حكومة السراج تعاقب المبعوث الأممي... وميليشياتها تطالبه بالاعتذار

استئناف حركة الملاحة في مطار معيتيقة وسط معارك طرابلس

مطار معيتيقة في العاصمة الليبية طرابلس (أ.ف.ب)
مطار معيتيقة في العاصمة الليبية طرابلس (أ.ف.ب)
TT

حكومة السراج تعاقب المبعوث الأممي... وميليشياتها تطالبه بالاعتذار

مطار معيتيقة في العاصمة الليبية طرابلس (أ.ف.ب)
مطار معيتيقة في العاصمة الليبية طرابلس (أ.ف.ب)

في سابقة هي الأولى من نوعها، منذ تولي غسان سلامة مهام منصبه كسادس رئيس لبعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، قبل نحو عامين، عاقبته، أمس، حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج في العاصمة طرابلس، بالمنع من استخدام مطار زوارة بغرب البلاد، فيما دعته ميليشيات مسلحة موالية لها إلى تقديم اعتذار رسمي عن إحاطته، «المثيرة للجدل»، التي قدمها لمجلس الأمن الدولي يوم الاثنين الماضي، حول الوضع السياسي والعسكري في ليبيا.
ولم يصدر على الفور أي تعقيب رسمي من البعثة الأممية حول هذا الإجراء، لكن وسائل إعلام موالية لحكومة السراج قالت، في المقابل، إن البعثة الأممية أخطرت إدارة مطار زوارة، بأنها ستوقف استخدام المطار في تسيير رحلات موظفيها.
وأعلنت حكومة السراج المدعومة من الأمم المتحدة، بشكل مفاجئ، على لسان هشام أبو الشيكوات وكيل وزارة المواصلات، رفضها الاستمرار في منح إذن إلى سلامة للهبوط بهذا المطار، حيث قال في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، اعتباراً من الآن، لن يُعطى أي تصريح هبوط لطائرة سلامة عبر مطار زوارة، وعليه الهبوط عبر مطار معيتيقة في طرابلس، واستخدامه أسوة بالليبيين. وجدد دعوته للمبعوث الأممي ونائبته للشؤون السياسية ستيفاني ويليامز لزيارة مطار معيتيقة، وطالبه بألا يكون سياسياً فيما يتعلق بأرواح المدنيين، على حد تعبيره.
وكان أبو الشيكوات قد وجه رسالة رسمية إلى سلامة دعاه خلالها إلى زيارة مطار معيتيقة، بصحبة نائبته، في أي وقت، للتأكد من أنه يستعمل فقط للأغراض المدنية، خلافاً لما ورد في إحاطته أمام مجلس الأمن، التي تضمنت ما وصفه بـ«مجموعة من الأخطاء والمعلومات المضللة وغير المؤكدة». ونفى إعلان سلامة أنه اتفق مع نائبته ستيفاني لزيارة المطار، لافتاً إلى أن سلامة اعتذر رسمياً في خطاب إلى فتحي باش أغا وزير الداخلية بحكومة السراج، بأن زملاءه أخطأوا حينما اعتبروا مدير مركز الرقابة مختطفاً، وأنه نقل عنهم هذا في إحاطته، معلناً تحمله كامل المسؤولية عن هذا الخطأ.
بدورها، أعلنت قوة مكافحة الإرهاب التابعة لميليشيات السراج أنها ترفض ما جاء في إحاطة المبعوث الأممي، وطالبته بتقديم اعتذار. وقالت في بيان نشرته «عملية بركان الغضب»، التي تشنها ميليشيات السراج، إنها لا تقبل أبداً أن يصفها أحدٌ كائناً من كان بأنها تأوي متطرفين بين صفوفها، حتى ولو كان المبعوث الأممي، الذي دعته إلى تزويدها بما سمته بالمعلومة التي لا تمتلكها. وتابعت: «إن كان إطلاقاً للكلام على عواهنه، وإرضاءً للمعتدين الذين حاولوا الزج بهذه الفرية في خطابهم المشوه، فإنها سقطة نطالب البعثة بالاعتذار عنها». وأضافت: «آخر ما كنا ننتظره أن يأتي مبعوث الأمم المتحدة، ويتهمنا بإيواء متطرفين في صفوفنا»، موضحة أنها من أوائل القوات التي استجابت لنداء النفير العاجل الذي أطلقه السراج، وتمكنت مع قوات أخرى من إيقاف قوات الجيش الوطني، قبل ساعات قليلة من اجتياحها للعاصمة طرابلس، ودافعت القوة عن نفسها قائلة إنها «قوة نظامية أنشئت للدفاع عن ليبيا»، لافتة إلى ما وصفته بمرحلة جديدة من «عملية بركان الغضب»، ودعت الليبيين الذين تورطوا مع حفتر إلى إلقاء السلاح، وتسليم أنفسهم لقوات «عملية بركان الغضب».

استدعاء سلامة
كان السراج قد أعلن قبل أيام أنه قام «باستدعاء» سلامة، وتسليمه مذكرة تتضمن «احتجاجاً على ما ورد من مغالطاتٍ في إحاطته لمجلس الأمن حول الوضع في ليبيا»، التي أبدى خلالها قلقه من استمرار الهجمات التي تستهدف مطار معيتيقة بطرابلس، المنفذ الوحيد بغرب ليبيا، الذي أُغلق عشرات المرات خلال الأشهر الأربعة الماضية جراء القصف. ودعا سلامة في إحاطته أمام مجلس الأمن، الاثنين الماضي، «السلطات في طرابلس إلى التوقف عن استخدام المطار لأغراض عسكرية، والقوات المهاجمة إلى التوقف فوراً عن استهدافه»، في إشارة لقوات حفتر. وتحدّث سلامة عن «مزاعم غير مؤكّدة بوقوع تجاوزات ضد حقوق الإنسان في غريان»، عقب سيطرة قوات حكومة الوفاق التي استعادتها قبل شهر من قبضة قوات حفتر، مشيراً إلى قيام «البعثة حالياً بتحري هذا الأمر»، مشيراً إلى اختطاف مدير مركز الرقابة الأغذية والأدوية في طرابلس من قبل مسلّحين طلباً للفدية، الأمر الذي نفته حكومة السراج، مؤكدة أن المسؤول تم استيقافه، وفق إجراءات قضائية. ويتولى سلامة أستاذ العلاقات الدولية وحل الأزمات في جامعة «ساينسز - بو» في باريس منصبه قبل نهاية عام 2017، بعد عملية بحث مطولة عمن يخلف مارتن كوبلر، الدبلوماسي الألماني الذي تولى المنصب نفسه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، بعدما تم استبعاد رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض.
وطبقاً لما أعلنته أمس سلطات مطار معيتيقة، الذي يعتبر المطار الوحيد الذي يعمل في العاصمة طرابلس، فقد أُعيد فتحه مجدداً في وقت متأخر من مساء أول من أمس أمام الحركة الجوية، بعد إغلاقه لنحو أربع ساعات عقب تعرضه للقصف بقذائف. وحسب المطار، فقد انتظمت الرحلات الجوية به بعدما تسبب القصف في تعديلها وإرباك المسافرين، واتهمت الميليشيات الموالية لحكومة السراج، قوات الجيش الوطني، بمحاولة استهداف محيط صالة الحجاج بمطار معيتيقة الدولي عبر قصفه بصواريخ «غراد»، فيما وصفته بأنه «في رد فعل جبان على إسقاط قواتها لطائرة مسيرة مذخّرة بالصواريخ، زعمت أنها كانت تحاول مهاجمة أهداف مدنية في محيط مدينة مصراتة بغرب البلاد».

استهداف رتل من مصراتة
ومع دخول عملية تحرير طرابلس، التي أطلقها المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي»، في الرابع من شهر أبريل (نيسان) الماضي، أمس، شهرها الخامس على التوالي، أكدت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش قيام مقاتلات سلاح الجو باستهداف رتل عند خروجه من مدينة مصراتة بغرب البلاد، تحديداً بمنطقة بوقرين، لافتة إلى أن الرتل ضم عدداً من جماعات الحشد المليشاوي، وأفراداً من «مجالس شورى» بنغازي، ودرنة، وآجدابيا، المتحالفة مع تنظيم «داعش».
وعلى الرغم من الأوضاع المأسوية في البلاد، أعلن علي العيساوي، وزير الاقتصاد بحكومة السراج، أمس، عن مشروع ضخم لإنشاء شبكة لمترو الأنفاق بقيمة 10 مليارات يورو، ما أثار جدلاً عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، حول جدوى إقامة مشروع كهذا في ظل الوضع الأمني والعسكري المتدهور في العاصمة طرابلس، واستمرار أزمتي انقطاع الكهرباء والمياه عنها لساعات طويلة. وأكد العيساوي في مؤتمر صحافي عقده أمس بطرابلس، عقب الاجتماع الذي عرضت خلاله عدد من الشركات تنفيذ مجموعة من المشروعات الكبرى في ليبيا، أنه سيتم تشكيل لجان مشتركة مع المستثمرين لمناقشتها، وبدا متفائلاً بأن البلاد ستتجاوز كل الصعاب، وسيتم تنفيذ مشروعات تنموية تشمل القطاعات كافة. والعيساوي، المحسوب على جماعة «الإخوان المسلمين»، أحد المتهمين في قضية اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس، أحد أبرز قادة الجيش الوطني، خلال الانتفاضة التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
بدورها، أعلنت أمس الشركة العامة للكهرباء، في بيان لها، عن دخول مجموعات خارجة عن القانون إلى عدة محطات تحويل شرق العاصمة طرابلس، وإرجاع التيار الكهربائي بالقوة، واعتبرت أن مثل هذه التصرفات غير المسؤولة تسبب في انخفاض التردد؛ الأمر الذي يؤدي إلى خروج بعض وحدات التوليد عن الخدمة، وتهديد استقرار الشبكة الكهربائية. وناشدت الشركة، في بيان سابق، أمس، أيضاً، المواطنين، بعدم الدخول لمحطات التحويل بالمناطق، وإرجاع التيار الكهربائي بالقوة، وقالت إن هذا التصرف اللا مسؤول يزيد من تفاقم المشكلة، وإرباك العاملين بغرفة التحكم، كما حثت المدن التي ترفض طرح الأحمال بالدخول في عملية الطرح المبرمج من قبل غرفة التحكم من أجل استقرار الشبكة الكهربائية وإعادة التيار الكهربائي لكافة ربوع البلاد.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.