أشرف عبد الباقي: تاريخي الفني يتجاوز نجاح «مسرح مصر»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الجمهور السعودي متذوق جيد للفن

عبد الباقي في أحد عروض «مسرح مصر»
عبد الباقي في أحد عروض «مسرح مصر»
TT

أشرف عبد الباقي: تاريخي الفني يتجاوز نجاح «مسرح مصر»

عبد الباقي في أحد عروض «مسرح مصر»
عبد الباقي في أحد عروض «مسرح مصر»

حالة مسرحية فريدة، استطاع الفنان المصري أشرف عبد الباقي، أن يحققها على مدار 7 سنوات، بمشروع «مسرح مصر»، الذي ينطلق موسمه الأخير الأحد أول أيام عيد الأضحى المبارك، واختلف عليه المتابعون للحركة المسرحية بين مؤيد يرى أنه أعاد الجمهور للمسرح، وبين معارض يعتبره تدميراً للمسرح وتقاليده.
وكشف عبد الباقي، في حواره مع «الشرق الأوسط» عن سبب قراره بإيقاف فرقة «مسرح مصر» بعد كل هذا النجاح الذي تحقق خلال السنوات الماضية، وكواليس تأسيسه «مسرح السعودية»، كما تحدث عن مسرحيته الجديدة «كلها غلط» التي عرضت أخيراً في موسم جدة. وإلى نص الحوار...
> لماذا قررت إيقاف مشروع ناجح وجماهيري مثل «مسرح مصر»؟
- أنا مؤمن أن كل شيء له نهاية، ولأن «مسرح مصر» لم يكن مجرد مسرحية، وحقق نجاحاً لا يستطيع أن ينكره أحد، كان مهماً بالنسبة لي اختيار شكل وتوقيت هذه النهاية، فأن تكون اختيارية في ذروة نجاح الفرقة، وإقبال الجمهور على مشاهدة عروضها، أفضل بكثير من أن تحدث إجبارية بعد أن نستنزف كل الأفكار ويعزف عنها الجمهور.
وعلى مدار 7 سنوات، قدمنا 120 مسرحية، وكان الاستمرار صعباً لدرجة أننا عندما نجلس معاً لنبحث عن أفكار جديدة، نجد معظمها تم تقديمه في عروض سابقة. وقررت الإعلان مبكراً عن أن موسم عيد الأضحى سيكون الأخير، حتى نغلق الباب أمام ظهور أي شائعات، ولا يردد أحد أن هناك خلافات بين أفراد الفريق.
كما أنني لا أريد حصر تاريخي المسرحي والفني في «مسرح مصر»، فقد بدأت العمل في المسرح قبل 40 عاماً، تحديداً عام 1979. وبالتالي كان لي تاريخ مسرحي كبير قبل أن أبدأ تجربة «مسرح مصر»، يصل إلى 150 مسرحية تقريباً، فكنت في البدايات رغم حرصي على الوجود في السينما والدراما التلفزيونية، فإن وقوفي على خشبة المسرح لم يتوقف، وقدمت عدداً كبيراً من المسرحيات المهمة.
> ولكن إعلانك مبكراً لم يغلق الباب أمام الحديث عن توقف الفرقة إجبارياً بسبب انشغال أبطالها بأعمالهم الخاصة؟
- الحقيقة، أنني عندما أطلقت «مسرح مصر» لم أكن أتوقع النجاح الكبير الذي حققه على مدار 7 سنوات، رغم أنني كنت أتمناه، لإيماني الشديد بالتجربة وبالشباب الذي شارك فيها، ولا أبالغ أن الفكرة عندما بدأت باسم «تياترو مصر» كانت كل أمنيتي أن يكتمل الموسم الأول، لكني فوجئت بدعم الجمهور الكبير للتجربة فتعاقدنا على الموسم الثاني، واستمرت التجربة باسم «مسرح مصر» رغم كل الحروب التي واجهتها منذ انطلاقها.
ليس أنا فقط الذي لم يتوقع ما وصلت إليه الفرقة، بل أيضاً الشباب الذي شارك فيها لم يكن يتوقع ما وصل إليه، ولذلك عندما رأيت خلال العامين الماضيين التطورات التي حدثت على مستوى نجوميتهم ومشاركتهم في بطولات درامية وسينمائية، أيقنت أن النتيجة الطبيعية ستكون التوقف.
> في تقديرك كيف تحول أبطال مسرح مصر إلى نجوم؟
- «مسرح مصر» عمل علاقة مع المتفرج تختلف عن أي مسرح آخر، فالجمهور كان يعيش حياة أبطال المسرح معهم، فكان معروفاً مثلاً أن حمدي الميرغني تزوج من إسراء عبد الفتاح، فكان الجمهور يبارك لهما في الصالة، وزملاؤهما يمزحون معهما أثناء العروض، فكنا نرتجل على الحالة الشخصية للممثل، ليعيش الجمهور الحياة الخاصة لنجوم مسرح مصر، فكان الجمهور مثل عائلتنا، حتى أن البعض كان يحجز كل مسرحيات الموسم، لأنه يأتي ليشاهد مسرحيتين جديدتين كل أسبوعين، وهذه حالة لم تكن موجودة في المسرح قبل «مسرح مصر».
> ولكن ما تسميه ارتجالاً اعتبره المتخصصون خروجاً عن النص وعرضكم لكثير من الانتقادات؟
- لن يصدق أحد، أن كل الأساتذة الذين هاجموا تجربة «مسرح مصر» لم يحضروا أياً من عروضها على الإطلاق، فليس من الطبيعي تقييم مسرح من التلفزيون، خاصة أن جزءاً من الهجوم أننا كنا نقدم مسرحاً للتلفزيون، فكان الأولى أن يشاهدوا العروض في المسرح لأنها كانت حالة أكثر منها مسرحية.
فهذه الحالة كنت أتمنى أن يشاهدها الذين يهاجمون تجربة «مسرح مصر»، حتى يحكموا عليها بما تستحق، وكنت مؤمناً أنهم إذا شاهدوا التجربة في المسرح لاختلف رأيهم، وهذا لا ينفي أنني أحترم رأيهم حتى إذا كان سلبياً.
والحقيقة أنهم لديهم حق في أن «مسرح مصر» لا يشبه المسرح التقليدي الذي يقدمونه، لأن تجربتنا بنيت على الارتجال، وهذه مادة تدرس في معهد فنون مسرحية، ومسرح الارتجال موجود في مصر منذ عشرينيات القرن الماضي تقريباً، وكان نجيب الريحاني وعلي الكسار أبرز من قدموه.
> ما بين اتهامك بتدمير المسرح والإشادة بدورك في إعادة الجمهور للمسرح... كيف تقيم تجربة «مسرح مصر»؟
- مع اقتراب نهاية تجربة «مسرح مصر»، رصدت أنني خلال 7 سنوات قدمت 120 مسرحية، والجمهور أقبل عليها لدرجة أنه لم يكن هناك أي كرسي شاغر في المسرح، وبالتالي يمكنني أن أقول مرتاح الضمير، إن المسرح عاد في هذه الفترة.
ويحق للبعض ألا يعجبه ما قدمناه إعمالاً بالمثل الشهير «لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع»، ولكن ما لم يرصده الذين هاجموني، أنني إلى جانب «مسرح مصر»، أنتجت مسرحية استعراضية للأطفال بطولة سامح حسين وهدى عمار ووعد البحري، وكلمات أيمن بهجت قمر وألحان عمرو مصطفى ومحمد يحيى، ويشارك في بطولتها 20 طفلاً، وكنت متحمساً لها جداً لكن لم يسمع بها أحد، ولم تحقق النجاح المنتظر، ورغم ذلك لم أتوقف، وبالفعل قدمت مسرح عرائس، قمت بتصميمها في التشيك، واستعنت بشخصين لتدريب 15 طالباً وطالبة من فنون جميلة، وبالتوازي مع «مسرح مصر» أيضاً طورت مسرح الريحاني وقدمت على خشبته مسرحية «كلها غلط»، بشباب جديد، وقمت كذلك، بتأسيس مسرح السعودية، ودربت 50 شاباً وفتاة، وقفوا لأول مرة على خشبة المسرح، وأشاد بهم الجمهور وبالتجربة.
> لماذا لم تستمر في نفس نمط «مسرح مصر» في تجربتك الجديدة «كلها غلط»؟
- لم يكن وارداً على الإطلاق أن أعيد إنتاج «مسرح مصر» في تجربة مصرية جديدة، لأن المقارنة مع تجربة استمرت 7 سنوات على الشاشة ستكون ظالمة جداً للجديدة، فالجمهور اعتاد على شخصيات وشكل معين، ولن يتقبل تغييره، فكان لا بد أن أخرج من هذا الإطار لتقديم شيء مختلف، لذلك استعنت في فرقتي الجديدة بمسرحية مأخوذة عن فورمات إنجليزي تعرض حالياً في لندن بعنوان «the play that goes wrong».
لكن في كل الأحوال، فكرة صناعة مسرحيات قصيرة للعرض التلفزيوني ليست حكراً على أشرف عبد الباقي ولا أملكها، ومن الوارد أن ينجح في تقديمها غيري.
> ولكنك بالفعل أعدت إنتاج «مسرح مصر» في «مسرح السعودية»؟
- مثل برامج الفورمات العالمية، تكرر الأمر مع «مسرح السعودية»، فالحالة التي تحققت تحولت إلى فورمات ناجح، مسرحيات قصيرة يتم تصويرها للتلفزيون. إدارة mbc فكرت أن تكرر التجربة في السعودية، وقررت الاستعانة بصاحب التجربة في مصر، لكي ينفذها في السعودية وهو ما حدث بالفعل.
وكانت أهمية التجربة أنها في سوق جديد، وبالتالي عندما عرضت علي الفكرة استهوتني جداً، وكان تحدياً كبيراً بالنسبة لي خاصة بعد نجاح «مسرح مصر» في مصر والعالم العربي، وبالتأكيد كانت هناك تخوفات من عدم تكرار النجاح، والحمد لله أنه حقق رد فعل إيجابي جداً.
والحقيقة أنني لاحظت تفاعلاً كبيراً من الجمهور، خلال العروض التي قدمتها بالسعودية، ليس فقط في «مسرح السعودية»، ولكن أيضاً عندما عرضت مسرحية «كلها غلط» في موسم جدة الأخير، فالجمهور السعودي متذوق للفنون، وأشعر أنه سعيد لوجود عروض في بلده، بدلاً من السفر إلى دول أخرى لمشاهدتها.
> وهل انتقل معك جمهور «مسرح مصر» إلى «مسرح الريحاني»... أم أن التجربة الجديدة مختلفة؟
- الحمد لله، هناك إقبال كبير على عرض «كلها غلط» بمسرح الريحاني، لدرجة أننا عرضنا أكثر من 120 ليلة في عامها الأول، وهذا رقم كبير جداً، مقارنة بالمسرح التقليدي.
وتجربة مسرح الريحاني مختلفة تماماً عن «مسرح مصر»، لأن مسرحية «كلها غلط» لم يتم تصويرها للتلفزيون، وبالتالي لن تحقق لأبطالها نفس نجومية أبطال مسرح مصر جماهيرياً، لكنها ستصنع نجوميتهم على المدى البعيد كما حدث مع جيلنا.


مقالات ذات صلة

«مرسل إلى»... مسرحية مصرية تقاوم الإفرازات النفسية للحروب

يوميات الشرق العرض المسرحي «مرسل إلى» تناول الحربين العالميتين (مهرجان المسرح العربي)

«مرسل إلى»... مسرحية مصرية تقاوم الإفرازات النفسية للحروب

ضمن الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام حالياً في مصر للمرة الثالثة، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح» أقيم عرض «مرسل إلى».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

يقدم العرض المسرحي التونسي «الهاربات» حكاية 6 شخصيات داخل فضاء واحد مغلق، في يوم يبدو عادياً، لكنه يتحول تدريجياً لمساحة لكشف الأسرار والخوف، والرغبة في النجاة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يحيى جابر وماريا الدويهي في مغامرة «القرنة البيضا» (ماريا الدويهي)

مسرحية «القرنة البيضا» ليحيى جابر مغامرة تستحق المشاهدة

يحيى جابر ظاهرة مسرحية وحدها. رسم لنفسه أسلوباً وراح يطوره، وينحته، ويضيف إليه بذكاء وحنكة، وبتجاريب لا تخلو من جرأة وطرافة.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري».

داليا ماهر (القاهرة)

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
TT

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأشار الرباعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرته الفنية، التي اعتمدت منذ بداياتها على مبدأ الاستمرارية والبحث الدائم عن الأغنية الصادقة القادرة على الوصول إلى الجمهور بمختلف أذواقه وأجياله».

ويؤكد الرباعي أن جدوله الفني كان مزدحماً خلال الآونة الأخيرة: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً، لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية».

لا يؤمن الفنان صابر الرباعي بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية (حسابه على {إنستغرام})

وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرته الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

ويعمل الفنان التونسي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة، سيتم طرحها بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه «لا يؤمن بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية، لأن الأهم بالنسبة له ليس عدد الأغنيات، بل أن يصل العمل إلى الجمهور في الوقت المناسب وبالإحساس الذي اعتاد عليه منه، ومن هذه الأغنيات أغنية مصرية».

برأي الرباعي أن الارتقاء بالمشهد الغنائي مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور (حسابه على {إنستغرام})

وأضاف أن «عملية اختيار الأغنية لا تعتمد فقط على اسم الشاعر أو الملحن، بل تقوم بالأساس على الإحساس العام وصدق التجربة الفنية»، مشدداً على أن «الجمهور أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الأعمال الفنية المختلفة».

ويرى الرباعي أن «الساحة الغنائية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية، خلال العام الماضي»، لافتاً إلى أنه «كانت هناك أعمال قوية على مستوى الكلمة واللحن، ونحن بحاجة إلى هذا النوع من الأغنيات من أجل استعادة التوازن في الأغنية العربية، لأن الأغنية ليست مجرد إيقاع، بل هي إحساس وكلمة ولحن وصوت».

الساحة الفنية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية خلال العام الماضي

صابر الرباعي

وأكد أن «دعم هذا النوع من الأعمال الراقية مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور، من أجل الارتقاء بالمشهد الغنائي العربي».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر الذي يحاكم بعدة تهم في بلده لبنان. مؤكداً أن «الساحة الفنية ما زالت بحاجة إلى صوته وحضوره»، وفق تعبيره.

وأضاف أن «الزمن كفيل بإعادة ترتيب المشهد الفني»، معتبراً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية».

وتطرق الرباعي إلى مشاركته في جولة Stars On Board، واصفاً التجربة بأنها مميزة على المستويين الفني والإنساني، لا سيما أنها أُقيمت في مدينة دبي: «دبي لها مكانة خاصة، فهي مدينة تحتضن الفن والفنانين من مختلف أنحاء الوطن العربي المشاركة في حفل (ستارز أون بورد) كانت تجربة جميلة، والتنظيم كان على مستوى عالٍ، وهو ما يمنح الفنان مساحة لتقديم أفضل ما لديه على المسرح».

وأشار الفنان التونسي إلى أن «جمهور دبي يتميز بتنوعه وثقافته الفنية العالية، الأمر الذي يفرض على الفنان تقديم عرض متكامل يليق بهذا الجمهور»، مؤكداً أن «الاستمرارية والتواصل مع مختلف الأجيال يمثلان الأساس الحقيقي لأي نجاح فني، لأن الفن ليس مجرد تصنيفات، بل هو حضور واستمرارية، وقدرة على التواصل مع الأجيال التي كبرت معنا، وكذلك الأجيال الجديدة، يجب أن تجد نفسها في أغانينا، وعندما يتحقق ذلك، يستطيع الفنان أن يواصل مسيرته وينجح ويستمر».

 


مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
TT

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

أخيراً، وخلال تقديمها واجب التعزية للسيدة فيروز بوفاة ابنها هلي، انحنت الفنانة مادونا عرنيطة احتراماً، مقبّلةً يديها. غير أنّ هذا المشهد عرّضها لانتقادات واسعة، باعتبار أنّ اللقطة نفسها كانت قد سبقتها إليها الفنانة ماجدة الرومي خلال تعزية فيروز برحيل ابنها زياد الرحباني منذ نحو ستة أشهر. فذهب البعض إلى اعتبار ما قامت به عرنيطة نوعاً من التقليد والتشبّه.

وفي تعليقها على هذا الجدل، تقول صاحبة لقب «الليدي مادونا» لـ«الشرق الأوسط»: «معيب هذا الكلام، وآسف أن بعض الناس لا يشغلهم سوى إطلاق الأحكام على الآخرين. فأنا كنت أول من انحنى وقبّل يدي السيدة فيروز عند تعزيتي لها بوفاة ابنها زياد. يومها وصلت باكراً قبل مجيء السيدة ماجدة. ولم تكن الكاميرات قد جهزت بعد للتصوير، ولم يتمكن سوى قلة من المصورين من التقاط تلك اللحظة».

تؤكد بأنها ترى الأمور دائما من منظار ايجابي (مادونا عرنيطة)

وتتابع: «عندما أركع أو أنحني أمام فيروز، فإن ذلك يصدر عن عفوية مطلقة. فهي بمثابة أُم لي، وقد تربيت في منزلها ونشأت على أغانيها. هذا المشهد لا علاقة له بالاستعراض أو لفت الأنظار، بل ينبع من مشاعر عميقة أكنّها لهذه العائلة منذ طفولتي».

المعروف عن مادونا صراحتها ووضوحها بحيث تكره المواربة. وعندما تحدّثك عن السيدة فيروز وما تعنيه بالنسبة لها، تؤكد بأنها أمّ وطن بأكمله، وبأنها تمثّل البركة التي ترفرف في سماء لبنان. وتتابع: «هناك خبز وملح بيننا وكنت من الفنانين الأقرب إلى عائلة عاصي الرحباني. وقد أوصى بي قبيل رحيله، طالباً من عائلته مساندتي لأنني فنانة حقيقية حسب قوله، وصاحبة صوت جميل. لم أتعرّف عن قرب إلى ولدي السيدة فيروز هلي وليال الراحلين، ولكنني مقرّبة من ابنتها ريما رغم فارق السن بيننا».

وتشير في سياق حديثها إلى أنّها كانت تربطها علاقة وطيدة بالراحل زياد الرحباني، وكذلك بأبناء الراحل منصور الرحباني، وبالراحل إلياس الرحباني.

وتخبر «الشرق الأوسط»: «في الثمانينات حضّر لي الراحل زياد الرحباني مسرحية (كان به)، واستقدم فرقة روسية لمشاركتي الخشبة. لكن الغزو الإسرائيلي للجنوب حال دون تنفيذ المشروع وتوقّف العمل عليه. لقد عاكستني الظروف أكثر من مرة في علاقتي الفنية مع الرحابنة. حتى عندما اتفقت مع مروان الرحباني على إحياء مسرحية (هالو بيروت)، تأخر موعد العرض، فاعتذرت لارتباطي بإحياء حفلات في فندق شيراتون – مصر. فيما أعتبر أنّ مسرحية (سفرة الأحلام) مع إلياس الرحباني كانت من أجمل ما قدّمته في عالم الخشبة الاستعراضية».

تصف الساحة اليوم بـ"خفيفة الظل" (مادونا عرنيطة)

ومن ناحية أخرى، تشيد مادونا بفيروز الأم، قائلة: «لقد رفضت التخلي عن ابنها هلي، صاحب الاحتياجات الخاصة، وأبقته إلى جانبها في المنزل. وربما، كغيرها من الفنانات، اضطرت أحياناً إلى التقصير بحق أولادها بسبب انشغالاتها الفنية، لكنها تبقى نموذجاً للأم الحنونة. وقد لمسنا دموعها الحزينة وهي تنهمر من عينيها حزناً على هلي، الذي كان رفيقها اليومي».

تعترف مادونا بأنها قصّرت بدورها تجاه ابنتها، لكن هل تندم على منح الفن الأولوية في حياتها؟ تجيب من دون تردّد: «لا، أبداً فالفن كان حلمي منذ صغري، واستطعت تحقيقه على أكمل وجه. رسمت هذا الطريق بنفسي، وثابرت على السير فيه بخطى واثقة حتى وصلت إلى القمّة ونجحت. صحيح أنّ المسار لم يخلُ من مطبات وصعوبات، لكنني واجهتها كلّها».

وتضيف: «في عام 2000 قررت التوقف قليلاً ومصارحة الذات. كنت بحاجة إلى فترة راحة أستعيد خلالها قوتي، لأعود بعدها وأنطلق من جديد».

وترى مادونا الحياة دائماً من زاوية إيجابية، كما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإيجابية نابعة من إيماني بما كُتب وقُدّر لي من ربّ العالمين. كنت محظوظة منذ ولادتي، فقد نشأت في منزل دافئ وفني، يغمره الحب. وفي المقابل، منحني الناس حباً آخر، فتألقت من خلالهم».

أواجه كل مرحلة بإيجابية وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس

مادونا عرنيطة

وتشبِّه الحياة بالكرة الأرضية التي تدور حول نفسها، مؤكدة أنها دارت معها في كل مراحلها: «وصلت إلى القمّة ونجحت، ثم تراجعت وخفّ وهجي أحياناً. لكنني كنت دائماً أواجه كل مرحلة بإيجابية، وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس».

وعن رأيها بالساحة الفنية اليوم، تقول: «نعيش في زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة. الأيام تبدّلت، ولم يعد الناس يميلون إلى الجمل الغنائية الطويلة. سكان هذا العالم متعبون ويبحثون عن الفرح، لا سيما أنّ العمر قصير».

أما عن خوفها من الغد، فتجيب: «لا يراودني الخوف إطلاقاً. أنا جاهزة للرحيل متى شاء ربّ العالمين. رتّبت أوراقي وملابسي وأعددت كل شيء. الإنسان لا يعرف متى سيرحل، لذلك عليه أن يكون مستعداً على أكثر من صعيد».

وعن مشاريعها المستقبلية، تكشف عن نيتها إقامة معرض خاص بأزيائها قريباً، موضحة: «تراودني هذه الفكرة منذ زمن، وسأحققها حتماً. أملك مئات الفساتين التي ارتديتها في مسرحياتي وأفلامي وحفلاتي الغنائية، وأرغب في عرض جزءٍ منها. عددها الكبير لا يسمح بعرضها كلها. وقد تعاونت مع أهم مصممي الأزياء في لبنان بينهم إيلي صعب وفؤاد سركيس وروبير أبي نادر وسمير صبّاغ وغيرهم».

ويُذكر أنّ مادونا اشتهرت بأناقتها، وتشبّه أحياناً بالراحلة صباح وبإطلالاتها اللافتة، لكنها تقول: «صنعت لنفسي خطاً فنياً خاصاً بي، ولم أنظر يوماً إلى ما يفعله الآخرون، بل كنت أتطلع دائماً إلى الأمام وإلى الأفضل». وتشير مادونا إلى أنها لم تلجأ إلى الجراحة التجميلية أو حقن البوتوكس، قائلة: «لا أشعر أنني بحاجة إليها. أحبّ التجاعيد الخفيفة على وجهي أو رقبتي، فهي تحكي بصراحة عن مراحل حياة مررت بها بحلوها ومرّها. وعندما أشعر بأن الوقت حان لتحسين مظهري الخارجي، ربما سأقوم بشيء من هذا القبيل».

وعن علاقتها بالشاشة الصغيرة، تقول إنها لا تتابعها كثيراً، مفضّلة وسائل التواصل الاجتماعي: «أعمل مع فريق كبير، وأردّ شخصياً على متابعيَّ وأقف على آرائهم. لكن ما لا أستسيغه هو البعد الذي تفرضه الـ(سوشيال ميديا). بات الناس يؤدون واجب التهنئة والعزاء عبر (فيسبوك)، وهذا لا يليق بالإنسان. أنا أفضّل القيام بواجباتي وجهاً لوجه». وتختم حديثها لـ«لشرق الأوسط» بالقول: «لا أعتب على أحد، ومطلبي الوحيد، أن يحلّ السلام في منطقتنا».


لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
TT

لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن أغنيتها المصورة الجديدة «تسلملي» جاءت نتيجة بحث طويل عن فكرة مختلفة تبتعد عن القوالب المعتادة في تصوير الأغاني، موضحة أنها تعدّ المغامرة والتجديد الدائم جزءاً أصيل من مسيرتها الفنية.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها عندما استمعت إلى الأغنية مع المخرج جميل جميل المغازي طرح عليها هذه الرؤية البصرية، ورغم ترددها في البداية، لكنها سرعان ما اقتنعت بعد نقاش قصير، خصوصاً حين شعرت بأن الفكرة جديدة وتحمل روح الأغنية ومعناها الإنساني.

لطيفة في مشهد من كليب اغينتها {تسلملي} الذي وقعّه المخرج جميل جميل المغازي (الشركة المنتجة)

ولم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد شخصية الأم داخل الأغنية المصورة، وفق قولها؛ «لكون العمل في جوهره أقرب إلى فيلم قصير يرصد علاقة واقعية بين أم وابنها، تبدأ من الطفولة وتمتد حتى لحظة زواجه»، مؤكدة أن تقديم شخصيات أو أفكار غير تقليدية لم يكن يوماً مصدر قلق بالنسبة لها، لا على مستوى الموسيقى ولا الصورة.

أغنية «تسلملي» التي كتب كلماتها حسام سعيد ولحنها سامر المصري وقام بتوزيعها خالد نبيل، جاءت ضمن ألبوم «قلبي ارتاح» الذي طرحته الفنانة التونسية، الصيف الماضي، وحقق ردوداً إيجابية بالتزامن مع تقديمها لأغنياته في الحفلات الغنائية التي قامت بإحيائها.

تراهن لطيفة على {التجديد المستمر} في أعمالها (حسابها على {فيسبوك})

وتطرقت لطيفة إلى كواليس التصوير، قائلة إن «الأجواء كانت مشحونة بالمشاعر، ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني؛ ما جعل كثيرين من فريق العمل يتأثرون ويبكون أثناء تنفيذ المشاهد»، مؤكدة أن هذا الإحساس الحقيقي انتقل تلقائياً إلى الجمهور عند عرضه على الشاشات، وهو ما لمسته من ردود فعل إيجابية بعد وقت قصير من طرح الأغنية.

وأوضحت أنهم كانوا حريصين على الاهتمام بالتفاصيل الخاصة بالتصوير، ومن بينها اختيار الأطفال الذين جسَّدوا شخصية الابن في مراحله العمرية المختلفة، وهو أمر استغرق وقتاً طويلاً من البحث والتجارب، بالتعاون مع المخرج، حتى تم الاستقرار على الاختيارات النهائية التي ظهرت في الأغنية، لافتة إلى أنهم لم يعملوا باستعجال في أي من مراحل الأغنية، وكانوا حريصين على خروجها بأفضل صورة.

تؤكد لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية (الشركة المنتجة)

وأكدت لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية، سواء فيما يتعلق بمرحلة تحضيرات الأغنية من الكلمات واللحن والتوزيع والتنفيذ، وصولاً إلى فكرة تصويرها وتقديمها، وهو أمر اعتادت عليه في جميع مراحل عملها منذ بداية مشوارها الفني رغم الأعباء التي يضعها عليها هذا الأمر، لكنها تشعر بسعادة فيها.

وعن تفضيلها منذ بداياتها إلى الأغاني السريعة، قالت لطيفة إن «هذا التوجه كان نابعاً من إحساسي الشخصي بالموسيقى؛ إذ كنت أميل دائماً إلى الألحان التي تحمل حركة وإيقاعاً نابضاً وقريباً من الناس، وهذا الميل كان واضحاً منذ لقائي الأول بالموسيقار الراحل عمار الشريعي، الذي شكَّل محطة مفصلية في مشواري الفني، حيث بدأت معه رحلة قائمة على التجريب والبحث عن هوية موسيقية خاصة، وهو ما تحقق في الأغاني السريعة ذات الإيقاع النابض».

كواليس «تسلملي» كانت مشحونة بالمشاعر ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني

لطيفة

وأوضحت أن ألبومها الأول، الذي ضم ثماني أغنيات فقط، كان خطوة غير معتادة في ذلك الوقت، لكنها جاءت عن قناعة كاملة، مؤكدة أنها لم تكن تسعى لمجاراة السوق بقدر ما كانت حريصة على تقديم رؤيتها الفنية، وقالت: «هذه التجربة أسهمت لاحقاً في تغيير شكل الألبومات الغنائية، بعدما أصبحت فكرة الثماني أغنيات في الألبوم أمراً شائعاَ».

لطيفة التي تراهن على «التجديد المستمر» في أعمالها تؤكد أن دراستها للغيتار والموسيقى في تونس لسنوات عدة قبل التوجه إلى مصر أفادتها كثيراً، وجعلتها تخوض تجارب موسيقية مختلفة مستعيدة اقتراحها استخدام آلة الميزويت التونسية الشعبية في أحد أعمالها، والتي لم تكن مألوفة داخل الأغاني المصرية في ذلك الوقت.

تُخضِع الفنانة لطيفة اختياراتها لإحساسها وقناعتها وليس لمنطق السوق (حسابها على {فيسبوك})

وعن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، أكدت لطيفة أن هناك موسيقيين شكَّلوا محطات فنية مهمة في حياتها على غرار الشاعر الراحل عبد الوهاب محمد الذي قدمت معه موضوعات جريئة ومختلفة ولا تزال تحتفظ بأعمال له لم تطرح بعد، بالإضافة إلى تجربتها مع الموسيقار عمار الشريعي، لكن في الوقت نفسه لا تخشى التعاون مع أسماء جديدة لديها موهبة حقيقية وهو ما برز في ألبومها الأخير.

وأضافت أن «التنوع في الاختيارات والعمل مع موسيقيين من أجيال مختلفة يمنح العمل روحاً متجددة باستمرار ويجعل كل فرد يقدم أفضل ما لديه»، مؤكدة أنها دائماً تُخضِع اختياراتها لإحساسها وقناعتها الخاصة وليس لمنطق السوق».