بومبيو «واثق للغاية» من بناء تحالف بحري لردع التهديدات الإيرانية

احتجاز الناقلة الثالثة «يسرّع» الرؤية الأميركية لحماية حركة الملاحة

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو
TT

بومبيو «واثق للغاية» من بناء تحالف بحري لردع التهديدات الإيرانية

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال لقائه مع وزيرة الخارجية الأسترالية ماريز يابن أمس، إنه مقتنع بقدرة بلاده على العمل مع الحلفاء والشركاء معاً لإبقاء جميع خطوط الشحن مفتوحة؛ ومنها مضيق هرمز، وشدد على أنه «واثق للغاية» في قدرة الولايات المتحدة على بناء تحالف بحري في الخليج رغم الاستجابة الفاترة من الحلفاء الأوروبيين والآسيويين.
وشدد بومبيو على أن «كثيراً من المحادثات يجري بين جميع البلدان بما فيها أستراليا، ويأخذون الطلب الأميركي بجدية ويدركون أن لديهم بضائع تتدفق عبر هذه المنطقة وهي مهمة لاقتصاداتهم». وقال إن «الردع في مضيق هرمز أمر مهم بشكل كبير لتلك البلدان». وأضاف: «واثق جداً أنه سيكون لدينا تحالف عالمي يقلل من خطر الصراع في المنطقة ويضمن حرية التنقل».
وقال بومبيو: «من المهم جداً لكل بلد له مصلحة في تلك المنطقة ولديه سلع وخدمات تتدفق وناقلات نفط تتدفق إلى أماكن مثل اليابان وكوريا أن يشارك بطريقة تحمي مصالح اقتصاده».
وطالب بومبيو أستراليا بالمشاركة في دوريات لحماية حرية الملاحة في الخليج العربي. وقال: «علينا حماية شحن السلع من النقطة ألف إلى النقطة باء وإذا كانت النقطة ألف هي في منطقة الشرق الأوسط فسيكون عليها المرور عبر المضيق (مضيق هرمز)، ولذلك نطلب من كل دولة الانضمام لأن هذا هو الرادع ضد السلوك السيئ الذي تقوم به إيران».
وأضاف بومبيو: «لقد احتجزوا سفينة بريطانية بالفعل واستولوا على 6 سفن أخرى من دول أخرى؛ واحدة منها أوروبية ترفع علم النرويج، ونحن نطلب من كل دولة لديها احتياجات من الطاقة ولديها سلع وخدمات تمر (عبر مضيق هرمز) أن تسهم في الجهود التي نبذلها والتي تعمل على خلق الاستقرار في مضيق هرمز»، موضحاً أن المطالب الأميركية في جهود هذا التحالف لحماية حرية الملاحة تتضمن أن تسهم كل دولة بشيء من مشاركة المعلومات والسفن في البحر وأنظمة الاتصالات وجميع العناصر التي تسهم في موقف ردع دفاعي في مضيق هرمز.
من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي مارك أسبر رداً على سؤال حول الرد الأسترالي على الدعوة الأميركية للمشاركة في التحالف لحماية الملاحة في الخليج العربي، إن بلاده «كانت واضحة في أن الغرض من العمليات المقترحة في مضيق هرمز والخليج العربي وخليج عمان هو تعزيز مبدأ حرية الملاحة وحرية التجارة من خلال جميع الممرات المائية، وهذا هو الهدف الأول، والثاني هو منع أي أعمال استفزازية من جانب إيران قد تؤدي إلى بعض سوء الفهم، أو سوء التقدير الذي يؤدي إلى صراع». وأضاف أسبر: «عندما قدمنا هذه الفكرة منذ أسابيع تلقينا استجابة جيدة من بعض الحلفاء والشركاء، ونحن نواصل تطوير هذه الفكرة».
وأوضح أسبر أن المبادرة البريطانية «تحقق الهدف نفسه فيما يتعلق بضمان حرية الملاحة وردع السلوك الاستفزازي لإيران، حتى نتمكن من إعادة الحوار بين المجتمع الدولي وإيران لدفعها إلى المسار الدبلوماسي وليس إلى مسار يؤدي إلى صراع».
بدورها، قالت وزيرة الدفاع الأسترالية ليندا رينولدز، إن بلادها تشعر بقلق عميق إزاء التوترات المتزايدة في المنطقة، لكنها أوضحت أن الطلب الأميركي «خطير للغاية ومعقد ونقوم حالياً بدراسة جادة له، وفي النهاية سنقرر ما هو في مصلحتنا السيادية».
وتوقّع خبراء دوليون أن يسرّع احتجاز إيران ناقلة نفط ثالثة من دوران عجلة التوافق الدولي بقيادة أميركية لإنشاء تحالف دولي لحماية الملاحة في الخليج وتأمين مضيق هرمز. وقال كبير المستشارين في «تحليلات دول الخليج» بواشنطن، ثيودور كاراسيك، في اتصال من واشنطن لـ«الشرق الأوسط» إن إيران «تواصل ترويع الشحن في الخليج. هذه الإجراءات ضد هذه السفن تخلق ظروفاً أكثر خطورة للشاحنين والبحار على حد سواء».
وأضاف: «تجري طهران الآن عملية احتجاز رهائن في جزء من أسرها هذه السفن. الدافع وراء سلوك إيران هو التسبب في أزمة (تقوم بعمل جيد للغاية) لتضاف إلى التوترات الإقليمية. ليس هناك شك في أن بنية الأمن البحري التي يتم تطويرها في المنطقة تحتاج إلى أن تأخذ في الاعتبار جميع مستويات وأنواع الشحن».
وأوضح كاراسيك، أن بعض مشغلي السفن الآن يتجنبون بالفعل الخليج، منوها بأن هذا يضيف تكاليف في كل مكان، ويساعد هذا السلوك من قبل شركات الشحن والتأمين على تغذية الخلاف والتوتر القائم، ويجعل إيران أكثر عدوانية.
ولفت إلى أن المجتمع الدولي يستجيب بطرق متنوعة لكيفية حمايته الحركة الملاحية داخل مضيق هرمز وحوله، منوها بأن البلدان تحمي سفنها بشكل متزايد مع تطور بنيتها ومرور الوقت، مشيراً إلى أن «هذه القضايا تستغرق وقتاً، وهناك شرط التحرك بشكل أسرع». ونوه بأن البلدان التي قالت إنها لن تشارك في أي نوع من عمليات الأمن البحري من المرجح أن تغير رأيها، مشيراً إلى أن هناك خطراً كبيراً في ممرات الشحن، وأنه «فقط من خلال مجموعة متنوعة من تدابير الأمن البحري لضمان سلامة الشحن».
وأقرّ الخبير الاستراتيجي الروسي آندريه أونتيكوف، في اتصال من موسكو لـ«الشرق الأوسط» بأنه «رغم قلة المعلومات حول احتجاز ناقلة نفط ثالثة من قبل إيرانيين، فإن ذلك سيوفر ذريعة لأميركا لتتعجل أمرها لتكوين وقيادة حلف دولي بزعم حماية الملاحة في الخليج». وأضاف: «ننتظر التفاصيل الجديدة بخصوص هذا الحدث، لأننا حتى الآن نعول على التصريحات الرسمية الإيرانية التي تقول إن ناقلة النفط كانت تهرب الوقود، ولذلك هذه مسألة تبين أن إيران تسلك سلوكاً مفهوماً في هذا السياق يتسق مع الخطوط الشرعية». واستدرك: «رغم أن هناك حاجة لمزيد من التفاصيل والمعلومات حتى تكتمل الصورة، فإنني لا أستبعد أن يحفز هذا الاحتجاز أميركا على أن تخطو خطوة تكرس لخطتها في استثمار مثل هذه الأحداث لتحقيق أهدافها المعلنة وغير المعلنة».
وتابع أونتيكوف: «أميركا تود إحياء فكرة التحالف الجديد، تحت كل الذرائع المتاحة لها، ولذلك فهي تستغل حادثة احتجاز ناقلة نفط ثالثة، لذلك يمكن أن أتوقع خلق ضجة في الإعلام، غير أنه على إيران أن تؤكد أن هذه الناقلة كانت تهرّب الوقود كما تزعم».



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».