مقتل 33 انقلابياً بينهم قيادي في صعدة والضالع

صد هجمات حوثية على مواقع محررة في الحديدة

TT

مقتل 33 انقلابياً بينهم قيادي في صعدة والضالع

قتل 33 انقلابياً بينهم قياد حوثي وذلك بمعارك صعدة والضالع خلال اليومين الماضيين، في الوقت الذي قتل فيه طفل وأصيب سبعة آخرون، إضافة إلى إصابة فتاة، بقصف حوثي في محافظات الضالع، بجنوب البلاد، وحجة، شمال غرب، والحديدة الساحلية، غرب اليمن، بينهم 3 أطفال من عائلة واحدة في الضالع، إضافة إلى شقيقتهم، و3 آخرين من عائلة واحدة في حجة.
وأعلن الجيش الوطني مقتل 33 انقلابيا بينهم قيادي بارز في جبهات صعدة، شمال غربي صنعاء، والضالع، في الوقت الذي تواصل فيها قوات الجيش، المسنودة من تحالف دعم الشرعية، تقدمها ذات الجبهات وحجة، شمال غرب، واستمرار التصعيد الحوثي في الحديدة من خلال القصف على القوات المشتركة وعثور صيادين على لغم بحري في الطائف بالدريهمي، بالتزامن مع إعلان الأجهزة الأمنية في محافظة تعز إلقاء القبض على أحد أخطر المطلوبين أمنيا والمصنف في قوائم الإرهاب الدولية.
ففي صعدة، معقل ميليشيات الانقلاب، قتل 13 انقلابيا، الأربعاء، في معارك مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية في شرق مديرية باقم، شمالا. ووفقا لمصدر عسكري، نقل عنه مركز إعلام الجيش، أكد أن «مقتل تسعة من عناصر الميليشيات إثر غارة دقيقة لمقاتلات تحالف دعم الشرعية استهدفت تجمعا لهم شرق باقم، إضافة إلى أربعة آخرين لقوا حتفهم خلال كمين محكم لوحدات الجيش الوطني».
وكان الجيش أعلن، الاثنين، تفجير مخزن أسلحة استراتيجي في جبال «الجلحة» في آل ثابت بمديرية قطابر، شمالا، والتي كانت الميليشيا تتخذه مركزاً لتموين عناصرها وإطلاق الصواريخ الحرارية والمدفعية المتوسطة على المناطق السكانية.
وفي الضالع، قتل وأصيب 50 من عناصر ميليشيا الحوثي المتمردة بينهم قيادي، الثلاثاء، في مواجهات مع قوات الجيش الوطني في جبهة مريس، شمالا. وذكر موقع الجيش الوطني «سبتمبر.نت» أن «المواجهات اندلعت أثناء محاولة عناصر من الميليشيات التسلل باتجاه مواقع الجيش في قريتي، صولان القديمة والجديدة، وتبة الخزان بمنطقة الزيلة، غرب منطقة مريس»، وأن «قوات الجيش الوطني أفشلت محاولة الميليشيا الحوثية، وأجبرتها على التراجع والفرار».
وقال إن «المواجهات أسفرت عن مصرع 20 من عناصر الميليشيات بينهم المسؤول على أنشطتها الطائفية في محافظة الضالع المدعو أبو فايدة، وجرح 30 تم إسعافهم إلى مستشفيات مدينة دمت ومحافظة ذمار».
جاء ذلك بالتزامن مع إصابة ثلاثة أطفال وشقيقتهم، الثلاثاء، جراء قصف ميليشيات الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، منازل المواطنين في مديرية قعطبة، شمالا، إضافة إلى تدمير ثلاثة منازل، طبقا لما أكدته مصادر محلية نقل عنها موقع الجيش.
وأكدت مصادر أن «المصابين جراحهم بليغة وتم نقلهم إلى أحد مستشفيات العاصمة المؤقتة عدن لتلقي العلاج».
وفي حجة، أصيب ثلاثة أطفال من عائلة واحدة، الثلاثاء، جراء سقوط مقذوف أطلقه الحوثيون على قرية الدناني بمديرية حيران، شمالا. وأفاد مصدر طبي، نقل عنه مركز إعلام المنطقة الخامسة، أن «الأطفال البالغة أعمارهم في حدود الخامسة عشرة نقلوا إلى أحد مستشفيات المملكة العربية السعودية بعد إصابتهم بشظايا متفرقة في أجسامهم». لافتا إلى «الحالة الصحية الحرجة لأحدهم نتيجة تعرضه لإصابة في الصدر».
وتوفيت قبل يومين طفلة في الحادية عشرة من عمرها وأصيب جدها بسقوط مقذوف للحوثيين على قرية الدير في ذات المديرية.
وحررت قوات الجيش الوطني سلسلة جبلية، الاثنين، شرق مدينة حرض، شمال حجة، عقب هجوم شنه الجيش على مواقع تمركز الانقلابيين. وأكد مصدر عسكري رسمي أن «الجيش تمكن من تحرير سلسلة جبل مبعوثة، الاستراتيجية المطلة على سوق المزرق شرق مديرية حرض»، وأن «مقاتلات تحالف دعم الشرعية ساندت قوات الجيش في الهجوم، واستهدفت مواقع وتعزيزات الميليشيات القادمة إلى منطقة المواجهات».
وقال إن «المواجهات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا المتمردة، بالإضافة إلى تدمير عدد من الآليات التابعة لها».
وفي الحديدة، تواصل الميليشيات الدفع بتعزيزات عسكرية إضافية، مقاتلين وآليات عسكرية، إلى مدينة الحديدة ومديريات حيس والتحيتا، جنوبا، وسط ارتفاع وتيرة خروقات ميليشيات الحوثي في الحديدة خلال فترة الهدنة الأممية لوقف إطلاق النار التي ترعاها الأمم المتحدة التي بدأت في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2018 من خلال القصف المستمر على القرى والأحياء السكنية في المدينة وريفها الجنوبي.
وقتل طفل من أهالي سكان مديرية حيس جنوبا، جراء تعرضه لرصاصة قناص حوثي، الثلاثاء، بحسب ما أكدته مصادر محلية نقل عنها مركز إعلام قوات ألوية العمالقة، في جبهة الساحل الغربي، إذ قالت إن «الطفل عدنان حسين أحمد شبيل (8 أعوام)، أحد الأطفال النازحين إلى مدينة حيس، تعرض لإصابة برصاص قناص حوثي في منطقة الرأس أثناء استهداف العناصر الحوثية المتمركزة في أطراف المدينة المواطنين والأحياء السكنية، وتم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج لكنه توفي على الفور جراء الإصابة الخطيرة التي تعرض لها».
كما أصيب الطفل محمد طالب حسن (11 عاما) مساء الاثنين بجروح بليغة بشظايا قذيفة هاون أثناء ما كان يلعب أمام منزله في التحيتا وأدت إلى بتر قدمه اليمنى وحدوث حالة نزيف حاد، الاثنين، ونقل على أثرها إلى المستشفى الميداني في المدينة، ومن ثم تم تحويله إلى عدن لاستكمال تلقي العلاج.
وتصدت القوات المشتركة اليمنية لمحاولات الحوثيين التسلل إلى مواقعهم في الأحياء المحررة بمدينة الحديدة بالتزامن مع استمرار قصفها على تلك الأحياء، علاوة على القصف المستمر والعنيف وبشكل عشوائي على القوات المشتركة والقرى السكنية في الدريهمي والتحيتا وحيس، جنوبا.
وقالت العمالقة إن «ميليشيات الحوثي قصفت مواقع القوات المشتركة شرق مدينة الصالح بمدينة الحديدة بقذائف مدفعية الهاون الثقيل من عيار 120 وقذائف مدفعية من عيار 82 وبقذائف الهاوزر بشكل عنيف، وقام مسلحو الميليشيا بعمليات قنص استهدفت جنود القوات المشتركة، وعددا من القرى».
وأكدت أن «عمليات القصف والاستهداف الحوثية تزامنت مع قيام الميليشيا بحفر الخنادق وبناء متاريس جديدة والدفع بتعزيزات كبيرة تتضمن آليات عسكرية تحمل مسلحين مدججين بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مدينة الحديدة في إطار تصعيدها العسكري الواسع».
وعلى صعيد متصل، أعلنت قوات ألوية العمالقة، في جبهة الساحل الغربي، أن «صيادين في محافظة الحديدة عثرت على لغم بحري زرعته ميليشيات الحوثي بسواحل محافظة الحديدة في البحر الأحمر».
ونقل المركز الإعلامي لقوات العمالقة عن أحد الصيادين قوله إن «اللغم البحري الذي تم العثور عليه بالقرب من سواحل الحديدة في منطقة الطائف بمديرية الدريهمي يعتبر من الألغام شديدة الخطورة والتي تهدد حياة كثير من الصيادين وتحرمهم من الاصطياد في سواحل الحديدة».
وذكر أن «الألغام البحرية الحوثية تهدد حياة الكثير من المدنيين الذين يرتادون شواطئ البحر الأحمر فضلاً عن تشكيلها خطورة على قوارب الصيد والسفن التجارية التي تمر عبر مياه البحر الأحمر».
وأشار إلى أن «تلك الألغام التي تعمدت ميليشيات الحوثي زراعتها في البحر الأحمر تشكل خطورة كبيرة على جميع الصيادين والمواطنين»، مؤكدا أن «حياة الكثيرين معرضة للخطر بسببها».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.