اتفاق تركي ـ أميركي على مركز عمليات لإنشاء «المنطقة الأمنية» شمال سوريا

أكار: أكملنا كل الخطط ونرغب في التحرك مع واشنطن

TT

اتفاق تركي ـ أميركي على مركز عمليات لإنشاء «المنطقة الأمنية» شمال سوريا

اتفق الجانبان التركي والأميركي خلال المباحثات العسكرية التي أجريت على مدى 3 أيام في أنقرة، على إنشاء مركز عمليات مشترك في أنقرة، في أقرب وقت ممكن، لإنشاء وتنسيق وإدارة منطقة أمنية في شمال سوريا.
وقال بيان لوزارة الدفاع التركية، صدر أمس الأربعاء، عقب جولة المباحثات الثانية بين الوفدين التركي والأميركي، إنه تم استكمال المباحثات مع المسؤولين العسكريين الأميركيين حول المنطقة الأمنية المخطط إنشاؤها شمال سوريا، وتم التوصل إلى اتفاق لتنفيذ التدابير التي ستتخذ في المرحلة الأولى، من أجل إزالة الهواجس التركية، في أقرب وقت.
وأضاف البيان أن الاتفاق يقضي بإنشاء مركز عمليات مشترك في تركيا خلال أقرب وقت، لتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الأمنية في سوريا، وأنه تم الاتفاق مع الجانب الأميركي على جعل المنطقة الأمنية «ممر سلام»، واتخاذ كل التدابير الإضافية لضمان عودة السوريين إلى بلادهم. ولم يتطرق البيان إلى تفاصيل أخرى.
وفي السياق ذاته، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إن المباحثات بين الوفدين العسكريين التركي والأميركي بشأن المنطقة الأمنية المقترحة في شمال شرقي سوريا، جرت في «أجواء إيجابية وبناءة للغاية»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الجيش التركي أكمل استعداداته لعملية عسكرية محتملة في منبج وشرق الفرات. وقال أكار: «سررنا لرؤية محاورينا الأميركان اقتربوا من وجهات نظرنا. جرت الاجتماعات في أجواء إيجابية وبناءة للغاية».
وأكد الوزير التركي، في كلمة أمس (الأربعاء) أمام الاجتماع الحادي عشر لسفراء تركيا بالخارج المنعقد في أنقرة، رغبة بلاده في العمل والتحرك مع الحلفاء الأميركيين، مضيفاً: «نود العمل والتحرك سوياً مع حلفائنا الأميركيين، وقلنا مراراً وتكراراً إننا سنفعل ما يتوجب القيام به إذا لم يكن ذلك ممكناً» في إشارة إلى القيام بعملية عسكرية في شرق الفرات، وإقامة المنطقة الأمنية بمعرفة تركيا وحدها.
ولفت أكار إلى استكمال تركيا جميع خططها حول المنطقة الأمنية بسوريا، قائلاً: «استكملنا جميع خططنا وتمركز قواتنا على الأرض؛ لكن قلنا أيضاً إننا نرغب في التحرك مع الولايات المتحدة».
ونشرت تركيا آلافاً من قواتها منذ أشهر على الحدود السورية، استعداداً لعملية عسكرية تستهدف «وحدات حماية الشعب الكردية»، المكون الرئيس لتحالف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الحليف الوثيق للولايات المتحدة في الحرب على «داعش» في سوريا. كما جهزت فصائل المعارضة السورية المسلحة الموالية لها ووضعتها على أهبة الاستعداد.
وجولة المباحثات الثانية الجارية في أنقرة حول المنطقة الأمنية، كانت الثانية بعد جولة أجريت خلال زيارة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري إلى أنقرة، على رأس وفد في 23 يوليو (تموز) الماضي، وفشلت بسبب تباين المواقف بشأن عمق المنطقة وأبعادها، والجهة التي تسيطر عليها (والتي تريد تركيا أن تكون هي وحدها المسيطرة هناك) وسحب وحدات الحماية الكردية وكذلك أسلحتها الثقيلة.
وقال جيفري، عقب المباحثات، إن تركيا تبنت موقفاً «متصلباً جداً. الأتراك يريدون منطقة أعمق من المنطقة التي نعتقد أنها منطقية».
واقترحت واشنطن منطقة أمنية بعمق خمسة كيلومترات تمثل شريطاً منزوع السلاح، يدعمه شريط ثانٍ بعمق تسعة كيلومترات يخلو من الأسلحة الثقيلة، أي أنها تمتد لمسافة تقل عن نصف المسافة التي تطالب بها تركيا، وهي 32 كيلومتراً.
وترغب الولايات المتحدة في أن يكون هناك وجود عسكري من حلفاء أوروبيين في التحالف الدولي للحرب على «داعش» لحفظ الأمن في المنطقة الأمنية؛ لكنها لم تتلقَّ رداً إيجابياً على عرضها من جانب كل من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.
وقالت تركيا إنه لا بد أن تكون هي الدولة الوحيدة صاحبة السيطرة على المنطقة، وإنها مؤهلة لذلك؛ لكن الولايات المتحدة لا تزال تعارض هذا الأمر.
وقال آرون ستاين، مدير برنامج الشرق الأوسط، في معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركي لـ«رويترز»: «عندما تقول أنقرة إنها تريد السيطرة على منطقة بعمق 32 كيلومتراً، فلا يمكن أن توافق الولايات المتحدة على ذلك». وأضاف أنه في ضوء تعثر المفاوضات، فمن المرجح أن تتحرك تركيا من جانب واحد. وأشار إلى عدة أهداف عسكرية محتملة من بينها مناطق حول مدينة منبج في الشمال السوري، ومدينتي تل أبيض وكوباني الحدوديتين.
وتعمل قوات أميركية بدرجات متفاوتة في هذه المناطق الثلاث، الأمر الذي يعني أن القوات الأميركية تخاطر بأن تجد نفسها وسط اشتباكات إذا ما تحركت تركيا.
وقال مسؤول أمني تركي، إن الخلافات بين الجانبين على عمق المنطقة تتقلص؛ لكنها لم تختفِ تماماً: «الولايات المتحدة وصلت إلى نقطة قريبة من اقتراحنا؛ لكن لم يمكن التوصل إلى اتفاق كامل»، موضحاً أن تركيا تصر على العمق الذي تقترحه بالكامل مثلما أقره الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في تغريدة في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ حيث تحدث عن منطقة بعمق 20 ميلاً.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمام اجتماع سفراء تركيا بالخارج، أول من أمس: «تركيا لا يمكن أن تشعر بالأمان ما لم يتم القضاء على هذا الكيان الذي ينتشر كالسرطان على امتداد حدودنا الجنوبية» في إشارة إلى الوحدات الكردية.
وأضاف: «إذا لم نفعل اليوم ما هو ضروري، فسنفعل ذلك بدفع ثمن أكبر فيما بعد»، مشيراً إلى عملية جديدة في الأراضي السورية بعد عملية «درع الفرات» في 2016، وعملية «غصن الزيتون» في العام الماضي، لإخراج مقاتلي «وحدات حماية الشعب»، من منطقة عفرين في الشمال السوري.
ووسط المفاوضات مع الجانب الأميركي، والتصريحات المتبادلة بشأن المنطقة الأمنية، ما بين التهديد التركي بعملية منفردة شرق الفرات، والرفض الأميركي لأي عمل أحادي، دفعت تركيا بتعزيزات عسكرية تركية كبيرة، أول من أمس، إلى الحدود مع سوريا قبالة مدينتي عين العرب (كوباني) شرقي حلب، ورأس العين شمال الحسكة.
وتضمنت التعزيزات التركية ناقلات جند وعربات مدرعة ووحدات من «الكوماندوز»، وصلت إلى مدينتي سروج قبالة عين العرب وجيلان بينار قبالة رأس العين، في إطار التحضيرات للعملية العسكرية المحتملة في شرق الفرات.
وقال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر تشيليك، إن أنقرة تمتلك بمفردها القدرة على إنشاء منطقة أمنية شمال سوريا، لحماية أمنها القومي.
وأضاف تشيليك، خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب الحاكم الليلة قبل الماضية، إن تركيا تبحث إنشاء «منطقة أمنية» أو «ممر سلام» يكون مظلة للسوريين، ويساهم في السلام العالمي والإقليمي والأمن القومي التركي.
وأشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أوضح بخصوص التطورات المتعلقة بمنطقة شرق الفرات، أن التقييم لاتخاذ خطوات فعلية في المنطقة قد وصل إلى مراحله النهائية، وذلك تماشياً مع الاحتياجات الأمنية في تركيا.
وأضاف أن تركيا عاقدة العزم وبكل وضوح على الدفاع عن أمنها القومي بالحوار أو الدبلوماسية أو القوة الناعمة أو الخشنة، وأن الدعم الذي توفره بعض الدول (في إشارة إلى الدعم الأميركي للوحدات الكردية) يشكل ملاذاً آمناً للإرهابيين في منطقة شرق الفرات، وأن تركيا تنتظر من حلفائها موقفاً أكثر إيجابية.



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».