حرائق تلتهم غابات سيبيريا... وتفاقم الضغوط على الكرملين

تحذيرات من كارثة بيئية وانتقادات بسبب المماطلة في مواجهتها

رجال إطفاء يحاولون إخماد حرائق في إقليم  كراسنويارسك أمس (إ.ب.أ)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حرائق في إقليم كراسنويارسك أمس (إ.ب.أ)
TT

حرائق تلتهم غابات سيبيريا... وتفاقم الضغوط على الكرملين

رجال إطفاء يحاولون إخماد حرائق في إقليم  كراسنويارسك أمس (إ.ب.أ)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حرائق في إقليم كراسنويارسك أمس (إ.ب.أ)

لم يكن ينقص الكرملين وهو يواجه تحديات خارجية متزايدة، وتدهورا في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية على المستوى الداخلي أسفر عن تصاعد مزاج الاحتجاجات وتدني شعبية الرئيس فلاديمير بوتين، إلا كارثة بيئية تزيد من صعوبة الأوضاع وتساهم في هز الثقة بأداء الحكومة الروسية.
نحو ثلاثة ملايين هكتار من الغابات تحترق في سهول سيبيريا الشاسعة، وبعد مرور أكثر من أسبوعين على اشتعال الحرائق فيها تبدو السلطات عاجزة عن مواجهتها، وبرزت تحذيرات من تداعيات بيئية خطيرة على روسيا وبلدان مجاورة. وبسبب الحرائق الأوسع في تاريخ روسيا خيمت سحابات من الضباب الدخاني بشكل كامل على مناطق واسعة في شمال البلاد تشكل أقاليم خاكاسيا وألطاي وكيميروفو ونوفوسيبيرسك وأومسك وتومسك. وتمتد الحرائق حاليا من مقاطعة إيفينكي بإقليم كراسنويارسك ومنطقة خانتي مانسيسك إلى غورني ألطاي ومن جمهورية آمور (شمال شرق) إلى الأورال وسط روسيا. ووفقا لتقديرات وزارة الطوارئ فقد وصل الدخان الناتج عن الحرائق إلى البلدان المجاورة. واللافت أن التحرك الرسمي للحكومة الروسية تأخر لمدة زادت عن أسبوع، ما فاقم من وجهة نظر ناشطين في مجالات البيئة من الكارثة المتصاعدة. وأعلنت أوساط حكومية في البداية أنه سيكون من الصعب مواجهة موجة الحرائق القوية وأن انتظار انحسارها يعد أفضل من ناحية التكلفة المتوقعة لمواجهتها. لكن الحكومة الفيدرالية اضطرت إلى التدخل بعد اتساع دائرة الانتقادات، وأمام الحرج السياسي الذي تسبب فيه العجز عن مواجهة الحرائق للكرملين، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الاتصال بنظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل يومين وعرض المساعدة الفنية لإخماد الحرائق.
وبرغم اتخاذ القرار بتدخل الطيران التابع للجيش في عمليات مكافحة الحرائق رأت أوساط روسية أن القرار جاء «متأخرا جدا وأن الوضع سيكون أصعب حاليا». وخصص الجيش الروسي نحو 3000 شخص و390 وحدة تقنية أرضية و28 طائرة كبيرة، فضلا عن 10 طائرات خاصة لمواجهة المواقف الطائرة وعشرات المروحيات لمواجهة الحرائق التي تمتد على مساحة تبلغ ضعفي مساحة دولة مثل الجبل الأسود، أو تعادل تقريبا مساحة بلجيكا.
ومع البدء المتأخر في مواجهة الكارثة وجهت المعارضة انتقادات قاسية لأداء رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف خصوصا في الشق المتعلق بتقديم الحكومة مذكرة إلى النيابة العامة تطالب فيها بفتح تحقيق لتحديد الأشخاص أو الجهات التي تسببت باندلاع الحرائق. ورأت شبكة «نيوز رو» الإلكترونية واسعة الانتشار أنه «من المثير للاهتمام أن السلطات الروسية تتصرف بشكل متماثل في كل من المواقف في السياسات الخارجية والداخلية، وفي الموقف مع الحرائق - فهي تبحث عن أعداء مذنبين بما يحدث».
وكان ميدفيديف، طالب في اجتماع حكومي بالتحقق مما إذا كان شخص ما قد أشعل النار في الغابات في سيبيريا عن قصد لإخفاء أدلة حول قطع الأشجار والاتجار غير القانوني بالخشب». كما طاولت الانتقادات التأخر في التحرك لمواجهة الحرائق، وقال سيرغي أبانين، نائب رئيس مركز إحدى الإدارات في وزارة الطوارئ الروسية، إنه «لم يتم اتخاذ تدابير كافية للقضاء على بؤر النيران». ونقلت وكالة أنباء «تاس» عنه: «تم إبلاغ الجهات المعنية في الحكومة بتوقعات وزارة الطوارئ ومؤسسات معنية أخرى حول الوضع في مناطق سيبيريا. لكن الحكومة لم تتمكن من اتخاذ التدابير الكافية لمنع الحرائق والقضاء على فرص انتشارها الواسع».
وفقاً لأبانين «يتطور الوضع مع الحرائق في سيبيريا والشرق الأقصى وفي بعض مناطق الأورال وفقاً لسيناريو غير مواتٍ - في المستقبل القريب لن تكون هناك أمطار خطيرة على الغابات المحترقة، ولن يكون هطول الأمطار القليلة المتوقعة كافيا لإخماد الحريق. وسوف يزداد الوضع سوءاً حتى فبراير (شباط) المقبل».
وأشار خبراء إلى عواقب بيئية خطيرة تنتظر المنطقة وروسيا، ووفقاً لإريك خاسانوف، كبير الباحثين في معهد عموم روسيا لبحوث الحرائق التابع لوزارة الطوارئ، فإن «تلوث الهواء بكمية كبيرة من منتجات الاحتراق أثناء الحرائق الكبيرة يمكن أن يؤدي إلى عواقب بيئية ومناخية كبيرة».
على سبيل المثال، استشهد الخبير في عامي 1972 و2010. عندما تم احتراق ما مجموعه أكثر من 1.4 مليون هكتار من الغابات. وفقا لخاسانوف، ثم انبعاث ما بين 15 إلى 20 مليون طن من أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون في الجو. بالإضافة إلى ذلك، تبدأ الحرائق الطبيعية على مساحة كبيرة في دعم نفسها: وترتفع درجة الحرارة المحيطة بها، ولا يسمح الدخان للأعاصير الجوية المحملة بالأمطار بالوصول إلى المنطقة.
وقال الخبير بأن الغابات الصنوبرية المتأثرة بالحرائق في الجزء الشمالي من شرق سيبيريا سوف تحتاج إلى 100 عام على الأقل للتعافي الكامل.
كما أعلن خبراء أن الدخان ونواتج حرائق غابات سيبيريا واسعة النطاق، يمكن أن تسهم في زيادة الاحترار العالمي وسرعة ذوبان جليد القطب الشمالي.
ولتوضيح ذلك، نقلت وسائل إعلام روسية عن ممثل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن تساقط السخام والرماد على الجليد يجعله غامق اللون، ما يؤدي إلى انخفاض قدرته على عكس أشعة الشمس، وبالتالي يمتص حرارة أشعة الشمس بشكل أعلى، ما يسبب ذوبان جليد القطب الشمالي، علاوة على هذا تتحرر كميات إضافية من غازات الاحتباس الحراري، ما يؤدي إلى تفاقم التغيرات المناخية ويساعد على حدوث حرائق كبيرة على المدى البعيد.



تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاستعداد لتقليص محتمل لمشاركة الولايات المتحدة في الحلف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترمب قمة حلف شمال الأطلسي على مستوى القادة في السابع والثامن من يوليو بسبب «احترامه الشخصي» لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، لكنه أضاف أنه يدرك أن ترمب متردد في الحضور إلى الاجتماع.

ويوجّه ترمب انتقادات لحلف شمال الأطلسي منذ سنوات، وهدد الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف بسبب رفض دول أوروبية أعضاء فيه إرسال سفن لفتح مضيق هرمز. وتسبب ذلك في مفاقمة التوتر داخل الحلف بسبب خططه السابقة لضم غرينلاند.

وقال فيدان لوكالة «الأناضول» للأنباء الحكومية، إن الحلفاء لطالما اعتبروا انتقادات ترمب مجرد كلام، لكنهم يخططون الآن لاحتمال تراجع الدور الأميركي ويعملون على تعزيز قدراتهم الدفاعية.

وأضاف: «تحتاج دول حلف شمال الأطلسي إلى تحويل قمة أنقرة إلى فرصة لتنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل منهجي».

وتابع: «إذا كان هناك انسحاب أميركي من بعض آليات الحلف، فلا بد أن تكون هناك خطة وبرنامج لإنهاء ذلك تدريجياً».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه يتفهم استياء ترمب من الحلف، لكن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية» دعمت جهود واشنطن الحربية في إيران.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن ترمب درس، في ظل إحباطه من حلف شمال الأطلسي، خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.


رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأحد إغلاق مضيق هرمز

سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)
TT

رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأحد إغلاق مضيق هرمز

سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)

شدد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الإثنين، على أنه لا يحقّ لأي بلد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحرية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دومينغيز خلال مؤتمر صحافي «بموجب القانون الدولي، لا يحقّ لأي بلد حظر الحقّ في العبور الآمن أو حرّية الملاحة عبر المضائق الدولية التي تستخدم لحركة العبور الدولية».

ويأتي تصريح رئيس المنظمة التابعة للأمم المتحدة، في ظل إعلان الولايات المتحدة أنها ستبدأ الإثنين حصارا على الموانئ الإيرانية بعد فشل المفاوضات مع إيران في إسلام آباد، في ظلّ تعطيل طهران المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).


«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز)
TT

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز)

نقلت «وكالة الإعلام الروسية» عن رئيس شركة «روس آتوم» أليكسي ليخاتشيف قوله، الاثنين، إن المؤسسة النووية الحكومية الروسية بدأت المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

وقال ليخاتشيف إن «180 شخصا في طريقهم حالياً لإلى أصفهان» في وسط إيران، من المحطة الواقعة في جنوب البلاد.

وفي حين شدد على أن «كل شيء يسير كما هو مخطط له»، أشار إلى أن «20 شخصا (من الطاقم الروسي) ما زالوا في المحطة»، من بينهم مدراء ومسؤولون عن المعدات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت روسيا بدأت إجلاء مواطنيها من المحطة في الأسابيع الماضية.

ومنذ بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أعلنت طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية أكثر من مرة سقوط مقذوفات في محيط المحطة النووية.

وحذّرت إيران والوكالة الدولية والوكالة الروسية من أن تضرر المحطة قد يسبب تسربا إشعاعيا خطرا.

ومحطة بوشهر التي بُنيت بمساعدة روسية هي المفاعل النووي الوحيد العامل في إيران، وفقا للوكالة الدولية. وهي تضم مفاعلا بقدرة 1000 ميغاواط.

وفي سياق متصل، أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة. وأفاد الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الصحافيين، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عبَّر عن هذا المقترح أثناء اتصالات مع كل من الولايات المتحدة والدول الإقليمية. ما زال العرض قائماً لكن لم يجر بعد التحرُّك على أساسه»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، يبدأ الجيش الأميركي الاثنين، تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

ويبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش من يوم الاثنين، ويطال كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.

وذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال» مساء الأحد، نقلاً عن مسؤولين ‌وأشخاص ‌مطلعين، ​أن ‌الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب ومستشاريه ⁠يدرسون استئناف شن ضربات ⁠عسكرية ‌محدودة على إيران، ‌بالإضافة ​إلى ‌فرض ‌سيطرة أميركية على مضيق ‌هرمز، كوسيلة لكسر الجمود في ⁠محادثات ⁠السلام.