الذي كانت تدعمه الرابطة في الحكومة الائتلافية مع حركة النجوم الخمس، ما يشكل عملياً الخطوة الإجرائية الأولى نحو إسقاط الحكومة، ثم البحث في إمكانية تشكيل أغلبية حكومية جديدة حتى نهاية الولاية البرلمانية الراهنة أو الدعوة لإجراء انتخابات عامة جديدة.
وكان سالفيني قد أعلن مساء الخميس، أنه يعتبر التحالف الحاكم في حكم المفسوخ وطالب بإجراء انتخابات مسبقة في أسرع الآجال الممكنة، بعد أن بلغت الخلافات والمواجهات داخل التحالف مستويات غير مسبوقة حول عدد من الملفات الرئيسية وفي طليعتها السياسة المالية والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي. هذه الخطوة التي أقدم عليها سالفيني وضعت رئيس الحكومة أمام خيارين لا ثالث لهما: تقديم استقالته إلى رئيس الجمهورية، وهو الخيار الذي يفضله زعيم الرابطة، أو المثول أمام البرلمان لبت طلب سحب الثقة ومحاولة تشكيل أغلبية برلمانية أخرى كما فعل كونتي، وكان يخشى سالفيني وبسببه تريث حتى الآن في إسقاط الحكومة. وقد أعلن كونتي خياره في ساعة مبكرة من فجر أمس (الجمعة)، بعد مشاورات مع رئيس الجمهورية وقيادة حركة النجوم الخمس وأدلى بتصريحات تضمنت انتقادات شديدة لسالفيني اتهمه فيها بأنه «المسؤول الوحيد عن إسقاط الحكومة، ويتصرف بانتهازية انتخابية سعياً لاقتناص ارتفاع شعبية الرابطة في استطلاعات الرأي». لكن إيطاليا، وبرلمانها، في عز العطلة الصيفية، وليس معروفاً بعد متى سيلتئم البرلمان لمناقشة طلب سحب الثقة والتصويت عليه، فيما رجحت أوساط سياسية أن جلسة الثقة لن تعقد قبل العشرين من الشهر الحالي. وبحسب وكالة الإعلام الإيطالية، قد يجتمع مجلس الشيوخ في 20 أغسطس (آب)، لأخذ علم بانهيار الائتلاف الحكومي، وقد يتم حل البرلمان بعد أيام. ومن المنتظر أن يتبين كونتي عدم وجود الدم الكافي لحكومته في البرلمان، فيبادر إلى تقديم استقالته إلى رئيس الجمهورية الذي، في حال قرر حل البرلمان، عليه أن يدعو لإجراء انتخابات جديدة في موعد لا يقل عن 45 يوماً ولا يتجاوز 70، أي في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. لكن لرئيس الجمهورية أن يلعب ورقة أخرى مثل محاولة تشكيل حكومة جديدة، بأغلبية مختلفة، حتى نهاية ولاية البرلمان الحالي الذي تمخض عن الانتخابات التي أجريت في مطلع مارس (آذار) من العام الماضي. الأغلبية الوحيدة الممكنة بديلاً للحالية هي التحالف بين حركة النجوم الخمس والحزب الديمقراطي اليساري، الأمر الذي يبدو مستبعداً في الظروف الراهنة نظراً للتباعد الشديد بين الطرفين. لكن بوسع ماتاريلا أن يلعب ورقة أخرى مثل تشكيل حكومة تكنوقراطية مؤقتة حتى موعد الاستحقاق الانتخابي المقبل، لإدارة الملفات العاجلة وتنفيس الاحتقان السياسي والاجتماعي الشديد الذي يسيطر على المشهد الإيطالي منذ أشهر.
الرابطة سارعت إلى رفض هذا الاحتمال الأخير وطالبت بانتخابات سريعة، وقال سالفيني: «إن أي خيار آخر غير الانتخابات سيكون فضيحة كبرى وتحقيراً للنظام الديمقراطي»، فيما اعتبرت النجوم الخمس أن الحكومة التكنوقراطية هي «ضرب من الجنون». وأكد سالفيني أمام أنصاره ظهر أمس (الجمعة)، أنه سيترشح لمنصب رئيس الحكومة في الانتخابات المقبلة التي قال إنه سيخوضها منفرداً وليس بالتحالف مع حزب برلسكوني والفاشيين الجدد كما فعل في الانتخابات الماضية. وأعلن أمام مناصريه: «يقولون لنا إنه لا يمكن خفض الضرائب. سنثبت إذا أعطيتمونا القوة للقيام بذلك، أنه من الممكن خفض الضرائب عن العمال الإيطاليين». وأثار قرار سالفيني هذا غير المتوقع غضب رئيس الحكومة جوزيبي كونتي ولويجي دي مايو. وبإمكان الرابطة، بموجب قانون الانتخاب الإيطالي، أن تشكل حكومة منفردة إذا حصلت على 40 في المائة من الأصوات، وإلا ستضطر للتحالف مع المحافظين والفاشيين الجدد. ونشبت الأزمة داخل الائتلاف الأربعاء بسبب خلاف بين الطرفين حول مشروع للسكك الحديد بين ليون وتورينو. وصوتت حركة 5 نجوم منفردة ضد هذا المشروع في حين دعمت الرابطة مذكرتين للمعارضة لصالحه.
مهما كان التاريخ ستكون الرابطة في موقع قوة مع استطلاعات للرأي تشير إلى حصولها على 36 أو 38 في المائة من نوايا التصويت وحتى أكثر ما يسمح لها بالحكم منفردة أو بدعم حزب «فراتيلي ديتاليا» من اليمين المتطرف. ويبقى حزب 5 نجوم بعيداً مع 17 في المائة من نوايا الأصوات.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».