كاميرون يواجه معارك سياسية جديدة بعد كسبه معركة الاستفتاء

وعوده بمنح مزيد من السلطات إلى أدنبره فتحت عليه جبهات في مختلف مناطق المملكة المتحدة

كاميرون يلقي كلمته أمام الصحافيين بخصوص نتائج استفتاء اسكوتلندا خارج مقر رئاسة الوزراء في لندن صباح أمس (أ.ب)
كاميرون يلقي كلمته أمام الصحافيين بخصوص نتائج استفتاء اسكوتلندا خارج مقر رئاسة الوزراء في لندن صباح أمس (أ.ب)
TT

كاميرون يواجه معارك سياسية جديدة بعد كسبه معركة الاستفتاء

كاميرون يلقي كلمته أمام الصحافيين بخصوص نتائج استفتاء اسكوتلندا خارج مقر رئاسة الوزراء في لندن صباح أمس (أ.ب)
كاميرون يلقي كلمته أمام الصحافيين بخصوص نتائج استفتاء اسكوتلندا خارج مقر رئاسة الوزراء في لندن صباح أمس (أ.ب)

«المملكة المتحدة لن تعود كما كانت عليه»، هذه الجملة رددها الفرقاء الاسكوتلنديون قبل استفتاء أول من أمس الذي جاءت نتيجته لصالح معسكر الوحدويين المؤيدين لبقاء بلادهم ضمن الاتحاد الذي يعود إلى 1707، ويضم إلى جانب اسكوتلندا، إنجلترا وويلز وشمال إنجلترا.
حكومة لندن وعدت برلمان أدنبرة المحلي بسلطات إضافية، قبل أسبوعين فقط من الاستفتاء، لكن ذلك يثير مشكلات بين رئيس الوزراء ديفيد كاميرون والمعارضة العمالية، لأن كلا منهما له مطالبه وتفسيره لتطبيق الوعود.
وكانت الوعود قد جاءت على خلفية حالة من الاضطراب التي حلت بالنخبة السياسية في لندن بعد تقدم الانفصاليين في استطلاعات الرأي بنقطتين. ووافق زعماء الأحزاب الـ3 الرئيسة، وهم المحافظون بزعامة ديفيد كاميرون رئيس الوزراء الحالي ونائبه في الحكومة الائتلافية زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار نيك كليغ وزعيم حزب العمال المعارض إد ميليباند، على منح اسكوتلندا سلطات إضافية، تخص مستوى جمع الضرائب والنظام المعونة الاجتماعية، إلى جانب القضايا التي يقرر فيها برلمان أدنبرة حاليا وهي أمور تطال النظام الصحي والنظام التعليمي والنظام القضائي. وتبقى لندن تتحكم في السياسة الخارجية والدفاع والأمن القومي إضافة إلى النظام الضريبي بشكله العام.
الأحزاب السياسية أسندت مهمة طرح السلطات الرئيسة الإضافية إلى رئيس الوزراء السابق غوردن براون.
وتنتظر اسكوتلندا التي رفضت الاستقلال سلطات جديدة وعدت بها لندن في تعزيز السلطات الحالية، وهذا ما أكده صباح أمس (الجمعة) رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بعد إعلان النتيجة، الذي انفرجت أساريره بعد ليلة من كوابيس الانفصال وتفكك مملكته، معلنا في الوقت نفسه عن إجراءات مماثلة لإنجلترا وويلز وآيرلندا الشمالية، مضيفا أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت: «صوت إنجليزي لتشريع إنجليزي». وما يقصده منح سلطات مماثلة لإنجلترا مثل التي تمنح إلى الأعضاء الآخرين في الاتحاد. وهذا ما عبر عنه مرارا الكثير من المحافظين في برلمان لندن الذي يضم، أيضا 59 عضوا يمثلون مناطق انتخابية اسكوتلندية ويصوتون في برلمان لندن على قضايا تخص إنجلترا فقط، وهذا أثار جدلا، خصوصا بين أعضاء حزب المحافظين، الذين عارضوا في السابق وجود حكومة محلية في أدنبرة.
ويتمتع أعضاء البرلمان في ويستمنستر بالقدرة على التصويت في المسائل التي تخص إنجلترا وحدها، وليس تلك التي تخص اسكوتلندا. وفي الوقت نفسه يوجد في اسكوتلندا برلمانها الخاص، الذي يتحمل المسؤولية عن مجالات مثل الصحة والتعليم والعدالة.
وقال جون ريدوود، السياسي المخضرم الذي شغل مناصب وزارية مختلفة في الإدارات المحافظة السابقة: «يجب منح جميع السلطات السابقة» التي يتمتع بها برلمان اسكوتلندا والتي سيحصل عليها في المستقبل، مضيفا أنه يجب أن يكون هناك «برلمان لإنجلترا يوازي برلمان اسكوتلندا». ويعتقد ريدوود أن حكومة لندن تواجه مشكلة دستورية ولهذا بجب إيجاد حلا لها في أسرع وقت ممكن، واقترح أن تشكل لجنة ملكية للتعامل بهذه القضية.
وكان رئيس وزراء اسكوتلندا أليكس سالموند، الذي أعلن عزمه الاستقالة وإيجاد خليفة له، قد سارع عندما أقر بهزيمة معسكره أمس، إلى التذكير بالتعهدات المشتركة التي قطعها كاميرون وحلفاؤه الليبراليون الديمقراطيون والمعارضة العمالية. وقال إن «الأحزاب الوحدوية تعهدت في نهاية الحملة بإعطاء المزيد من الإصلاحيات لاسكوتلندا، واسكوتلندا تتوقع أن يجري الالتزام بهذه التعهدات سريعا». ووصلت هذه الرسالة إلى ديفيد كاميرون الذي قال: «إلى الذين يشككون في اسكوتلندا بالوعود الدستورية المقطوعة، دعوني أقل لكم ما يلي: سبق أن نقلنا صلاحيات في ظل هذه الحكومة، وسنقوم بذلك من جديد في الحكومة المقبلة». وأضاف: «إن الأحزاب الوحدوية الثلاثة قطعت تعهدات بمنح البرلمان الاسكوتلندي صلاحيات إضافية، وسنتثبت من الوفاء بها».
لكن ظهرت في الأمس شروخ في الموقف بين حزب المحافظين الحاكم والمعارضة العمالية بقيادة إد ميليباند، الذي يتفق مع منح اسكوتلندا مزيدا من السلطات، لكنه أضاف أمس: «إن تسليم السلطات إلى اسكوتلندا لا يعني خلق برلمان لإنجلترا يكون بديلا عن برلمان الحكومة المركزية في ويستمنستر». هذا الخلاف بين الاثنين حاول سالموند استغلاله أمس متهما لندن بأنها قد تتراجع أو تماطل في تطبيق الإصلاحات المقترحة «بسبب الخلاف مع المعارضة العمالية ومحاولة كاميرون أرضاء أعضاء حزبه أيضا».
ونقل الحد الأقصى من السلطات إلى برلمان أدنبرة يعني جمع الضرائب واستخدامها ونظام الضمان الاجتماعي. وتطالب المناطق الأخرى في بريطانيا بإجراءات مماثلة. كما تطالب وويلز بسلطات مشابهة للتي تمنح لاسكوتلندا، وهذا يقوي ويدعم موقف المحافظين الذين يطالبون لإنجلترا بنفس الحقوق. وغرد زعيم الحزب الاستقلال في ويلز لين وود أمس: «كل عرض يقدم إلى اسكوتلندا يجب أن يطرح على ويلز أيضا. إنه الحد الأدنى الذي نتوقعه».
أما السياسي بيرنارد جنكينز فقال هو الآخر يجب أن يكون هناك برلمان لإنجلترا يصوت على القضايا التي تخص إنجلترا. واقترح أن يعقد ذلك البرلمان جلساته لأيام محدودة في برلمان ويستمنستر، أما باقي أيام الأسبوع فسيكون ذلك لجلسات الحكومة المركزية.
ومن أجل تهدئة الأمور قال كاميرون: «مثلما سيحصل الاسكوتلنديون على المزيد من السلطات في إدارة شؤونهم، كذلك يجب أن تكون لسكان إنجلترا وويلز وآيرلندا الشمالية صلاحيات أكبر في إدارة شؤونهم». لكن سلسلة التنازلات ستواجه صعوبة في إقرارها، وخصوصا عبر احترام الجدول الزمني المعلن.
وينتظر أن تصدر وثيقة تفصل الصلاحيات الاسكوتلندية الجديدة، وكذلك بالنسبة للمناطق الثلاث الأخرى، في نوفمبر (تشرين الثاني) قبل أن تعرض مشاريع قوانين على البرلمان بحلول نهاية يناير (كانون الثاني) بحسب التعهدات التي قطعتها لندن.
وكان وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن قد صرح بأن الحكومة ستضع خططا في الأيام المقبلة لمنح اسكوتلندا مزيدا من الاستقلالية في مجالات الضرائب والإنفاق والرعاية الاجتماعية إذا رفضت الانفصال في الاستفتاء المقرر يوم 18 سبتمبر (أيلول).
وكان أوزبورن يتحدث إلى تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بعد أن تقدم مؤيدو الاستقلال في استطلاعات الرأي للمرة الأولى منذ انطلاق حملة الاستفتاء.
وقال أوزبورن: «سنرى في الأيام القليلة المقبلة خطة عمل لمنح اسكوتلندا مزيدا من السلطات ومزيدا من السلطات الضريبية ومزيدا من السلطات في مجال الإنفاق، وسلطات بشأن الرعاية الاجتماعية، وسيسري ذلك فور التصويت «بلا» في الاستفتاء». وأضاف أن الخطة تحظى بموافقة الأحزاب الرئيسة الثلاثة في البرلمان البريطاني.
وكان قد تعهد الزعماء الثلاثة بمنح المزيد من السلطات والصلاحيات لاسكوتلندا، في مقال بعنوان «الوعد» نشر على الصفحة الأولى لصحيفة «ديلي ريكورد» الاسكوتلندية: «التصويت بلا سيؤدي إلى تغيير أسرع وأكثر أمانا وأفضل، من الانفصال».
وقال الزعماء إنه سيجري منح «صلاحيات جديدة واسعة النطاق» للبرلمان هوليرود، كما سعوا لإعادة طمأنة الناخبين بأنه سيجري الإبقاء على «صيغة بارنيت» التي تستخدم لتحديد طريقة تخصيص الموارد في أنحاء المملكة المتحدة.
وكثيرا ما تعرضت صيغة بارنيت للنقد لتحويلها غير العادل لمزيد من الأموال إلى اسكوتلندا أكثر من أي من المناطق الأخرى، وسط تساؤلات منذ أمد طويل حول وضع البرلمانيين الاسكوتلنديين في ويستمنستر.
وكثيرا ما تعرضت صيغة بارنيت للنقد لتحويلها غير العادل لمزيد من الأموال إلى اسكوتلندا أكثر من أي من المناطق الأخرى، وسط تساؤلات منذ أمد طويل حول وضع البرلمانيين الاسكوتلنديين في ويستمنستر. وأضافوا أن هذا يعني أن التحكم في الإنفاق على خدمات الصحة العامة التي كانت موضوعا ساخنا أثناء مناقشة الاستفتاء، ستكون مجرد مسألة خاصة فقط بالبرلمان الاسكوتلندي.
وفي مؤتمره الصحافي أمس ليعلن عن نيته الاستقالة قال سالموند، إنه تكلم مع رئيس الوزراء وهنأه على نجاحه في الاستفتاء، مضيفا أنه اقترح عليه أن يجري التصويت على السلطات الجديدة التي وعد بها في نوفمبر المقبل، مضيفا أن كاميرون قال له إن ذلك مضيعة للوقت ولا داعي لها ويفضل تأجيل الموضوع إلى بداية العام المقبل. لكن يعتقد سالموند أن السبب هو الخلاف مع حزب العمال والضغط الذي يتعرض له كاميرون من أعضاء حزبه الذين يطالبون بإصلاحات لصالح إنجلترا وهذا لا يستحسنه حزب العمال.
كما تسبب هذا العرض في انتقادات برلمانيين من داخل حزب المحافظين نفسه، حيث يستعد بعضهم بالفعل لمنع الخطط التي يجري رسمها في ويستمنستر، وذلك بحسب صحيفة «ديلي تلغراف». وقال أحد البرلمانيين المحافظين لصحيفة «التلغراف»، إنه سيكون هناك «حمام دم» إذا حاولت الحكومة الإبقاء على صيغة بارنيت، وكذلك منح اسكوتلندا المزيد من الصلاحيات لتحصيل ضرائبها.



زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».