أشرف عبد الباقي: تاريخي الفني يتجاوز نجاح «مسرح مصر»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الجمهور السعودي متذوق جيد للفن

عبد الباقي في أحد عروض «مسرح مصر»
عبد الباقي في أحد عروض «مسرح مصر»
TT

أشرف عبد الباقي: تاريخي الفني يتجاوز نجاح «مسرح مصر»

عبد الباقي في أحد عروض «مسرح مصر»
عبد الباقي في أحد عروض «مسرح مصر»

حالة مسرحية فريدة، استطاع الفنان المصري أشرف عبد الباقي، أن يحققها على مدار 7 سنوات، بمشروع «مسرح مصر»، الذي ينطلق موسمه الأخير الأحد أول أيام عيد الأضحى المبارك، واختلف عليه المتابعون للحركة المسرحية بين مؤيد يرى أنه أعاد الجمهور للمسرح، وبين معارض يعتبره تدميراً للمسرح وتقاليده.
وكشف عبد الباقي، في حواره مع «الشرق الأوسط» عن سبب قراره بإيقاف فرقة «مسرح مصر» بعد كل هذا النجاح الذي تحقق خلال السنوات الماضية، وكواليس تأسيسه «مسرح السعودية»، كما تحدث عن مسرحيته الجديدة «كلها غلط» التي عرضت أخيراً في موسم جدة. وإلى نص الحوار...
> لماذا قررت إيقاف مشروع ناجح وجماهيري مثل «مسرح مصر»؟
- أنا مؤمن أن كل شيء له نهاية، ولأن «مسرح مصر» لم يكن مجرد مسرحية، وحقق نجاحاً لا يستطيع أن ينكره أحد، كان مهماً بالنسبة لي اختيار شكل وتوقيت هذه النهاية، فأن تكون اختيارية في ذروة نجاح الفرقة، وإقبال الجمهور على مشاهدة عروضها، أفضل بكثير من أن تحدث إجبارية بعد أن نستنزف كل الأفكار ويعزف عنها الجمهور.
وعلى مدار 7 سنوات، قدمنا 120 مسرحية، وكان الاستمرار صعباً لدرجة أننا عندما نجلس معاً لنبحث عن أفكار جديدة، نجد معظمها تم تقديمه في عروض سابقة. وقررت الإعلان مبكراً عن أن موسم عيد الأضحى سيكون الأخير، حتى نغلق الباب أمام ظهور أي شائعات، ولا يردد أحد أن هناك خلافات بين أفراد الفريق.
كما أنني لا أريد حصر تاريخي المسرحي والفني في «مسرح مصر»، فقد بدأت العمل في المسرح قبل 40 عاماً، تحديداً عام 1979. وبالتالي كان لي تاريخ مسرحي كبير قبل أن أبدأ تجربة «مسرح مصر»، يصل إلى 150 مسرحية تقريباً، فكنت في البدايات رغم حرصي على الوجود في السينما والدراما التلفزيونية، فإن وقوفي على خشبة المسرح لم يتوقف، وقدمت عدداً كبيراً من المسرحيات المهمة.
> ولكن إعلانك مبكراً لم يغلق الباب أمام الحديث عن توقف الفرقة إجبارياً بسبب انشغال أبطالها بأعمالهم الخاصة؟
- الحقيقة، أنني عندما أطلقت «مسرح مصر» لم أكن أتوقع النجاح الكبير الذي حققه على مدار 7 سنوات، رغم أنني كنت أتمناه، لإيماني الشديد بالتجربة وبالشباب الذي شارك فيها، ولا أبالغ أن الفكرة عندما بدأت باسم «تياترو مصر» كانت كل أمنيتي أن يكتمل الموسم الأول، لكني فوجئت بدعم الجمهور الكبير للتجربة فتعاقدنا على الموسم الثاني، واستمرت التجربة باسم «مسرح مصر» رغم كل الحروب التي واجهتها منذ انطلاقها.
ليس أنا فقط الذي لم يتوقع ما وصلت إليه الفرقة، بل أيضاً الشباب الذي شارك فيها لم يكن يتوقع ما وصل إليه، ولذلك عندما رأيت خلال العامين الماضيين التطورات التي حدثت على مستوى نجوميتهم ومشاركتهم في بطولات درامية وسينمائية، أيقنت أن النتيجة الطبيعية ستكون التوقف.
> في تقديرك كيف تحول أبطال مسرح مصر إلى نجوم؟
- «مسرح مصر» عمل علاقة مع المتفرج تختلف عن أي مسرح آخر، فالجمهور كان يعيش حياة أبطال المسرح معهم، فكان معروفاً مثلاً أن حمدي الميرغني تزوج من إسراء عبد الفتاح، فكان الجمهور يبارك لهما في الصالة، وزملاؤهما يمزحون معهما أثناء العروض، فكنا نرتجل على الحالة الشخصية للممثل، ليعيش الجمهور الحياة الخاصة لنجوم مسرح مصر، فكان الجمهور مثل عائلتنا، حتى أن البعض كان يحجز كل مسرحيات الموسم، لأنه يأتي ليشاهد مسرحيتين جديدتين كل أسبوعين، وهذه حالة لم تكن موجودة في المسرح قبل «مسرح مصر».
> ولكن ما تسميه ارتجالاً اعتبره المتخصصون خروجاً عن النص وعرضكم لكثير من الانتقادات؟
- لن يصدق أحد، أن كل الأساتذة الذين هاجموا تجربة «مسرح مصر» لم يحضروا أياً من عروضها على الإطلاق، فليس من الطبيعي تقييم مسرح من التلفزيون، خاصة أن جزءاً من الهجوم أننا كنا نقدم مسرحاً للتلفزيون، فكان الأولى أن يشاهدوا العروض في المسرح لأنها كانت حالة أكثر منها مسرحية.
فهذه الحالة كنت أتمنى أن يشاهدها الذين يهاجمون تجربة «مسرح مصر»، حتى يحكموا عليها بما تستحق، وكنت مؤمناً أنهم إذا شاهدوا التجربة في المسرح لاختلف رأيهم، وهذا لا ينفي أنني أحترم رأيهم حتى إذا كان سلبياً.
والحقيقة أنهم لديهم حق في أن «مسرح مصر» لا يشبه المسرح التقليدي الذي يقدمونه، لأن تجربتنا بنيت على الارتجال، وهذه مادة تدرس في معهد فنون مسرحية، ومسرح الارتجال موجود في مصر منذ عشرينيات القرن الماضي تقريباً، وكان نجيب الريحاني وعلي الكسار أبرز من قدموه.
> ما بين اتهامك بتدمير المسرح والإشادة بدورك في إعادة الجمهور للمسرح... كيف تقيم تجربة «مسرح مصر»؟
- مع اقتراب نهاية تجربة «مسرح مصر»، رصدت أنني خلال 7 سنوات قدمت 120 مسرحية، والجمهور أقبل عليها لدرجة أنه لم يكن هناك أي كرسي شاغر في المسرح، وبالتالي يمكنني أن أقول مرتاح الضمير، إن المسرح عاد في هذه الفترة.
ويحق للبعض ألا يعجبه ما قدمناه إعمالاً بالمثل الشهير «لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع»، ولكن ما لم يرصده الذين هاجموني، أنني إلى جانب «مسرح مصر»، أنتجت مسرحية استعراضية للأطفال بطولة سامح حسين وهدى عمار ووعد البحري، وكلمات أيمن بهجت قمر وألحان عمرو مصطفى ومحمد يحيى، ويشارك في بطولتها 20 طفلاً، وكنت متحمساً لها جداً لكن لم يسمع بها أحد، ولم تحقق النجاح المنتظر، ورغم ذلك لم أتوقف، وبالفعل قدمت مسرح عرائس، قمت بتصميمها في التشيك، واستعنت بشخصين لتدريب 15 طالباً وطالبة من فنون جميلة، وبالتوازي مع «مسرح مصر» أيضاً طورت مسرح الريحاني وقدمت على خشبته مسرحية «كلها غلط»، بشباب جديد، وقمت كذلك، بتأسيس مسرح السعودية، ودربت 50 شاباً وفتاة، وقفوا لأول مرة على خشبة المسرح، وأشاد بهم الجمهور وبالتجربة.
> لماذا لم تستمر في نفس نمط «مسرح مصر» في تجربتك الجديدة «كلها غلط»؟
- لم يكن وارداً على الإطلاق أن أعيد إنتاج «مسرح مصر» في تجربة مصرية جديدة، لأن المقارنة مع تجربة استمرت 7 سنوات على الشاشة ستكون ظالمة جداً للجديدة، فالجمهور اعتاد على شخصيات وشكل معين، ولن يتقبل تغييره، فكان لا بد أن أخرج من هذا الإطار لتقديم شيء مختلف، لذلك استعنت في فرقتي الجديدة بمسرحية مأخوذة عن فورمات إنجليزي تعرض حالياً في لندن بعنوان «the play that goes wrong».
لكن في كل الأحوال، فكرة صناعة مسرحيات قصيرة للعرض التلفزيوني ليست حكراً على أشرف عبد الباقي ولا أملكها، ومن الوارد أن ينجح في تقديمها غيري.
> ولكنك بالفعل أعدت إنتاج «مسرح مصر» في «مسرح السعودية»؟
- مثل برامج الفورمات العالمية، تكرر الأمر مع «مسرح السعودية»، فالحالة التي تحققت تحولت إلى فورمات ناجح، مسرحيات قصيرة يتم تصويرها للتلفزيون. إدارة mbc فكرت أن تكرر التجربة في السعودية، وقررت الاستعانة بصاحب التجربة في مصر، لكي ينفذها في السعودية وهو ما حدث بالفعل.
وكانت أهمية التجربة أنها في سوق جديد، وبالتالي عندما عرضت علي الفكرة استهوتني جداً، وكان تحدياً كبيراً بالنسبة لي خاصة بعد نجاح «مسرح مصر» في مصر والعالم العربي، وبالتأكيد كانت هناك تخوفات من عدم تكرار النجاح، والحمد لله أنه حقق رد فعل إيجابي جداً.
والحقيقة أنني لاحظت تفاعلاً كبيراً من الجمهور، خلال العروض التي قدمتها بالسعودية، ليس فقط في «مسرح السعودية»، ولكن أيضاً عندما عرضت مسرحية «كلها غلط» في موسم جدة الأخير، فالجمهور السعودي متذوق للفنون، وأشعر أنه سعيد لوجود عروض في بلده، بدلاً من السفر إلى دول أخرى لمشاهدتها.
> وهل انتقل معك جمهور «مسرح مصر» إلى «مسرح الريحاني»... أم أن التجربة الجديدة مختلفة؟
- الحمد لله، هناك إقبال كبير على عرض «كلها غلط» بمسرح الريحاني، لدرجة أننا عرضنا أكثر من 120 ليلة في عامها الأول، وهذا رقم كبير جداً، مقارنة بالمسرح التقليدي.
وتجربة مسرح الريحاني مختلفة تماماً عن «مسرح مصر»، لأن مسرحية «كلها غلط» لم يتم تصويرها للتلفزيون، وبالتالي لن تحقق لأبطالها نفس نجومية أبطال مسرح مصر جماهيرياً، لكنها ستصنع نجوميتهم على المدى البعيد كما حدث مع جيلنا.


مقالات ذات صلة

«داليدا»... استعراض يخطف ومضات من سيرة «الديفا»

يوميات الشرق قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)

«داليدا»... استعراض يخطف ومضات من سيرة «الديفا»

يستعرض العرض مأساة داليدا العاطفية بعد انتحار لويجي تينكو ومحاولتها الانتحار، مسلطاً الضوء على طفولتها في القاهرة ورحلتها الفنية والبحث عن الحب والأمان.

أحمد عدلي (الإسكندرية )
يوميات الشرق آثار الحكيم تحيي الجمهور على المسرح (صفحة تامر عبد المنعم على «فيسبوك»)

آثار الحكيم لـ«الشرق الأوسط»: تشبعت من الأضواء ولن أعود إلى التمثيل

أثار ظهور الفنانة المصرية المعتزلة آثار الحكيم شجناً وترحيباً وتفاعلاً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق باتريك ستيورات (أ.ف.ب)

7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

على الرغم من أن باتريك ستيوارت، الذي وافته المنية يوم الأربعاء عن عمر ناهز 86 عاماً، ربما اشتهر بدوره كقائد سفينة الفضاء النبيل في مسلسل «ستار تريك: الجيل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق باتريك ستيوارت أثناء حضوره العرض الأول لفيلم «ستار تريك-بيكارد» في لندن عام 2020 (رويترز)

سيل من الرثاء لـ«عملاق المسرح والشاشة» باتريك ستيوارت نجم «ستار تريك» و«إكس-من»

توالت عبارات الرثاء والتعازي على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إعلان وفاة الممثل البريطاني المخضرم باتريك ستيوارت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)

خاص زينة دكّاش... فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

زينة دكّاش تفتح قلبها عن مسيرة استثنائية من العلاج بالدراما وتفتح دفاتر الماضي في أحدث أعمالها المسرحيّة.

كريستين حبيب (بيروت)

هناء الإدريسي لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يحوّل الفنان إلى شخصية كرتونية

في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)
في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)
TT

هناء الإدريسي لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يحوّل الفنان إلى شخصية كرتونية

في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)
في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)

تعود الفنانة المغربية هناء الإدريسي إلى الساحة الفنية بخطوات مدروسة؛ فبعد أن طرحت العام الماضي أولى أغانيها إثر غياب، بعنوان «مكمّلة بالنيّة»، تصدر اليوم «أجمل لحظة». وترى أن ترك مسافة زمنية بين إصدار وآخر يمنح الفنان فرصة لمراجعة خطواته بدقّة.

وعمّا إذا كانت «أجمل لحظة» توثّق بدورها محطة من حياتها، كما فعلت في أغنيتها الأولى، تردّ: «لا أبداً، ليس هناك خطوة من هذا النوع. لكن الناس اعتقدوا للوهلة الأولى أنني تزوجت، وانهالت عليّ اتصالات التهنئة. فقد ظنّوا أنني وجدت شريك حياتي بعدما شاهدوا صوراً من كواليس تصوير الكليب نشرتها على حسابي في (إنستغرام)».

وتشير الإدريسي إلى أنها سُرّت باهتمام الناس بخبر زواجها الافتراضي، وشعرت بفرحة العروس الحقيقية مع الانتشار الذي حققته الأغنية.

من ناحية ثانية، تؤكد هناء الإدريسي أن الزواج ليس خطوة سهلة، فهو قرار يُفترض أن يُتّخذ مرة واحدة في العمر، ويتطلّب دراسة متأنية لشخصية الطرف الآخر. وتقول: «الزواج مؤسسة لا يمكننا الانتماء إليها بخطوة غير مدروسة. وأنا تأخّرت في الإقدام عليها عن سابق تصميم. فلكي نكمل حياتنا مع شخص واحد طوال العمر، علينا أن نحسن الاختيار».

لا تزال حتى اليوم تستمع إلى أغاني زمن الفن الجميل (هناء الإدريسي)

وتعترف بأنها لم تتزوج من قبل، رغم الشائعات الكثيرة التي لاحقتها في هذا الشأن، والتي لم تكن سوى أخبار عارية من الصحة. لكنها لا تستبعد الفكرة، مؤكدة أنها ستعلن الأمر على الملأ عندما يحين وقته.

تندرج «أجمل لحظة» ضمن الأغاني التي تلائم حفلات الزفاف، وتوضح الإدريسي: «إنها أغنية خاصة بهذه المناسبة، وقد قصدنا أن يحيي العروسان على أنغامها رقصتهما الأولى بعد الاحتفال بزفافهما».

وتكشف في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن الأغنية ليست وليدة اليوم، بل بقيت فترة طويلة في درج ملحّنها نيكولا شبلي. وتتابع: «مرّت الأغنية على فنانات كثيرات، وسجّلت بعضهن أصواتهن عليها. لكنها لم تكن من نصيب أيّ منهن، لأسباب مختلفة. فهي تتطلّب من مؤديها قدراً كبيراً من الإحساس في الأداء. ولأن شبلي كان واثقاً منذ البداية بأنني الفنانة المناسبة لتأديتها، عادت إليّ، لأنها ببساطة من نصيبي».

وترى أنها محظوظة باختيارها لتقديم هذه الأغنية، وتقول: «كانت منذ البداية مكتوبة لي، ورغم جولتها الطويلة بين عدد من الفنانات، استقرّت عندي. وقد أدّيتها على المستوى المطلوب، وشعرت بمسؤولية كبيرة؛ لأنها مرّت على فنانات كثيرات قبلي، ومن حسن حظي أنها أصبحت من نصيبي».

صُوّر كليب «أجمل لحظة» بإدارة المخرج زاك غصن (هناء الإدريسي)

تؤدي الإدريسي الأغنية باللهجة اللبنانية، وهي من كلمات الشاعر طوني أبي كرم وألحان نيكولا شبلي وتوزيعه. وعن سبب اختيارها هذه اللهجة لتكون عملها الثاني بعد غياب استمر ست سنوات، تقول: «اللهجة اللبنانية هي الأقرب إلى قلبي بعد لغتي الأم، المغربية. فقد عشت في لبنان فترات طويلة، وكانت أول أغنية أصدرتها بعد مشاركتي في (ستار أكاديمي) باللهجة اللبنانية، بعنوان (ما بصدّق). تنوّعت أغنياتي بين لهجات مختلفة، لكن كثيرين كانوا يسألونني متى أعود إلى الغناء باللبنانية، فوجدت في (أجمل لحظة) فرصة مناسبة لهذه العودة».

وتؤكد هناء الإدريسي أنها تستعد، بعد «أجمل لحظة»، لإصدار أعمال جديدة باللهجات المصرية والخليجية والمغربية واللبنانية، مشيرة إلى حرصها على اختيار ألحان ذات إيقاع محبّب.

وتوضح: «ستصدر أعمالي تباعاً، بفواصل زمنية بين أغنية وأخرى؛ لأنني أفضل التروّي في هذه العملية. فاختيار الأغنية التي ينبغي أن تصدر قبل غيرها يتطلّب دقة في القرار. كما أن الظروف تؤدي دوراً في تأخير إصدار عمل دون آخر. فمن غير المقبول، مثلاً، أن أقدّم أغنية فرحة في زمن الحرب. وهذا ما دفعني في مرات كثيرة إلى التراجع خطوة إلى الوراء. فمثل هذه الظروف تسهم في تغيير قراراتي المتعلقة بإصداراتي».

صُوّر كليب «أجمل لحظة» بإدارة المخرج زاك غصن، الذي تصفه الفنانة المغربية بأنه من المواهب الجديدة اللافتة على الساحة. وتوضح أنها تحب شخصياً إتاحة الفرص للمواهب الشابة التي تستحقها، وتعلّق: «الأسماء الكبيرة في عالم الإخراج بدأت بخطوات صغيرة، ثم ما لبثت أن أثبتت مكانتها وحققت الشهرة. لذلك، من الضروري منح المخرجين الشباب فرصة أولى، فقد يحققون نجاحات متتالية في المستقبل».

وعمّا إذا كانت تتدخّل شخصياً في تفاصيل تصوير كليباتها الغنائية، تقول: «أتدخّل في كل شاردة وواردة تخصّ عملي؛ لأنني أبحث دائماً عن الأفضل، وهذا يستلزم مني متابعة دقيقة وحسّية. لكنني أحياناً أتغاضى عن خطأ صغير أو هفوة قد تواجهني، فالكمال لله وحده. وعندما أتشدّد في ملاحظاتي، قد أتعب وأتعب الآخرين معي. لذلك، أفضّل أحياناً التخفيف من ملاحظاتي كي يسير العمل بسلاسة، من دون أن أرهق من يعملون معي».

وعن سبب عدم لجوئها إلى تصوير كليب بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، تقول: «لم تراودني الفكرة إطلاقاً، لكنني قد أستعين بهذه التقنية في مشهد صغير، وهو ما حصل بالفعل في (أجمل لحظة). أما تصوير الكليب بكامله بالذكاء الاصطناعي فأرفضه تماماً؛ لأنه يفقد العمل روحه. وما شاهدته من كليبات أُنجزت بهذه الطريقة عزّز قناعتي؛ إذ أشعر، كلما شاهدت أحدها، وكأن الفنانين والناس الذين يظهرون فيه مصنوعون من الكرتون أو البلاستيك. فأنا لا أنتمي إلى هذه المدرسة بتاتاً؛ لأنني أفضّل المشاهد الطبيعية والحقيقية».

نشهد اليوم مزاجاً موسيقياً مختلفاً عمّا مضى... لكنني أشعر بغياب الفن الأصيل والحقيقي

هناء الإدريسي

وتستدرك بأن مواكبة كل جديد تبقى ضرورية، شرط أن تتم بالشكل المتاح والمناسب، مضيفة: «لا نعرف بعد كيف سيكون مستقبل هذه الموجة أو إلى أي مدى ستتطوّر. وليس أمامنا سوى الانتظار ومتابعة هذا التقدّم التكنولوجي ورصد التغييرات التي سيحملها».

من ناحية ثانية، تستبعد هناء الإدريسي دخول مجال التمثيل؛ إذ تعدّه مهمة صعبة. وتقول: «نحن بصفتنا مغنيات نمثّل أيضاً في كليبات أغنياتنا، لكن الإقدام على خطوة كبيرة في مسلسل أو فيلم أمر مستبعد، لا سيما أنني سأشعر بأنني أتطفّل على هذا المجال». وتضيف: «سبق أن خضت تجربة التقديم التلفزيوني، لكنني لم أستسغها. لذلك، ستبقى هناء الإدريسي شغوفة بمِهنتها الأساسية، ألا وهي الغناء».

أما اليوم، فتتمنى الفنانة المغربية، وهي تنظر إلى المشهد الموسيقي، لو تعود أجواء زمن الفن الجميل إلى الساحة. وتختم: «لا شك في أننا نشهد اليوم مزاجاً موسيقياً مختلفاً عمّا مضى، لكنني أشعر بغياب الفن الأصيل والحقيقي. فعندما أستمع إلى موسيقى اليوم، أحسّ وكأنها نسخ متشابهة لا تتطلّب جهداً كبيراً. أنا أنتمي إلى جيل كان يدخل الاستوديو ليصنع الأغنية كما لو أنه يعمل في مطبخها؛ إذ يستغرق العمل وقتاً حتى ينضج وتوضع لمساته الأخيرة، فلا يخرج إلى النور بين ليلة وضحاها كما يحدث اليوم. وما زلت شخصياً أستمع إلى الأغاني القديمة لأستمتع بلحظات فنية جميلة. وأصف تلك الأغاني بالخـالدة، لأنني لا أملّ من سماعها».


خالد حماد: الذكاء الاصطناعي أكبر خطر يواجه دراسة الموسيقى

الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)
TT

خالد حماد: الذكاء الاصطناعي أكبر خطر يواجه دراسة الموسيقى

الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)

قال الموسيقار المصري خالد حماد إن تطور أدوات التأليف والتسجيل أتاح للموسيقى السينمائية إمكانات لم تكن متاحة في بدايات عمله، لكنه يرى أن قيمة هذه الإمكانات تتحدد بما تضيفه إلى العمل، وبطريقة استفادة الموسيقيين منها، موضحاً أن البرامج تتجدد والأجهزة تصبح أسرع وتقنيات الصوت تتقدم، بينما يظل السؤال متعلقاً بالغاية من استخدامها، وما إذا كانت تساعد الفنان على تحسين ما يقدمه، أم تتحول إلى وسيلة للاستغناء عنه.

وأضاف حماد في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه عايش تغيرات واسعة في صوت الفيلم، منذ العمل على أفلام بصوت أحادي القناة، كانت جودته محدودة، وصولاً إلى تقنيات «دولبي» و«دولبي أتموس»، وما أتاحته من تطور في تقديم الصوت داخل قاعات السينما، مؤكداً أن هذه التحولات يفترض أن تخدم النتيجة الفنية، وأن تمنح صناع الموسيقى والصوت قدرة أكبر على تنفيذ أفكارهم، مستفيدين من أدوات تتسع إمكاناتها باستمرار.

حماد يرى أن محبة المخرج للموسيقى أو ميله إليها لا يكفيان لصناعة فيلم غنائي (حسابه على فيسبوك)

وتابع: «بعض الاستخدامات تضع التوفير في مقدمة الاعتبارات، فتجعل الاستعانة بالأجهزة مرتبطة بتقليص العنصر البشري، حتى حين يُقدَّم القرار باعتباره مواكبة للتطور». وميّز بين موسيقيٍّ يستخدم التقنية لتطوير عمله، وجهة تستعين بها لإلغاء الحاجة إلى الموسيقيين، موضحاً أن «خفض التكلفة قد يكون الدافع الحقيقي وراء اختيارات تبدو في ظاهرها فنية، بينما لا تمنح قيمة الخبرة البشرية الاهتمام نفسه».

ومن هذه الزاوية، ينظر حماد بقلق إلى دخول الذكاء الاصطناعي مجال التأليف الموسيقي، وقدرته المتزايدة على إنتاج موسيقى ضمن مهام أخرى تشمل كتابة القصص والسيناريوهات.

ويرى أن قوة الحسابات الاقتصادية قد تدفع إلى تفضيل هذه الأدوات لانخفاض تكلفتها، لكنه أكد أن مخاوفه لا تقف عند خسارة العمل أو الدخل، وإنما تمتد إلى أثر الاعتماد عليها في مستقبل تعلم الفنون وممارستها.

وأوضح أن ما يشغله هو احتمال تراجع الدافع إلى دراسة الموسيقى من الأساس، متسائلاً عن الأسباب التي ستشجع الأسر على إلحاق أبنائها بالكونسرفتوار على سبيل المثال، إذا شاع الاعتقاد بأن الأجهزة تستطيع إنجاز ما يحتاج تعلمه إلى سنوات.

ولفت إلى أن الحكم على جودة إنتاج الذكاء الاصطناعي في صورته الحالية لا يكفي للاطمئنان إلى حدود تأثيره، فالأدوات تتطور، كما أن المتلقي قد يعتاد ما يسمعه بمرور الوقت.

خالد حماد مع الفنان أحمد أمين (حسابه على فيسبوك)

واستشهد بمقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن أخطاء في نطق الكلمات بسبب إهمال تشكيلها، ومع ذلك تُنشر وتنتشر، حتى يصبح الخطأ مألوفاً للأذن، ولا يعود المستمع يتوقف أمامه بالقدر نفسه.

وتابع أن «جيلاً ينشأ على سماع هذه الأخطاء قد يتعامل معها باعتبارها النطق الطبيعي، وهو ما يجعله مهتماً بأثر التكرار في تغيير المعايير التي يحكم بها الجمهور على ما يتلقاه».

وعن اختيار الأفلام التي يضع موسيقاها، قال حماد إنه يبحث قدر الإمكان عن تجربة تضيف إليه شيئاً مختلفاً، وتمنحه فرصة لاكتساب خبرة جديدة، من دون أن يعني ذلك نجاحه دائماً في الوصول إلى الاختيار الأفضل، موضحاً أن اهتمامه بالمشروع يرتبط أيضاً بجدية القائمين عليه، وبمدى تركيزهم في تفاصيله؛ لأن إحساسه بأن الجميع يسعى إلى تقديم الأفضل يدفعه إلى بذل جهد يوازي هذا الطموح.

وشبّه العمل مع فريق يمتلك هذه الرغبة بمباراة حقيقية، يحاول كل مشارك فيها تقديم أقصى ما لديه، ويجد في اجتهاد الآخرين حافزاً لتطوير ما يصنعه، مشيراً إلى أن «الخبرة لا تلغي حاجته إلى هذا التحدي، ولا تجعله مكتفياً بما يعرفه، بل تدفعه إلى الاقتراب من أفلام مختلفة، تمنحه أسباباً جديدة للبحث والعمل، بدلاً من الاكتفاء بتوظيف خبراته السابقة»، على حد تعبيره.

وتوقف حماد عند خصوصية الأفلام الغنائية والاستعراضية، لدى الحديث عن تجربته في «ولنا في الخيال حب»، مؤكداً أن العمل عليها قد يتطلب عشرة أضعاف الجهد الذي تحتاج إليه أفلام أخرى، مشيراً إلى أن صعوبتها تشمل طبيعة التعاون مع المخرج، وقدرته على فهم الموسيقى ومناقشة متطلباتها.

وأضاف أن «محبة المخرج للموسيقى أو ميله إليها لا يكفيان لصناعة فيلم غنائي؛ إذ يحتاج إلى خبرة فعلية تمكنه من تحديد ما يطلبه، وفهم ما يناقشه مع المؤلف الموسيقي». ولهذا يعد هذه الأفلام حالات خاصة، تتطلب استعداداً مختلفاً، ولا يستطيع أي مخرج التصدي لها اعتماداً على الحماس وحده، مهما كانت رغبته في تقديم تجربة تجمع السينما بالغناء والاستعراض.

وعند استعادة أعماله، يمنح حماد الأولوية لجودة ما أُنجز، بصرف النظر عن شهرة المشاركين فيه، موضحاً أنه يعتز بتجارب جمعته بصناع كانوا وقتها في بداياتهم.

ويرى أن كل عمل يضيف جزءاً لمسيرته، حتى حين تكون فائدته الأساسية درساً في تجنب خطأ، أو إعادة النظر في اختيار المتعاونين معه.

وأشار إلى أن صعوبة هذه الدروس تكمن في بقائها مسجلة؛ فقد تنتهي التجربة، ثم يعود إلى مشاهدتها على شاشة التلفزيون فيشعر بالضيق من تفصيلة كان يستطيع تنفيذها بصورة أفضل. وأقر بأن هذا الشعور يراوده تجاه بعض أعماله، وأحياناً تجاه أجزاء محددة منها، بينما يرى في حالات أخرى أن المشاركة نفسها لم تكن الاختيار المناسب، من دون أن يسمّي تجارب بعينها.

وعن علاقته بالمخرجين، أوضح أن التفاهم قد يقوم على توافق في الروح أو تقارب في التفكير، وقد ينشأ من تقدير الكفاءة والمهارة، مشيراً إلى تعاونه المتكرر مع رامي إمام وسعيد حامد، وما جمعه بهما من فهم متبادل. لكنه لا يقيس قوة العلاقة بعدد الأعمال، مستعيداً تعاونه مع مروان حامد في الفيلم القصير «لي لي»، الذي ظل يعدّه من المخرجين الذين يحب العمل معهم، رغم عدم تكرار التجربة.

وفي ختام الحوار، أعرب حماد عن سعادته بعضوية لجنة تحكيم في مهرجان «الجونة السينمائي» للمرة الأولى، موضحاً أن دراسته للإخراج وعمله في الموسيقى والصوت وتصميمه، كل ذلك يجعله يتابع عناصر الفيلم المختلفة بوصفه سينمائياً، مؤكداً أن التحكيم يفرض تركيزاً ومسؤولية.


نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)
تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)
TT

نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)
تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية نيفين رجب إن تقديمها أغنية «ناس تغيب»، إهداءً لروح الفنان هاني شاكر في افتتاح مهرجان الموسيقى العربية، يحمل بالنسبة لها معنى يتجاوز المشاركة في حفل؛ إذ يجمع بين تقديرها لمسيرته وذكريات شخصية تعود إلى طفولتها، حين نشأت على أغنياته، وتعرفت إليه من خلال صداقته بوالدها الموسيقار رضا رجب، متمنية أن يترك العمل أثراً لدى الجمهور، وأن يصبح محطة مميزة في مشوارها.

وأضافت نيفين رجب، في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أن علاقتها بدار الأوبرا المصرية بدأت منذ سنوات طويلة، حتى أصبحت تعتبرها بيتها الفني، مشيرة إلى أن الوقوف على مسارحها يمنحها شعوراً بالفخر تصاحبه رهبة المسؤولية أمام جمهور يعرف الموسيقى ويستمع إلى تفاصيلها. وأوضحت أن «قيمة المكان وتاريخه، إلى جانب طبيعة جمهوره، تجعلان كل مشاركة فيه تجربة تستدعي استعداداً خاصاً وحرصاً على مستوى ما تقدمه».

نيفين رجب خلال تحضيرات أغنية «ناس تغيب» (الشرق الأوسط)

ولفتت إلى أن أغنية «ناس تغيب» كُتبت خصيصاً لهذه المناسبة، وأن ترشيحها لأدائها جاء من دار الأوبرا وفريق العمل، لتبدأ بعدها التحضيرات مع الشاعر عبد الله حسن والملحن والموزع شريف حمدان ومهندس الصوت محمد جودة. مؤكدة أن العمل جمعهم على هدف واحد، وهو تقديم أغنية تليق بالفنان هاني شاكر، وتعبر عن محبتهم له وتقديرهم لتاريخه على المستويين الفني والإنساني.

وتابعت أن «التحضير للأغنية استغرق جهداً متواصلاً، وفريقها تفرغ للعمل حتى يصل إلى الصيغة التي يقتنع بها»، واصفة تلك الفترة بأنها أشبه بمعسكر جمعهم حول تفاصيل الكلمات واللحن والتوزيع والأداء.

وأكدت أنها كانت تستحضر هاني شاكر في أثناء حفظ الأغنية وتسجيلها؛ أغنياته وحفلاته وضحكته واللقاءات التي جمعتها به، إلى جانب مشاعر الوداع، مشيرة إلى أن الكلمات أعادتها أيضاً إلى ذكريات أشخاص رحلوا وبقيت أصواتهم وتفاصيل حضورهم في الذاكرة، وهو ما منح الأداء مساحة شخصية من التأثر.

وعن علاقتها به، أوضحت نيفين رجب أنه كان صديقاً مقرباً لوالدها، وأنها كانت تلتقيه في حفلات عديدة، فضلاً عن معرفتها بأسرته. واستعادت لقاءها به خلال ترشحه لمنصب نقيب المهن الموسيقية، حين ذهبت لانتخابه والتقطت صورة معه، مشيرة إلى أن ما بقي في ذاكرتها هو بساطته ولطفه وطريقته الودودة في التعامل.

نيفين رجب (الشرق الأوسط)

وبيّنت أن «أكثر ما تعلمته من طريقته في الغناء هو الإحساس، وقدرته على إيصال معنى الكلمات إلى المستمع»، موضحة أنها حملت هذا التأثر إلى «ناس تغيب»، مع حرصها على التعبير بصوتها وشخصيتها، بحيث يمر تقديرها له عبر تجربتها الخاصة وذكرياتها معه.

وعن اختياراتها في الحفلات، قالت رجب إنها تسعى إلى تحقيق توازن بين أغاني التراث والأعمال المعاصرة، بما يمنح الجمهور برنامجاً متنوعاً يجمع المتعة والقيمة الغنائية، مشيرة إلى أن اهتمامها يمتد إلى شكل الفرقة وتوزيع العازفين على المسرح وطريقة ظهورها ووقوفها، لأن هذه العناصر تشارك في تكوين التجربة التي يتلقاها الجمهور، وترغب دائماً في تقديمها بصورة أنيقة تحمل طابعها الخاص.

وأرجعت جانباً أساسياً من تكوينها إلى نشأتها في بيت موسيقي، فوالدها عازف كمان وأستاذ للموسيقى، ووالدتها عازفة بيانو وخريجة كلية التربية الموسيقية وعملت معيدة بها. مؤكدة أن الموهبة كانت حاضرة لديها ولدى شقيقتها غادة رجب منذ الصغر، لكن الأسرة منحتها الأساس الذي يساعد على فهم الموسيقى وحسن الاستماع واختيار ما تغنيه، فضلاً عن تعلم كيفية التعامل مع الكلمات والألحان.

أغنية «منسية» أتاحت لي تقديم حالة درامية والتعبير عن مشاعر تمسّ كثيرين

واستعادت مرافقتها لوالدها إلى الاستوديوهات، حيث كانت تتعلم منه ملاحظات دقيقة تتعلق بالنطق والإحساس وطريقة أداء الجملة الغنائية، إلى جانب ذكريات طفولتها في بيوت موسيقيين وملحنين مثل عمار الشريعي وحلمي بكر وميشيل المصري وبليغ حمدي، مؤكدة أن «الاستماع في المنزل إلى عبد الحليم حافظ ووردة وفريد الأطرش وفيروز وفايزة أحمد ومحمد عبد الوهاب أسهم في بناء ذائقتي، وظل أثره حاضراً في اختياراتي».

ومن ذكرياتها التي تعتز بها منذ صغرها حضور حفل لفيروز بمنطقة الأهرامات، وكان والدها من العازفين المشاركين فيه، مؤكدة أن مشاهدة هذه التجارب عن قرب تركت أثراً ممتداً في علاقتها بالغناء.

وأضافت أنها، رغم تكوّن شخصيتها الفنية واستقلال اختياراتها، ما زالت تحرص على الاستماع إلى رأي والدها وشقيقتها، لما تمنحه لها خبرتهما من ملاحظات تساعدها على مراجعة أعمالها وتطويرها.

وأرجعت اتجاهها إلى الأغنيات المنفردة إلى تغير ظروف الإنتاج والاستماع، مقارنة بالفترة التي كانت فيها الألبومات وشركات الإنتاج أكثر حضوراً، لافتة إلى أن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وتبدل طرق وصول الأغنيات إلى الجمهور دفعاها إلى العمل بصورة تدريجية، فبدأت بأغنية «كل آخر يوم» مع الملحن مدين، ثم قدمت معه «حالة»، لتنتقل بعدها إلى تجربة مختلفة في أغنية «منسية».

وأضافت أن «منسية» أتاحت لها تقديم حالة درامية لم تختبرها من قبل بهذه الصورة، وأن كلماتها ولحنها جذباها إلى التعبير عن مشاعر قوية رأت أنها تمس كثيرين، كما منحها تصويرها تجربة جديدة.