مزيد من الانكماش في التمويل والأرباح والموارد بمصارف لبنان

تراجع متواصل في الأداء للمرة الأولى منذ عقدين

مزيد من الانكماش في التمويل والأرباح والموارد بمصارف لبنان
TT

مزيد من الانكماش في التمويل والأرباح والموارد بمصارف لبنان

مزيد من الانكماش في التمويل والأرباح والموارد بمصارف لبنان

تظهر المؤشرات الأساسية للجهاز المصرفي اللبناني المزيد من الانكماش السلبي، خصوصاً في مجال التمويل لصالح القطاع الخاص. حيث انحدرت التسليفات الإجمالية بنسبة تقارب 6 في المائة سنوياً، من دون احتساب أثر الفوائد المقبوضة على المحفظة الائتمانية، لتصل إلى 56 مليار دولار. كما تدحرجت الأرباح بنسبة ناهزت 7 في المائة وفقاً للبيانات المجمعة حتى منتصف العام الحالي.
وباستثناء النمو الطفيف في بندي الأصول والرساميل الإجمالية - ربطاً بمردود عمليات الهندسة المالية التي يجريها البنك المركزي بهدف حفظ الاستقرار النقدي وتلبية الاحتياجات المالية للدولة - تعاني المصارف من صعوبات متزايدة في حماية تدفق الموارد المالية. وتم تسجيل تراجع بنسبة واحد في المائة كحصيلة مجمعة في بند الودائع الإجمالية خلال النصف الأول للعام الحالي.
وهذه النتيجة تُصنف بـ«النظرية»، كونها لا تشمل أثر المدفوعة على التوظيفات، التي سجلت قفزات متتالية بالليرة وبالدولار الأميركي. وقد وصل إجمالي الودائع إلى نحو 177 مليار دولار، منها نحو 135 مليار دولار للزبائن المقيمين في البلاد.
وتبياناً للأثر غير المحتسَب في بندي التمويل والموارد المالية، تظهر إحصاءات مصرف لبنان، ارتفاع متوسّط الفائدة على الودائع المحررة بالليرة اللبنانية إلى 8.8 في المائة حتى منتصف العام الحالي، مقابل نسبة 6.72 في المائة في نهاية الفترة ذاتها من العام الماضي. كذلك زاد متوسّط الفائدة على الودائع بالدولار الأميركي إلى 5.84 في المائة، من 4.09 في المائة في فترة المقارنة ذاتها.
وتطوَّر متوسّط الفائدة على التسليفات بالليرة اللبنانيّة إلى 10.94 في المائة، ووصل متوسّط الفائدة على التسليفات بالدولار الأميركي إلى 9.49 في المائة.
ويستقطب «مصرف لبنان المركزي» معظم التوظيفات المالية للمصارف، عبر عمليات خاصة بمردود مرتفع تستهدف تغذية احتياط العملات الصعبة، التي عاودت الارتفاع في الشهر الماضي لتصل إلى نحو 37 مليار دولار، يُضاف إليها احتياطات ذهب تبلغ قيمتها الجارية نحو 13.2 مليار دولار (كما هي في نهاية شهر يوليو (تموز). وهذا ما يؤثر حكماً في انكماش التسليف الموجه للقطاع الخاص المحلي، وبالأخص لجهة عجز الأفراد والمؤسسات عن تكبد فوائد توازي العوائد التي يمنحها «المركزي».
ومن المثير أنه للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، تشهد المصارف هذا المنحى من التراجع التواصلي في الأداء. بخلاف محطات سابقة تعرضت فيها لاختبارات طارئة مؤثرة، ما تلبث أن تتجاوزها وتعود لتعظيم النمو بعد فترة قصيرة. وذلك على غرار الضغوط العاتية التي نتجت عن حادث اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري في فبراير (شباط) 2005. والعدوان الإسرائيلي التدميري في يوليو 2006، فضلاً عن تكرار فترات الفراغات في المواقع الرئاسية والحكومية، وازدياد حدة التشنجات الداخلية.
وبحسب البيانات التفصيلية المتاحة للمستثمرين، سجلت الأرباح المجمَّعة للمصارف اللبنانيّة الستّة المدرجة أسهمها على «بورصة بيروت»، وبينها أربعة من الأكبر حجماً، انخفاضاً بنسبة 6.74 في المائة على صعيدٍ سنويّ، إلى 636.34 مليون دولار خلال النصف الأوَّل من العام الحالي، مقارنة بنحو 682.37 مليون دولار في الفترة ذاتها من العام السابق. وذلك بفعل تراجع صافي الإيرادات من الفوائد بنسبة 8.42 في المائة سنويّاً، توازياً مع انكماش صافي الإيرادات من العمولات بنسبة 5.50 في المائة. كما تدنى صافي أرباح محفظة الأدوات الماليّة والإيرادات التشغيليّة الأُخرى بنسبة 5.30 في المائة.
في الترتيب الكمي، استحوذ «بنك عودة» على حصّة 39.34 في المائة من الأرباح الصافية المجمَّعة للمصارف الستّة. وتبعه «بنك لبنان والمهجر» بحصة 37.51 في المائة، ثم «بنك بيروت» بحصة 10.35 في المائة، وحل بنك «بيبلوس» رابعاً بنسبة 9.41 في المائة... وتقارب البنك اللبناني للتجارة بنسبة 1.96 في المائة، مع بنك «بيمو» بنسبة 1.41 في المائة رغم الفارق الصريح بين حجم البنكين.
وارتفع مجموع أصول المصارف الستّة بنسبة 1.8 في المائة خلال النصف الأوّل من العام الحالي إلى 136.16 مليار دولار، مقابِل 133.76 مليار دولار في نهاية عام 2018. وبالترتيب بلغت حصّة «بنك عودة» 34.89 في المائة، و«بنك لبنان والمهجر» 28.3 في المائة، وبنك «بيبلوس» 18.84 في المائة، و«بنك بيروت» 12.81 في المائة، و«البنك اللبناني للتجارة» 3.66 في المائة، ثم «بنك بيمو» 1.50 في المائة. ويأتي الارتفاع في مجموع أصول المصارف المدرجة، وفقاً لتحليل أوردته النشرة الدورية لمجموعة «الاعتماد اللبناني»، بالأخصّ في ظلّ زيادة رصيد الصندوق والتوظيفات لدى البنوك المركزيّة بنسبة 10.83 في المائة على صعيد نصف سنويّ، إلى 61.85 مليار دولار.
وشهدت محفظة التسليفات الصافية المجمَّعة لهذه المصارف تراجعاً بنسبة 7.83 في المائة حتّى شهر يونيو (حزيران) الماضي، لتصل إلى 31.48 مليار دولار. وقد سجل بنك بيروت الانكماش الأكبر في هذا المجال بنسبة 9.62 في المائة، تبعه «بنك عودة» (تراجع بنسبة 8.69 في المائة)، ثم «بنك لبنان والمهجر» (تراجع بنسبة 7.07 في المائة)، و«بنك بيمو» (تراجع بنسبة 6.85 في المائة)، و«بنك بيبلوس» (تراجع بنسبة 5.68 في المائة)، و«البنك اللبناني للتجارة» (تراجع بنسبة 5.17 في المائة).
ومع هذه النتائج، انخفضت نسبة التسليفات الصافية من ودائع الزبائن لدى المصارف الستّة إلى 32.79 في المائة، مقابِل 35.59 في المائة في نهاية العام 2018. وقد تصدَّر بنك بيمو لائحة المصارف الستّة لجهة معدّل التسليفات من ودائع الزبائن بحيث بلغ 55.07 في المائة، مقابِل 23.92 في المائة لـ«بنك لبنان والمهجر»، وهو المعدّل الأكثر تحفّظاً.
أمّا لجهة رسملة المصارف، فقد تراجعت الأموال الخاصّة المجمّعة للمصارف الستّة المدرجة أسهمها على بورصة بيروت بنسبة 1.66 في المائة خلال الفترة المعنيّة، إلى نحو 11.43 مليار دولار.



أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، بعد انخفاضها بنسبة 0.1 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).

جاءت هذه البيانات بعد أن حال إغلاق الحكومة الفيدرالية العام الماضي دون جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، مما أدى إلى عدم نشر مكتب إحصاءات العمل للتغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر. وسجلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري في ديسمبر.

ولم يُصدر مكتب إحصاءات العمل بياناً صحافياً مفصلاً، نظراً إلى ضيق جدول النشر عقب الإغلاق الذي استمر 43 يوماً. ومع ذلك، أوضح المكتب أن الإغلاق الأخير الذي دام ثلاثة أيام لم يؤثر على جمع بيانات مؤشرات الأسعار.


استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
TT

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي بشكل عام مع بداية 2026.

جاء هذا الاستقرار بعد زيادة بلغت 0.6 في المائة، في نوفمبر (تشرين الثاني)، دون تعديل، وفقاً لما أعلنه مكتب الإحصاء، التابع لوزارة التجارة، يوم الثلاثاء. كان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا استمرار نمو مبيعات التجزئة، التي تشمل في معظمها السلع، وغير مُعدّلة وفقاً للتضخم.

ولا يزال مكتب الإحصاء يعمل على استكمال بياناته، بعد التأخيرات الناجمة عن إغلاق الحكومة العام الماضي. ورغم تشاؤم المستهلكين بشأن الاقتصاد نتيجة ارتفاع الأسعار الناجم عن الرسوم الجمركية وتراجع سوق العمل، شهدت مبيعات التجزئة أداء قوياً، على حساب الادخار إذ انخفض معدل الادخار إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلاً 3.5 في المائة خلال نوفمبر، مقارنةً بـ3.7 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن بلغت نسبة الاستهلاك ذروتها عند 31.8 في المائة خلال أبريل (نيسان) 2020. في المقابل، شهدت ثروة الأُسر ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعةً بانتعاش قوي في سوق الأسهم واستمرار ارتفاع أسعار المنازل.

وعلى صعيد مبيعات التجزئة الأساسية؛ أيْ باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، سجلت انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة خلال ديسمبر، بعد تعديلها نزولاً إلى 0.2 في المائة خلال نوفمبر. وتتوافق هذه المبيعات، المعروفة بمبيعات التجزئة الأساسية، بشكل وثيق مع عنصر الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، علماً بأن التقارير السابقة أشارت إلى ارتفاعها بنسبة 0.4 في المائة خلال نوفمبر.

وقد يدفع انخفاض مبيعات ديسمبر والتعديل النزولي لبيانات نوفمبر، الاقتصاديين إلى مراجعة توقعاتهم للإنفاق الاستهلاكي والناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.

وكان الإنفاق الاستهلاكي قد ازداد بوتيرة سريعة في الربع الثالث، مساهماً بشكل كبير في معدل النمو السنوي للاقتصاد البالغ 4.4 في المائة خلال تلك الفترة. ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 4.2 في المائة خلال الربع الأخير.

ومن المقرر أن تنشر الحكومة، الأسبوع المقبل، تقديراتها الأولية المتأخرة للناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.


«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لشركة «بي بي»، كارول هاول، لوكالة «رويترز» يوم الثلاثاء، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا، الذي يمتد عبر الحدود بين ترينيداد وتوباغو وفنزويلا.

منذ اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، يسعى عديد من شركات الطاقة إلى المضي قدماً في مشاريعها في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، بما في ذلك شركة «شل» بمشروعَي دراغون وماناتي، وشركة «بي بي» بمشروع ماناكين.

وترغب «بي بي» في تطوير الحقل لتوفير أكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز لترينيداد لتحويلها إلى غاز طبيعي مسال للتصدير. تمتلك شركة «بي بي» 45 في المائة من محطات أتلانتيك للغاز الطبيعي المسال الرئيسية في ترينيداد، التي شكَّلت 15 في المائة من إجمالي إنتاج «بي بي» من الغاز الطبيعي المسال في عام 2025، وفقاً لبيانات شركة «إل إس إي جي» المالية.

وقالت هاول، في اتصال هاتفي مع «رويترز»: «نحن مهتمون بحقل ماناكين-كوكوينا، وهو حقل عابر للحدود بين ترينيداد وفنزويلا. لذا نعمل على الحصول على الترخيص اللازم، وهذه هي أولويتنا القصوى حالياً».

وتحتاج «بي بي» إلى ترخيص من الحكومة الأميركية لإنتاج الغاز في هذا الحقل نظراً لاستمرار العقوبات الأميركية المفروضة على شركة النفط الفنزويلية الحكومية «PDVSA»، التي تعمل على الجانب الفنزويلي من الحدود.

كانت شركة «بي بي» تمتلك في الأصل ترخيصاً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) من الولايات المتحدة وترخيصاً من فنزويلا لتطوير الحقل، إلا أن إدارة ترمب ألغته في عام 2025. وتعاني ترينيداد من نقص في الغاز الطبيعي لتشغيل قطاع الغاز الطبيعي المسال وقطاع البتروكيميائيات الأوسع. وتسعى ترينيداد إلى تطوير حقولها الحدودية مع فنزويلا، التي تحتوي مجتمعةً على احتياطيات مؤكَّدة تبلغ 11 تريليون قدم مكعبة.