«القاعدة» تفاقم إرهاب الميليشيات باقتحام معسكر يمني في أبين

تواصل الإدانات لهجمات عدن... و«داعش» يتبنى تفجير قسم الشرطة

يمنيون يتفحصون بقايا التفجير الإرهابي الذي تبناه تنظيم «داعش» في عدن الخميس (إ.ب.أ)
يمنيون يتفحصون بقايا التفجير الإرهابي الذي تبناه تنظيم «داعش» في عدن الخميس (إ.ب.أ)
TT

«القاعدة» تفاقم إرهاب الميليشيات باقتحام معسكر يمني في أبين

يمنيون يتفحصون بقايا التفجير الإرهابي الذي تبناه تنظيم «داعش» في عدن الخميس (إ.ب.أ)
يمنيون يتفحصون بقايا التفجير الإرهابي الذي تبناه تنظيم «داعش» في عدن الخميس (إ.ب.أ)

لم تكد دماء الجنود اليمنيين تجف جراء هجومين؛ حوثي و«داعشي» في مدينة عدن، يوم الخميس، حتى قرر تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب، هو الآخر، الإدلاء بدلوه عبر مهاجمة معسكر لقوات الحزام الأمني في محافظة أبين المجاورة أمس، ذهب ضحيتها 19 جنديا على الأقل، وفق مصادر أمنية يمنية.
يأتي ذلك غداة تبني الجماعة الحوثية الموالية لإيران إطلاق صاروخ إيراني وطائرة مسيرة استهدفت معسكر الجلاء في مديرية البريقة غرب عدن ما أدى إلى مقتل 36 جنديا بينهم القيادي في الحزام الأمني العميد منير اليافعي المعروف بـ«أبو اليمامة»، في وقت أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي أمس، تبني هجوم بسيارة مفخخة على قسم للشرطة في حي الشيخ عثمان نجم عنه مقتل 13 شرطيا على الأقل.
وبينما اتهمت السلطات اليمنية إيران بتنسيق الهجمات في عدن، رجح مراقبون أن يكون هجوم تنظيم «القاعدة» جاء استكمالا من قبل طهران لتحريك ثلاثي الإرهاب في اليمن، المتمثل في الحوثيين و«داعش» و«القاعدة».
وأفادت مصادر أمنية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسلحين من تنظيم «القاعدة» في محافظة أبين (شرق عدن) هاجموا فجر أمس معسكر قوات الحزام الأمني في منطقة الخيالة في مديرية المحفد واشتبكوا مع القوات قبل أن يتمكنوا من السيطرة عليه عدة ساعات ويقوموا بنصب نقاط للتفتيش على مداخل البلدة.
وذكرت المصادر أن القوات الأمنية انسحبت على وقع الهجوم من مواقعها قبل أن تتلقى تعزيزات من قوات الحزام الأمني من استعادة المعسكر بدعم وإسناد من طيران الأباتشي التابع لتحالف دعم الشرعية في اليمن.
وتعد محافظات أبين وشبوة والبيضاء وحضرموت من المناطق اليمنية الأكثر حضورا لخلايا تنظيمي «داعش» و«القاعدة» غير أن حملات عسكرية وأمنية سابقة للقوات اليمنية وقوات التحالف الداعم لها ساهمت في إضعاف القوة العسكرية للتنظيمين بشكل واسع.
وأكدت المصادر الأمنية اليمنية مقتل نحو 19 جنديا في هجوم «القاعدة» على معسكر قوات الحزام الأمني في المحفد، إضافة إلى سقوط عدد من الجرحى، في الوقت الذي أكدت فيه مقتل عدد غير محدد من عناصر التنظيم الذين أجبروا على الانسحاب ومغادرة المنطقة.
في السياق نفسه، استهدف مجهولون يرجح صلتهم بعناصر التنظيم في مديرية مودية التابعة لمحافظة أبين نفسها موكب القيادي في الحزام الأمني في أبين العميد علي عوض المحوري بعبوة ناسفة، وهو ما أدى - بحسب مصادر أمنية - إلى سقوط أربعة جرحى من مرافقيه.
وبينما كانت الميليشيات الحوثية أعلنت رسميا تبني الهجوم المزدوج على معسكر الجلاء غرب عدن، أعلن تنظيم «داعش» من جهته أمس تبني الهجوم الانتحاري بسيارة مفخخة على قسم الشرطة في مديرية الشيخ عثمان شمال المدينة.
وجاء اعتراف «داعش» في بيان بثه التنظيم عبر وكالة «أعماق» التابعة له على الإنترنت، كما نشر صورة للانتحاري الذي نفذ الهجوم، مشيرا إلى أنه يدعى «عقيل المهاجر».
وعلى وقع الهجمات الحوثية والداعشية التي اتهمت الحكومة اليمنية إيران بالوقوف خلفها، أعلنت الخارجية في بيان رسمي انضمام اليمن إلى التحالف الدولي ضد «داعش».
وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية اليمنية إن «هذه الخطوة تأتي في إطار جهود الحكومة اليمنية في محاربة الإرهاب بأشكاله وصوره كافة، ونبذ التطرف الديني والفكري، لكونه ظاهرة خطيرة لا دين لها ولا وطن».
وأضاف المصدر أنه «وعلى الرغم من التحديات الأمنية التي تواجهها اليمن بسبب الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا، فإن الجمهورية اليمنية عازمة على الاستمرار في جهود مكافحة الإرهاب والتنسيق والتعاون مع جميع الشركاء الدوليين وفي مقدمتهم دول تحالف دعم الشرعية في اليمن والولايات المتحدة الأميركية الصديقة».
وفي مسعى للوقوف على تداعيات الهجمات في عدن وأبين ترأس نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الداخلية أحمد الميسري في عدن أمس اجتماعا للجنة الأمنية العليا، كرس لمناقشة مستجدات الأوضاع الأمنية في العاصمة المؤقتة عقب الحادثين الإرهابيين اللذين استهدفا مركز شرطة الشيخ عثمان ومعسكر الجلاء بمحافظة عدن وراح ضحيتهما نحو 50 قتيلا، في مقدمتهم العميد منير اليافعي المكنى «أبو اليمامة» وإصابة آخرين.
وذكرت المصادر اليمنية الرسمية أن الميسري «شدد على رفع درجة التأهب والاستعداد واليقظة الأمنية لأعلى مستوياتها والعمل على حماية الأمن والاستقرار وتضييق الخناق على العناصر الإرهابية وتعقبها وملاحقتها أينما وجدت والقبض عليها وإحالتها للعدالة لتنال جزاءها العادل»، كما دعا إلى تعزيز اللحمة الوطنية وتفويت الفرص على أعداء اليمن.
الاجتماع الأمني ناقش تقريرا حول ملابسات وحيثيات العمليتين الإرهابيتين بمعسكر الجلاء وشرطة الشيخ عثمان وكيفية الحد من هذه الأعمال الإرهابية وعدم تكرارها ومواصلة التحريات للوصول إلى وكر العناصر الإرهابية والقضاء عليها نهائيا.
كما ناقش الاجتماع - وفق وكالة «سبأ» الحكومية - تداعيات الأحداث التي طرأت مجددا في مديرية المحفد شرق محافظة أبين والتي نشطت فيها العناصر الإرهابية لتنظيم «القاعدة»، وشنها هجمات على معسكرات ونقاط الحزام الأمني.
وأكد الاجتماع «تفعيل غرفة عمليات مشتركة يتم من خلالها الاطلاع على مجمل تداعيات الأوضاع ووضع آليات التعاون والعمل المشترك لما من شأنه التغلب على كل المشكلات وإحكام السيطرة الأمنية واستتباب الأمن والاستقرار»، وأقر «تشكيل لجنة تحقيق في حيثيات العمليتين الإرهابيتين في عدن ولجنة لحصر الأضرار البشرية والمادية في معسكر الجلاء وشرطة الشيخ عثمان وتقديم الدعم اللازم لأسر الشهداء والجرحى والتكفل بعلاجهم ومنحهم التعويض اللازم».
وتواصلا للإدانات العربية والدولية للهجمات الدامية في عدن، أدانت السودان بشدة هذه الاعتداءات التي وصفتها بـ«الإرهابية» وقالت الخارجية السودانية في بيان لها إن «تزامن هذه الاعتداءات يكشف رغبة من يقفون وراءها في إيقاع أكبر قدر من الخسائر في الأرواح والقضاء على مؤسسات بسط الأمن والقانون في اليمن بتوظيف أكثر الأساليب الإرهابية قسوة وفظاعة».
وأكد البيان السوداني أن «هذا الأسلوب لا يمثل إلا نهج عصابات لا تأبه بأي قيم، داعيا المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته وأن يعمل على إعادة الاستقرار والأمن ودعم الشرعية في اليمن».
إلى ذلك، أدانت البحرين بشدة القصف الصاروخي الحوثي الذي استهدف معسكر الجلاء في منطقة البريقة والهجمات «الإرهابية» ضد مركز للشرطة في مدينة عدن، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من الأشخاص.
وأكدت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان، موقف البحرين الداعم للحكومة الشرعية في اليمن وجهودها الرامية للتوصل إلى حل سياسي يستند إلى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة القرار 2216 (2015) وبما ينهي كل أشكال التدخلات الخارجية التي تهدد وحدة اليمن وسلامة أراضيه.
وكان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف الزياني أدان من جهته بشدة القصف الصاروخي الذي قامت به جماعة الحوثي، ضد معسكر الجلاء والهجمات «الإرهابية» على مركز شرطة الشيخ عثمان.
ووصف الزياني في تصريح، عملية القصف بأنها «أعمال إجرامية وحشية» تتنافى مع جميع القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، معربا عن استنكاره «مواصلة جماعة الحوثي أعمالها العدوانية وسفك الدماء وبث الذعر والفوضى والاستمرار في زعزعة الأمن والاستقرار».
وندد بإصرار الجماعة «على عدم الجنوح إلى السلم وتجاهل دعوات الأمم المتحدة إلى استئناف المفاوضات السياسية للتوصل إلى حل سياسي يضع حدا للحرب الدائرة وينهي معاناة الشعب اليمني».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».