كاميرون يواجه معارك سياسية جديدة بعد كسبه معركة الاستفتاء

وعوده بمنح مزيد من السلطات إلى أدنبره فتحت عليه جبهات في مختلف مناطق المملكة المتحدة

كاميرون يلقي كلمته أمام الصحافيين بخصوص نتائج استفتاء اسكوتلندا خارج مقر رئاسة الوزراء في لندن صباح أمس (أ.ب)
كاميرون يلقي كلمته أمام الصحافيين بخصوص نتائج استفتاء اسكوتلندا خارج مقر رئاسة الوزراء في لندن صباح أمس (أ.ب)
TT

كاميرون يواجه معارك سياسية جديدة بعد كسبه معركة الاستفتاء

كاميرون يلقي كلمته أمام الصحافيين بخصوص نتائج استفتاء اسكوتلندا خارج مقر رئاسة الوزراء في لندن صباح أمس (أ.ب)
كاميرون يلقي كلمته أمام الصحافيين بخصوص نتائج استفتاء اسكوتلندا خارج مقر رئاسة الوزراء في لندن صباح أمس (أ.ب)

«المملكة المتحدة لن تعود كما كانت عليه»، هذه الجملة رددها الفرقاء الاسكوتلنديون قبل استفتاء أول من أمس الذي جاءت نتيجته لصالح معسكر الوحدويين المؤيدين لبقاء بلادهم ضمن الاتحاد الذي يعود إلى 1707، ويضم إلى جانب اسكوتلندا، إنجلترا وويلز وشمال إنجلترا.
حكومة لندن وعدت برلمان أدنبرة المحلي بسلطات إضافية، قبل أسبوعين فقط من الاستفتاء، لكن ذلك يثير مشكلات بين رئيس الوزراء ديفيد كاميرون والمعارضة العمالية، لأن كلا منهما له مطالبه وتفسيره لتطبيق الوعود.
وكانت الوعود قد جاءت على خلفية حالة من الاضطراب التي حلت بالنخبة السياسية في لندن بعد تقدم الانفصاليين في استطلاعات الرأي بنقطتين. ووافق زعماء الأحزاب الـ3 الرئيسة، وهم المحافظون بزعامة ديفيد كاميرون رئيس الوزراء الحالي ونائبه في الحكومة الائتلافية زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار نيك كليغ وزعيم حزب العمال المعارض إد ميليباند، على منح اسكوتلندا سلطات إضافية، تخص مستوى جمع الضرائب والنظام المعونة الاجتماعية، إلى جانب القضايا التي يقرر فيها برلمان أدنبرة حاليا وهي أمور تطال النظام الصحي والنظام التعليمي والنظام القضائي. وتبقى لندن تتحكم في السياسة الخارجية والدفاع والأمن القومي إضافة إلى النظام الضريبي بشكله العام.
الأحزاب السياسية أسندت مهمة طرح السلطات الرئيسة الإضافية إلى رئيس الوزراء السابق غوردن براون.
وتنتظر اسكوتلندا التي رفضت الاستقلال سلطات جديدة وعدت بها لندن في تعزيز السلطات الحالية، وهذا ما أكده صباح أمس (الجمعة) رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بعد إعلان النتيجة، الذي انفرجت أساريره بعد ليلة من كوابيس الانفصال وتفكك مملكته، معلنا في الوقت نفسه عن إجراءات مماثلة لإنجلترا وويلز وآيرلندا الشمالية، مضيفا أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت: «صوت إنجليزي لتشريع إنجليزي». وما يقصده منح سلطات مماثلة لإنجلترا مثل التي تمنح إلى الأعضاء الآخرين في الاتحاد. وهذا ما عبر عنه مرارا الكثير من المحافظين في برلمان لندن الذي يضم، أيضا 59 عضوا يمثلون مناطق انتخابية اسكوتلندية ويصوتون في برلمان لندن على قضايا تخص إنجلترا فقط، وهذا أثار جدلا، خصوصا بين أعضاء حزب المحافظين، الذين عارضوا في السابق وجود حكومة محلية في أدنبرة.
ويتمتع أعضاء البرلمان في ويستمنستر بالقدرة على التصويت في المسائل التي تخص إنجلترا وحدها، وليس تلك التي تخص اسكوتلندا. وفي الوقت نفسه يوجد في اسكوتلندا برلمانها الخاص، الذي يتحمل المسؤولية عن مجالات مثل الصحة والتعليم والعدالة.
وقال جون ريدوود، السياسي المخضرم الذي شغل مناصب وزارية مختلفة في الإدارات المحافظة السابقة: «يجب منح جميع السلطات السابقة» التي يتمتع بها برلمان اسكوتلندا والتي سيحصل عليها في المستقبل، مضيفا أنه يجب أن يكون هناك «برلمان لإنجلترا يوازي برلمان اسكوتلندا». ويعتقد ريدوود أن حكومة لندن تواجه مشكلة دستورية ولهذا بجب إيجاد حلا لها في أسرع وقت ممكن، واقترح أن تشكل لجنة ملكية للتعامل بهذه القضية.
وكان رئيس وزراء اسكوتلندا أليكس سالموند، الذي أعلن عزمه الاستقالة وإيجاد خليفة له، قد سارع عندما أقر بهزيمة معسكره أمس، إلى التذكير بالتعهدات المشتركة التي قطعها كاميرون وحلفاؤه الليبراليون الديمقراطيون والمعارضة العمالية. وقال إن «الأحزاب الوحدوية تعهدت في نهاية الحملة بإعطاء المزيد من الإصلاحيات لاسكوتلندا، واسكوتلندا تتوقع أن يجري الالتزام بهذه التعهدات سريعا». ووصلت هذه الرسالة إلى ديفيد كاميرون الذي قال: «إلى الذين يشككون في اسكوتلندا بالوعود الدستورية المقطوعة، دعوني أقل لكم ما يلي: سبق أن نقلنا صلاحيات في ظل هذه الحكومة، وسنقوم بذلك من جديد في الحكومة المقبلة». وأضاف: «إن الأحزاب الوحدوية الثلاثة قطعت تعهدات بمنح البرلمان الاسكوتلندي صلاحيات إضافية، وسنتثبت من الوفاء بها».
لكن ظهرت في الأمس شروخ في الموقف بين حزب المحافظين الحاكم والمعارضة العمالية بقيادة إد ميليباند، الذي يتفق مع منح اسكوتلندا مزيدا من السلطات، لكنه أضاف أمس: «إن تسليم السلطات إلى اسكوتلندا لا يعني خلق برلمان لإنجلترا يكون بديلا عن برلمان الحكومة المركزية في ويستمنستر». هذا الخلاف بين الاثنين حاول سالموند استغلاله أمس متهما لندن بأنها قد تتراجع أو تماطل في تطبيق الإصلاحات المقترحة «بسبب الخلاف مع المعارضة العمالية ومحاولة كاميرون أرضاء أعضاء حزبه أيضا».
ونقل الحد الأقصى من السلطات إلى برلمان أدنبرة يعني جمع الضرائب واستخدامها ونظام الضمان الاجتماعي. وتطالب المناطق الأخرى في بريطانيا بإجراءات مماثلة. كما تطالب وويلز بسلطات مشابهة للتي تمنح لاسكوتلندا، وهذا يقوي ويدعم موقف المحافظين الذين يطالبون لإنجلترا بنفس الحقوق. وغرد زعيم الحزب الاستقلال في ويلز لين وود أمس: «كل عرض يقدم إلى اسكوتلندا يجب أن يطرح على ويلز أيضا. إنه الحد الأدنى الذي نتوقعه».
أما السياسي بيرنارد جنكينز فقال هو الآخر يجب أن يكون هناك برلمان لإنجلترا يصوت على القضايا التي تخص إنجلترا. واقترح أن يعقد ذلك البرلمان جلساته لأيام محدودة في برلمان ويستمنستر، أما باقي أيام الأسبوع فسيكون ذلك لجلسات الحكومة المركزية.
ومن أجل تهدئة الأمور قال كاميرون: «مثلما سيحصل الاسكوتلنديون على المزيد من السلطات في إدارة شؤونهم، كذلك يجب أن تكون لسكان إنجلترا وويلز وآيرلندا الشمالية صلاحيات أكبر في إدارة شؤونهم». لكن سلسلة التنازلات ستواجه صعوبة في إقرارها، وخصوصا عبر احترام الجدول الزمني المعلن.
وينتظر أن تصدر وثيقة تفصل الصلاحيات الاسكوتلندية الجديدة، وكذلك بالنسبة للمناطق الثلاث الأخرى، في نوفمبر (تشرين الثاني) قبل أن تعرض مشاريع قوانين على البرلمان بحلول نهاية يناير (كانون الثاني) بحسب التعهدات التي قطعتها لندن.
وكان وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن قد صرح بأن الحكومة ستضع خططا في الأيام المقبلة لمنح اسكوتلندا مزيدا من الاستقلالية في مجالات الضرائب والإنفاق والرعاية الاجتماعية إذا رفضت الانفصال في الاستفتاء المقرر يوم 18 سبتمبر (أيلول).
وكان أوزبورن يتحدث إلى تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بعد أن تقدم مؤيدو الاستقلال في استطلاعات الرأي للمرة الأولى منذ انطلاق حملة الاستفتاء.
وقال أوزبورن: «سنرى في الأيام القليلة المقبلة خطة عمل لمنح اسكوتلندا مزيدا من السلطات ومزيدا من السلطات الضريبية ومزيدا من السلطات في مجال الإنفاق، وسلطات بشأن الرعاية الاجتماعية، وسيسري ذلك فور التصويت «بلا» في الاستفتاء». وأضاف أن الخطة تحظى بموافقة الأحزاب الرئيسة الثلاثة في البرلمان البريطاني.
وكان قد تعهد الزعماء الثلاثة بمنح المزيد من السلطات والصلاحيات لاسكوتلندا، في مقال بعنوان «الوعد» نشر على الصفحة الأولى لصحيفة «ديلي ريكورد» الاسكوتلندية: «التصويت بلا سيؤدي إلى تغيير أسرع وأكثر أمانا وأفضل، من الانفصال».
وقال الزعماء إنه سيجري منح «صلاحيات جديدة واسعة النطاق» للبرلمان هوليرود، كما سعوا لإعادة طمأنة الناخبين بأنه سيجري الإبقاء على «صيغة بارنيت» التي تستخدم لتحديد طريقة تخصيص الموارد في أنحاء المملكة المتحدة.
وكثيرا ما تعرضت صيغة بارنيت للنقد لتحويلها غير العادل لمزيد من الأموال إلى اسكوتلندا أكثر من أي من المناطق الأخرى، وسط تساؤلات منذ أمد طويل حول وضع البرلمانيين الاسكوتلنديين في ويستمنستر.
وكثيرا ما تعرضت صيغة بارنيت للنقد لتحويلها غير العادل لمزيد من الأموال إلى اسكوتلندا أكثر من أي من المناطق الأخرى، وسط تساؤلات منذ أمد طويل حول وضع البرلمانيين الاسكوتلنديين في ويستمنستر. وأضافوا أن هذا يعني أن التحكم في الإنفاق على خدمات الصحة العامة التي كانت موضوعا ساخنا أثناء مناقشة الاستفتاء، ستكون مجرد مسألة خاصة فقط بالبرلمان الاسكوتلندي.
وفي مؤتمره الصحافي أمس ليعلن عن نيته الاستقالة قال سالموند، إنه تكلم مع رئيس الوزراء وهنأه على نجاحه في الاستفتاء، مضيفا أنه اقترح عليه أن يجري التصويت على السلطات الجديدة التي وعد بها في نوفمبر المقبل، مضيفا أن كاميرون قال له إن ذلك مضيعة للوقت ولا داعي لها ويفضل تأجيل الموضوع إلى بداية العام المقبل. لكن يعتقد سالموند أن السبب هو الخلاف مع حزب العمال والضغط الذي يتعرض له كاميرون من أعضاء حزبه الذين يطالبون بإصلاحات لصالح إنجلترا وهذا لا يستحسنه حزب العمال.
كما تسبب هذا العرض في انتقادات برلمانيين من داخل حزب المحافظين نفسه، حيث يستعد بعضهم بالفعل لمنع الخطط التي يجري رسمها في ويستمنستر، وذلك بحسب صحيفة «ديلي تلغراف». وقال أحد البرلمانيين المحافظين لصحيفة «التلغراف»، إنه سيكون هناك «حمام دم» إذا حاولت الحكومة الإبقاء على صيغة بارنيت، وكذلك منح اسكوتلندا المزيد من الصلاحيات لتحصيل ضرائبها.



محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.