خبراء عسكريون مصريون: الحرب على الإرهاب يجب أن تبدأ من الجذور

قالوا لـ {الشرق الأوسط} إن الرؤية الأميركية «غامضة» في «نزال داعش»

اللواء محمود خلف و اللواء حسام سويلم
اللواء محمود خلف و اللواء حسام سويلم
TT

خبراء عسكريون مصريون: الحرب على الإرهاب يجب أن تبدأ من الجذور

اللواء محمود خلف و اللواء حسام سويلم
اللواء محمود خلف و اللواء حسام سويلم

في خضم الاهتمام الإقليمي والدولي بالحدث الأبرز عالميا على الساحة حاليا، وهو المساعي الخاصة بتشكيل تحالف دولي للحرب على الإرهاب، وعلى وجه الخصوص تنظيم «داعش»، تحدث عدد من صفوة خبراء العسكرية والاستراتيجية المصرية لـ«الشرق الأوسط» عن رؤيتهم الاستراتيجية لشكل الحرب على الإرهاب، وتصوراتهم لمعايير نجاح التحالف الدولي في حربه ضد التطرف، مستندين إلى معلومات عسكرية واستخباراتية.
ويشير اللواء محمد مجاهد، وهو وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق ومدير «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط»، إلى أن التحالف الدولي الذي تشكله الولايات المتحدة الأميركية من أجل محاربة «داعش»، سعى في بداية الأمر إلى خدمة استراتيجية ومصالح واشنطن في المنطقة، لكن مؤتمر جدة وقف في وجه ذلك. مشددا على أن الحل من وجهة نظره يكمن في تفعيل محور تحالف عربي - إقليمي خالص لفرض استراتيجيته الخاصة والمحددة لحرب الإرهاب بما يخدم مصلحة المنطقة، ثم عرض التعاون على المجتمع الدولي لتبادل المنافع.
بينما أكد اللواء عادل سليمان، وهو المدير التنفيذي لـ«المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية»، أن الغرض الحقيقي لواشنطن هو إلهاء المنطقة العربية بجرها إلى ما سماها «حروب الأزقة»، بعد فشل الإدارة الأميركية في دعم تجربة «الإخوان»، وأن ما تروج له واشنطن من مخاوف لا يهتم بالأساس بالجانب العربي، بل إنه موجه للمواطن الأميركي حتى يوافق من خلال الكونغرس على تحمل فاتورة المعركة.
ويرى اللواء محمود خلف، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، وهو قائد سابق لقوات الحرس الجمهوري في مصر، أن تلك النوعية من الحروب يجب أن تأخذ بأسباب وجود هذه التنظيمات من الأساس وجذورها، ولا تكتفي بالحل العسكري. فيما أكد اللواء حسام سويلم، وهو الرئيس الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية والمدير السابق لمركز الأبحاث الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية، أن أي عمليات عسكرية لمواجهة الإرهاب ستواجه بالفشل إذا ما جرت دون مواجهة فكرية لما تفرزه منابر التطرف يوميا من عشرات المتطرفين الجدد.
ويقول اللواء خلف لـ«الشرق الأوسط» إنه «قبل الحديث عن سبل المقاومة، يجب أن نتحدث عن أسباب ودواعي ظهور هذا التنظيم؛ وإلا ستكون أعمال المكافحة كمن يقص نباتا من على وجه الأرض تاركا الجذور لتعيد الإنبات لاحقا، مفرزة حالة مثيلة لوضع أفغانستان».
ويوجز اللواء خلف أسباب ظهور «داعش» في «سبب طائفي سياسي، وتوافر مصادر للتمويل، وبيئة إرهاب فكري»، موضحا أن بروز أنياب تنظيم «داعش» زادت واستشرت في أبريل (نيسان) الماضي، عقب فشل رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في الحفاظ على منصبه، وتمسكه به رغم فشله انتخابيا، مؤكدا أن «التهميش الفادح لسنة العراق، وصل لدرجة أن نرى جنرالات سابقين من جيش عهد صدام حسين في (داعش). وكلها عوامل أدت إلى مهزلة الموصل التي تخلى فيها 50 ألف جندي شيعي عن قواعدهم وأسلحتهم وهربوا أمام عناصر (داعش)».
وقال اللواء خلف إن المحور الثاني في الأمر هو «المحور الاقتصادي، حيث تحتاج عناصر التنظيم إلى مصادر تمويل. وبحسب ما هو متاح من معلومات استخباراتية، فإن هناك أثرياء متطرفين يقفون خلف ذلك لتغذية الطائفية».
ويشير اللواء خلف إلى أنه يجب العمل على حل هذين المحورين قبل البدء في الحل العسكري، لأن «العمليات العسكرية وحدها مصيرها الفشل، ولن تكون لها نتيجة».
من جهته، يضيف الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري اللواء حسام سويلم، أن السبب الرئيس للتطرف من وجهة نظره، يتمثل فيما تفرزه منابر التشدد يوميا من عشرات المتطرفين الجدد، دون أن يواجه ذلك من قبل مؤسسات الدولة بفكر مقابل. وقال اللواء سويلم لـ«الشرق الأوسط» إن «استمرار الفكر التكفيري الانحرافي، الأبعد ما يكون عن الإسلام؛ هو ما تغذي به جماعة (الإخوان) وغيرها العقول. ولذلك تظل مفارخ الإرهاب من خلال الزوايا والمساجد تعمل؛ وسنظل نحرث في البحر في محاربة التطرف دون نجاح يذكر». وأشار سويلم إلى «تقصير فادح» من مؤسسات الفكر الديني، قائلا: «لا أحد يواجه هؤلاء، لا الأزهر ولا غيره.. بل الكارثة الأكبر التي لا يريد أحد أن يواجهها بالصراحة الكافية أن الأزهر ذاته مساهم في هذه الكارثة»، مشيرا إلى أن يوسف القرضاوي وعمر عبد الرحمن وغيرهما من منظري الإرهاب هم من خريجي الأزهر.
ويؤكد اللواء سويلم أن القضية بالأساس هي «قضية فكر لا يريد أحد أن يواجهه.. مع أنه من السهل للغاية مواجهته لأنه يتعارض مع صريح آيات القرآن»، لافتا إلى أنه حينما يظهر من يحاول الحديث عن مثل ذلك أو التقويم، يواجه بإرهاب فكري، «مع أن القرآن يؤكد على ضرورة إعمال الفكر والعقل».
من جانبه، يرى الخبير الاستراتيجي اللواء محمد مجاهد أن التحالف الدولي الذي تشكله الولايات المتحدة من أجل محاربة «داعش»، سعى في بداية الأمر إلى خدمة استراتيجية ورؤية واشنطن ومصالحها في المنطقة، لكن مؤتمر جدة وقف في وجه ذلك. موضحا أن «أميركا ركزت على الإرهاب من وجهة نظرها، واختزلته في فصيل واحد هو (داعش) في العراق، ولم تتحدث عن باقي التنظيمات ذات الصلة بـ(داعش)».
وأكد اللواء مجاهد لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء إعلانه استراتيجيته، كان حديثه للداخل أكثر منه للخارج؛ حيث أكد أنه لن يدفع بجنود أميركيين إلى ميدان المعركة، وطالب دول المنطقة بتولي المسؤولية»، مشيرا إلى أنه «حين ذهب المسؤولون الأميركيون إلى مؤتمر جدة مطلع الأسبوع، كان الموقف السعودي والإقليمي والدولي هناك واضح جدا، بأن الدول الإقليمية لن تدفع من جهتها بقواتها إلى العراق.. وأن القضية ليست قضية (داعش)، ولكن قضية العنف ومنظمات الإرهاب المرتبطة به، ووجوب وجود استراتيجية متسعة لتشمل كل ذلك. أما مؤتمر باريس، فخضع لضغوط، فخرج المؤتمر دون الإشارة إلى ما يجري في سوريا.. ومن هنا، يبدو أن الضغط الروسي ترك أثره».
ويوضح مجاهد كذلك أنه «ما زالت هناك علامات استفهام حول الدور الإيراني، فأميركا ترفض مشاركة إيران، والحجة أن هناك ضغوطا إقليمية ترفض إيران؛ لكن إيران لها انتشار عسكري إضافة إلى تأثيرها السياسي داخل العراق، فكيف يتم التعامل مع ذلك إذا استثنيت؟»، مؤكدا أن التحالف حتى الآن غير محدد من حيث المهام، وأن الدول خرجت من مؤتمر باريس بتوصية أن تترك التدابير لكل دولة على حدة، و«أجندة غائمة».
ويشير اللواء مجاهد إلى أن الموقف المصري أكد أنه إذا أرادت واشنطن مشاركة القاهرة في حرب «داعش»، وذلك بعيدا عن إرسال قوات برية، «فعلى واشنطن أن تشارك القاهرة في حرب (أنصار بيت المقدس) وباقي فصائل الإرهاب على أراضيها، وأيضا محاربة (أنصار الشريعة) وأشباهها الموجودة في ليبيا، وتشكل تهديدا لحدودها الغربية».
ويرى مجاهد أن «دعوة محاربة الإرهاب تحتاج إلى تفهم وجهة نظر الدول الإقليمية، لتحويلها إلى حملة شاملة، وكما قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، فإن هذه الحملة ربما تستمر لنحو 10 سنوات لاجتثاث جذور الإرهاب في المنطقة بصفة عامة، وليس (داعش) فقط. وذلك إلى جانب تعديل الفكر لينتقل من حيز الفكر التكفيري إلى فضاء الفكر الوسطي المعتدل».
وحول رؤيته للطريقة المثلى لدول الإقليم من أجل التعامل مع خطر الإرهاب في المنطقة، يقول اللواء مجاهد: «أعتقد بوجوب عقد مؤتمر إقليمي من كتلة التحالف المكونة من دول الخليج ومصر والأردن والجزائر.. وذلك من أجل اتخاذ استراتيجية وتنسيق أمني وعسكري لمواجهة تنظيمات الإرهاب والعنف، إلى جانب طرح ثقافي وفكر ديني معتدل لمواجهة الفكر المتطرف. ثم يلي ذلك التعامل مع الغرب والأطراف الدولية، التي تسعى لجر تلك الدول لتكون رأس الرمح في المواجهة وفق مصالحها.. وإبلاغها كتكتل باحتياجاتنا منها مقابل احتياجاتها منا وفق رؤية إقليمية محددة المعالم والإجراءات، وعلى من يقبل بهذه الأجندة أن يتفضل بالمشاركة، وإذا لم يقبل - حتى لو كان من دول الجوار - فلا تعاون معه».
وأشار مجاهد إلى أن «أميركا صمتت لعامين حين كان (داعش) يقاتل في سوريا، ولكن فور اقترابه من أربيل انتفضت وتحركت؛ إذن فالمسألة ليست (داعش)، ولكن قضية المساس بالمصالح الأميركية».
ومن المنطلق ذاته، أكد الخبير الاستراتيجي اللواء عادل سليمان لـ«الشرق الأوسط» أن «التحركات الأميركية فيما يخص هذا التحالف يشوبها كثير من الغموض، وانعدام الرؤية الواضحة.. ولم تفصح أميركا عن مخططها ورؤيتها الحقيقية»، لكن سليمان يؤكد في الوقت ذات أن واشنطن «بالقطع لديها رؤية ولا تتخبط، وتعلم ماذا ستفعل وماذا تريد، لكنهم لا يفصحون عن حقيقة ذلك بوضوح».
وعن سر الحماسة المفاجئة التي اعترت الولايات المتحدة أخيرا لمواجهة «داعش»، يقول اللواء سليمان إن ذلك يعود إلى نشاط التيارات الإسلامية المتشددة بشكل بالغ ومتزايد في المنطقة؛ خصوصا بعد ضرب خطط «الإخوان» في مصر وفشل الرؤية الأميركية في تجربة دعم فصيل لإظهار أنه يمثل حركة الإسلام السياسي الوسطي، و«هو ما أسفر عن تنشيط أكبر للحركات الراديكالية المتطرفة بما قد يهدد المصالح الأميركية غير المباشرة»، موضحا أن ذلك النشاط والنمو، دفع أميركا للتحرك لضربه في مهده قبل أن يتوحش ويستشري ويهدد أمنها بشكل مباشر ببناء قواعد وأسس جديدة كما فعل سابقا في أفغانستان، مؤكدا أن الغرض الأميركي هو الاستبدال بتلك التهديدات المحتملة «إدخال المنطقة برمتها في صراعات داخلية بينية من أجل خفض مستوى التهديد، وكذلك خفض مستوى المطالب والمتطلبات المحتملة للمنطقة من المجتمع الدولي من خلال شغلها وإلهائها وإشعالها بحروب أزقة في العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان وغيرها»، مشيرا إلى السبيل الأول أمام الدول العربية في إطار حل تلك الورطة، من وجهة نظره، هو العمل على وضع تعريف عالمي للإرهاب في حد ذاته، «حتى ننجح نحن الدول الإقليمية في مواجهته».
وحول تزامن الحماسة الأميركية مع اقتراب موعد انتخابات الكونغرس، وهو ما تكرر سابقا في حروب سابقة، أوضح سليمان أنه يتفق مع وجهة النظر التي تقول إن واشنطن تحاول صناعة «بطولة ما» في الشارع الأميركي، مؤكدا أن «كل تحركات الإدارة الأميركية يقودها دائما ويكون في عينها الداخل الأميركي»، مشددا على أن الاختلافات البينية بين الدول التي حضرت لقاءات التحالف، تشير إلى أن أميركا غير جادة فيما تقوله أو تعرضه من رؤية وأهداف أو التوجه إلى حرب حقيقية، «بل إن واشنطن تسعى لإيجاد حد أدنى من التفاهمات الشكلية لتنفيذ أجندتها الخاصة»، مؤكدا أن «واشنطن لديها القدرة، لو توفرت الإرادة الحقيقية، للعمل على إنهاء الخلافات الإقليمية على غرار ما يحدث بين القاهرة وأنقرة، أو القاهرة والدوحة.. لكنها لا ترغب في ذلك فعليا».
وأشار اللواء سليمان إلى أن الجزء السوري من المشكلة أعقد من الجانب العراقي، وذلك لوجود طرف رئيس ومهم في المعادلة من الجهة السورية؛ وهو إسرائيل، قائلا إن مصلحة إسرائيل ورؤيتها؛ من حيث حساب التوازنات الخاصة بالتعامل والتفاهم مع بشار الأسد أو غيره، هي التي ستحدد شكل التعامل مع «داعش» في سوريا.
لكن اللواء محمود خلف يرى، من جهته، أن الرئيس السوري بشار الأسد أصبح الآن أحد أهم مفاتيح مقاومة الإرهاب في المنطقة، رغم أنه أحد الأسباب التي أنتجت تلك العناصر.. وذلك لعدة أسباب؛ أهمها أن أي عمل عسكري دون أوضاع لوجستية في سوريا يعني الفشل؛ كونها المسرح المناسب «عسكريا» قاعدة لانطلاق العمليات، خاصة البرية والاستخباراتية والاحتياطيات، موضحا أن هناك «إشارات» لمثل هذا التعاون، وأن الأمر يوجب الاختيار بين أمرين أحلاهما مر، مما يرجح كفة بشار على «داعش» يقينا، ويوجب التعاون معه ومع الجيش السوري صاحب الخبرة في مواجهة تلك العناصر في التحالف.
كما يوضح اللواء خلف أن مثل ذلك التعاون من شأنه أن يسفر عن خسارة تنظيم «داعش» نصف قوته، حيث سيكسر التنظيم ويفكك الجزء الخاص بالشام، مما يسهل العمل على الجزء الخاص بالعراق ويقلل من تكلفة التعامل معه، مشيرا إلى أن فكرة الولايات المتحدة لتدريب قوات سورية منتقاة لحرب «داعش».. «ليست عملية، بل ستسفر عن خلق تنظيمات جديدة تبيع ولاءها مستقبلا لمن يدفع لها المال»، لافتا إلى أن «التدخل الخاطئ والمتسرع، دون خطط واضحة المعالم والأهداف والنهايات، كما في العراق أو ليبيا سابقا، أسفر عن مصائب تعاني المنطقة من تبعاتها حتى الآن، ولم تنج من تلك السيناريوهات غير مصر، التي أنقذها أنها دولة مركزية قديمة لم تنجح معها تلك الخطط وتماسكت في وجهها».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.