مخاطر اقتحام الخصوصية تحاصر «فيسبوك»

يخضع «فيسبوك» للتحقيقات من قِبل المنظمين والمشرّعين في بلدان عدّة منها الولايات المتحدة وكندا  (رويترز)
يخضع «فيسبوك» للتحقيقات من قِبل المنظمين والمشرّعين في بلدان عدّة منها الولايات المتحدة وكندا (رويترز)
TT

مخاطر اقتحام الخصوصية تحاصر «فيسبوك»

يخضع «فيسبوك» للتحقيقات من قِبل المنظمين والمشرّعين في بلدان عدّة منها الولايات المتحدة وكندا  (رويترز)
يخضع «فيسبوك» للتحقيقات من قِبل المنظمين والمشرّعين في بلدان عدّة منها الولايات المتحدة وكندا (رويترز)

مع مطالبات من منظمات حماية الخصوصية والمستهلكين وافقت لجنة التجارة الفيدرالية على تسوية مع «فيسبوك» بقيمة 5 مليارات دولار، بينما يرى مراقبون أنها لا تفعل ما يكفي لحماية الأفراد.
وحتى إذا كانت الشركة الموجودة في وادي الـ«سيلكون» قد تمكنت من الإفلات من تلك الرصاصة، لقد بدأ الألم لتوه، حيث شرع المنظمون والمشرعون في واشنطن، وأوروبا، ودول أخرى من بينها كندا، في فتح تحقيقات عدة، واقتراح قيود جديدة تتعلق بشركة الـ«فيسبوك» من المرجح أن تورطها في نقاشات سياسية ومساجلات قانونية لسنوات مقبلة. كذلك يزداد التنسيق بين السلطات في بعض تلك الدول لتكوين جبهة موحدة ضد الشركة.
على غرار الولايات المتحدة يواجه «فيسبوك» اتهامات في أوروبا بالسماح لأطراف خارجية بمعالجة البيانات الشخصية للمستخدمين بعد الضغط على زر «أعجبني» أو Like»» بموجب قواعد الخصوصية الخاصة بالاتحاد الأوروبي، ونظرت محكمة العدل الأوروبية في نزاع بعد اتهام تاجر تجزئة على الإنترنت بانتهاك قانون الاتحاد الأوروبي من خلال تضمين محتوى معالج من «فيسبوك» وهو ما قال عنه إن «فيسبوك» سمحت له بجمع بيانات عن مستخدمي الموقع واستهدافهم في إعلاناته من خلال اهتماماتهم بالضغط على زر «أعجبني».
ويلوح في الأفق احتمال إجراء تحقيق فيدرالي خاص بمكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة، وقد فتح الكثير من ممثلي الادعاء العام في ولايات عدة تحقيقات خاصة بالشركة، وينظر أعضاء في الكونغرس في تمرير قانون فيدرالي يتعلق بالخصوصية، فضلاً عن وضع قيود وضوابط أخرى. كذلك، من المعروف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد زاد الضغط على «فيسبوك» وغيرها من شركات التكنولوجيا العملاقة، حيث قال في وقت سابق إن تلك المنصات كانت «غير أمينة» و«غير شريفة» وأنه من الضروري اتخاذ إجراء ما حيال ذلك.
وبينما تتصاعد القضية في الولايات المتحدة، يواجه «فيسبوك» في أوروبا عقوبات بسبب انتهاكه قوانين الخصوصية الصارمة في المنطقة، ولا يزال تحقيق مكافحة الاحتكار الذي تجريه اللجنة الأوروبية ضد الشركة في المراحل المبكرة. وفي بريطانيا صدر تقرير برلماني خلال العام الحالي وصف الـ«فيسبوك» بـ«أفراد عصابات رقمية»، ويعكف مسؤولون على صياغة قوانين جديدة تتعلق بالمنافسة ومواقع التواصل الاجتماعي، وبدأ المنظمون تحقيق واسع النطاق بشأن مكافحة الاحتكار استهدف كل من الـ«فيسبوك» و«غوغل». كذلك تنظر فرنسا في فرض عقوبات وغرامات جديدة على موقع التواصل الاجتماعي في حال تقاعسه عن حذف أي مشاركات تحضّ على الكراهية أو أي محتوى آخر مؤذٍ في غضون 24 ساعة.
> قوانين جديدة لمنصات الإنترنت في أستراليا واليابان والهند ونيوزيلندا وسنغافورة
وتبحث كل من أستراليا، واليابان، والهند، ونيوزيلندا، وسنغافورة في أمر وضع قوانين جديدة ضد منصات إنترنت كبرى، أو قد سنّتها بالفعل. وقد وضعت 43 دولة على الأقل منذ عام 2016 لوائح تنظيمية تستهدف مواقع التواصل الاجتماعي ونشر معلومات مضللة بحسب باحثين في جامعة «أكسفورد». وقال توماسو فاليتي، أستاذ في كلية «إمبريال كوليدج» لإدارة الأعمال، وكبير خبراء الاقتصاد بقسم مكافحة الاحتكار في المفوضية الأوروبية: «لقد تحول مسار الجدل. ليس السؤال الصحيح هو هل ينبغي التدخل أم لا، بل ما هو نوع التدخل الذي نحتاج إليه؟».
من المحتمل أن تسفر تلك المعارك بالنسبة إلى «فيسبوك» عما هو أكثر من قرار صادر عن لجنة التجارة الفيدرالية، والغرامة المالية التي تبلغ 5 مليارات دولار التي فرضتها اللجنة على الشركة. وفي الوقت الذي تعد فيه هذه الغرامة أكبر غرامة تفرضها الحكومة الفيدرالية ضد شركة تكنولوجيا، لا تمثل سوى جزء ضئيل من عائدات الشركة السنوية البالغة 56 مليار دولار. ومع اتجاه لجنة التجارة الفيدرالية نحو تعزيز الرقابة على كيفية استخدام بيانات المستخدمين، لن تفرض أي من شروط التسوية قيوداً صارمة على قدرة الشركة على جمع ومشاركة البيانات مع أطراف ثالثة.
مع ذلك يظل للحكومات والمنظمين سلطة إلزام شركة التواصل الاجتماعي بتغيير طريقة إدارتها أعمالها في إطار قوانين وقيود جديدة، وهو نتيجة مدمرة واجهتها شركة «مايكروسوفت» وشركات كبرى أخرى من قبل. وقد استثمرت شركة الـ«فيسبوك» بالفعل الكثير من الوقت والموارد في مقاومة قوانين أكثر صرامة تتعلق بالخصوصية، ومكافحة الاحتكار، وخطاب الكراهية حتى إذا كانت قد أعربت علنّاً عن انفتاحها على محاولات فرض درجة أكبر من التنظيم.
وقد صرحت شركة «فيسبوك» في بيان لها بأن تحديث القوانين الخاصة بالإنترنت سيساعدها على الاحتفاظ بأفضل ما فيها، وأضافت: «نحن نريد العمل مع الحكومات وواضعي السياسات لوضع قواعد تنظيم ذكية تعزز المنافسة، وتشجع الابتكار، وتحمي المستهلكين».
وتعد شركة «فيسبوك» محور عملية محاسبة ذات نطاق أوسع تستهدف مجال التكنولوجيا، حيث بدأت حكومات التعاون معاً من أجل اتخاذ إجراء. وقد تشاركت المفوضية الأوروبية معلومات مع لجنة التجارة الفيدرالية ووزارة العدل بشأن تحقيقاتها السابقة في أمر «غوغل». كذلك التقى كبير مسؤولي التنظيم لشؤون الخصوصية في آيرلندا، والذي يحقق مع الـ«فيسبوك» و«غوغل»، بمسؤولين في واشنطن خلال الربيع الحالي. كذلك تحول لقاء سنوي انعقد في مايو (أيار)، وجمع بين منظمين في مجال مكافحة الاحتكار من مختلف أنحاء العالم، إلى اجتماع استراتيجي امتد لأربعة أيام، وركّز على مجال التكنولوجيا. وكان كل من جوزيف سايمونز، رئيس لجنة التجارة الفيدرالية، وماكان ديلراهيم، مسؤول مكافحة الاحتكار في وزارة العدل، من بين الذين حضروا الاجتماع الذي انعقد في كولومبيا. وقال أندرياس ماند، كبير المسؤولين التنفيذيين في مكافحة الاحتكار بألمانيا: «النبأ السار هو انخراط الهيئات والأجهزة الأميركية في هذا النقاش. من الواضح أن تلك الشركات نشطة على مستوى العالم، لذا لا يعد تبني نهج عالمي بالفكرة السيئة». وكان أندرياس هو من ساعد في تنظيم الفعالية، وأصدر في فبراير (شباط) واحد من أوائل قوانين مكافحة الاحتكار ضد الـ«فيسبوك».
يعتقد ماند ومنظمون آخرون في ضرورة أن تتجاوز الإجراءات، التي تم اتخاذها بحق «فيسبوك» وغيرها من الشركات العاملة في المجال نفسه، حدود الغرامات، حيث تريد الكثير من السلطات إلزام تلك الشركات بطريقة بعينها في إدارة أعمالها فيما يتعلق بجمع البيانات، وبيع مساحات الإعلانات الرقمية على سبيل المثال. بعد قرار لجنة التجارة الفيدرالية، من المتوقع أن تأتي العقوبات التالية على «فيسبوك» من أوروبا، حيث السلطات أكثر حزماً وصرامة من المنظمين الأميركيين في التعامل مع مجال التكنولوجيا. ويجري مكتب حماية البيانات الآيرلندي أحد عشر تحقيقاً مع الـ«فيسبوك» لمخالفته قانون الخصوصية الأوروبي، النظام الأوروبي العام لحماية البيانات. كذلك لدى آيرلندا اختصاص قضائي بالنسبة لعمل الـ«فيسبوك» طبقاً لقانون الخصوصية نظراً لوجود مقر الشركة في أوروبا في دبلن. ومن المرجح أن يتم إصدار حكمين قضائيين على الأقل ضد الشركة خلال الأشهر القليلة المقبلة. وقالت هيلين ديكسون، رئيسة المفوضية الآيرلندية لحماية البيانات، في مقابلة: «يتمتع الـ(فيسبوك) بنفوذ كان غير مفهوم بشكل كبير في السابق»، ورفضت التعليق على حالات بعينها خاصة بالـ«فيسبوك»، وأضافت قائلة: «لنا الحق كمنظمين في التدخل حين نجد غياب واضح للمساءلة».
وتتم مناقشة قانون جديد قوي في فرنسا من شأنه إلزام «فيسبوك» وغيرها من منصات الإنترنت الكبرى بمنع نشر خطاب الكراهية وغيرها من أشكال المحتوى التي تسبب الأذى، وإلا ستتعرض للغرامات. كذلك وضعت ألمانيا قانوناً مماثلاً، في حين تتجه بريطانيا نحو اتخاذ إجراء مماثل، إلى جانب وضع قوانين أكثر صرامة خاصة بالمنافسة من شأنها استحداث منصب منظم رقمي جديد، وإلزام «فيسبوك» بإتاحة بعض من بياناته للمنافسين.
على الجانب الآخر أعرب بعض الأكاديميين والمدافعين عن حرية التعبير عن قلقهم من وضع الحكومات لسياسات قد يكون لها عواقب غير مقصودة في إطار سعيها للحد من قوة ونفوذ «فيسبوك». كذلك تشعر منظمات لحقوق الإنسان بالقلق إزاء مقترحات في كل من سنغافورة، والهند، تمنح حكومتي البلدين صلاحيات جديدة في الرقابة على المحتوى المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي. وقالت سامنثا برادشو، باحثة دكتوراه وباحثة في «معهد أكسفورد للإنترنت»، الذي يتابع الإجراءات الحكومية ضد الـ«فيسبوك»، وغيرها من الشركات المماثلة: «إنها ردود فعل. لم ألحظ أي مقترحات ترقى إلى مواجهة تلك التحديات المنهجية الخاصة باللوغاريتمات، وجمع البيانات، والخصوصية». ليس من الواضح بعد السياسات التي ستقبلها شركة «فيسبوك» تحديداً، وقد تصدت الشركة في الكثير من البلدان إلى تلك الهجمات التنظيمية والقانونية. وذكرت ديكسون أن «فيسبوك» قد حاول المماطلة في التحقيقات التي تجريها من خلال طرح أسئلة وإثارة تحديات، وقالت إن موقع التواصل الاجتماعي «يطلب التمديد باستمرار». وأضافت قائلة: «هناك بعض الحوارات الحادة. بمجرد وجود قانون صارم يمكن استخدامه ضد شركة كبرى، سوف يسعون إلى حماية مصالحهم باستمرار».
وفي ألمانيا تطعن شركة «فيسبوك» على حكم خاص بالاحتكار يمنعها من مشاركة البيانات مع تطبيقات أخرى مثل «إنستغرام»، و«واتساب»، إلى جانب مواقع إلكترونية تستخدم نقرات «الإعجاب» والـ«مشاركة». كذلك تفند الشركة وتقاوم بنوداً لمقترحات فرنسية وبريطانية خاصة بخطاب الكراهية بقولها إنها تحمّل الشركة مسؤولية الحكم على المحتوى المقبول نشره على الإنترنت. كذلك تعارض شركة «فيسبوك»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الأخرى، مقترحاً مقدماً من الاتحاد الأوروبي لتشديد القوانين المتعلقة بالخصوصية للتصدي إلى منصات تواصل مثل «واتساب» و«ماسنجر».
أما في النمسا، يشارك نشطاء في جماعات ضغط في محاربة مقترحات خاصة بمكافحة الاحتكار تستهدف الحد من قوة «فيسبوك» و«غوغل» في السوق. واقتادت السلطات الكندية «فيسبوك» إلى المحاكمة بعد رفض الشركة تغيير ممارساتها الخاصة بجمع البيانات. وقالت مارغاريدا سيلفا، باحثة لدى «مرصد الشركات في أوروبا» الذي يتابع حركة الضغط في أوروبا: «لقد خففوا من حدة رسالتهم الموجهة إلى العامة، لكنهم يحاولون في النهاية تفادي أكبر قدر ممكن من اللوائح الملزمة والمقيدة لهم».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

الولايات المتحدة​ شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ) p-circle

الرئيس البرازيلي يتهم «ميتا» بالتدخل في الانتخابات... والشركة تنفي

اتهمت الحملة الانتخابية للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، السبت، مجموعة «ميتا» بالتدخل في الانتخابات، بعد حجب محتوى خاص به على منصاتها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
تكنولوجيا يختبر «فيسبوك» فتح التطبيق مباشرة على مقاطع الفيديو بملء الشاشة (أبل)

«فيسبوك» يختبر فتح التطبيق مباشرة على «المقاطع القصيرة» بملء الشاشة

في خطوة قد تمثّل أحد أبرز التحولات في هوية التطبيق خلال السنوات الأخيرة، بدأت «ميتا» اختبار تجربة جديدة تضع الفيديو القصير في واجهة «فيسبوك» الأولى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يعكس إطلاق الخدمة توجهاً نحو فصل أوضح بين التجربة المجانية والمزايا المتقدمة المدفوعة مع اختلاف التوافر بحسب التطبيق والمنطقة ونوع الحساب (ميتا)

«ميتا» توسع نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها وتضيف مزايا أوسع للذكاء الاصطناعي

توسع «ميتا» نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها مع أدوات ذكاء اصطناعي ومزايا إضافية للأفراد وصناع المحتوى والشركات، مع بقاء الأساس مجانياً.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو مع استقرار أسعار النفط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو مع استقرار أسعار النفط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، الخميس، مع استقرار أسعار النفط بعد ثلاثة أيام متتالية من الانخفاض، وسط آمال المستثمرين بتراجع احتمالات تصعيد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، عقب فوز الديمقراطيين بأغلبية في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، الذي يُعد مؤشراً مرجعياً لعوائد السندات في منطقة اليورو، بمقدار 1.8 نقطة أساس إلى 3.2689 في المائة، وفق «رويترز».

في المقابل، استقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات اليوم عند 94.87 دولار للبرميل، بالقرب من أدنى مستوياتها في نحو شهرين.

وراهن المتعاملون على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ظل مواجهة كونغرس يهيمن عليه الديمقراطيون، والضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط، سيكون أقل ميلاً إلى تصعيد الحرب مع إيران مجدداً.

وكان ترمب قد أقرّ، الأربعاء، بأن الحرب مع إيران أسهمت في هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، الناجم عن الحرب مع إيران، إلى زيادة التضخم، ودفع البنوك المركزية حول العالم إلى رفع أسعار الفائدة في محاولة لاحتواء الضغوط السعرية.

وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 4 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ3.8 في المائة في الشهر السابق.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام الحالي. وتشير تسعيرات أسواق المال إلى أن احتمال إقرار زيادة جديدة في ديسمبر (كانون الأول) يبلغ نحو 64 في المائة، بانخفاض طفيف عن تقديرات اليوم السابق.

وأعلن صانعو السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي صراحة أن رفع أسعار الفائدة في ديسمبر لا يزال خياراً مطروحاً، لكنهم شددوا على أن القرار سيعتمد على البيانات الاقتصادية وتوقعات التضخم.

وفي ألمانيا أيضاً، تراجع عائد السندات الحكومية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بشكل طفيف إلى 3.0122 في المائة.

وفي غضون ذلك، تابع المستثمرون التطورات في فرنسا؛ حيث يُتوقع تنظيم احتجاجات وإضرابات واسعة النطاق الخميس، في اختبار جديد للرئيس إيمانويل ماكرون.

وكانت الاضطرابات التي شهدتها البلاد الشهر الماضي قد أثرت سلباً على الأصول الفرنسية، بما فيها السندات الحكومية، التي تواجه ضغوطاً بالفعل بسبب المخاوف المتعلقة بالوضع المالي للبلاد، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

وانخفض عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس إلى 4.7804 في المائة.


أسهم الخليج ترتفع مع تراجع المخاوف بشأن إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)
مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)
TT

أسهم الخليج ترتفع مع تراجع المخاوف بشأن إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)
مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة الخميس، مع مراهنة المستثمرين على أن خسائر الجمهوريين في انتخابات الكونغرس الأميركي هذا الأسبوع قد تقلل من مخاطر اندلاع صراع أوسع نطاقاً مع إيران، مما عزز شهية المستثمرين للمخاطرة في المنطقة.

وفي السعودية، ارتفع المؤشر القياسي للسوق بنسبة 1.1 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفاع سهم «البنك الأهلي السعودي»، أكبر بنك في البلاد من حيث الأصول، بنسبة 1.8 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «شركة الصحراء العالمية للبتروكيماويات» (سبكيم) بنسبة 2 في المائة، بعد تسجيلها خسائر في الربع الثالث تجاوزت مستوياتها السابقة.

وفي دبي، ارتفع المؤشر الرئيسي للأسهم بنسبة 0.2 في المائة، مع صعود سهم «بنك الإمارات دبي الوطني»، أكبر بنوك الإمارة، بنسبة 2.2 في المائة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفع المؤشر القطري بنسبة 1.4 في المائة، مع صعود سهم «بنك قطر الدولي الإسلامي» بنسبة 2.8 في المائة.


الأسهم الأوروبية تصعد بدعم من التعدين وسط تراجع قطاع التكنولوجيا

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تصعد بدعم من التعدين وسط تراجع قطاع التكنولوجيا

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية في مستهل تعاملات الخميس، مدعومةً بمكاسب شركات التعدين، في حين تراجعت أسهم التكنولوجيا، وسط تقييم المستثمرين لتداعيات فوز الديمقراطيين بأغلبية في انتخابات التجديد النصفي الأميركية على قطاع التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة إلى 660.33 نقطة بحلول الساعة 08:07 بتوقيت غرينتش، مقترباً من أعلى مستوى له في شهرين، والذي سجَّله خلال الجلسة السابقة.

وقاد قطاع الموارد الأساسية المكاسب، مرتفعاً بنسبة 2.7 في المائة، بدعم من صعود سهم «أرسيلور ميتال» بنسبة 6 في المائة، بعدما تجاوزت أكبر شركة لإنتاج الصلب في العالم من خارج الصين توقعات الأرباح التشغيلية الأساسية.

كما تلقت الأسواق دعماً من تراجع أسعار خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، وسط توقعات بأن تدفع الخسارة الأخيرة للجمهوريين الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تجنب تصعيد الصراع مع إيران.

في المقابل، تعرَّضت أسهم التكنولوجيا لضغوط، إذ تراجع سهم «إيه إس إم إل» بنسبة 2.7 في المائة، وسهم «سويتيك» بنسبة 4.5 في المائة، متأثرَين بالخسائر التي سجَّلتها الأسواق الآسيوية، في ظلِّ مخاوف من أن تؤدي زيادة التدقيق من جانب الديمقراطيين إلى إبطاء وتيرة التَّوسُّع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

وفي تحرُّكات الأسهم الفردية، هوى سهم «راينميتال» بنسبة 14 في المائة، بعدما خفَّضت الشركة توقعاتها للمبيعات خلال عام 2026 للمرة الثانية في غضون 3 أشهر. وعزت الشركة ذلك إلى عدم توقعها إرساء عقد هذا العام ضمن برنامج المركبات العسكرية الألماني «أرمينيوس بوكسير»، فضلاً عن تأخر الإيرادات المتوقعة من ذخائر المدفعية نتيجة بطء الموافقات على دفعات الإنتاج.