ترمب يطالب كوريا الجنوبية بدفع مزيد من الأموال مقابل الدفاع عنها

تقرير مسرب: بيونغ يانغ سرقت ملياري دولار من القرصنة السيبرانية لتمويل برنامجها النووي

الزعيم الكوري الشمالي شاهد بنفسه عمليات الإطلاق الصاروخية الأخيرة التي أجرتها بلاده والتي قال إنها تشكل «تحدياً» لواشنطن وسيول (أ.ب.أ)
الزعيم الكوري الشمالي شاهد بنفسه عمليات الإطلاق الصاروخية الأخيرة التي أجرتها بلاده والتي قال إنها تشكل «تحدياً» لواشنطن وسيول (أ.ب.أ)
TT

ترمب يطالب كوريا الجنوبية بدفع مزيد من الأموال مقابل الدفاع عنها

الزعيم الكوري الشمالي شاهد بنفسه عمليات الإطلاق الصاروخية الأخيرة التي أجرتها بلاده والتي قال إنها تشكل «تحدياً» لواشنطن وسيول (أ.ب.أ)
الزعيم الكوري الشمالي شاهد بنفسه عمليات الإطلاق الصاروخية الأخيرة التي أجرتها بلاده والتي قال إنها تشكل «تحدياً» لواشنطن وسيول (أ.ب.أ)

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من كوريا الجنوبية بدفع المزيد من الأموال إلى الولايات المتحدة نظير الخدمات العسكرية التي تقدمها واشنطن، دفاعاً عنها أمام تهديدات كوريا الشمالية.
ورغم موافقة كوريا الجنوبية على الطلب الأميركي، قال ترمب في تغريدة أمس: «على مدار العقود العديدة الماضية، لم تحصل الولايات المتحدة إلا على القليل جداً من كوريا الجنوبية، لكن في العام الماضي دفعت كوريا الجنوبية 990 مليون دولار». وأضاف: «بدأت المحادثات لزيادة المدفوعات إلى الولايات المتحدة. كوريا الجنوبية دولة ثرية للغاية تشعر الآن بالتزام بالمساهمة في الدفاع العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة الأميركية. العلاقة بين البلدين جيدة جداً!».
جاءت تغريدة ترمب بعد ساعات من إجراء كوريا الشمالية تجربة صاروخية جديدة، وتوجه وزير الدفاع الأميركي مارك إسبير إلى سيول لبحث مشاركة عبء تكاليف الدفاع بين البلدين، ومناقشة آخر تطورات التجارب الصاروخية لبوينغ يانغ. وأعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أن عمليات الإطلاق الصاروخية الأخيرة التي أجرتها بلاده تشكل «تحذيراً» لواشنطن وسيول، بسبب مناوراتهما العسكرية المشتركة، وفق ما نقلت عنه، أمس (الأربعاء) و«كالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية». وقد حصلت عمليات الإطلاق الصاروخية الأخيرة، أول من أمس (الثلاثاء)، غداة بدء القوات الأميركية والكورية الجنوبية مناورات مشتركة تهدف إلى اختبار قدرة سيول على قيادة العمليات في زمن الحرب. وكانت بيونغ يانغ حذرت من أن هذه المناورات، من شأنها أن تعرقل الاستئناف المعلن عنه للمفاوضات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية حول ترسانة بيونغ يانغ النووية. ودائماً ما أدانت كوريا الشمالية المناورات المشتركة السنوية التي تعتبرها استعداداً لاحتمال غزو أراضيها. لكنها امتنعت حتى الآن عن القيام بتجارب صاروخية، بينما كانت هذه المناورات الأميركية الكورية الجنوبية جارية.
وأشارت وكالة الأنباء الكورية الشمالية إلى أن كيم شهد شخصياً عمليات إطلاق صواريخ. وأضافت أن هذه العمليات العسكرية برهنت على «القدرة الحربية» لـ«الصواريخ الموجهة التكتيكية الجديدة». وقالت الوكالة إن كيم «أشاد بنجاح» عمليات الإطلاق الصاروخية، مشيراً إلى أن «هذا الإجراء العسكري شكّل مناسبة لتوجيه تحذير للمناورات العسكرية المشتركة التي تُجريها حالياً الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية».
وذكرت رئاسة أركان الجيوش للقوات الكورية الجنوبية، أن كوريا الشمالية أطلقت، أول من أمس (الثلاثاء) مقذوفين «يُفترض أنهما صاروخان باليستيان قصيرا المدى» وسقطا في البحر. وهذه عملية الإطلاق الرابعة للصواريخ التي تقوم بها كوريا الشمالية في أقل من أسبوعين، وحذرت بيونغ يانغ من أنها قد تقوم بعمليات إطلاق أخرى.
وقلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أهمية عمليات الإطلاق هذه، مشيراً إلى أنها صواريخ قصيرة المدى وأن هذه التجارب لن تشكل انتهاكاً لالتزامات كيم حيال الولايات المتحدة. وبعد سنة من التوترات المتزايدة والتهديدات المتبادلة، عقد دونالد ترمب وكيم جونغ أون قمة تاريخية في سنغافورة في يونيو (حزيران) 2018، وقع في نهايتها كيم على بيان غامض تعهد فيها العمل على «إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية».
وتوقفت قمة ثانية في فبراير (شباط) بهانوي، بسبب خلاف على مسألة رفع عقوبات اقتصادية تخضع لها كوريا الشمالية، والتنازلات التي يمكن أن تقدمها بيونغ يانغ في المقابل. وفي اجتماع لم يكن مقرراً مسبقاً في يونيو (حزيران) في بانمونجوم، المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين، قرر ترمب وكيم استئناف المفاوضات حول الملف النووي. لكن المحللين يعتبرون أن التحركات العسكرية الحالية على الجانبين يمكن أن تؤخر استئناف المحادثات إلى الخريف.
وقالت بيونغ يانغ، أول من أمس (الثلاثاء)، إن ما يدفع «كوريا الشمالية إلى إجراء المناقشات، تأثرها السلبي بالمناورات المشتركة التي بدأت لتوها». وحذر متحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية من أن «الوضع السائد يحد كثيراً من رغبتنا في تنفيذ الاتفاقيات مع الولايات المتحدة والاتفاقات بين الكوريتين، التي تؤثر أيضاً على احتمالات الحوار في المستقبل».
وأعلنت بيونغ يانغ أن بدء هذه المناورات يعد بمثابة «انتهاك صارخ» لاتفاقات عدة بين بيونغ يانغ وواشنطن، كما ذكرت الوكالة. وقلّل مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جون بولتون، من أهمية احتجاجات بيونغ يانغ.
وقال إن المناورات المشتركة الجارية «تتطابق مع الشراكة التي تربطنا بكوريا الجنوبية». وأضاف بولتون لقناة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية، إن «كوريا الشمالية واصلت مناوراتها بالكثافة نفسها. لذلك لا يتوافر لديهم فعلاً أسباب للشكوى».
من ناحية أخرى، كشف تقرير سري مسرَّب للأمم المتحد أن كوريا الشمالية سرقت ملياري دولار حصلت عليها من خلال هجمات إلكترونية، لتمويل برنامج الأسلحة الخاص بها. وأشار التقرير إلى أن بيونغ يانغ استهدفت البنوك وتبادل العملات المشفرة لجمع الأموال.
وأضاف التقرير، الذي أُرسِل إلى لجنة العقوبات الخاصة بكوريا الشمالية التابعة لمجلس الأمن الدولي، أن بيونغ يانغ «استخدمت الفضاء الإلكتروني لشن هجمات بالغة التعقيد لسرقة الأموال من المؤسسات المالية، وتبادلت العملات المشفرة لجمع أموال». وذكر أن هجمات كوريا الشمالية على بورصات العملة المشفرة سمحت لها «بتوليد دخل بطرق يصعب تتبعها، وتخضع لرقابة حكومية أقل، وقواعد تنظيمية من القطاع المصرفي التقليدي».
مشيراً إلى أن بيونغ يانغ انتهكت عقوبات الأمم المتحدة عن طريق اتباع أساليب غير مشروعة للنقل البحري، عبر نقل البضائع من سفينة إلى أخرى، وكذلك حصولها على مواد تتعلق بأسلحة الدمار الشامل.
ومنذ عام 2006. فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على كوريا الشمالية تحظر عليها تصدير مجموعة من السلع، بما في ذلك الفحم والحديد والمنسوجات الرصاصية والمأكولات البحرية، كما فرضت العقوبات أيضاً حدّاً أقصى على واردات النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة.
من جانبها، دعت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريحات لوكالة «رويترز»، جميع الدول المسؤولة إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة قدرة كوريا الشمالية على القيام بنشاط «سيبراني» خبيث، ومنعها من توليد إيرادات تدعم برامج أسلحة الدمار الشامل والصواريخ الباليستية غير القانونية.

خبراء: كوريا الشمالية أطلقت نسختيها من الصاروخ الروسي «إسكندر»
> ذكر خبراء كوريون جنوبيون أن كوريا الشمالية أطلقت، أول من أمس (الثلاثاء)، نسختيها من الصاروخ الروسي «إسكندر»، طبقاً لما ذكرته وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء، أمس (الأربعاء).
ووفقاً للصور التي تم الكشف عنها، فإن المظهر الخارجي للصاروخين، اللذين تم إطلاقهما في السواحل الغربية لكوريا الشمالية، يشابه المظهر الخارجي للصواريخ التي أطلقها الشمال في يومي 4 و9 مايو (أيار)، و25 يوليو (تموز). وذكرت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية أن الصاروخين حلقا مسافة نحو 450 كيلومتراً على ارتفاع 37 كيلومتراً.
وقال الخبراء إنه من غير المعتاد أن يعبر الصاروخ الكوري الشمالي سماء المناطق المكتظة بالسكان، ولكن حلق الصاروخان في أجواء بالقرب من العاصمة بيونغ يانغ ومدينة نامبو، مما أثبت بوضوح قدرة الحرب الفعلية لنظام الأسلحة التكتيكية من النوع الجديد. ويرون في هذا الصدد أن كوريا الشمالية قد تكون في مرحلة نهائية لاستكمال تطوير نسختها من الصاروخ الروسي «إسكندر»، وأن نشره لن يستغرق وقتاً طويلاً.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.