قيادات المعارضة تفرض تدابير جديدة للحد من اغتيالها

طائرات «سوخوي» استهدفت تحصينات جمال معروف.. وقائد «الحر»: قياداتنا مستهدفة من النظام و«داعش»

قيادات المعارضة تفرض تدابير جديدة للحد من اغتيالها
TT

قيادات المعارضة تفرض تدابير جديدة للحد من اغتيالها

قيادات المعارضة تفرض تدابير جديدة للحد من اغتيالها

قوّضت محاولات الاغتيالات المتتالية خلال أسبوع، بمناطق نفوذ المعارضة السورية في محافظة إدلب، حرية تحرك القياديين المعارضين، وحوّلت بعض القرى والشوارع إلى مقرات أمنية مغلقة، في إجراءات احترازية لمنع استهداف القيادات، كما تقول مصادر المعارضة في المحافظة لـ«الشرق الأوسط».
وشهدت المحافظة أكثر من 6 محاولات اغتيال لقياديين في الجيش السوري الحر، وقياديين إسلاميين خلال أسبوع، قتل إثرها ما يزيد على 50 شخصا، نجحت إحداها بقتل قيادات الصف الأول والثاني لتنظيم «أحرار الشام» في المحافظة، فيما نجا قائد «جبهة تحرير سوريا» المعتدلة جمال معروف من محاولتي اغتيال، اتهم تنظيم «داعش» في إحداها، وقتلت زوجته وابنته ونائبه في استهداف الطائرات النظامية لمنزله مساء أول من أمس. وبينما تحفظت «جبهة تحرير سوريا» عن الإعلان عن الضربة، أفاد ناشطون بأن سلاح الجو السوري استهدف منزلا كان يتواجد فيه قائد الجبهة جمال معروف مع عائلته ونائبه وعدد من الحراس وأفراد تنظيمه وذلك في بلدة دير سنبل بريف إدلب. وقال هؤلاء إن المنزل أصيب إصابة مباشرة ما أدى إلى مقتل 2 من أولاد معروف وزوجته بالإضافة إلى نائبه محمد فيصل وعدد من الحراس، إضافة إلى إصابته إصابة متوسطة وإصابة قائد تجمع «كتائب وألوية شهداء سوريا» بجروح، وذلك بعد تحليق لطائرات الاستطلاع فوق المنزل.
وقال القائد الميداني في «فيلق الشام» حمزة حبوش لـ«الشرق الأوسط» بأن طائرات من نوع «سوخوي» استهدفت منزل جمال معروف في قرية دير سنبل، بقنابل «خارقة للتحصينات» بعد رصد له، وذلك في غارتين متتاليتين، مشيرا إلى أن معروف «كان حصن منزله جيدا، واتخذ إجراءات أمنية احترازية كبيرة، بعد تعرضه لمحاولة اغتيال الأسبوع الماضي».
ويلتقي ما قاله حبوش، مع ما نقله ناشطون بأن الاحتياطات الأمنية التي يتخذها جمال معروف في منطقته، دفعت كثيرين إلى الإطلاق على دير سنبل لقب «القرداحة الثانية»، في إشارة إلى مسقط رأس الرئيس السوري بشار الأسد، الذي تحيط ببلدته تدابير أمنية مشددة. ويقول هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» بأن معروف «يتخذ احتياطات أمنية عالية، ويحيط به الحراس في تنقلاته، ولا يغادر دير سنبل إلا في تحركات سرية، كونه مستهدفا».
وكان معروف تعرض لمحاولة اغتيال الأسبوع الماضي، عبر سيارة مفخخة وانتحاريين، اتهم تنظيم «داعش» في الوقوف وراء المحاولة، حيث ترجل 5 انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة من السيارة، واستطاع 2 منهم تفجير نفسيهما أمام موكب جمال معروف، قبل أن يتمكن مرافقوه من قتل الانتحاريين الثلاثة الآخرين.
وتأتي محاولة اغتيال معروف في سياق حملة اغتيالات واسعة، نشطت خلال الأسبوع الماضي في ريف إدلب. وقال رئيس هيئة الأركان في الجيش السوري الحر اللواء عبد الإله بشير لـ«الشرق الأوسط» بأن جميع القياديين في الجيش السوري الحر «باتوا مستهدفين من قبل النظام وتنظيم داعش»، مشيرا إلى أن «دورنا في قتال التطرف وقتال النظام، وضعنا في منطقة الخطر»، لكنه أوضح أن الجيش السوري الحر «هو مؤسسة، لا يتوقف على أشخاص، بل يستمر في عمله دفاعا عن الشعب السوري».
وتكتسب محاولة اغتيال معروف حيثية خاصة بسبب موقعه كقيادي لفصيل معتدل في المعارضة السورية، يعول الغرب عليه، وعلى سائر الفصائل المعتدلة، لقتال «داعش» وطردها من سوريا. وتبحث واشنطن تدريب وتسليح الفصائل المعتدلة في المعارضة. وكانت مصادر المعارضة المعتدلة صرحت في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» أن حصولها على السلاح النوعي، وتلقي عناصرها التدريب الكافي، يمكنها من طرد «داعش» والنظام السوري على حد سواء.
وتشهد منطقة ريف إدلب «حرب تصفيات» بين قيادات معارضة، وقيادات إسلامية من جهة، وبين تلك الفصائل والنظام السوري من جهة أخرى. فقد قتل قياديو الصف الأول والثاني من تنظيم «أحرار الشام» من ضمن 47 قتيلا، بينهم القائد العام للحركة حسان عبود، إثر تفجير وقع في مقر اجتماعهم في منطقة رام حمدان بريف إدلب. كما اغتال مسلحون مجهولون قائد كتيبة إسلامية وناشطا إعلاميا كان برفقته، على الطريق الواصل بين قريتي أبو دفنة والغدفة، فضلا عن اغتيال مسؤول شرعي في جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) برصاص مسلحين مجهولين في مكان تواجده بقرية القنية في ريف مدينة جسر الشغور.
، إضافة إلى محاولة اغتيال قائد لواء «أصحاب اليمين» التابع لفيلق الشام حسين القاسم الملقب بأبو علي أصحاب اليمين في جبل الزاوية. كذلك، محاولة اغتيال قائد لواء «درع الفاتحين» في ريف إدلب. ويشير ناشطون إلى أنه بعد اغتيال قيادات «لواء أحرار الشام»، كانت هناك محاولة لاغتيال «قائد صقور الشام» بهدف «قلب موازين المنطقة عبر تصفية قادتها».
وعليه، اتخذت قيادات المعارضة احتياطات إضافية، وفرضت تدابير أمنية جديدة، وقللت من تنقلاتها كون المنطقة باتت «مشرعة من الناحية الأمنية»، ما دفع قوات المعارضة لرمي مسؤولية الخلل الأمني في المنطقة على «سوء التنظيم والتشرذم».
ويقول حبوش إنه لا تواجد عمليات للقوات النظامية في المنطقة: «لكن النظام ترك خلايا أمنية نائمة، تنفذ عددا من محاولات الاغتيال»، مشددا على أن «التساهل الأمني القائم في المنطقة، والتشرذم بين الفصائل الذي يحول من التنسيق الأمني، يتسبب بتلك الاختراقات»، لافتا إلى أن ذلك «يعود إلى «عدم التنظيم في المنطقة»، رغم أن الصراعات الداخلية بين الفصائل الإسلامية وكتائب «الجيش الحر» و«داعش» و«النصرة» لم تنتهِ بعد. ويقول حبوش إن تلك الخلافات «تصب في مصلحة النظام حتى لو لم يكن للنظام يد فيها».
وفي هذا السياق، تشهد المنطقة تصعيدا عسكريا من قبل القوات الحكومية لاستعادة السيطرة على مناطق فقدتها في ريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي، إلى جانب «حراك عسكري وأمني على خلفيات تحديات بين قائد المنطقة العسكرية في الجيش النظامي العميد سهيل الحسن من جهة، وقيادات التنظيمات فيها مثل فيلق الشام وجبهة النصرة وغيرها».



الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.