«القاعدة» تفاقم إرهاب الميليشيات باقتحام معسكر يمني في أبين

تواصل الإدانات لهجمات عدن... و«داعش» يتبنى تفجير قسم الشرطة

يمنيون يتفحصون بقايا التفجير الإرهابي الذي تبناه تنظيم «داعش» في عدن الخميس (إ.ب.أ)
يمنيون يتفحصون بقايا التفجير الإرهابي الذي تبناه تنظيم «داعش» في عدن الخميس (إ.ب.أ)
TT

«القاعدة» تفاقم إرهاب الميليشيات باقتحام معسكر يمني في أبين

يمنيون يتفحصون بقايا التفجير الإرهابي الذي تبناه تنظيم «داعش» في عدن الخميس (إ.ب.أ)
يمنيون يتفحصون بقايا التفجير الإرهابي الذي تبناه تنظيم «داعش» في عدن الخميس (إ.ب.أ)

لم تكد دماء الجنود اليمنيين تجف جراء هجومين؛ حوثي و«داعشي» في مدينة عدن، يوم الخميس، حتى قرر تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب، هو الآخر، الإدلاء بدلوه عبر مهاجمة معسكر لقوات الحزام الأمني في محافظة أبين المجاورة أمس، ذهب ضحيتها 19 جنديا على الأقل، وفق مصادر أمنية يمنية.
يأتي ذلك غداة تبني الجماعة الحوثية الموالية لإيران إطلاق صاروخ إيراني وطائرة مسيرة استهدفت معسكر الجلاء في مديرية البريقة غرب عدن ما أدى إلى مقتل 36 جنديا بينهم القيادي في الحزام الأمني العميد منير اليافعي المعروف بـ«أبو اليمامة»، في وقت أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي أمس، تبني هجوم بسيارة مفخخة على قسم للشرطة في حي الشيخ عثمان نجم عنه مقتل 13 شرطيا على الأقل.
وبينما اتهمت السلطات اليمنية إيران بتنسيق الهجمات في عدن، رجح مراقبون أن يكون هجوم تنظيم «القاعدة» جاء استكمالا من قبل طهران لتحريك ثلاثي الإرهاب في اليمن، المتمثل في الحوثيين و«داعش» و«القاعدة».
وأفادت مصادر أمنية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسلحين من تنظيم «القاعدة» في محافظة أبين (شرق عدن) هاجموا فجر أمس معسكر قوات الحزام الأمني في منطقة الخيالة في مديرية المحفد واشتبكوا مع القوات قبل أن يتمكنوا من السيطرة عليه عدة ساعات ويقوموا بنصب نقاط للتفتيش على مداخل البلدة.
وذكرت المصادر أن القوات الأمنية انسحبت على وقع الهجوم من مواقعها قبل أن تتلقى تعزيزات من قوات الحزام الأمني من استعادة المعسكر بدعم وإسناد من طيران الأباتشي التابع لتحالف دعم الشرعية في اليمن.
وتعد محافظات أبين وشبوة والبيضاء وحضرموت من المناطق اليمنية الأكثر حضورا لخلايا تنظيمي «داعش» و«القاعدة» غير أن حملات عسكرية وأمنية سابقة للقوات اليمنية وقوات التحالف الداعم لها ساهمت في إضعاف القوة العسكرية للتنظيمين بشكل واسع.
وأكدت المصادر الأمنية اليمنية مقتل نحو 19 جنديا في هجوم «القاعدة» على معسكر قوات الحزام الأمني في المحفد، إضافة إلى سقوط عدد من الجرحى، في الوقت الذي أكدت فيه مقتل عدد غير محدد من عناصر التنظيم الذين أجبروا على الانسحاب ومغادرة المنطقة.
في السياق نفسه، استهدف مجهولون يرجح صلتهم بعناصر التنظيم في مديرية مودية التابعة لمحافظة أبين نفسها موكب القيادي في الحزام الأمني في أبين العميد علي عوض المحوري بعبوة ناسفة، وهو ما أدى - بحسب مصادر أمنية - إلى سقوط أربعة جرحى من مرافقيه.
وبينما كانت الميليشيات الحوثية أعلنت رسميا تبني الهجوم المزدوج على معسكر الجلاء غرب عدن، أعلن تنظيم «داعش» من جهته أمس تبني الهجوم الانتحاري بسيارة مفخخة على قسم الشرطة في مديرية الشيخ عثمان شمال المدينة.
وجاء اعتراف «داعش» في بيان بثه التنظيم عبر وكالة «أعماق» التابعة له على الإنترنت، كما نشر صورة للانتحاري الذي نفذ الهجوم، مشيرا إلى أنه يدعى «عقيل المهاجر».
وعلى وقع الهجمات الحوثية والداعشية التي اتهمت الحكومة اليمنية إيران بالوقوف خلفها، أعلنت الخارجية في بيان رسمي انضمام اليمن إلى التحالف الدولي ضد «داعش».
وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية اليمنية إن «هذه الخطوة تأتي في إطار جهود الحكومة اليمنية في محاربة الإرهاب بأشكاله وصوره كافة، ونبذ التطرف الديني والفكري، لكونه ظاهرة خطيرة لا دين لها ولا وطن».
وأضاف المصدر أنه «وعلى الرغم من التحديات الأمنية التي تواجهها اليمن بسبب الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا، فإن الجمهورية اليمنية عازمة على الاستمرار في جهود مكافحة الإرهاب والتنسيق والتعاون مع جميع الشركاء الدوليين وفي مقدمتهم دول تحالف دعم الشرعية في اليمن والولايات المتحدة الأميركية الصديقة».
وفي مسعى للوقوف على تداعيات الهجمات في عدن وأبين ترأس نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الداخلية أحمد الميسري في عدن أمس اجتماعا للجنة الأمنية العليا، كرس لمناقشة مستجدات الأوضاع الأمنية في العاصمة المؤقتة عقب الحادثين الإرهابيين اللذين استهدفا مركز شرطة الشيخ عثمان ومعسكر الجلاء بمحافظة عدن وراح ضحيتهما نحو 50 قتيلا، في مقدمتهم العميد منير اليافعي المكنى «أبو اليمامة» وإصابة آخرين.
وذكرت المصادر اليمنية الرسمية أن الميسري «شدد على رفع درجة التأهب والاستعداد واليقظة الأمنية لأعلى مستوياتها والعمل على حماية الأمن والاستقرار وتضييق الخناق على العناصر الإرهابية وتعقبها وملاحقتها أينما وجدت والقبض عليها وإحالتها للعدالة لتنال جزاءها العادل»، كما دعا إلى تعزيز اللحمة الوطنية وتفويت الفرص على أعداء اليمن.
الاجتماع الأمني ناقش تقريرا حول ملابسات وحيثيات العمليتين الإرهابيتين بمعسكر الجلاء وشرطة الشيخ عثمان وكيفية الحد من هذه الأعمال الإرهابية وعدم تكرارها ومواصلة التحريات للوصول إلى وكر العناصر الإرهابية والقضاء عليها نهائيا.
كما ناقش الاجتماع - وفق وكالة «سبأ» الحكومية - تداعيات الأحداث التي طرأت مجددا في مديرية المحفد شرق محافظة أبين والتي نشطت فيها العناصر الإرهابية لتنظيم «القاعدة»، وشنها هجمات على معسكرات ونقاط الحزام الأمني.
وأكد الاجتماع «تفعيل غرفة عمليات مشتركة يتم من خلالها الاطلاع على مجمل تداعيات الأوضاع ووضع آليات التعاون والعمل المشترك لما من شأنه التغلب على كل المشكلات وإحكام السيطرة الأمنية واستتباب الأمن والاستقرار»، وأقر «تشكيل لجنة تحقيق في حيثيات العمليتين الإرهابيتين في عدن ولجنة لحصر الأضرار البشرية والمادية في معسكر الجلاء وشرطة الشيخ عثمان وتقديم الدعم اللازم لأسر الشهداء والجرحى والتكفل بعلاجهم ومنحهم التعويض اللازم».
وتواصلا للإدانات العربية والدولية للهجمات الدامية في عدن، أدانت السودان بشدة هذه الاعتداءات التي وصفتها بـ«الإرهابية» وقالت الخارجية السودانية في بيان لها إن «تزامن هذه الاعتداءات يكشف رغبة من يقفون وراءها في إيقاع أكبر قدر من الخسائر في الأرواح والقضاء على مؤسسات بسط الأمن والقانون في اليمن بتوظيف أكثر الأساليب الإرهابية قسوة وفظاعة».
وأكد البيان السوداني أن «هذا الأسلوب لا يمثل إلا نهج عصابات لا تأبه بأي قيم، داعيا المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته وأن يعمل على إعادة الاستقرار والأمن ودعم الشرعية في اليمن».
إلى ذلك، أدانت البحرين بشدة القصف الصاروخي الحوثي الذي استهدف معسكر الجلاء في منطقة البريقة والهجمات «الإرهابية» ضد مركز للشرطة في مدينة عدن، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من الأشخاص.
وأكدت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان، موقف البحرين الداعم للحكومة الشرعية في اليمن وجهودها الرامية للتوصل إلى حل سياسي يستند إلى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة القرار 2216 (2015) وبما ينهي كل أشكال التدخلات الخارجية التي تهدد وحدة اليمن وسلامة أراضيه.
وكان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف الزياني أدان من جهته بشدة القصف الصاروخي الذي قامت به جماعة الحوثي، ضد معسكر الجلاء والهجمات «الإرهابية» على مركز شرطة الشيخ عثمان.
ووصف الزياني في تصريح، عملية القصف بأنها «أعمال إجرامية وحشية» تتنافى مع جميع القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، معربا عن استنكاره «مواصلة جماعة الحوثي أعمالها العدوانية وسفك الدماء وبث الذعر والفوضى والاستمرار في زعزعة الأمن والاستقرار».
وندد بإصرار الجماعة «على عدم الجنوح إلى السلم وتجاهل دعوات الأمم المتحدة إلى استئناف المفاوضات السياسية للتوصل إلى حل سياسي يضع حدا للحرب الدائرة وينهي معاناة الشعب اليمني».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.