البطل أم الشرير... هل هذه نهاية ظريف؟

محمد جواد ظريف
محمد جواد ظريف
TT

البطل أم الشرير... هل هذه نهاية ظريف؟

محمد جواد ظريف
محمد جواد ظريف

بطل أم شرير؟ تتطلب الإجابة عن هذا السؤال القيام بجولة في الأوساط السياسية لطهران للاقتراب من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية المثير للجدل محمد جواد ظريف... فقد اكتسب السؤال زخماً كبيراً إثر قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على ظريف.
تبرر واشنطن قرارها معاقبة ظريف، وهو ما يعني استبعاده من أي محادثات مستقبلية، بأنه مجرد ممثل يلعب دور وزير الخارجية، وبالتالي؛ فإن إدارة ترمب لا تعتزم تكرار خطأ الرؤساء السابقين الذين لم يفهموا طبيعة النظام الإيراني، وهو نظام لا تشكل فيه الحكومة الرسمية سوى واجهة لـ«دولة عميقة» تعمل في الظلام.
يعتقد بعض المحللين الأميركيين أن إدارة ترمب لم تثق قط في ظريف بسبب علاقاته الوثيقة بالحزب الديمقراطي الأميركي في عهد الرئيس باراك أوباما. وفقاً لوجهة النظر تلك، فقد ساعد ظريف أوباما على تحضير ما يسمى «الاتفاق النووي» بوصفه عنصراً أساسياً في ميراثه الرئاسي.
لكن المحادثات التي أدت إلى «الاتفاق النووي» بدأت قبل عامين من تعيين ظريف وزيراً للخارجية بمبادرة من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وجرت الموافقة عليها من قبل المرشد الإيراني علي خامنئي.
ومع ذلك؛ الآن، وبعد انهيار «الاتفاق النووي»، يحاول خامنئي إلقاء اللوم على الرئيس حسن روحاني وفريقه الذي يعدّ ظريف عضواً رئيسياً فيه. لكن روحاني يلقي باللوم ضمنياً على خامنئي في فشل ملحمة «الاتفاق النووي». في خطاب ألقاه يوم الخميس الماضي، ادّعى روحاني أنه طلب من «المرشد الأعلى» منحه «الصلاحيات الكاملة» فيما يتعلق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة ودول «5+1» الأخرى. ومع ذلك، رفض خامنئي الطلب بإصراره على أن «مثل هذه المسؤولية الثقيلة» ستكون أكثر مما ينبغي بالنسبة لروحاني.
لم يثق خامنئي في أن ظريف «ليس لغزاً»، ولم يعتمد قط في إدارة السياسة الإيرانية تجاه الشرق الأوسط على وزارة الخارجية، حيث قام خامنئي بإشراك «فيلق القدس» وقائد «فيلق القدس»، قاسم سليماني، لتعزيز مصالح الجمهورية الإسلامية في لبنان وسوريا والعراق والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي واليمن وفي الأراضي الفلسطينية.
وصف الجنرال إسماعيل قاآني، الرجل الثاني بعد قاسم سليماني، تلك البلدان بأنها «خطوط دفاعية أمامية» لا يمكن التعامل معها من قبل الدبلوماسيين والسياسيين.
في الوقت ذاته؛ استخدم خامنئي رئيس الأركان المسلحة، اللواء محمد باقري، رجلاً محورياً في إدارة العلاقات مع تركيا وباكستان، ومرة أخرى استبعد ظريف ووزارة الخارجية. يتعامل كبير مستشاري خامنئي؛ علي أكبر ولايتي مع شريحة أخرى من السياسة الخارجية المتعلقة بروسيا وآسيا الوسطى وأفغانستان والهند.
هكذا تُركت الحكومة الرسمية؛ أي روحاني وظريف، للتعامل مع العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ومع سير العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في طريق مسدودة، وكذلك انتهاء مشاعر الود مع أوباما، لم يتبقَّ لظريف سوى الفشل بصفته وزيراً للخارجية. لكن قلة من الناس على استعداد للنظر في احتمال أن يكون فشل ظريف، جزئياً على الأقل، بسبب افتقاره إلى السلطة الحقيقية، إلى جانب الكراهية المرَضية التي تكنّها إدارة ترمب لأوباما ولأي شخص مرتبط بإدارته.
حتى قبل أن يعاقب الأميركيون ظريف، كان منتقدوه في طهران يطالبون بإخفائه. يزعم حجة الإسلام حميد رسايي، عضو سابق بالبرلمان، أنه خلال فترة رئاسة أحمدي نجاد، أراد ظريف، الذي اعتزل قسراً، أن ينشق ليعيش في الولايات المتحدة؛ بل وملأ طلباً في السفارة الأميركية لدى تركيا. وقد دعا رسايي إلى سحب جواز سفر ظريف وإخضاعه للتحقيق فيما يتعلق بوجود «جواسيس أجانب في فريقه».
قال السكرتير السابق لمجلس الأمن القومي سعيد جليلي بخطاب ألقاه في همدان الأسبوع الماضي، إن معاقبة ظريف ليست سوى وسيلة إضافية لضغط واشنطن على إيران، ولا تعني ضمناً تصميمها على قطع القنوات مع طهران.
وصف أحد نجوم شبكة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية ظريف بأنه «وزير الخارجية الأكثر تأييداً للغرب والأكثر (كفراً) في تاريخ الجمهورية الإسلامية». ويدّعي أن ظريف «يستحق تماماً ما يتعرض له من إذلال».
في مقال افتتاحي أمس، زعمت «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)»، التي يسيطر عليها فصيل روحاني، أنه بينما كان فريق يحاول تحريض الولايات المتحدة على شن حرب ضد إيران، كان هناك فريق آخر في طهران يحاول غلق جميع قنوات الحوار الدبلوماسي السلمي. وفي ذلك التحليل، وقع ظريف ضحية لكلا الفريقين.
أظهرت لقاءات ظريف شبه السرية مع السيناتور الديمقراطي ديان فاينشتاين والجمهوري راند بول، على الأقل اجتماعين مع اثنين من «جامعي التبرعات» الأقرب لترمب في نيويورك، أن ظريف لا يزال قادراً على جعل كثير من العناصر في الولايات المتحدة يستمعون إليه بتعاطف. لم يتم التأكيد رسمياً على التقارير التي تفيد بأن السيناتور بول قد وجّه دعوة إلى ظريف لزيارة مستشار الأمن القومي جون بولتون في البيت الأبيض، لكن لا ينبغي نفيها بوصفها مجرد شائعة.
ومع ذلك، فإن أفضل تخمين في طهران هو أنه من غير المرجح أن يُعطى ظريف دوراً في أي حوار نهائي بين خامنئي وإدارة ترمب. يقال إن آية الله يستعد لتعيين رجل جديد هو وزير الخارجية السابق كمال الدين خرازي، صاحب سجل الاتصالات الحافل مع كل من واشنطن ولندن.
وسواء كان بطلاً أم شريراً، فإن ظريف الذي وصفته واشنطن بـ«المدافع المأجور»، قد وصل إلى نهاية الطريق.



مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.