الإسترليني يواجه ضغوطاً مزدوجة... وبنك إنجلترا «متأهب لكافة الاحتمالات»

العملة البريطانية خسرت 7.8 % في عام

محافظ بنك إنجلترا مارك كارني في مؤتمر صحافي أمس حيث أعلن عن إبقاء أسعار الفائدة وسط تخوفات {بريكست} (أ.ب)
محافظ بنك إنجلترا مارك كارني في مؤتمر صحافي أمس حيث أعلن عن إبقاء أسعار الفائدة وسط تخوفات {بريكست} (أ.ب)
TT

الإسترليني يواجه ضغوطاً مزدوجة... وبنك إنجلترا «متأهب لكافة الاحتمالات»

محافظ بنك إنجلترا مارك كارني في مؤتمر صحافي أمس حيث أعلن عن إبقاء أسعار الفائدة وسط تخوفات {بريكست} (أ.ب)
محافظ بنك إنجلترا مارك كارني في مؤتمر صحافي أمس حيث أعلن عن إبقاء أسعار الفائدة وسط تخوفات {بريكست} (أ.ب)

فور إعلان بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) أمس عن خفض توقعاته للنمو الاقتصادي، انهار الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته في أكثر من عامين ونصف لينحدر عند مستوى 1.21 إسترليني مقابل الدولار، ليصل إجمالي خسائره في عام إلى 7.83 في المائة، مع توقعات بمزيد من التدهور حال استمرار عدم اليقين حول «بريكست بلا اتفاق».
وخفض بنك إنجلترا توقعاته للنمو الاقتصادي لكل من العام الجاري والمقبل إلى مستوى 1.3 في المائة، مقابل توقعات سابقة عند 1.5 في المائة و1.6 في المائة على الترتيب. فيما جاء قرار البنك بتثبيت معدل الفائدة عند نفس مستوياتها البالغة 0.75 في المائة.
وفي الساعة 13:15 تقريبا بتوقيت غرينتش «غاص» الإسترليني لحظيا تحت 1.2085 دولار، وهو مستوى لم يصل إليه الإسترليني منذ 16 يناير (كانون الثاني) 2017 حين جرى تداوله لحظيا عند مستوى 1.2039 دولار، قبل أن يتعافى قليلا، ليجري تداوله الساعة 14:40 عند مستوى 1.2098 دولار.
وتعرض الإسترليني لضغط مزدوج من ارتفاع الدولار من جانب؛ حيث تعافى الدولار مدفوعا بصدمة الأسواق من ضعف فرص خفض مطول للفائدة الأميركية، ومن التوقعات المتشائمة للبنك المركزي البريطاني من جانب آخر.
ووفقا لوكالة «بلومبرغ» فقد خسر الإسترليني نحو 3 في المائة من قيمته خلال الأيام الأربعة الأخيرة في شهر يوليو (تموز) الماضي، وكسرها تحسن هامشي يوم الأربعاء، وذلك وسط مخاوف المستثمرين من خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) من دون اتفاق. وكانت آخر مرة يسجل فيها الإسترليني خسارة على مدار أربعة أيام في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2016، عندما تراجعت العملة بنحو 6 في المائة إلى 1.841 دولار.
وكانت دراسة صادرة عن «بلومبرغ إيكونوميكس» توقعت الأربعاء أن يتعرض الإسترليني لهبوط حاد في حال خروج المملكة المتحدة من عضوية الاتحاد الأوروبي من دون صفقة. موضحة أنه مع كل زيادة 1 في المائة في خطر إتمام البريكست من دون صفقة، فإن الإسترليني المرجح تجارياً من المحتمل أن يتراجع 0.2 في المائة. وأوضحت البيانات أنه في حالة خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من دون صفقة، فإنه من المرجح أن ينخفض الجنيه الإسترليني بنحو 13 في المائة، بينما على الجانب الآخر إذا انخفض خطر الخروج من دون صفقة من الاتحاد الأوروبي إلى الصفر، فإن الإسترليني من المرجح أن يرتفع بنسبة 9 في المائة.
وظهر أمس، قرر بنك إنجلترا الإبقاء على معدل الفائدة وبرنامج شراء الأصول دون تغيير، كاشفا عن أنه ثبت معدل الفائدة عند نفس مستوياتها البالغة 0.75 في المائة، وصوّت كافة أعضاء البنك التسعة بالكامل لصالح تثبيت معدل الفائدة. كما قرر بنك إنجلترا الاستمرار في مشتريات السندات الحكومية وديون الشركات عند مستويات 435 مليار و10 مليارات جنيه إسترليني على الترتيب.
ويعتزم رئيس الوزراء البريطاني الجديد تنفيذ البريكست في موعده المحدد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) «أيا كانت الطريقة». وقال بنك إنجلترا إن «ذلك أدى إلى انخفاض ملحوظ في سعر صرف الجنيه الإسترليني الذي يقترب من أدنى مستوى في ثلاث سنوات مقابل سلة العملات الرئيسية الأخرى. واعتباراً من منتصف الشهر الماضي، فإن عدم يقين الأعمال التجارية بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أصبح أكثر ترسخاً».
وأوضح بيان السياسة النقدية أن زيادة عدم اليقين بشأن طبيعة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي يعني أن الاقتصاد قد يتبع مجموعة واسعة من المراحل على مدار السنوات المقبلة. وشدد على أن «السياسة النقدية ستستجيب للبريكست أيا كانت طريقة تنفيذه؛ ولن تكون تلقائية، ويمكنها أن تسير في أي اتجاه».
وحذر البنك من وجود احتمالات للدخول في ركود اقتصادي في حال تنفيذ البريكست دون اتفاق. وتابع في بيانه بأنه «بافتراض حدوث بريكست سلس وبعض التعافي في النمو العالمي، فإن الهوامش الكبيرة من الطلب المتزايد قد تظهر على المدى المتوسط.. وفي حالة حدوث ذلك فإن اللجنة قد تعتبر أن زيادة معدلات الفائدة وفقاً لوتيرة تدريجية ستكون مناسبة لتحقيق معدل تضخم مستدام عند المستهدف 2 في المائة».
مؤشرات مقلقة
وكان تقرير اقتصادي صادر عن مؤسسة «جي إف كيه» لأبحاث السوق، أظهر أول من أمس استقرار مؤشر تقييم الموقف الاقتصادي خلال عام مضى عند مستواه في شهر يوليو، ليسجل سالب 32 نقطة، في حين ارتفع مؤشر تقييم الموقف الاقتصادي خلال عام مقبل بمقدار نقطة واحدة إلى سالب 32 نقطة. وارتفع مؤشر المشتريات الرئيسية بمقدار 6 نقاط إلى 4 نقاط خلال يوليو. وفي المقابل، تحسن مؤشر ثقة المستهلكين في بريطانيا في يوليو إلى سالب 11 نقطة مقابل سالب 13 نقطة خلال يونيو (حزيران) الماضي. وكان المحللون يتوقعون استقرار المؤشر عند مستوى سالب 13 نقطة.
في الوقت نفسه ارتفع المؤشر الفرعي لقياس التغييرات في الأوضاع المالية الشخصية للمستهلكين خلال الـ12 شهرا الماضية بمقدار نقطتين ليصل إلى نقطة واحدة، في حين ارتفع مؤشر توقعات الأوضاع المالية خلال الـ12 شهرا المقبلة بمقدار 5 نقاط ليسجل 7 نقاط.
بينما أظهر قطاع التجزئة تراجع أسعار البيع في المتاجر خلال نفس فترة القياس، وفقا لتقرير صادر عن اتحاد متاجر التجزئة البريطاني، نتيجة تراجع أسعار السلع غير الغذائية. وبحسب التقرير انخفضت الأسعار بنسبة 0.1 في المائة وذلك للشهر الثاني على التوالي في يوليو الماضي. وفي حين ارتفعت أسعار السلع الغذائية بنسبة 1.7 في المائة خلال الشهر الماضي، تراجعت أسعار السلع غير الغذائية بنسبة 1.2 في المائة.
وقالت هيلين ديكنسون الرئيس التنفيذي في اتحاد متاجر التجزئة البريطاني: «في حين نتوقع استقرار معدل تضخم أسعار الغذاء خلال الشهور القليلة المقبلة، في ظل سعي متاجر التجزئة القوي لإبقاء الأسعار المنخفضة، فإن هذا سيتوقف على قدرة بريطانيا على التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي من أجل استمرار حركة التجارة بين الجانبين من دون رسوم تجارية بعد 31 أكتوبر» في إشارة إلى الموعد المقرر لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وانخفض الاستثمار في قطاع السيارات بأكثر من 70 في المائة في النصف الأول من العام بسبب مخاوف البريكست، وحذرت هيئة صناعية من أن ترك الاتحاد الأوروبي دون اتفاق هو «أسوأ نتيجة».
وتعد صناعة السيارات، أكبر مُصدر للسلع في بريطانيا، ويوظف القطاع أكثر من 800 ألف عامل، ويعد القطاع الأكثر معارضة للخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، خوفا من الرسوم الجمركية الإضافية والبيروقراطية التي يمكن أن تؤثر على الإنتاج.
وانخفض الاستثمار إلى 90 مليون إسترليني (109.50 مليون دولار)، في النصف الأول من العام الجاري مقارنة بنحو 347.3 مليون إسترليني في نفس الفترة من العام السابق، وبنحو 647.4 مليون إسترليني في النصف الأول من عام 2017.
وقالت جمعية مصنعي السيارات والتجار إن الخوف من عدم وجود صفقة هو الذي يثبط من عزيمة المستثمرين، وأوضح الرئيس التنفيذي للجمعية مايك هاوز: «ستكون أسوأ نتيجة هي عدم التوصل إلى اتفاق، وهو ما نخشاه جميعا». واستعدت الشركات المصنعة لحالات الطوارئ في حال الخروج دون اتفاق، مثل تأمين مساحة التخزين وتأمين حركة النماذج والمكونات في المصانع والموانئ بما لا يقل عن 330 مليون إسترليني.



«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.