حماية ممرات الطاقة حاجة استراتيجية لواشنطن

مضيق هرمز.
مضيق هرمز.
TT

حماية ممرات الطاقة حاجة استراتيجية لواشنطن

مضيق هرمز.
مضيق هرمز.

بعيدا عن قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض العقوبات على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، يحظى التوتر الذي تشهده منطقة الخليج والممرات المائية الرئيسية فيه باهتمام خاص ومتابعة من وسائل الإعلام الأميركية ومراكز البحث.
وتحتدم نقاشات جادة حول مستقبل الوجود الأميركي في منطقة الخليج والشرق الأوسط عموما، وعما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل لعب دور في الحفاظ على التوازنات الموروثة فيها.
ويلفت هنا حجم الانقسام الذي يعبر عنه كتاب من وجهات نظر مختلفة، تعكس قناعات حزبية وأخرى مستقلة، في قراءة المتغيرات السياسية الإقليمية والدولية.
في مواجهة آراء تقول بأن الحفاظ على أمن الخليج والممرات البحرية لضمان حرية تدفق النفط، لم يعد أولوية أميركية وأن الولايات المتحدة في طريقها لمغادرة المنطقة، تقول آراء أخرى بأن العكس هو الصحيح، لا بل تحذر من الاستخفاف بالتحديات التي تمثلها المنطقة وبأهميتها على استقرار العالم.
يقول ستيفن كوك في صحيفة فورين بوليسي «كان من الحقائق المقبولة منذ فترة طويلة داخل مجتمع السياسة الخارجية الأميركي، إنه في حال قيام أي دولة بحظر أو التدخل في حرية الملاحة في مضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها سيستخدمون القوة الهائلة المتاحة لهم للدفاع عن حرية الملاحة. ومع ذلك، مثلها مثل أشياء كثيرة أخرى في هذه الحقبة، تحولت الحقائق القديمة والقوانين الصارمة إلى قصص خيالية معقدة». ويضيف كوك «يجب على أي شخص لا يزال يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تتحدى إيران مباشرة، أن يعيد قراءة تغريدة ترمب، لا بل أكثر من ذلك، إنها نذير لما سيأتي في السياسة الخارجية للولايات المتحدة».
ترمب كان غرد قائلا «تحصل الصين على 91 في المائة من نفطها من المنطقة واليابان 62 في المائة وكذلك العديد من الدول الأخرى، فلماذا نحمي ممرات الشحن لتلك البلدان لسنوات عدة من دون الحصول على مقابل. يجب أن تحمي كل هذه الدول سفنها الخاصة».
ويقول كوك «ترمب ينفذ ما عبر عنه الرؤساء السابقون جورج دبليو بوش وباراك أوباما ومسؤولون أميركيون آخرون بطرق مختلفة على مدار الخمسة عشر عاما الماضية: الولايات المتحدة أصبحت الآن مستقلة في الطاقة، ولم يعد الخليج مهما كما كان في السابق. إنه يريد مغادرة الشرق الأوسط، والولايات المتحدة لا تحتاج إلى النفط والخليج هو مشكلة آخرين، وهي رسالة للحرس الثوري الإيراني أن يختطف ما يشاء من السفن. قد لا يكون ذلك دقيقا تماما، لكن ترمب لا يهتم».
في المقابل يقول لوك كوفي من معهد هيريتاج إن التدفق الحر للشحن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية استراتيجية للولايات المتحدة. ويضيف أن بعض السياسيين وصناع القرار الأميركيين، يرفضون فكرة أن الولايات المتحدة يجب أن تلعب أي دور مهم في الحفاظ على المضيق مفتوحا لأن الولايات المتحدة تستورد القليل جدا من النفط والغاز من المنطقة.
يقول كوفي إن «هذه رؤية قصيرة النظر وغير ذات كفاءة استراتيجيا. قد لا تعتمد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط أو الغاز الطبيعي المسال، ولكن العواقب الاقتصادية الناجمة عن انقطاع كبير في الإمدادات ستنعكس على جميع أنحاء العالم وخصوصا على حلفائها. فالقيادة الأميركية ضرورية لنجاح قوة بحرية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا وآمنا للملاحة».
هذه العينة من وجهات النظر تظهر حجم الارتباك في قراءة أحداث المنطقة، رغم أن أهميتها الاستراتيجية بالنسبة إلى واشنطن قد تغيرت فعلا.
بعيدا عن العامل الشخصي الذي يلعب دورا مهما في قرارات ترمب السياسية تجاه المنطقة، وخصوصا لناحية محاولته إلغاء بصمات سلفه بارك أوباما. إلّا أن الإجراءات التي اتخذتها إدارته منذ اليوم الأول لتسلمه السلطة عبر انسحابه من الاتفاق النووي ومعاقبة إيران على تفويتها الفرصة التي أتاحها لها الاتفاق للتحول إلى «دولة طبيعية»، لا ينبغي قراءته علامة على تخليه فعلا عن المنطقة.
ترمب الذي يسعى إلى ممارسة السياسة بعقلية المقاول وعقد الصفقات، لا يعني أن واشنطن باتت في مقلب آخر. ودعوته لمشاركة الآخرين وتحملهم كلفة الحماية التي توفرها الولايات المتحدة في المنطقة، تماثل دعواته لدول حلف الناتو بالوفاء بالتزاماتهم المالية وتهديده لها بسحب الحماية الأميركية عنها.
من ناحية، هي سياسة أميركية جديدة باتت تلقى دعما متزايدا لدى شرائح سياسية وفكرية وشعبية كبيرة في الولايات المتحدة، ومحاولة لتشديد السيطرة السياسية الأميركية في حقبة، يعاد النظر فيها بموقع القوى الدولية من ناحية أخرى.
وينطبق هذا على سياساته التجارية وحروبه المفتوحة مع الصين مرورا بالمكسيك وكندا والاتحاد الأوروبي.
ولو كان الأمر مجرد انسحاب أميركي من المنطقة، فكيف يمكن تفسير الخروج من الاتفاق النووي مع إيران، وفرض عقوبات اقتصادية هي الأقسى عليها وتصنيف حرسها الثوري درة تاجها العسكري منظمة إرهابية وملاحقة كل جماعاتها وأدواتها بشتى الوسائل، وصولا إلى نزع الشرعية عن وزير خارجيتها؟
ورغم تأكيدات ترمب وإدارته على أن واشنطن لا تريد تغيير النظام الإيراني، كيف يمكن تفسير تلك الإجراءات وفي أي خانة يمكن تصنيفها؟ وما الذي بقي من مقومات النظام لكي يبقى واقفا على قدميه، بعدما عمد إلى نزع أربعة أصفار من قيمة عملته والبعض يتحدث عن احتمال عودة إيران إلى نظام التبادل العيني على المستوى الداخلي، بعدما سُدت آفاق التبادل النقدي أمامه؟
إيران التي سعت وتسعى لجر الولايات المتحدة إلى عملية عسكرية، علّها تتمكن من تغيير الرأي العام الدولي، عبر إظهار أن السلوك الأميركي، يشكل خطرا سواء على الاستقرار الأمني في المنطقة أو على الاقتصاد العالمي، وعمدت إلى تنفيذ هجمات عدة، كادت تؤدي إلى مواجهة، اصطدمت بالبرودة الأميركية وبحفاظ أسواق النفط على هدوئها وتماسكها، على ما أكد عليه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أول من أمس.
قرار الحرب بهذا المعنى لا يزال في يد الولايات المتحدة، فيما الدول الأوروبية عاجزة عن إنقاذ اقتصاد إيران، وروسيا والصين هما في موقع المتفرج عمليا.
تشكيل قوة بحرية لضمان أمن الممرات المائية في طريقه للتحول إلى حقيقة فعلية، بمعزل عما إذا كانت تحت قيادة الولايات المتحدة، أم بالشراكة معها. فالاعتراضات الأوروبية على الطلبات الأميركية، تذكر بالاعتراضات الشبيهة التي حصلت سابقا. هكذا جرى الاعتراض على التحالف الدولي ضد الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، وعلى التحالف الدولي في حرب العراق، وصولا إلى التحالف الدولي الذي شُكل لمحاربة «داعش».
ترمب الذي يحرص على عدم الانجرار إلى مواجهة عسكرية مع إيران قبل الانتخابات الرئاسية عام 2020. لديه بدائل أقلها إهمال إيران لتغرق في أزمة اقتصادية وجودية، وتحويلها إلى دولة منسية. هذا ما حصل مع كوبا، التي قاتلت قواتها يوما من نيكاراغوا إلى أنغولا. واليوم تقاتل ميليشيات إيران وأدواتها في دول عربية عدة وتتدخل حتى في الأرجنتين وفنزويلا.
يبقى أن عاملا رئيسيا يغيب ذكره لدى كتاب ومحللين أميركيين ليبراليين، يتمثل في وجود ومستقبل إسرائيل، خلال محاولتهم قراءة تحولات السياسة الأميركية في المنطقة في عهد ترمب.
هل يمكن أن تُترك المنطقة لإيران من دون إحداث تغيير جذري في سلوكها، الأمر الذي كان عاملا رئيسيا في اندفاع أوباما نحو عقد صفقة الاتفاق النووي معها، في رهان على إمكانية تحولها دولة طبيعية.
في النهاية كان رهانا أجهضته إيران بنفسها وحوّلها مرة أخرى فريسة للعقوبات الأميركية التي فرضها أوباما أيضا عام 2012.



اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قالت اليابان، اليوم (الأربعاء)، إن ​إيران احتجزت أحد مواطنيها في طهران، مطالبة السلطات الإيرانية بشدة بالإفراج عنه فوراً.

وفي مؤتمر صحافي يومي، ‌ذكر ماساناو ‌أوزاكي ​نائب ‌كبير ⁠أمناء ​مجلس الوزراء الياباني، ⁠أن الشخص احتُجز في 20 يناير (كانون الثاني)، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وأفادت ⁠إذاعة «أوروبا الحرة» ‌في ‌وقت سابق ​بأن ‌شينوسوكي كاواشيما رئيس مكتب ‌هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية في طهران، اعتقلته السلطات الإيرانية ونقلته ‌إلى سجن في العاصمة.

وأحجمت المؤسسة اليابانية عن ⁠تأكيد ⁠احتجاز أي من موظفيها.

وقال متحدث باسم الهيئة «في هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، نضع سلامة موظفينا دائما على رأس أولوياتنا. ليس لدينا ما ​نجيب ​عنه في هذه المرحلة».


تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
TT

تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)

شهدت مدينة باليكيسير التركية حادث تحطم مروع لطائرة «إف 16» صباح اليوم الأربعاء.

وأفادت تقارير محلية بأن الطائرة تحطمت بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع، بينما توجهت سيارات إسعاف ودوريات أمنية فورا إلى مكان الحادث. وأظهرت لقطات مصورة تجمع عدد من الأشخاص عند موقع الحادث ووجود حطام متناثر على الأرض. وقال حاكم المدينة، إسماعيل أوستا أوغلو: «واحدة من طائراتنا من سرب قاعدة باليكيسير الجوية التاسعة تحطمت أثناء مهمة تدريبية حوالي الساعة 0050، وقد استشهد أحد طيارينا...».

ولم تعلن السلطات بعد عن تفاصيل إضافية حول سبب التحطم أو وجود إصابات أخرى.


واشنطن وطهران على «الخط الأحمر»

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس
TT

واشنطن وطهران على «الخط الأحمر»

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس

تقف واشنطن وطهران على الخط الأحمر عشية جولة مفاوضات جديدة في جنيف غداً (الخميس)، وسط تمسّك متبادل بشروط قصوى وتأهب عسكري غير مسبوق لدى الجانبين.

وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الخيار الأول للرئيس هو دائماً الدبلوماسية، لكنه مستعد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر، مؤكدة أن القرار النهائي يعود إليه.

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستستأنف المحادثات استناداً إلى تفاهمات الجولة السابقة، بهدف التوصل إلى «اتفاق عادل ومنصف» في أقصر وقت ممكن. وشدّد على أن إيران «لن تُطوّر سلاحاً نووياً تحت أي ظرف»، لكنها «لن تتخلى عن حقّها في التكنولوجيا النووية السلمية»، معتبراً أن اتفاقاً «في متناول اليد» إذا أُعطيت الأولوية للدبلوماسية.

ميدانياً، أجرى «الحرس الثوري» مناورات واسعة على الساحل الجنوبي، شملت استخدام مسيّرات «رضوان» و«شاهد 136» وأنظمة صاروخية جديدة، في وقت وصلت فيه حاملة طائرات ثانية «جيرالد آر فورد» إلى شرق المتوسط تمهيداً لانضمامها إلى الحشد البحري الأميركي. ويأتي ذلك مع اقتراب طهران من إبرام صفقة صواريخ «سي إم 302» الصينية المضادة للسفن، ما يعكس تزامن المسار التفاوضي مع استعراض القوة.