الأسد يصعد عملياته «الدقيقة» لإضعاف «داعش»

النظام يستبق الحملة الجوية الأميركية.. وسكان من شمال حمص: هناك أمر جديد يجري

الأسد يصعد عملياته «الدقيقة» لإضعاف «داعش»
TT

الأسد يصعد عملياته «الدقيقة» لإضعاف «داعش»

الأسد يصعد عملياته «الدقيقة» لإضعاف «داعش»

شهد سكان التلبيسة، القرية الواقعة في شمال حمص بوسط سوريا التي يسيطر عليها الثوار، كثيرا من الغارات الجوية التي تشنها الحكومة، ولكن فاجأتهم الغارات التي شُنّت، صباح أول من أمس (الأربعاء)، نظرا لشدتها ودقة أهدافها. وأصاب قصف جوي اجتماعا للثوار ومخزنا للأسلحة، بينما ضربت قنبلة أخرى محكمة إسلامية. ووقعت ثالثة على موقع مدفعية ثقيلة، ولكنه لم يكن موقعا عاديا، بل كان يديره قائد أكبر تشكيل محلي للثوار، مما أسفر عن قتله. وقال حسن أبو نوح الناشط المعارض للحكومة في التلبيسة، الذي يرتبط بصلات وثيقة مع قوات الثوار المحلية التي تحمل اسم لواء الإيمان بالله، إن «هناك أمرا جديدا يجري».
ووصف الحملات الجوية التي تشنها قوات الحكومة قائلا: «إنهم يضربوننا بجنون. وربما لا تجد شخصا حيا في الأسبوع المقبل ليروي ما يحدث».
في التلبيسة وجميع أنحاء سوريا، يتعرض الثوار المقاتلون المعارضون لكل من حكومة الرئيس بشار الأسد وتنظيم «داعش» المتطرف، الذي يقاتل أفراده تحت قيادة أجنبية، لموجة جديدة من الهجمات، ومحاولات الاغتيال.
وتأمل الولايات المتحدة في أن تستطيع الفصائل الثورية التي تراها أكثر اعتدالا، ومن خلال زيادة المساعدات الأميركية، أن تقوم بدور القوات البرية اللازمة لقتال المتطرفين بالتزامن مع الغارات الجوية الأميركية. يقول الثوار من جميع الأطياف، فيما عدا «داعش»، إنه يبدو أن الحكومة السورية تصعّد من هجماتها ضدهم قبل الحملة الجوية الأميركية المرتقبة.
ويقول محللون إن الأسد مهتم بالقضاء على الثوار الأكثر اعتدالا، ليتأكد من أن قواته هي الوحيدة الباقية التي يمكن أن تستفيد ميدانيا من إضعاف «داعش».
يستمر الأسد منذ بداية الصراع في التأكيد على أنه وحلفاءه يشكلون القوة الوحيدة في سوريا القادرة على هزيمة المتطرفين بفاعلية. ولكن صرح نشطاء تابعون لـ«داعش» بأنه لم تُوجّه أي غارات جوية من قوات النظام أخيرا ضد التنظيم، مما عزز من شكوك المعارضة بأن الأسد يفضل التركيز على مهاجمة خصومه الآخرين، وترك ممارسات داعش الوحشية من دون عقاب، ليؤكد أمام سوريا والعالم أن نظامه هو أفضل بديل. ربما يكون لواء الإيمان بالله في التلبيسة من أكثر القوات الباقية في الميدان اعتدالا.
تحولت قوات أخرى كثيرة إلى التطرف، بسبب أعوام من العنف الذي لا ينتهي، وتأثير المقاتلين الأجانب والمتبرعين الإسلاميين الأثرياء. وعلى مدار عدة شهور ماضية، عملت بعض وحدات اللواء تحت مظلة حركة الحزم، التي تسلمت صواريخ «تاو» أميركية الصنع، ومساعدات أخرى سعت الولايات المتحدة إلى إبعادها عن أيدي الجماعات الأكثر تطرفا.
أسفرت الغارات الجوية الجديدة عن مقتل نحو 50 شخصا، من بينهم 10 على الأقل من المقاتلين والكثير من القادة. وصرح السكان بأنه قُتل 18 شخصا مدنيا من بينهم سيدة وأبناؤها الـ5. وأعلن الإعلام الحكومي السوري أن الهجمات كانت تستهدف «إرهابيين».
وقبل اندلاع الحرب، كان أبو نوح (29 عاما) خبير تقني في الإنترنت، وفي الأيام الأولى من الثورة، كان يطيل شعره ويضع ملصقا لفريق «أيرون ميدن» في منزله، ويشاهد الأفلام الأميركية، مثل «نادي القتال» مع نشطاء مدنيين، ويطلب منهم إحضار «الفودكا» من دمشق، بالإضافة إلى الإمدادات الطبية وأجهزة الكومبيوتر. كان اللواء واحدا من الجماعات المحلية التي كانت تشكل في البداية الجيش السوري الحر، الذي أسسه الجنود المنشقون من الجيش السوري الذين رفضوا المشاركة في أعمال القمع التي استهدفت المظاهرات. وينتمي اللواء أيضا إلى الفصائل التي ترى فيها الحكومة السورية أخيرا شريكا محتملا في المصالحة.
ويُشار إلى أن موظفي الحكومة في التلبيسة حصلوا على رواتبهم، ويستمر بعض السكان على اتصال مع المحافظ التابع للأسد في حمص، العاصمة المحلية، ويسافر الطلاب خارج التلبيسة لأداء اختباراتهم. وتجري مباحثات متقطعة للوصول إلى إيقاف إطلاق النار في المنطقة.
بيد أن الغارات الجوية لم تتوقف تماما عن القرية، ولكنها أصبحت عشوائية ومتفرقة، إذ تصيب مناطق مدنية أو حقولا، من دون أن تلحق أي خسائر بالمقاتلين. ولكن يقول أبو نوح إن هذا الوضع تغير، أول من أمس (الأربعاء) الماضي. وذكرت وسائل الإعلام التابعة للحكومة السورية أن الهجمات كانت تستهدف «إرهابيين». وأشار أبو نوح إلى أن الحكومة تبدو وكأنها تعلم أين يكون أبو حاتم الضحيك، قائد اللواء، قائلا: «لقد سددوا ضربتهم بدقة، ربما يكون لديهم جاسوس».
جعلت الصعوبات المصاحبة للحرب من السهل على الحكومة أن تجند جواسيس مقابل المال، على حد قول أبو نوح، الذي أضاف أن المخبرين أحيانا ما يضعون علامات على الأهداف لإرشاد الغارات الجوية بإسقاط مشاعل إلكترونية على الأرض.
وأوضح أبو نوح أن لواء الإيمان بالله في التلبيسة رفض الانضمام إلى الجماعات الأكثر تطرفا، مثل «داعش» أو جبهة النصرة، الفرع السوري التابع لتنظيم القاعدة. وأضاف أن اللواء جمع أموالا بالأساس من المهاجرين السوريين في دول الخليج الذين لديهم أقارب في سوريا.
ويكشف تاريخ اللواء عن سبب عدم اندماج الفصائل الثورية السورية في قوة قتالية موحدة قادرة على تنسيق جهودها في جميع أنحاء البلاد.
وقال أبو نوح إن كتيبتين من اللواء انضمتا إلى حركة العزم التي تحظى بدعم أميركي، وحصلتا على أسلحة أميركية جديدة. ولكن بعد 4 أشهر، انفصلت الكتيبتان من جديد (ومعهما الأسلحة)، لأن قواتهما لم ترغب في تنفيذ أوامر بالانتشار إلى جبهة أخرى. «لقد أرادوا فقط حماية التلبيسة».
ورغم أنهم أكثر اعتدالا من تنظيم «داعش»، فإن المقاتلين السنة في اللواء يكنون كراهية تجاه الطائفة العلوية، التي تشكل قاعدة جمهور الأسد. ولم يُبدِ أبو نوح اهتماما بأخبار تفيد بإصابة 18 مدنيا في أحياء موالية للحكومة، يوم الأربعاء، قائلا: «إنهم علويون».
في سوكنة، التي تقع على مسافة أبعد في شرق حمص، صرح ناشط تابع لتنظيم «داعش» يحمل كنية أبو بلال الحمصي، أول من أمس (الأربعاء)، بأن التنظيم لم يهاجم الحكومة، ولم يتعرض لتهديد منها في الأسابيع الماضية.
واستطرد قائلا: «نحن نقيم دولة هنا، ونسعى إلى تقديم الخدمات إلى المسلمين، وإلى تجنب حدوث أي اختراق أمني. ولم تقع أي هجمات من قوات النظام (الكافر)». ولكنه قال إن التنظيم يستعد للغارات الجوية الأميركية: «نحن نواجه حربا صليبية، ويجب أن نكون مستعدين».
* خدمة «نيويورك تايمز»



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.