احتجاجات هونغ كونغ مستمرة رغم تحذيرات بكين

الجيش الصيني يعلن استعداده للتدخل إذا طُلب منه ذلك

محتج يعيد قنبلة غاز مسيل للدموع رمتها الشرطة باتجاه المحتجين (أ.ب)
محتج يعيد قنبلة غاز مسيل للدموع رمتها الشرطة باتجاه المحتجين (أ.ب)
TT

احتجاجات هونغ كونغ مستمرة رغم تحذيرات بكين

محتج يعيد قنبلة غاز مسيل للدموع رمتها الشرطة باتجاه المحتجين (أ.ب)
محتج يعيد قنبلة غاز مسيل للدموع رمتها الشرطة باتجاه المحتجين (أ.ب)

في تحدٍ جديد لسلطة بكين في هونغ كونغ، نظمت حركة الاحتجاج أمس (السبت)، مسيرات في شوارع المدينة، ودعت إلى إضراب عام الأسبوع المقبل مناهض للحكومة. وبدأ المتظاهرون، الذين ينظمون مسيرات دخلت أسبوعها التاسع، حركة ضد مشروع قانون يسمح بتسليم المطلوبين إلى الصين، لكن اتسع نطاق الحركة ليشمل مناهضة الحكومة، بعد أن فشل مسؤولو المدينة في تلبية مطالبهم. ونزل الآلاف منهم إلى شوارع أحد أشهر الأحياء في هونغ كونغ السبت، في تحدٍ جديد حيال الصين التي تزيد مع ذلك من التحذيرات والتحركات في أزمة تزداد توتراً.
وأظهر مسح أعده مؤخراً «معهد هونغ كونغ لأبحاث الرأي العام» أن معدل السخط على الحكومة في المدينة قد وصل إلى 70 في المائة في منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي، ومعدل عدم الثقة 60 في المائة.
وعلقت رئيسة السلطة التنفيذية، كاري لام، القرار المثير للجدل، وهي نادراً ما تظهر في الأماكن العامة. لكن المتظاهرين يطالبون باستقالتها وإجراء تحقيق مستقل حول أساليب الشرطة، والعفو عن المتظاهرين المسجونين، وسحب مشروع القانون وبالحق في انتخاب قادتهم. وقال المحتج، ساني، الذي طلب عدم الكشف عن لقبه بسبب تداعيات محتملة، للوكالة الألمانية، إن الإضراب «لن يتوقف حتى نحصل على رد من الحكومة». وأضاف أن الاحتجاجات ناجمة عن غضب من «العقدين الماضيين» من فشل الحكومة في التركيز على مصالح الناس العاديين. ومن المقرر تنظيم مسيرتين اليوم (الأحد)؛ الأولى في جزيرة هونغ كونغ والثانية في قطاع تسيونغ كوان أو. ودُعي إلى إضراب عام الاثنين في كل أنحاء المدينة، بالإضافة إلى تجمعات في 7 قرى. ومن المتوقع أن يشهد إضراب عام يتم تنظيمه غداً (الاثنين)، مشاركة 23 ألف شخص، طبقاً لمنظمي الإضراب.
ومساء الجمعة، شارك آلاف الأشخاص في مظاهرة لموظفين في القطاع العام ارتدى كثير منهم أقنعة لإخفاء وجوههم. وكانت الحكومة طالبت الموظفين بـ«الولاء التام»، وهددتهم بالفصل إذا تظاهروا.
وقد رفعت بكين والسلطات المحلية نبرتهما هذا الأسبوع، عبر اعتقالهما عشرات الأشخاص. وأعلن الجيش الصيني أنه سيكون على أهبة الاستعداد لقمع الاضطرابات «التي لا يمكن التساهل معها» إذا طُلب منه ذلك. لكن المتظاهرين لم يتراجعوا ووعدوا بتنظيم عدد كبير من التجمعات والمظاهرات طوال الأسبوع المقبل.
وبدأ آلاف المتظاهرين بالتجمع السبت، في ضاحية مونغ كوك المكتظة، التي سبق أن كانت مسرحاً لمواجهات بين الشرطة والمتظاهرين. ومنعت الشرطة في مرحلة أولى المظاهرة في هذا الحي، ثم أجازتها بعد النظر في طعن بقرارها. ويشتهر الحي بوجود كثير من مراكز التسوق، وأيضاً العصابات الإجرامية المعروفة باسم «الثالوث». وجرى ربط هذه العصابات بالهجمات التي استهدفت المحتجين في مناسبات سابقة، وبينها مظاهرة قبل أسبوعين عندما هاجمت مجموعات منها المتظاهرين والركاب في محطة للسكك الحديدية.
وشهد حي مونغ كوك عدة مواجهات في الماضي بين الشرطة والمشاركين في الاحتجاجات، خصوصاً خلال «حركة المظلات»، أو ما أطلق عليه «احتلوا مركز المدينة» في عام 2014، ثم في أعمال شغب في عام 2016، ولا توجد أي إشارة إلى أن المظاهرات التي تشهدها هونغ كونغ أسبوعياً على مدار شهرين، قد تهدأ.
وقال أحد المتظاهرين ويدعى آه كيت (36 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية: «كلما زادت الحكومة من قمعها لنا، نزلنا بأعداد أكبر حتى يستجاب لمطالبنا». من جهتهم، تجمع آلاف من أنصار الحكومة السبت، في مكان آخر، ورفع كثير منهم أعلاماً صينية. وقد شهدت المدينة الكبيرة في جنوب الصين، التي تعاني من أسوأ أزمة سياسية منذ أعادتها لندن في 1997، حتى الآن، 8 نهايات أسبوع متتالية من المظاهرات الكثيفة، وغالباً ما تلتها مواجهات بين مجموعات متطرفة صغيرة والشرطة.
وبموجب مبدأ «بلد واحد، ونظامان» الذي سبق إعادة بريطانيا لهونغ كونغ، تتمتع المدينة حتى 2047 بحريات غير متوافرة في بقية أنحاء البلاد. لكن مزيداً من الأصوات تعرب عن القلق من خرق بكين هذا الاتفاق. ويذكر الكثيرون بسجن باعة كتب من هونغ كونغ في الصين، واضطهاد سياسيين مشهورين، وسجن قادة مؤيدين للديمقراطية. فالسخط والقلق واضحان لدى سكان المركز المالي الكبير. إلا أن ازدياد أعمال العنف من جانب المتظاهرين المتطرفين، وكذلك لدى الشرطة، ينبئ بتطورات غير متوقعة.
فقوات الأمن تستخدم بطريقة متكررة الرصاص المطاط والغاز المسيل للدموع لتفريق الجموع التي تستخدم مقذوفات. ونقل 45 محتجاً إلى المستشفى إثر تعرضهم لهجمات شنها متعاطفون مع الحكومة، يشتبه بانتمائهم إلى مافيات محلية. وبالإضافة إلى مناخ التوتر، أعلنت السلطات أنها اعتقلت مساء الخميس 7 رجال وامرأة، متهمين بحيازة متفجرات. وتكثف الشرطة من تحركاتها؛ فقد اتُهم هذا الأسبوع 44 متظاهراً بأنهم مثيرو شغب، وهي تهمة يمكن أن يُسجنوا بسببها مدة قد تصل إلى 10 سنوات.
وتقول بكين إن الاحتجاجات يمولها الغرب. وفي مقالة نشرتها مجلة «نيوزويك» على موقعها الإلكتروني السبت، كتب سفير بكين لدى الولايات المتحدة سوي تيانكاي، أن قوى «ذات نوايا سيئة» داخل هونغ كونغ وخارجها تسعى لتحويل المدينة إلى «جسر للهجوم على النظام في البر الرئيسي وإشاعة الفوضى في أنحاء الصين». ولم تعرض الصين أي أدلة على ذلك باستثناء بيانات تأييد للمظاهرات من بعض السياسيين الغربيين الذين يعتبرون أن اتهامات بكين بوجود تدخل أجنبي تتجاهل الشكاوى المشروعة لسكان هونغ كونغ.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟