اتفاق تركي ـ أميركي على مركز عمليات لإنشاء «المنطقة الأمنية» شمال سوريا

أكار: أكملنا كل الخطط ونرغب في التحرك مع واشنطن

TT

اتفاق تركي ـ أميركي على مركز عمليات لإنشاء «المنطقة الأمنية» شمال سوريا

اتفق الجانبان التركي والأميركي خلال المباحثات العسكرية التي أجريت على مدى 3 أيام في أنقرة، على إنشاء مركز عمليات مشترك في أنقرة، في أقرب وقت ممكن، لإنشاء وتنسيق وإدارة منطقة أمنية في شمال سوريا.
وقال بيان لوزارة الدفاع التركية، صدر أمس الأربعاء، عقب جولة المباحثات الثانية بين الوفدين التركي والأميركي، إنه تم استكمال المباحثات مع المسؤولين العسكريين الأميركيين حول المنطقة الأمنية المخطط إنشاؤها شمال سوريا، وتم التوصل إلى اتفاق لتنفيذ التدابير التي ستتخذ في المرحلة الأولى، من أجل إزالة الهواجس التركية، في أقرب وقت.
وأضاف البيان أن الاتفاق يقضي بإنشاء مركز عمليات مشترك في تركيا خلال أقرب وقت، لتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الأمنية في سوريا، وأنه تم الاتفاق مع الجانب الأميركي على جعل المنطقة الأمنية «ممر سلام»، واتخاذ كل التدابير الإضافية لضمان عودة السوريين إلى بلادهم. ولم يتطرق البيان إلى تفاصيل أخرى.
وفي السياق ذاته، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إن المباحثات بين الوفدين العسكريين التركي والأميركي بشأن المنطقة الأمنية المقترحة في شمال شرقي سوريا، جرت في «أجواء إيجابية وبناءة للغاية»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الجيش التركي أكمل استعداداته لعملية عسكرية محتملة في منبج وشرق الفرات. وقال أكار: «سررنا لرؤية محاورينا الأميركان اقتربوا من وجهات نظرنا. جرت الاجتماعات في أجواء إيجابية وبناءة للغاية».
وأكد الوزير التركي، في كلمة أمس (الأربعاء) أمام الاجتماع الحادي عشر لسفراء تركيا بالخارج المنعقد في أنقرة، رغبة بلاده في العمل والتحرك مع الحلفاء الأميركيين، مضيفاً: «نود العمل والتحرك سوياً مع حلفائنا الأميركيين، وقلنا مراراً وتكراراً إننا سنفعل ما يتوجب القيام به إذا لم يكن ذلك ممكناً» في إشارة إلى القيام بعملية عسكرية في شرق الفرات، وإقامة المنطقة الأمنية بمعرفة تركيا وحدها.
ولفت أكار إلى استكمال تركيا جميع خططها حول المنطقة الأمنية بسوريا، قائلاً: «استكملنا جميع خططنا وتمركز قواتنا على الأرض؛ لكن قلنا أيضاً إننا نرغب في التحرك مع الولايات المتحدة».
ونشرت تركيا آلافاً من قواتها منذ أشهر على الحدود السورية، استعداداً لعملية عسكرية تستهدف «وحدات حماية الشعب الكردية»، المكون الرئيس لتحالف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الحليف الوثيق للولايات المتحدة في الحرب على «داعش» في سوريا. كما جهزت فصائل المعارضة السورية المسلحة الموالية لها ووضعتها على أهبة الاستعداد.
وجولة المباحثات الثانية الجارية في أنقرة حول المنطقة الأمنية، كانت الثانية بعد جولة أجريت خلال زيارة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري إلى أنقرة، على رأس وفد في 23 يوليو (تموز) الماضي، وفشلت بسبب تباين المواقف بشأن عمق المنطقة وأبعادها، والجهة التي تسيطر عليها (والتي تريد تركيا أن تكون هي وحدها المسيطرة هناك) وسحب وحدات الحماية الكردية وكذلك أسلحتها الثقيلة.
وقال جيفري، عقب المباحثات، إن تركيا تبنت موقفاً «متصلباً جداً. الأتراك يريدون منطقة أعمق من المنطقة التي نعتقد أنها منطقية».
واقترحت واشنطن منطقة أمنية بعمق خمسة كيلومترات تمثل شريطاً منزوع السلاح، يدعمه شريط ثانٍ بعمق تسعة كيلومترات يخلو من الأسلحة الثقيلة، أي أنها تمتد لمسافة تقل عن نصف المسافة التي تطالب بها تركيا، وهي 32 كيلومتراً.
وترغب الولايات المتحدة في أن يكون هناك وجود عسكري من حلفاء أوروبيين في التحالف الدولي للحرب على «داعش» لحفظ الأمن في المنطقة الأمنية؛ لكنها لم تتلقَّ رداً إيجابياً على عرضها من جانب كل من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.
وقالت تركيا إنه لا بد أن تكون هي الدولة الوحيدة صاحبة السيطرة على المنطقة، وإنها مؤهلة لذلك؛ لكن الولايات المتحدة لا تزال تعارض هذا الأمر.
وقال آرون ستاين، مدير برنامج الشرق الأوسط، في معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركي لـ«رويترز»: «عندما تقول أنقرة إنها تريد السيطرة على منطقة بعمق 32 كيلومتراً، فلا يمكن أن توافق الولايات المتحدة على ذلك». وأضاف أنه في ضوء تعثر المفاوضات، فمن المرجح أن تتحرك تركيا من جانب واحد. وأشار إلى عدة أهداف عسكرية محتملة من بينها مناطق حول مدينة منبج في الشمال السوري، ومدينتي تل أبيض وكوباني الحدوديتين.
وتعمل قوات أميركية بدرجات متفاوتة في هذه المناطق الثلاث، الأمر الذي يعني أن القوات الأميركية تخاطر بأن تجد نفسها وسط اشتباكات إذا ما تحركت تركيا.
وقال مسؤول أمني تركي، إن الخلافات بين الجانبين على عمق المنطقة تتقلص؛ لكنها لم تختفِ تماماً: «الولايات المتحدة وصلت إلى نقطة قريبة من اقتراحنا؛ لكن لم يمكن التوصل إلى اتفاق كامل»، موضحاً أن تركيا تصر على العمق الذي تقترحه بالكامل مثلما أقره الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في تغريدة في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ حيث تحدث عن منطقة بعمق 20 ميلاً.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمام اجتماع سفراء تركيا بالخارج، أول من أمس: «تركيا لا يمكن أن تشعر بالأمان ما لم يتم القضاء على هذا الكيان الذي ينتشر كالسرطان على امتداد حدودنا الجنوبية» في إشارة إلى الوحدات الكردية.
وأضاف: «إذا لم نفعل اليوم ما هو ضروري، فسنفعل ذلك بدفع ثمن أكبر فيما بعد»، مشيراً إلى عملية جديدة في الأراضي السورية بعد عملية «درع الفرات» في 2016، وعملية «غصن الزيتون» في العام الماضي، لإخراج مقاتلي «وحدات حماية الشعب»، من منطقة عفرين في الشمال السوري.
ووسط المفاوضات مع الجانب الأميركي، والتصريحات المتبادلة بشأن المنطقة الأمنية، ما بين التهديد التركي بعملية منفردة شرق الفرات، والرفض الأميركي لأي عمل أحادي، دفعت تركيا بتعزيزات عسكرية تركية كبيرة، أول من أمس، إلى الحدود مع سوريا قبالة مدينتي عين العرب (كوباني) شرقي حلب، ورأس العين شمال الحسكة.
وتضمنت التعزيزات التركية ناقلات جند وعربات مدرعة ووحدات من «الكوماندوز»، وصلت إلى مدينتي سروج قبالة عين العرب وجيلان بينار قبالة رأس العين، في إطار التحضيرات للعملية العسكرية المحتملة في شرق الفرات.
وقال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر تشيليك، إن أنقرة تمتلك بمفردها القدرة على إنشاء منطقة أمنية شمال سوريا، لحماية أمنها القومي.
وأضاف تشيليك، خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب الحاكم الليلة قبل الماضية، إن تركيا تبحث إنشاء «منطقة أمنية» أو «ممر سلام» يكون مظلة للسوريين، ويساهم في السلام العالمي والإقليمي والأمن القومي التركي.
وأشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أوضح بخصوص التطورات المتعلقة بمنطقة شرق الفرات، أن التقييم لاتخاذ خطوات فعلية في المنطقة قد وصل إلى مراحله النهائية، وذلك تماشياً مع الاحتياجات الأمنية في تركيا.
وأضاف أن تركيا عاقدة العزم وبكل وضوح على الدفاع عن أمنها القومي بالحوار أو الدبلوماسية أو القوة الناعمة أو الخشنة، وأن الدعم الذي توفره بعض الدول (في إشارة إلى الدعم الأميركي للوحدات الكردية) يشكل ملاذاً آمناً للإرهابيين في منطقة شرق الفرات، وأن تركيا تنتظر من حلفائها موقفاً أكثر إيجابية.



لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
TT

لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)

لا تزال قضية تملك الأجانب للعقارات في مصر تثير مخاوف لدى بعض المواطنين، على الرغم من العوائد المالية الكبيرة المتوقعة من تدفّق العملات الأجنبية، الأمر الذي يُثير تساؤلات حول أسباب هذه المخاوف.

وفي مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، دعا رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى «عدم القلق» من تملك الأجانب لعقارات، وقال إن «الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بملف تصدير العقار، من خلال شراء الأجانب للعقارات داخل الدولة»، عاداً ذلك «يوفر العملة الصعبة».

ويرى برلمانيون واقتصاديون مصريون أن مخاوف تمليك العقارات للأجانب تنطلق من «تأثير أفكار متوارثة، تحذر من بيع الوحدات السكنية للأجانب، بزعم الاستيلاء مستقبلاً على الأرض، وأخرى حديثة تتعلق بمخاوف التهجير بدول الجوار وتوطين اللاجئين فيها»، غير أنهم أشاروا إلى أن «اقتصاديات تصدير العقارات بات معمولاً بها في كثير من دول العالم وفي المنطقة، وباتت مصدراً مهماً لتوفير العملة الصعبة للبلاد».

ورداً على مخاوف شعبية من عمليات بيع العقارات إلى أجانب، أكد رئيس الوزراء المصري أن «تملك الأجانب لعقارات في بلاده ليس بالأمر السلبي»، وقال خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي: «هذه العملية تتضمن تملك عقار وليس أرضاً»، مشيراً إلى أن «دولاً كبيرة في المنطقة تقوم على فكرة جذب الأجانب لتملك العقار».

وشدد مدبولي على أنه «لا داعي للقلق من هذا الأمر، ذلك أن هناك ضوابط وضعتها الدولة لتنظيم عملية تصدير العقار»، وقال: «هذه العملية من مصادر العملة الصعبة للبلاد».

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ووفقاً للإجراءات القانونية في مصر، المنصوص عليها في القانون رقم «230» لسنة 1996، يُشترط لتملك الأجانب للعقارات ألا يزيد عدد العقارات المملوكة على عقارين في أنحاء البلاد، وأن يكون التملك بغرض السكن الخاص للمشتري وأسرته، وألا تتجاوز مساحة العقار 4 آلاف متر مربع، وألا يكون من العقارات المُعدة أثراً وفقاً لأحكام قانون حماية الآثار.

وأثارت بعض التعليقات المتداولة بشأن تملك الأجانب للعقارات مخاوف لدى المواطنين، وصفها وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، بأنها غير مبررة. وأشار، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، إلى أن «بعض التعليقات توحي بإمكان الاستيلاء على الوحدات السكنية في مصر، في حين أن الأرقام والحقائق تعكس واقعاً مختلفاً».

وتوقف رشوان عند إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مشيراً إلى أن عدد الوحدات السكنية المغلقة بلغ نحو 12 مليون وحدة عام 2017، بما يعادل ثلث إجمالي الوحدات السكنية في مصر.

ورجّح أن يتجاوز عدد الوحدات السكنية حالياً ما بين 45 و50 مليون وحدة، متسائلاً، مستنكراً تضخيم المخاوف: «كم وحدة يمكن أن يشتريها الأجانب؟ وبأي نسبة؟ وما حجم الضرر المترتب على ذلك؟»، وأضاف أن «هذه الوحدات ليست من أصول الدولة، بل هي ملكيات خاصة للمواطنين، ولا ضرر في بيعها»، لافتاً إلى أن ذلك «يمثل أحد المكاسب المهمة لاقتصاد الأسر».

وبرزت مخاوف بشأن احتمال استغلال تملك الأجانب للعقارات في توطين مهجّرين من دول الجوار، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، رغم نفي الحكومة المصرية مراراً أن يكون تملك الأجانب مقدمة للتهجير أو وسيلة للاستحواذ على أراضي الدولة.

ويرى وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، أن «هذه المخاوف غير مبررة»، مؤكداً أن «الحكومة والدولة تفرضان إجراءات وضوابط تنظيمية تحكم مثل هذه العمليات».

وقال مسعود، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الضوابط المنظمة لتملّك الأجانب للعقارات كافية ولا تستدعي مزيداً من التشدد»، مشيراً إلى أن «تصدير العقار مطبّق في كثير من دول المنطقة بوصفه أحد مصادر العملة الصعبة وتعزيز موارد الدولة، كما استفادت منه بعض الدول في ظل التوترات الإقليمية عبر التوسع في هذا المجال».

ودعا وزير الدولة للإعلام، خلال المؤتمر الصحافي، إلى إعادة النظر فيما يتعلق بمفهوم «أصول الدولة»، مشدداً على أن «أصول الدولة محمية بالدستور».

ولا يرى مراقبون وجود مخاوف اقتصادية من تملّك الأجانب للعقارات في مصر، غير أن «الموروث الشعبي لدى بعض المصريين، وتأثرهم بالفكر الاشتراكي، يدفعانهم إلى التحفّظ تجاه بيع العقارات لمواطن أجنبي»، وفق عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله، الذي قال إن «هذه الإشكالية تحتاج إلى معالجة ثقافية، للتوعية بوجود فارق بين ملكية العقار والسيادة عليه».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه المخاوف ترددها بعض الأصوات، مع توسع الدولة في الاستثمار الأجنبي لبعض المناطق الساحلية». وقال إن «الخلط بين الملكية والسيادة هو ما يثير مثل هذه المخاوف»، مشيراً إلى أن «الاستثمار في العقار معمول به في غالبية دول العالم، بدليل أن الجالية المصرية في غالبية دول العالم تمتلك عقارات دون أن يتضرر مواطنوها».


نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وقيادة الحكومة مجدداً عبر رسالة مفادها أنه «الوحيد القادر على حماية إسرائيل»، لكن أحد أبرز الدوافع وراء مساعيه أن القضاة في محكمة القدس المركزية، حتى بعدما قرروا تسريع محاكمته بتهم الفساد؛ فإن الجلسات لن تنتهي قبل شهر مارس (آذار) من سنة 2028.

ويريد نتنياهو الفوز بالانتخابات، وهو ما تستبعده استطلاعات الرأي الإسرائيلية حتى الآن، حتى يكون رئيس وزراء حالي أمام المحكمة ومن ثمّ يمكنه حشد الضغوط لإبرام صفقة مناسبة، وذلك بدلاً من أن ينتقل إلى صفوف المعارضة ويمثل للمحاكمة بصفته رئيس حكومة سابقاً.

ورد نتنياهو خلال مؤتمر الحكم المحلي، مساء الأربعاء، الذي خصص جزءاً كبيراً منه للحديث عن الحملة ضده التي تتركز على اعتباره فاشلاً في حماية إسرائيل من «حماس»، وفاشلاً في إدارة الحروب وفي العلاقات مع الولايات المتحدة.

وربط نتنياهو بشكل مباشر بين تثبيت ما زعم أنه «إنجازات عسكرية – سياسية» ادعى أن إسرائيل تحققها، واستمراره في رئاسة الحكومة، وقال إنه «قائد قوي... وفي الشرق الأوسط لا يحترمون إلا القوي. ولذلك، لا يوجد قائد في إسرائيل يتقدم عليه في قيادة إسرائيل». ووعد بالاستمرار في «الحكم، والحروب».

كما تعهد بمواصلة «الحرب على غزة، ومواجهة إيران، والحفاظ على الوجود العسكري في لبنان». وقال نتنياهو إن السياسة التي يقودها تقوم على ركيزتين هما «الأمن والازدهار»، معتبراً أن الحرب غيّرت وجه المنطقة. وأضاف أن «أهم شيء فعلناه في هذه الحرب هو كسر حاجز الخوف»، على حد تعبيره.

«لا توجد غزة»

ولكن موقفه المتطرف من غزة، جاء عندما روى كيف أقام مطاراً جديداً في الجنوب (رامون)؛ وقال إن مسؤولين أبلغوه بأن الموقع قريب من غزة، وليس آمناً، وشرح: «قالوا لي إن هذا قريب من غزة، فقلت: لا توجد غزة». وأضاف: «إذا أطلقوا النار علينا فلن يبقى منهم شيء. وعلى أي حال لن يبقى منهم شيء».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وكرر نتنياهو ربط السياسة الإسرائيلية تجاه إيران باستمراره في رئاسة الحكومة، قائلاً: «طالما أنا رئيس للحكومة، فلن يكون لدى إيران سلاح نووي».

تسريع المحاكمة

وقد بدا أن هذا الخطاب استهدف أيضاً الرد على قرار قضاة المحكمة المركزية تسريع وتيرة محاكمة نتنياهو، في ملفات الفساد المنسوبة إليه. ومع أن القضاة قرروا عملياً تسريع المحاكمة، فإنها وفقاً لحساباتهم ستستمر نحو سنتين إضافيتين.

ووفق الخطة الجديدة للمحاكمة فإنه تم تخصيص خمسة أيام مداولات أسبوعياً ابتداء من 4 أكتوبر المقبل، وجاء القرار في تعميم أصدره قضاة هيئة المحكمة، ريفكا فريدمان-فيلدمان وموشيه بار عام وعوديد شاحم، الأربعاء، وأبلغوا من خلاله النيابة العامة ومحامي الدفاع بضرورة الاستعداد لعقد جلسات المحاكمة من الأحد إلى الخميس بين الساعة التاسعة صباحاً والرابعة عصراً.

كما اقترح القضاة على طاقمي الادعاء والدفاع بحث إمكانية عقد جلسات أيضاً خلال العطلة القضائية الصيفية، السنة المقبلة، في خطوة تعكس رغبة المحكمة في تسريع الإجراءات بعد انتهاء المرحلة الأطول في المحاكمة.

Netanyahu during one of his court sessions (AFP)

وكانت شهادة نتنياهو قد استمرت نحو سنة ونصف السنة، منذ العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2024، وعقدت خلالها 98 جلسة استماع، شملت استجوابه من جانب محاميه عميت حداد، ثم استجوابه المضاد من قبل النيابة العامة.

وبحسب التقديرات التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، يسعى القضاة إلى إنهاء مرحلة الإثبات خلال نحو عام، تمهيداً للانتقال إلى المراحل النهائية من المحاكمة، على أن يصدر الحكم قبل تقاعد رئيسة هيئة المحكمة، القاضية فريدمان-فيلدمان، في مارس 2028.

Your Premium trial has ended


مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
TT

مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)

رغم استضافتها أكبر تجمع للنازحين في اليمن، وقربها من الخطوط الأمامية للمواجهة مع الحوثيين، فإن محافظة مأرب نجحت في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية.

ويعزو مدير أمن المحافظة، اللواء يحيى حميد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، هذا الإنجاز إلى منظومة متكاملة جمعت بين جهود الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية والقبائل والمجتمع، إلى جانب نجاح العمليات الأمنية في تفكيك عشرات الخلايا الحوثية وإحباط محاولات التسلل والاختراق.

وكشف اللواء حميد عن أن الإجراءات الأمنية والاستباقية التي نُفذت خلال السنوات الماضية «أسهمت في الحد من نشاط العناصر المعادية بنسبة تصل إلى 80 في المائة»، مؤكداً أن «المحافظة استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها رغم استقبالها ملايين النازحين، والتحديات التي فرضتها الحرب».

وقال مدير أمن مأرب إن الجماعات الإرهابية لا تشكل حضوراً منظماً داخل المحافظة، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية تراقب أي محاولات تسلل أو نشاط مشبوه؛ عبر منظومة مختصة تعمل ليل نهار لرصد العناصر المتطرفة وتعقب تحركاتها».

استقرار أمني

أكد اللواء حميد أن الوضع الأمني في مأرب مستقر، مرجعاً ذلك إلى «الجهود التي تبذلها الوحدات الأمنية، بدعم مستمر من السلطة المحلية بقيادة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة».

وأوضح أن رجال الأمن نجحوا في الحد من الجرائم بمختلف أنواعها؛ سواء الجرائم العفوية والمخططة، «خصوصاً تلك المرتبطة بالميليشيات الحوثية المدعومة من إيران»، مضيفاً أن المحافظة «تنعم اليوم بدرجة عالية من الأمن والسكينة؛ نتيجة العمل المتواصل والتضحيات الكبيرة التي قدمتها الأجهزة الأمنية خلال السنوات الماضية».

3 ملايين نازح

التعامل الأمني مع التوسع السكاني الكبير الذي شهدته المحافظة يمثل أحد التحديات في المحافظة. وحيال ذلك، أشار مدير الأمن إلى استقبال مأرب ملايين اليمنيين الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين، ونوه بأن السلطة المحلية وأبناء المحافظة تعاملوا مع هذا التحدي بوصفه واجباً وطنياً وإنسانياً.

الصعوبات الأولى تمثلت في تنظيم المخيمات واستيعاب الأعداد المتنامية من النازحين، وفقاً لمدير الأمن، «بيد أن التعاون مع الوحدة التنفيذية لإدارة المخيمات أسهم في تجاوز تلك التحديات وترتيب أوضاعها»، على حد تعبيره.

ووفق اللواء حميد، فإن أكثر من 3 ملايين نازح لم يشكلوا عبئاً أمنياً كما كان متوقعاً، بل تحولوا عاملاً مساعداً في ترسيخ الاستقرار، قائلاً إن كثيراً منهم أصبحوا بمثابة «جنود أمن» من خلال تعاونهم المستمر مع الأجهزة المختصة والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة.

الأمن المجتمعي

يرى مدير الأمن أن أحد أهم أسباب النجاح الأمني في المحافظة يتمثل في ما يسميه «الأمن المجتمعي»، وهو النموذج الذي جمع السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والقبائل في إطار شراكة واحدة.

أكد اللواء حميد القبض على عشرات الخلايا الحوثية خلال الفترة الماضية (إدارة أمن مأرب)

ولفت اللواء يحيى حميد إلى أن هذا التعاون لعب دوراً كبيراً في الكشف عن العناصر المندسة التابعة للحوثيين، سواء أكان في المدينة أم المناطق الريفية؛ «الأمر الذي سهل ملاحقتها والحد من نشاطها بصورة كبيرة».

وقال إن «المجتمع المأربي لا يزال حتى اليوم شريكاً أساسياً في حفظ الأمن، ويتحمل مع الأجهزة الأمنية جزءاً مهماً من مسؤولية حماية المحافظة والحفاظ على استقرارها».

تهديدات داخلية وخارجية

عن طبيعة التهديدات التي تواجه مأرب، يوضح اللواء حميد أن هناك تحديات أمنية داخلية وأخرى خارجية، «إلا إن الأجهزة الأمنية وضعت منظومة متكاملة للتعامل معها».

وكشف عن أن الأمن يشارك إلى جانب الجيش الوطني في بعض المهام الميدانية والاستطلاعية، كما جرى إنشاء حزام أمني وخطوط حماية حول المدينة، إضافة إلى نشر الدوريات وتكثيف أعمال التحري والبحث الجنائي.

وأضاف أن «هذه الإجراءات مكّنت الأجهزة الأمنية من تغطية مختلف المنافذ والمسارات المحتملة التي قد تستخدمها العناصر المعادية للتسلل أو تنفيذ أعمال تخريبية».

أوضح مدير الأمن أن أحد أهم أسباب النجاح الأمني في مأرب يتمثل في «الأمن المجتمعي» (الشرق الأوسط)

الخلايا الحوثية وأساليب التمويه

كشف مدير أمن مأرب عن أن الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع الجيش الوطني والاستخبارات العسكرية وجهاز أمن الدولة، ألقت القبض على عدد كبير من الخلايا الحوثية خلال الفترة الماضية.

وشدد على أن هذه العمليات كان لها أثر مباشر في تعزيز حالة الطمأنينة داخل المحافظة، بعدما نجحت في تفكيك شبكات كانت تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

وعن أساليب التمويه، يوضح اللواء حميد أن تلك الخلايا استخدمت وسائل متعددة، «من بينها الدفع بالنساء والأطفال والمتسولين والعمال وبعض الموظفين للقيام بمهام استخباراتية أو تسهيل تحركات العناصر التابعة لها».

وأضاف أن كثيراً من تلك العناصر كانوا يستخدمون أسماء وهويات مزورة أو قصصاً مختلقة لتبرير وجودها، إلا إن «عمليات الرصد والمتابعة المستمرة مكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنها وضبطها».

وأوضح مدير أمن مأرب أن «جميع الإجراءات الأمنية تجري وفق الأطر القانونية، وبالتنسيق مع السلطة القضائية؛ لضمان عدم اتخاذ أي إجراء إلا بناءً على أدلة واضحة ومكتملة».

استخدام تقنيات حديثة

بشأن أولويات المرحلة المقبلة، قال اللواء حميد إن إدارة الأمن تنفذ خططاً سنوية تشمل الجوانب الإدارية والتدريبية والميدانية؛ بهدف رفع كفاءة الضباط والأفراد وتطوير مهاراتهم، مضيفاً أن الإدارة قطعت شوطاً كبيراً في مشروع التحول التقني واستخدام الأنظمة الحديثة في العمل الأمني، بما يسمح بربط مختلف الوحدات والأقسام والمناطق الأمنية ضمن شبكة موحدة تسهل تبادل المعلومات وتسريع الاستجابة.

وبيّن حميد أن هذه المشروعات ستدخل مراحل متقدمة خلال الأشهر المقبلة، بما يسهم في تعزيز كفاءة الأداء الأمني وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

نجحت مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات تسجيلاً للجريمة وأكبرها استقراراً (إدارة أمن مأرب)

دعم سعودي مستمر

ثمّن مدير أمن مأرب مستوى التعاون القائم مع السعودية، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية استفادت من الدعم السعودي في مجالات متعددة، شملت الآليات والتجهيزات والدعم الإداري والميداني».

وأوضح أن المملكة وقفت إلى جانب مؤسسات الدولة اليمنية في مختلف الظروف، وقدمت «دعماً مهماً للجيش الوطني والأجهزة الأمنية؛ الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستوى الأداء والجاهزية».

كما أشار إلى وجود برامج دعم إضافية مرتقبة، من بينها مخصصات تشغيلية ستسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتساعدها على تنفيذ مهامها بكفاءة أعلى.

الجماعات الإرهابية تحت المراقبة

في رده على سؤال بشأن نشاط الجماعات الإرهابية، قال اللواء يحيى حميد إن هذه الجماعات «لا تمتلك وجوداً منظماً أو ظاهراً داخل محافظة مأرب كما قد يتصور البعض»، مشيراً إلى أن نشاطها «يتركز غالباً في مناطق ومحافظات أخرى، وإن تمكن بعض العناصر من الوصول إلى مأرب، فإنهم يحاولون التسلل والعمل بصورة سرية ومندسة بعيداً عن الأنظار».

وأكد أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع جميع التهديدات بالمعايير نفسها، «دون تمييز بين جماعة إرهابية أو أي جهة أخرى خارجة عن القانون»، مضيفاً أن «مختلف العناصر المشبوهة تخضع للرصد والمتابعة المستمرة على مدار الساعة».

وأضاف: «لا نفرق بين أي جهة تخالف النظام أو تهدد الأمن والاستقرار، فجميعها محل متابعة من قبل الأجهزة المختصة، ولدينا كوادر أمنية مختصة تعمل ليل نهار لرصد هذه العناصر وملاحقة تحركاتها، ومنع أي نشاط يمكن أن يهدد أمن المحافظة أو سلامة المواطنين».