مقتل حمزة بن لادن ضربة لمستقبل «القاعدة»

التنظيم الإرهابي كان يعده سراً لخلافة والده

حمزة بن لادن (وسط) خلال حفل زواجه من ابنة ابو محمد المصري (يسار) قيادي القاعدة («نيويورك تايمز»)
حمزة بن لادن (وسط) خلال حفل زواجه من ابنة ابو محمد المصري (يسار) قيادي القاعدة («نيويورك تايمز»)
TT

مقتل حمزة بن لادن ضربة لمستقبل «القاعدة»

حمزة بن لادن (وسط) خلال حفل زواجه من ابنة ابو محمد المصري (يسار) قيادي القاعدة («نيويورك تايمز»)
حمزة بن لادن (وسط) خلال حفل زواجه من ابنة ابو محمد المصري (يسار) قيادي القاعدة («نيويورك تايمز»)

أمضى أسامة بن لادن السنوات التي سبقت مقتله خلف جدران مجمعه السكني في باكستان قلقاً على ابنه الذي كان يعيش على بعد آلاف الأميال.
كان أسامة بن لادن يكتب الخطاب تلو الآخر ليصف لابنه حمزة، البالغ من العمر آنذاك 23 عاماً، المنهج الذي يتعين عليه اتباعه وما يجب عليه دراسته والصفات التي يجب أن يتحلى بها وإجراءات السلامة التي يجب عليه اتباعها. وعندما كان حمزة في سن الـ13، نصحه الأب في أحد الخطابات، عندما رأى والده للمرة الأخيرة، بعدم مغادرة منزله.
وفي خطاب آخر، ناقش أسامة ما إذا كان ابنه الشاب سينضم إليه في باكستان أم لا، ونصحه بالسفر في يوم غائم، حيث سيكون من الصعب على طائرة «درون» تعقبه. ابتكر أسامة بروتوكولاً أمنياً معقداً؛ حيث دعا الابن إلى تبديل السيارات داخل النفق لخداع المراقبة التي تجري من الجو.
لم تكن الرعاية التي أظهرها أسامة مجرد رعاية أب لابنه، لكن يبدو أنها كانت محاولة من قبل الإرهابي الأخطر والمطلوب رقم واحد في العالم لتأمين إرثه.
ويعتقد المحللون، أنه منذ عام 2010 على الأقل كان تنظيم «القاعدة» يعد سراً حمزة بن لادن لتولي زعامة التنظيم، وهي الخطوة التي يبدو أنها قد أحبطت الآن. وفق مسؤولين أميركيين ثلاثة، فقد قُتل حمزة بن لادن خلال أول عامين من إدارة الرئيس ترمب.
حال جرى تأكيد ذلك، فإن وفاته تمثل ضربة أخرى لتنظيم «القاعدة» الذي ضعفت صفوفه نتيجة لهجمات أميركية لا هوادة فيها، وكذلك بروز تنظيم «داعش» الإرهابي. سعى التنظيم الإرهابي الأقدم لاستقطاب جيل شاب من المجندين الذين أغراهم تنظيم «داعش» بمقاطع الفيديو التي التقطت بواسطة طائرات «درون»، فيما كان تنظيم «القاعدة» لا يزال يقدم محاضرات تستمر ساعة كاملة عن طريق قادة كبار السن يجلسون أمام كاميرات الفيديو.
وكان من المفترض أن يقدم حمزة بن لادن حلولاً لعدد من أكثر قضايا الإدارة إلحاحاً في تنظيم «القاعدة»، ولم يكن عمره قد تجاوز 30 عاماً وكان أصغر من أيمن الظواهري، زعيم المجموعة الحالي في تنظيم القاعدة، بـ4 عقود تقريباً، وعمل «داعش» على تشويه صورته بوصفه زعيماً من الطراز القديم النظري.
ولأنه يحمل الاسم الأكثر شهرة في عالم الإرهاب، فإن حمزة كان قادراً على الاستناد إلى تفاني المتطرفين في جميع أنحاء العالم لأبيه. ولهذه الأسباب، كان «القاعدة» يأمل أن يلعب حمزة بن لادن دور موحد الصفوف؛ ليس فقط لمنتسبي «القاعدة» بل أيضاً للمجندين الذين فقدهم «داعش» والذين يقف كثير منهم عند مفترق طرق بعد خسارة تنظيم «داعش» الأراضي في العراق وسوريا. وبحسب علي صوفان، الخبير السابق في محاربة الإرهاب الذي كان حذراً لأنه من غير المعتاد ألا يعلن «القاعدة» موته، «إذا كان صحيحاً أن حمزة مات، فإن القاعدة قد فقد مستقبله لأن حمزة كان يمثل مستقبل القاعدة».
وقال صوفان، مؤلف ملف السيرة الذاتية لحمزة بن لادن: «لقد كان مستعداً لقيادة التنظيم، ومن الواضح في تصريحاته أن تركيزه كان منصباً على إحياء رسالة والده الذي اعتبره زعيم القاعدة المنتظر».
لكن ملابسات مقتل الابن الشاب، شأن معظم فترات حياته، تظل غامضة، حيث لا تعلم حكومة الولايات المتحدة بالضبط كيف مات.
وبوفق مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، فقد استهدفت غارة جوية أميركية في منطقة بين أفغانستان وباكستان في مايو (أيار) أو يونيو (حزيران) 2017، حمزة، لكنها قتلت ابنه، وأن حمزة بن لادن ربما أصيب في الغارة.
وأفاد مسؤول أميركي ثالث بأن حمزة قتل في ديسمبر (كانون الأول) 2017 بعد إصابته في غارة جوية.
وبحلول فبراير (شباط)، عندما وضعت وزارة الخارجية مكافأة قدرها مليون دولار للحصول على معلومات حول مكان وجوده، اعتقد مسؤولو الاستخبارات أنه قد مات. ويثق المسؤولون الأميركيون بدرجة كبيرة في أنه قد مات حتى لو بقيت الملابسات الدقيقة لوفاته غير معلومة.
ولم يصدر عن تنظيم «القاعدة» أي تأكيد لمقتل حمزة، رغم أنه عادة ما يعلن مثل تلك الأنباء بعد أن يضيف اسم «شهيد» قبل اسم القتيل، ولم يصدر عنه نفي كذلك. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تنظيم «القاعدة» أبقى نبأ مقتله سراً خشية أن يضر ذلك بعمليات جمع الأموال.
وكان من المعتقد أن بن لادن كان يعيش على امتداد الحدود الأفغانية - الباكستانية، ولم يَرد سوى بعض الشهادات الغامضة عن رؤيته.
وقال محمد إسماعيل حاكم منطقة وانت ويغال، وهي منطقة جبلية في شرق أفغانستان بالقرب من الحدود الباكستانية: «أظهرت تقارير استخباراتنا أن حمزة كان هنا، لكننا لم نكن على يقين من ذلك، قد يقول البعض إنه باكستاني والبعض الآخر يقول إنه عربي».
وتشير الرسائل الواردة من أبيه، التي عثر عليها فريق البحرية الأميركية الذي قتل بن لادن الأب ورفع السرية عنها لاحقاً، إلى أنه كان يعيش في إيران لعدة سنوات، بما في ذلك الفترة بين عامي 2009 و2010. وقال صوفان إن حمزة كان سجيناً في معسكر للجيش.
وتعهد بعد مقتل والده في أبوت آباد الباكستانية عام 2011 بالانتقام، ودعا إلى شن هجمات على العواصم الغربية، وحذر الأميركيين من أنهم «سيستهدفون في الولايات المتحدة وخارجها»، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية.
وفي تسجيلات صوتية صدرت عن تنظيم القاعدة بداية من عام 2015، دعا حمزة إلى الإرهاب، وحث الجماعات المتشددة على التوحد لتحرير الفلسطينيين. في أحدها، نصح حمزة الجهاديين المحتملين بأن «يسيروا على خطى الساعين إلى الشهادة»، وفقاً للتحليل الذي أجرته مجلة «لونغ وور جورنال» وهي مطبوعة تصدر عن «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» السياسية ومقرها واشنطن.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

أوروبا صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)

من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

مقتل رياضي فرنسي واعد من أصول كونغولية في اعتداء إرهابي عنصري بضواحي باريس يثير صدمة واسعة، ويسلط الضوء مجدداً على ملف الإرهاب في عهد ماكرون.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية حادث إرهابي قرب باريس أودى بحياة لاعب فنون قتالية (رويترز)

لاعب فنون قتالية ضحية هجوم يشتبه أنه عنصري بالقرب من باريس

تبين أن الرجل الذي قُتل في إطلاق نار، الجمعة، في ضواحي باريس كان لاعب فنون قتالية مختلطة هاوياً، حسبما قال ناديه.

«الشرق الأوسط» (تراب (فرنسا))
المشرق العربي عناصر أمن يقفون خارج كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس حيث أطلق مسلحون النار خلال مراسم جنازة في اليوم السابق بقرية حمود بمحافظة الكرك - الأردن (رويترز) p-circle

السفارة الأميركية تعلن تشديد الإجراءات الأمنية في الأردن عقب هجوم كنيسة الكرك

قالت السفارة الأميركية في عمان إنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية في مراكز التسوق والسفارات الأجنبية ومواقع أخرى في الأردن بعد هجوم كنيسة الكرك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ضرب الإرهاب، أمس، كنيسة في محافظة الكرك، جنوب الأردن، موقعاً 7 قتلى و34 جريحاً، ليتوعّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بـ«الضرب بيد من حديد من تطاول على

محمد خير الرواشدة (عمان)
الخليج مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف كنيسة في الكرك الأردنية

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات العمل الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك الأردنية، مؤكدة تضامنها مع الأردن حكومةً وشعباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
TT

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي، وفق ما ذكر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ.

وكان هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أشارت في البداية إلى وقوع زلزال بقوة 7,2 درجات، لكنها أعلن لاحقا رصد زلزالين بقوة 6,9 و6,3 درجات وقعا على عمق ضحل في المياه المحيطة بالأرخبيل.

وحذّر مركز الرصد الذي يتخذ في هاواي مقرا عقب وقوع الزلزال «استنادا إلى المؤشرات الأولية للزلزال... ثمة احتمال لحدوث موجات تسونامي خطيرة على السواحل الواقعة ضمن نطاق 300 كيلومتر من مركز الزلزال».

ووقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

والزلازل كثيرة الحدوث في فانواتو، وهي أرخبيل منخفض يقع ضمن نطاق «حلقة النار» التكتونية في المحيط الهادئ، وهي سلسلة من المناطق النشطة زلزاليا تمتد من اليابان مرورا بجنوب شرق آسيا وعبر حوض المحيط الهادئ.


تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.