استثمارات الطاقة المتجددة الأكثر نمواً

استثمارات الطاقة المتجددة الأكثر نمواً
TT

استثمارات الطاقة المتجددة الأكثر نمواً

استثمارات الطاقة المتجددة الأكثر نمواً

خلص تقرير صدر مؤخراً عن شبكة سياسة الطاقة المتجددة للقرن الحادي والعشرين (آر إي إن 21)، إلى أن الاستثمارات في التركيبات الجديدة لمشروعات الطاقة المتجددة تجاوزت قيمة ما يتم إنفاقه على التجهيزات الجديدة لتوليد الطاقة من مصادر الوقود التقليدية.
وكانت الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة المتجددة بلغت 288.9 مليار دولار في عام 2018، مما يجعله العام التاسع على التوالي الذي تتجاوز فيه الاستثمارات 200 مليار دولار. ولا يشمل هذا الرقم الطاقة الكهرومائية التي شهدت استثماراً إضافياً بقيمة 16 مليار دولار.
وفي المقابل؛ بلغت الاستثمارات في المولدات الجديدة التي تعمل على الفحم أو الغاز نحو 95 مليار دولار، أي ما يعادل ثلث الاستثمارات في الطاقة المتجددة خلال 2018. وهذا يشير إلى أن الاستثمار في الطاقة المتجددة هو استثمار في مستقبل مربح.
وحذّر التقرير، الذي حمل عنوان «الوضع العالمي لمصادر الطاقة المتجددة لعام 2019»، من الدور الذي يلعبه فقدان السياسات الرسمية في إضعاف تحفيز مساهمة قطاع الطاقة المتجددة في الحد من الانبعاثات الكربونية، وبلوغ الأهداف العالمية المتعلقة بالمناخ والتنمية.
ويؤكد التقرير أنه للسنة الرابعة على التوالي، يشهد العالم زيادة في قدرات الطاقة المتجددة المركبة، بما يفوق طاقة الوقود الأحفوري والطاقة النووية؛ حيث تمت إضافة 100 غيغاواط من طاقة الخلايا الكهروضوئية وحدها في 2018، وهو ما يكفي للوفاء بأكثر من ربع الطلب على الكهرباء في فرنسا.
وعلى الرغم من ضآلة التركيبات الجديدة للطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وأفريقيا، التي بلغت 2.6 غيغاواط، فإن هذه الإضافة تعتبر تقدماً ملحوظاً إذا ما قورنت بالتركيبات السابقة؛ حيث بلغ مجموع الاستطاعة المتجددة المتاحة في نهاية 2018 نحو 6.7 غيغاواط. ويستفيد كثير من الدول في هذه المنطقة من انخفاض أسعار الخلايا الكهروضوئية لتنويع اقتصادها؛ بحيث لا يبقى معتمداً بالكامل على الوقود الأحفوري.
وتشير الأرقام الواردة في التقرير إلى انخفاض الاستثمار في الطاقة المتجددة، بنسبة 11 في المائة، مقارنة بالعام السابق. ويمكن أن يعزى هذا الانخفاض جزئياً إلى انخفاض تكاليف تكنولوجيا الخلايا الكهروضوئية، ما يعني إمكانية تأمين القدرة المطلوبة بتكلفة أقل. كما يرتبط هذا الانخفاض بحصول بطء في نشر الطاقة الشمسية في الصين.
واستحوذت الطاقة الشمسية على حصة الأسد في الاستثمار العالمي، بمبلغ وصل إلى 139.7 مليار دولار في 2018، بانخفاض 22 في المائة. فيما زاد الاستثمار في طاقة الرياح بنسبة 2 في المائة في 2018، ليصل إلى 134.1 مليار دولار. وتراجعت القطاعات الأخرى كثيراً، على الرغم من أن الاستثمار في الكتلة الحيوية وتحويل النفايات إلى طاقة ارتفع بنسبة 54 في المائة، ليصل إلى 8.7 مليار دولار.
ويُظهر تحليل التوزيع الجغرافي لمبلغ 288.9 مليار دولار، الذي يمثل إجمالي استثمارات الطاقة المتجددة في 2018، أن الصين قادت الاستثمار في جميع أنحاء العالم للعام السابع على التوالي، بمبلغ وصل إلى 91.2 مليار دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هذا الاستثمار بنسبة 37 في المائة عن الرقم القياسي الذي سجل في عام 2017، نتيجة عدة عوامل، بما فيها التغيير في سياسة التعرفة الجمركية الصينية، التي أثّرت على الاستثمار في الطاقة الشمسية.
وفي مجال الدعم الموجّه للوقود الأحفوري، أشار التقرير إلى تبني أربعين دولة بعض الإصلاحات في آلية الدعم منذ عام 2015. بينما استمرت نظم الدعم في 112 دولة في 2017، مع قيام 73 دولة على الأقل بتقديم دعم وصل إلى 100 مليون دولار سنوياً من قبل كل منها على حدة. ويقدّر مجموع الدعم المقدم على الصعيد العالمي لاستهلاك الوقود الأحفوري بنحو 300 مليار دولار في 2017 بزيادة قدرها 11 في المائة عن 2016.
ويوضح التقرير عدداً من النقاط المهمة، منها أن أكثر من 90 دولة لديها تجهيزات ومنشآت تولّد الكهرباء من الطاقات المتجددة، بما يزيد عن 1 غيغاواط، بينما تملك 30 دولة القدرة منفردة على توليد كهرباء من المصادر المتجددة باستطاعة تتجاوز 10 غيغاواط. وهناك 9 دول على الأقل تولّد أكثر من 20 في المائة من الكهرباء بالاعتماد على الخلايا الكهروضوئية وتوربينات الرياح، وهي الدنمارك والأوروغواي وآيرلندا وألمانيا والبرتغال وإسبانيا واليونان والمملكة المتحدة وهندوراس.
وتنفّذ بعض الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثل مصر والمغرب والسعودية وعمان وتونس، برامج لتركيب الخلايا الكهروضوئية على أسطح المنازل والمنشآت الرسمية، وذلك للمساهمة في خفض تكاليف الطاقة وضمان إمداد موثوق للكهرباء في المناطق التي تعاني من عدم كفاية الطاقة خلال ساعات الذروة.
ويتزايد تأثير المدن كمحرك قوي في هذا المجال، مع تبنّيها بعض الأهداف الطموحة لنشر الطاقات المتجددة على المستوى العالمي. وفي حالات عدة، تجاوزت مبادرات بعض المدن ما يتم على المستوى الوطني ومستوى الولاية أو المقاطعة. وتعتمد أكثر 100 مدينة حول العالم على الطاقة المتجددة في توليد 70 في المائة من حاجتها للكهرباء. كذلك تتبنى 50 مدينة على الأقل أهدافاً خاصة بالطاقات المتجددة.
ويمكن للدول دعم التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة في قطاعات التدفئة والتبريد والنقل. فالطاقات المتجددة، التي تمد العالم بنحو 26 في المائة من حاجته إلى الكهرباء، توفر فقط 10 في المائة من الطاقة المستخدمة في التدفئة والتبريد، و3 في المائة من الطاقة المستخدمة في قطاع النقل. ويُعزى هذا الخلل بدرجة كبيرة إلى عدم كفاية الدعم السياسي وعدم استقراره، حيث تناقص عدد الدول التي تتبنى سياسات بشأن استخدام الطاقة المتجددة في عمليات التدفئة.
وعلى الرغم من عدم كفاية الدعم، يجري تنفيذ بعض المبادرات المهمة في قطاعات النقل والتدفئة والتبريد. ويؤدي استخدام الوقود الحيوي المستدام، والمركبات الكهربائية، واتباع سياسات الاقتصاد في استهلاك الطاقة، إلى التقليل من الاعتماد على الوقود الأحفوري في قطاع النقل.
وتبرز بعض السياسات الطموحة، التي تشجع استخدام الطاقة المتجددة في قطاعات النقل، كما في حالة التشريع البرازيلي الذي يفرض مزج «الإيثانول» بالبنزين، وبرنامج كاليفورنيا الخاص بمعايير الوقود ذي المحتوى الكربوني المنخفض. فيما يظل تسعير الكربون غير مستغل فعلياً، حيث يغطي حالياً نحو 13 في المائة فقط من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على المستوى العالمي.
لكن التوجه الإيجابي في قطاع الطاقة المتجددة الذي أظهره التقرير لا يبدو كافياً لتحقيق الأهداف البيئية والتنموية العالمية، حيث يمكن للدول إنجاز تقدم أكبر إذا ما خفضت الدعم المالي الذي تضعه في مصادر الطاقة غير النظيفة، وتبنّت سياسات طموحة توفر الظروف المواتية التي تسمح بالمنافسة العادلة بين المصادر المتجددة والوقود الأحفوري المكلف والمنتج للكربون.


مقالات ذات صلة

وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعاتها لإمدادات النفط في 2026 جراء الحرب

الاقتصاد حفارات نفط تعمل في حقل بميدلاند بولاية تكساس (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعاتها لإمدادات النفط في 2026 جراء الحرب

قالت وكالة الطاقة الدولية، إن إمدادات النفط العالمية ستنخفض 4.3 مليون برميل يومياً، أو بنحو 4 في المائة هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عبد العزيز الكريديس يتوّج الطالب السعودي أمجد آل درويش بالمركز الأول في «أولمبياد العلوم النووية الدولي» (واس)

السعودية تتصدر «أولمبياد العلوم النووية»... وتنال لقب «سفير»

تصدرت السعودية نتائج النسخة الثالثة من أولمبياد العلوم النووية الدولي «إنسو 2026»، محققةً المركز الأول ولقب «سفير العلوم النووية»، إلى جانب 4 جوائز دولية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط بميناء في هامبورغ (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية: 290 مليون برميل نفط حجم السحوبات من المخزونات منذ 11 مارس

أعلنت وكالة الطاقة ​الدولية، الثلاثاء، أن الدول الأعضاء سحبت ‌290 ‌مليون ​برميل ‌من ⁠النفط، منذ ​الإعلان الصادر ⁠بهذا الشأن في 11 مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (رويترز)

«الطاقة الذرية»: نتحقق من تقارير بشأن هجوم على موقع بناء محطة نووية في إيران

قالت «الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية»، الأحد، إنها تتحقق من ‌تقارير ‌عن ​هجوم ‌وقع ⁠ليلاً ​على موقع ⁠بناء محطة «دارخوين» النووية قيد الإنشاء ⁠في إيران...

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد سفينة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية: الطلب العالمي على الغاز مرشح للتراجع 0.5 % العام الجاري

توقعت وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، تراجع الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي بنسبة 0.5 في المائة خلال العام الجاري، مرجعةً ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع الأسعار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من نفوق الأسماك إلى القلق والاكتئاب... كيف تؤثر حرارة البحر في البشر؟

موجة الحر البحرية هي فترة ترتفع خلالها درجات حرارة سطح البحر عن المستويات المعتادة (بكسلز)
موجة الحر البحرية هي فترة ترتفع خلالها درجات حرارة سطح البحر عن المستويات المعتادة (بكسلز)
TT

من نفوق الأسماك إلى القلق والاكتئاب... كيف تؤثر حرارة البحر في البشر؟

موجة الحر البحرية هي فترة ترتفع خلالها درجات حرارة سطح البحر عن المستويات المعتادة (بكسلز)
موجة الحر البحرية هي فترة ترتفع خلالها درجات حرارة سطح البحر عن المستويات المعتادة (بكسلز)

لم تعد موجات الحر البحرية مجرد مشكلة بيئية تهدد الشعاب المرجانية والكائنات التي تعيش في المحيطات؛ إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن ارتفاع حرارة مياه البحر لفترات طويلة قد يمتد تأثيره إلى صحة الإنسان والأمن الغذائي وسبل العيش وحتى الصحة النفسية.

وخلص فريق من الباحثين من جامعة أديلايد وجامعة هونغ كونغ، في دراسة نُشرت في دورية «Nature Sustainability»، ونقلها موقع «ذا هيلث سايت»، إلى أن موجات الحر البحرية قد تطلق سلسلة من التأثيرات التي تمتد من النظم البيئية البحرية إلى المجتمعات الساحلية والأشخاص الذين يعتمدون على المحيط في غذائهم وأعمالهم وحياتهم اليومية.

ما هي موجة الحر البحرية؟

تُعرّف موجة الحر البحرية بأنها فترة ترتفع خلالها درجات حرارة سطح البحر عن المستويات المعتادة في مكان وزمان محددين، وتستمر لفترة زمنية ممتدة.

ويحذر العلماء من أن هذه الظواهر يمكن أن تؤثر في أعداد كبيرة من البشر والنظم البيئية البحرية، وقد ارتبطت بظواهر مثل ابيضاض الشعاب المرجانية، والنفوق واسع النطاق للكائنات البحرية، وازدهار الطحالب الضارة، واضطرابات كبيرة في مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، يتوقع الخبراء أن تزداد وتيرة موجات الحر البحرية ومدتها وشدتها، ما قد يجعل آثارها تتجاوز البيئة البحرية لتشكل تهديداً للمجتمعات البشرية أيضاً.

كيف يمكن أن تؤثر موجات الحر البحرية على صحة الإنسان؟

رصد الباحثون مجموعة من التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لموجات الحر البحرية على البشر.

ووفق نتائج الدراسة، يمكن لارتفاع حرارة المحيطات أن يزيد من قوة العواصف وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة، وهو ما قد يؤدي إلى إصابات ووفيات وتشريد السكان وتدمير المنازل والممتلكات.

وأشار الباحثون، على سبيل المثال، إلى إعصار أوتيس الذي ضرب المكسيك عام 2023، وشهد اشتداداً سريعاً بشكل غير معتاد فوق مياه دافئة، وتسبب في أضرار قُدرت بنحو 15 مليار دولار.

كما أشاروا إلى إعصار دوكسوري الذي ارتبط بمياه بحرية دافئة بصورة استثنائية، وأثر في أكثر من مليونَي شخص في آسيا عام 2023.

هل تصبح المأكولات البحرية أقل أماناً؟

تمثل سلامة المأكولات البحرية وتوافرها أحد أبرز المخاوف المرتبطة بموجات الحر البحرية. ويمكن للمياه الدافئة أن تشجع على ازدهار أنواع من الطحالب التي تنتج سموماً، ما قد يجعل بعض المأكولات البحرية خطرة على صحة الإنسان.

ولا يقتصر التأثير على سلامة الغذاء؛ إذ يمكن لموجات الحر البحرية أن تؤثر أيضاً في مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، ما ينعكس على إنتاج المأكولات البحرية وعلى سبل عيش المجتمعات التي تعتمد على المحيط.

ويحذر الباحثون من أن هذه التداعيات قد تتحول إلى مشكلة تتعلق بالأمن الغذائي، خصوصاً في المجتمعات التي تعتمد على المأكولات البحرية مصدراً رئيسياً للغذاء.

هل تمتد آثار موجات الحر البحرية إلى الصحة النفسية؟

من أكثر جوانب الدراسة إثارة للقلق إشارة الباحثين إلى احتمال تأثير موجات الحر البحرية في الصحة النفسية. فالأشخاص الذين ترتبط حياتهم ارتباطاً وثيقاً بالمحيط، سواء من خلال العمل أو الممارسات الثقافية أو الأنشطة الترفيهية، قد يواجهون ضغوطاً عاطفية عندما تتدهور النظم البيئية البحرية التي يعتمدون عليها.

وقد يؤدي تكرار الأضرار البيئية إلى مشاعر مثل القلق والحزن والإحباط والاكتئاب، في إطار ما يُعرف أحياناً بـ«القلق البيئي».

كما ربط الباحثون بين ازدهار الطحالب السامة الذي شهدته جنوب أستراليا عام 2025 وبعض المعاناة النفسية، إلى جانب مشكلات صحية جسدية مثل تهيّج الجهاز التنفسي والربو.

دعوة إلى الاستعداد لتداعيات موجات الحر البحرية

ويرى مؤلفو الدراسة أن على الحكومات ومنظمات الصحة العامة أخذ توقعات موجات الحر البحرية في الاعتبار عند إعداد خطط الاستعداد للطوارئ الصحية.

كما يمكن أن يساعد تعزيز التعاون بين باحثي المحيطات ومسؤولي الصحة ومديري الموارد الساحلية المجتمعات على الاستعداد بشكل أفضل لهذه الظواهر والاستجابة لها بصورة أكثر فاعلية.

وتشير الدراسة في النهاية إلى أن موجات الحر البحرية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها أزمة تخص المحيطات وحدها؛ لأن تأثيراتها قد تمتد عبر سلسلة مترابطة تبدأ بالنظم البيئية البحرية وتنتهي بصحة الإنسان وغذائه وسبل عيشه وصحته النفسية.


مركز التنبؤات المناخية الأميركي يحذّر من ظاهرة «النينيو» في الخريف والشتاء

ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

مركز التنبؤات المناخية الأميركي يحذّر من ظاهرة «النينيو» في الخريف والشتاء

ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال مركز التنبؤات المناخية الأميركي، الخميس، إن ظاهرة «النينيو» تزداد قوة، مرجحاً بنسبة تزيد على 90 في المائة أن تبلغ مستويات شديدة خلال خريف وشتاء 2026- 2027 في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

وأضاف المركز أن هناك احتمالاً بنسبة 69 في المائة لأن تتحول الظاهرة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (أيلول) 2026 واحدةً من أقوى موجات «النينيو» المسجلة منذ بدء السجلات المناخية الحديثة عام 1950، وربما تتجاوز في شدتها جميع الموجات السابقة.


إطلاق الفقاعات يساعد حيتان العنبر على عدم الطفو إلى السطح خلال الاسترخاء

مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)
مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)
TT

إطلاق الفقاعات يساعد حيتان العنبر على عدم الطفو إلى السطح خلال الاسترخاء

مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)
مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)

يعلم أي شخص حاول إبقاء سدادة من الفلين مغمورة تحت الماء أن ذلك يتطلب جهداً، لكن حيتان العنبر تستطيع أن تظل تحت سطح المحيط على الرغم من امتلاكها رؤوساً ضخمة مملوءة بالزيت والشمع والهواء، مما يبدو أنها ستدفعها للطفو صعوداً، وهو إنجاز يعتقد العلماء الآن أنه أصبح ممكناً بفضل نفخ الفقاعات.

وحيتان العنبر هي الحيتان الوحيدة المعروفة التي تستريح في الوضع العمودي في الماء ورؤوسها متجهة نحو الأعلى. ويعتقد العلماء أن هذا الوضع يسهم في حمايتها من حركة الأمواج السطحية دون الحاجة إلى الطاقة اللازمة للغوص إلى أعماق أكبر، لكن الطريقة الدقيقة التي تبقى بها مغمورة ظلت غير واضحة. واكتشف الباحثون الآن أن الحيتان تطلق الفقاعات لتنظيم طفوها في أثناء استراحتها في وضع عمودي تحت سطح المحيط مباشرة.

وقال باتريك ميلر، الباحث في الثدييات البحرية بجامعة سانت آندروز في اسكوتلندا، إن الباحثين يشيرون إلى هذا السلوك بـ«الاسترخاء» بدلاً من «النوم»؛ لأن النوم يؤكد عادة بقياس نشاط الدماغ، وهو أمر لم يتسنَّ التحقق منه بعد في حالة حيتان العنبر. وميلر هو المعد الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية (جورنال أوف إكسبيريمينتال بايولوجي) العلمية. ويعتقد العلماء أن هذه الحيوانات نائمة، لكنهم يفضلون استخدام المصطلح الأكثر حذراً لأن الأمر لم يثبت بنحوٍ قاطع.

ولتحري كيفية بقاء الحيتان مغمورة بالمياه في أثناء الاسترخاء، ثبّت الباحثون أجهزة تتبع صغيرة مزودة بكؤوس شفط على حيتان العنبر قبالة سواحل النرويج. وسجلت هذه الأجهزة بيانات الصوت والحركة ثلاثية الأبعاد، مما سمح للعلماء برصد انبعاث الفقاعات ومحاكاة تأثيراتها على وضع هذه الثدييات البحرية في الماء.

ووجد الباحثون أن الفقاعات تقلل من الطفو الإيجابي للحوت؛ أي ميله للاتجاه نحو الأعلى في الماء.

وتميل حيتان العنبر بطبيعتها إلى الطفو بسبب الكميات الكبيرة من زيت العنبر، وهو مادة شمعية موجودة في رؤوسها. ومع انجراف الحيتان ببطء إلى الأعلى في وضع الاسترخاء، تتوسع الغازات الموجودة في رئتيها بسبب انخفاض ضغط الماء قرب السطح. ويساعد إطلاق الفقاعات على مواجهة هذا التأثير، مما يسمح للحيتان بالبقاء شبه معدومة الوزن تحت سطح المياه.

وقال ميلر إن إطلاق الفقاعات يبدو متعمداً. وأضاف أن بعد أكثر من عقدين من تتبع حيتان العنبر باستخدام أجهزة تسجيل الصوت المثبتة عليها «لا نسمع إطلاق الفقاعات إلا في سياق سلوكي محدد للاسترخاء؛ لذا فإن الإطلاق العرضي للغازات هو أمر لا يبدو أن حيتان العنبر تفعله».

ويشتبه العلماء أيضاً في أن هذا السلوك قد يساعد الحيتان على نقل الغازات الزائدة مثل ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين من الأنسجة إلى الرئتين، مما قد يؤدي دوراً في تبادل الغازات في عملية الأيض.

وحيتان العنبر هي أكبر الحيتان ذات الأسنان في العالم ويمكنها الغوص إلى أعماق سحيقة بحثاً عن فرائس مثل الحبار العملاق، وتعتمد في التنقل داخل المياه المعتمة على تقنية تحديد الموقع بالصدى؛ إذ تطلق أصوات نقر عالية ثم تستمع إلى الأصداء العائدة لرسم خريطة لمحيطها.

وقال ميلر: «تقضي حيتان العنبر نحو 80 في المائة من وقتها في الغوص إلى أعماق سحيقة بحثاً عن فرائسها. وبسبب الضغط الشديد في أثناء تلك الغطسات، يميل جسمها إلى مراكمة غازات غير مرغوب فيها مثل النيتروجين وثاني أكسيد الكربون التي قد يستغرق انتقالها من الدم إلى الرئتين وقتاً طويلاً. ونظراً لأنها تستريح على مسافات ضحلة جداً، فإن هذه هي الظروف المثالية لتفريغ تلك الغازات غير المرغوب فيها الناتجة عن بحثها عن الطعام في الأعماق».

وأضاف ميلر أن هذه الفكرة يمكن اختبارها في أبحاث مستقبلية.

وتترك الدراسة الجديدة بعض الأسئلة دون إجابة. فعلى سبيل المثال، لا يزال يتعين إثبات ما إذا كانت الحيتان تطلق الفقاعات عمداً، وماهية الإشارات التي تنبهها إلى الحاجة إلى إجراء تعديل.

ويأمل الباحثون أيضاً في تحديد ما إذا كانت حيتان العنبر تنام بنصف دماغ واحد في كل مرة، كما تفعل الدلافين، أم أن نصفي الدماغ ينامان معاً. ويمكن للدراسات المستقبلية استخدام أجهزة استشعار موجات الدماغ أو مراقبة عيون الحيتان في أثناء الاسترخاء للمساعدة في الإجابة عن هذا السؤال.

وفي الوقت الحالي، تشير النتائج إلى أن حيتان العنبر، مثل البشر، قد تكون على استعداد لفعل أي شيء للحصول على قسطٍ جيد من الراحة.