السودان: شركات اتصالات ترفع أسعار الإنترنت رغم مطالب التعويض

تقديرات بأضرار تتجاوز ملياري دولار

السودان: شركات اتصالات ترفع أسعار الإنترنت رغم مطالب التعويض
TT

السودان: شركات اتصالات ترفع أسعار الإنترنت رغم مطالب التعويض

السودان: شركات اتصالات ترفع أسعار الإنترنت رغم مطالب التعويض

في وقت ما زالت فيه الشكاوى تتزايد من ضعف أداء الإنترنت في السودان، وهي الخدمة التي شهدت إيقافا قسريا في الثالث من يونيو (حزيران) الماضي، رفعت شركات اتصالات أسعار باقات الاشتراك الشهري للإنترنت بنسبة 15 في المائة، وسط غياب الرقابة، والضبابية التي تسود اقتصاد البلاد.
وتفاجأ المشتركون خلال الساعات الماضية من استقطاع زيادات كبيرة في أسعار الاشتراك في باقات الإنترنت الشهرية دون الإعلان عنها للجمهور، وهو الشرط الذي تلزم به هيئة الاتصالات السودانية الشركات قبل منحها ترخيصا أو أسعارا لخدمة يستخدمها الجمهور.
وتبلغ أعداد المواطنين الذين يتعاملون بالإنترنت في السودان، نحو خمسة ملايين شخص من جملة السكان البالغ 45 مليون نسمة.
ولم تعلق شركات الاتصالات على الزيادات الجديدة التي فرضتها على مشتركيها، دون سابق إنذار ودون مبرر، وترفض الرد على المشتركين إلا بخدمة الرد الآلي. واعتبر خبير الإنترنت والاتصالات السوداني محمد الخير إدريس مسؤول الإعلام والعلاقات الخارجية في شعبة البرمجيات والاتصالات باتحاد أصحاب العمل السوداني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن «زيادة أسعار الإنترنت من قبل شركة مرخص لها بتقديم الخدمة، دون الإعلان عنها، مخالفة واضحة لقوانين هيئة الاتصالات والمعلومات السودانية، ويجب أن يكون هناك محاسبة عليها». وأضاف أنه لا توجد مبررات للزيادات التي تم استحداثها مؤخرا، حيث ما زالت تكلفة الخدمة من رسوم ومرتبات وتشغيل، هي نفسها، ولم تتغير منذ فترة إيقاف الإنترنت، التي استمرت من الثالث من يونيو إلى السابع من يوليو (تموز) الماضيين.
وفي غضون ذلك، نشطت على منصات التواصل الاجتماعي، دعوات من محامين ومنظمات مجتمع مدني إلى المواطنين الذي تضرروا من إيقاف خدمة الإنترنت لمدة نحو 40 يوما في السودان بواسطة السلطات في يونيو الماضي، داعين المواطنين لأن يتقدموا إليهم لرفع دعاوى نيابة عنهم، لتعويضهم عن الخسائر التي تكبدوها خلال تلك الفترة.
وفي الوقت نفسه، دفعت بعض جمعيات حماية المستهلك في السودان بدعاوى ضد الشركات لتعويض الذين تضرروا من إيقاف خدمة الإنترنت، بمبالغ ضخمة.
وتوقعت شعبة شركات الإنترنت والتطبيقات في اتحاد أصحاب العمل السوداني، أن يصل حجم التعويضات لشركاتها فقط، البالغة 52 شركة، إلى 1.8 مليار دولار، وقالت إن خسائر السودانيين من الشركات والأفراد، الذين ترتبط أعمالهم بالإنترنت، يمكن أن تصل خلال فترة التوقف، إلى أكثر من 91 مليار جنيه سوداني (نحو ملياري دولار).
وقال الدكتور أحمد حسن، رئيس شعبة البرمجيات في اتحاد أصحاب العمل السوداني، لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن هناك تراجعا ضخما قد حدث في حجم معاملات الدفع الإلكتروني في البلاد خلال الأزمة، مشيرا إلى أن «أي شركة تعمل في هذا المجال قد تضررت بشكل أو آخر، لكنها لم تقدم أرقاما محددة بعد». ولم يعلق حسن على سمعة ومستقبل خدمات الدفع الإلكتروني بعد تعرضها لهذه النكسة، معربا عن أمله بأن تستقر تلك الخدمات وتتجاوز التحديات التي تمر بها حاليا.
ويشير الخبير محمد الخير إدريس في هذا الصدد إلى أن التعويض حق أصيل لكل مشترك في الخدمة، خاصة الذين اشتروا وسددوا مبالغ للاستفادة من الخدمة التي أثر إيقافها على حياة ومعاش ملايين السودانيين.
وتشير تقديرات البنك الدولي واتحاد الاتصالات الدولي، إلى أن السودانيين يخسرون في اليوم الواحد، 2.03 مليار جنيه سوداني (نحو 45 مليون دولار)، من جراء إيقاف الإنترنت. ويحدد الاتحاد مبلغا لكل دولة يعتبره خسارة في حالة توقف الخدمة في اليوم الواحد. ويقدر للسودان مبلغ 45 مليون دولار. ووفقا لمتابعات «الشرق الأوسط» حول قضية الإنترنت في السودان، فإن جمعية حماية المستهلك القومية شرعت في تلقي شكاوى من أفراد تضرروا من انقطاع خدمات الإنترنت خلال فترة التوقف، مطالبين الجمعية برفع بلاغات نيابة عنهم إلى الجهات المعنية ضد شركات الاتصالات الثلاث التي تقدم الخدمة في البلاد، وهي (زين وسوداني وإم تي إن)، وذلك لتعويضهم عن الخسائر الناجمة عن التوقف.
وعلى الجانب الآخر، بدأت شركات اتصالات في تعويض مستخدمي شرائح بيانات الإنترنت، الذين دفعوا اشتراكات لباقات شهرية، لكنهم لم يستفيدوا منها بسبب التوقف. كما فتحت شركات اتصالات الباب لتلقي الشكاوى والبلاغات حول أي خسائر تعرض لها عملاؤها، أو التبليغ عن مستوى جودة الخدمات، والتي تعتبر ضعيفة لدى كثير من السكان في الأحياء الطرفية.
وكانت الهيئة القومية للاتصالات قد استنكرت في يونيو الماضي، تدخل الاتحاد الدولي للاتصالات في قضية الإنترنت في السودان، واعتبرت أن إيقاف الإنترنت شأن داخلي، وذلك بعد تواتر أنباء عن غرامات يجب تسديدها للاتحاد في حالة توقف الإنترنت في دولة عضو فيه.
وقالت الهيئة في بيان سابق، إن فرض عقوبات دولية غير وارد، باعتبار أن تشغيل شبكة الإنترنت وإيقافها شأن داخلي لأي دولة، وكل دولة لها كامل الحرية، ولها حق التصرف في الخدمة على حد قوله. وقالت إن الاتحاد الدولي للاتصالات من حقه التدخل في حالة أن جهة خارجية أو دولة تسببت في قطع الإنترنت لدولة أخرى عضو في الاتحاد، وذلك في حالة تقدم المعنية بشكاوى عند حدوث القطع.



النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.


«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.


«قطر للاستثمار» و«جي بي مورغان» يطلقان شراكة بـ20 مليار دولار

أفق مدينة الدوحة (رويترز)
أفق مدينة الدوحة (رويترز)
TT

«قطر للاستثمار» و«جي بي مورغان» يطلقان شراكة بـ20 مليار دولار

أفق مدينة الدوحة (رويترز)
أفق مدينة الدوحة (رويترز)

أعلن جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي، وشركة «جي بي مورغان أسيت مانيجمينت» في بيان صدر يوم الاثنين، عن عزمهما إطلاق شراكة استراتيجية حجمها 20 مليار دولار في الأسواق العامة والخاصة في مجالي الأسهم والائتمان.

ومن المقرر أن تتولى «جي بي مورغان» بموجب الاتفاق المبدئي، إدارة محافظ أسهم عالمية مخصصة للجهاز حجمها 15 مليار دولار.

وسيقدم جهاز قطر للاستثمار وشركة إدارة الأصول الأميركية، في إطار مبادرة للأسواق الخاصة قيمتها خمسة مليارات دولار، تمويلاً رئيسياً للشركات المتوسطة الحجم في الولايات المتحدة.

وقال محمد سيف السويدي الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، في هذا الصدد، إن هذا التعاون «سيؤدي دوراً مهماً في فتح آفاق جديدة أمام الشركتين لتحقيق قيمة طويلة الأجل».

وتواجه قطر ضغوطاً مالية بسبب حرب إيران، مما جعل من المستحيل عليها تصدير الغاز الطبيعي المسال، مصدر دخلها الرئيسي، على نحو يُعتمد عليه. وتسعى الدوحة إلى تنويع اقتصادها من خلال توسيع قطاعها المالي.

يبلغ حجم الأصول التي يديرها صندوق الثروة السيادي لقطر 580 مليار دولار، ويركز منذ فترة طويلة على تكوين الثروة في الخارج.

غير أن رئيس وزراء قطر أعلن، يوم الأحد، عن إنشاء قسم جديد في الجهاز مخصص لتطوير الاستثمارات المحلية.

كان الجهاز قد وقّع في يناير (كانون الثاني) اتفاقية لتوسيع شراكته مع البنك الاستثماري الأميركي غولدمان ساكس، مستهدفاً استثمارات 25 مليار دولار.