استأنفت القوات النظامية السورية أمس، غاراتها على مدينة تلبيسة في محافظة حمص (وسط) لليوم الثالث على التوالي، أسفر عن مقتل أكثر من خمسين شخصا، في حين واصل الطيران السوري غاراته على مقرات تنظيم «داعش» في شرق وشمال سوريا. وبعد إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه لن يتردد في توجيه ضربات للتنظيم، وثق ناشطون انضمام 162 شخصا لمعسكرات تدريب «داعش» في حلب، فيما رُصد اختفاء قياداته في الرقة، في إجراء احترازي خوفا من استهدافهم.
وتحدث ناشطون في تلبيسة (ريف حمص الشمالي) أمس، عن «مجزرة» نفذتها قوات النظام، إذ أفاد « المرصد السوري» بمقتل 25 شخصا في قصف جوي من قوات النظام الثلاثاء على المدينة الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة، بينهم سبع نساء وطفل وقائد لواء إسلامي معارض ومقاتل، وذلك غداة مقتل 23 شخصا الاثنين في قصف جوي مماثل على تلبيسة.
وذكر ناشطون في تلبيسة على «فيسبوك» أن طائرات النظام ألقت أمس براميل متفجرة على المدينة، ما أدى لوقوع إصابات. وقال المرصد إن خمسين شخصا على الأقل قتلوا في قصف استهدف تلبيسة خلال ثلاثة أيام.
وأصدر مقاتلون داخل المدينة بيانا توعدوا فيه «بالثأر للشهداء»، مشيرين إلى أنهم قاموا «بإمطار قرية الأشرفية» القريبة من تلبيسة والموالية للنظام بالقذائف. من جهة أخرى، نشرت هذه الصفحات نداء صادرا عن سكان المدينة وموجها إلى «كل المنظمات الطبية والإغاثية»، وفيه «مشفى تلبيسة يدق ناقوس الخطر بعد العدد الكبير من الإصابات حيث استنزف كافة المخزون من المواد الطبية. (...) إخوانكم في تلبيسة بحاجة كبيرة للأدوات والمستلزمات الطبية».
وتسيطر قوات النظام على مجمل محافظة حمص، باستثناء مدينتي تلبيسة والرستن اللتين تعدان معقلين بارزين لمقاتلي المعارضة، وحي الوعر في مدينة حمص. كما يوجد مقاتلو المعارضة في منطقتي الحولة والغنطو القريبتين من تلبيسة وبعض القرى المجاورة مثل أم شرشوح التي تشهد معارك عنيفة بينهم وبين قوات النظام. وذكر مصدر أمني في دمشق أن الجيش قصف تلبيسة «بسبب كثافة وجود المجموعات الإرهابية فيها»، مؤكدا نيته «استهداف الإرهابيين حيثما كانوا».
وفي محافظة حماه المتاخمة، أفاد المرصد السوري باستعادة جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) والكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة السيطرة على قريتي تل ملح والزلاقيات، بعد ساعات من سيطرة قوات النظام والمسلحين الموالين لها على الطريق، لتغلق بذلك مجددا الطريق الواصل بين مدينة محردة وبلدة السقيلبية. وسقطت عدة قذائف أطلقتها الكتائب الإسلامية، على مناطق في مدينة محردة التي يقطنها مواطنون من المسيحيين، فيما نفذ الطيران الحربي عدة غارات على مناطق في بلدة كفرزيتا.
وارتفع إلى 5 عدد القتلى الذين قضوا في قرية ديمو بالريف الغربي لحماه، حيث اتهم نشطاء من المنطقة، قوات النظام ومسلحين موالين لها بقتلهم، فيما وردت أنباء عن شهداء وجرحى آخرين، بحسب المرصد.
في دمشق، قتل رجل وأصيب آخرون بجروح في سقوط قذائف على حي المزرعة في وسط العاصمة، بحسب ما ذكر المرصد ووكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا». وطالت القذائف أحياء أخرى. وكان مقاتلون في مدينة دوما شمال شرقي العاصمة هددوا قبل أيام بتصعيد قصف العاصمة بقذائف الهاون. وتسبب سقوط القذائف الثلاثاء بمقتل شخصين أحدهما طفل.
إلى ذلك، تواصلت المعارك بين قوات النظام والمعارضة المسلحة في حي جوبر في شرق العاصمة، وفي الريف المتاخم جنوب شرقي وجنوب غربي دمشق. وتترافق مع قصف مكثف جوي وصاروخي من قوات النظام. وقتل أمس، ستة أشخاص بينهم طفل جراء قصف للطيران الحربي على مناطق في دوما، وقتل طفل في قصف على سقبا شرق دمشق.
وبينما تواصل طائرات النظام السوري قصف مقرات تنظيم «داعش» في معاقله في الرقة (شمال سوريا) ودير الزور (شرق)، أفادت وكالة «رويترز» بأن مسلحي «داعش» بدأوا بالاختفاء عن الأنظار في معقلهم بالرقة، والتقليل من الظهور على المواقع الإلكترونية بعد إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما عن احتمال قصف عناصر التنظيم بسوريا. وقال سكان في الرقة التي تبعد نحو 450 كيلومترا شمال شرقي دمشق، إن التنظيم راح ينقل معداته يوميا منذ أن أعلن أوباما في 11 سبتمبر (أيلول) عن إمكانية توسيع الحرب لتشمل قصف معاقله في سوريا.
من جهة اخرى أعلنت مصادر دبلوماسية أن سوريا كشفت لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية عن منشأة للأبحاث والتطوير ومعمل لإنتاج غاز الرايسين السام لم يعلن عنهما من قبل. وقالت 3 مصادر إن «سوريا قدمت للمنظمة تفاصيل 3 منشآت جديدة كجزء من المراجعة المستمرة للترسانة الكيماوية السورية». حسب «رويترز».
وكان من المفترض أن سوريا دمرت بالفعل كل إنتاجها ومنشآت التعبئة والتخزين بها لكن لا يزال بحوزتها 12 صومعة إسمنتية ومستودعات تحت الأرض. وجاء الكشف عن التفاصيل الجديدة حسبما أعلنه الدبلوماسيون كجزء من مراجعة مستمرة «للتناقضات» في إعلان سوريا الأولي عن أسلحتها الكيماوية المقدم إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والذي قالت بريطانيا والولايات المتحدة إنهما تخشيان أن يكون استبعد بعض المواد الكيماوية خاصة السارين.
8:32 دقيقه
القصف الجوي على تلبيسة يحصد 50 قتيلا.. و«النصرة» تستعيد قريتين بريف حماه
https://aawsat.com/home/article/183926
القصف الجوي على تلبيسة يحصد 50 قتيلا.. و«النصرة» تستعيد قريتين بريف حماه
سوريا تكشف عن 3 منشآت جديدة للأسلحة الكيماوية
سوري متأثر بالدمار الذي خلفته غارتان لطائرات نظام الأسد على سوق وسط منطقته دوما شرق الغوطة أمس (رويترز)
القصف الجوي على تلبيسة يحصد 50 قتيلا.. و«النصرة» تستعيد قريتين بريف حماه
سوري متأثر بالدمار الذي خلفته غارتان لطائرات نظام الأسد على سوق وسط منطقته دوما شرق الغوطة أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






